.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غزو ثقافي موجه أم عفوي؟

ياسر الخزاعي

هل الغزو الثقافي لمجتمعاتنا نتيجة طبيعية لامتداد افق العولمة في بعده الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي و الثقافي لاغياً بذلك  الحدود و ضامناَ لانتشار مفاهيم و ثقافة و بضائع الأقوى في معادلة السياسية و الاقتصاد بغض النظر عن البلد و المجتمع المتلقي لهذه الثقافة الجديدة اسلامية كانت أم علمانية أم بوذية أم هندوسية أم انها موجهة للعالم الاسلامي بالتحديد لكي يتجرد من قيمه و اسلاميته باعتبارها اخر ما تبقى لديه في المجال المعنوي بعد ان اصبح تابعاً ضعيفاً غير ذي قوة و تأثير في مجال الاقتصاد و السياسية الدولية. بعبارة أخرى هل العولمة الثقافية هي غزو ثقافي موجه يصيب مجموعة على حساب اخرى ام انه غزو ثقافي عفوي يصيب الجميع و يتاثر به الجميع؟ هل هو فعلاً وصفة لتخريب بناء المجتمعات الاسلامية الشرقية المحافظة و تهديم اسسها أم أنه مفهوم يؤثر على العالم الغربي كما يؤثر على العالم الشرقي و يؤثر على العالم الشرقي كما يؤثر على المجتمعات امريكا اللاتينية و الأفريقية و الأسيوية بشكل عام و ما ساهم في انتشاره في العالم الاسلامي ليس توجهاً تخريبياً مقصوداً بقدر ماهو نتيجة طبيعة لتطور منظومة الاتصالات و الفضائيات و الانترنيت الذي جعل من العالم بأسره قرية عالمية صغيرة ينتقل بها حدث في اقصى الغرب الى اقصى الشرق بسرعة الضوء و الصوت؟

 للأجابة على هذه الفرضية بالقبول أو الرفض لابد من طرح سؤال اخر و هو هل نوعية الغزو عفوية كانت أم موجه سوف تؤثر على طريقة التعامل معها؟ و بذلك قد نستغني من الخوض في معمعة نظريات المؤامرة و نتجاوزها الى البحث عن صيغة للتعامل مع المشكلة نفسها. العولمة الثقافية هي عرض بضاعة معينة (ثقافية هذه المرة) بفكرها و فنها  حالها حال البضائع الإقتصادية التي تبلور من خلال إنتقالها عبر القارات مفهوم عولمة الإقتصاد. و بما أننا غير قادرين على أن نقابل تيار العولمة الثقافية الذي يجتاح مجتمعاتنا عبر المنع و الفيتو فلابد أن يكون بمقابل البضاعة تلك بضاعة أخرى لها بريق و صدى و قوة تأثير معاكسة بطريقة غير تقليدية وغير نمطية. فعالم اليوم غير عالم الأمس و الية التعامل مع الحدث لابد ان تكون متناسبة و متوازنة مع الحدث نفسه لتحقق تأثيراً ملموساً على أرض الواقع و لكي نبحث عن علاج لحالة مرضية لابد أولاً من معرفة الحالة المرضية وتشخيص ماهيتها و دراسة نقاط الضعف فيها و اشكاليتها و سبب تاثيرها  و ثانياً ايجاد حل واقعي عملي  مضمون النجاح لصدها. النقطة الجوهرية هي أن العولمة الثقافية التي تعاني منها مجتمعاتنا الأسلامية لاتعد مشكلة بحد ذاتها فالإسلام دوماً ما يفتح ذراعيهه أمام أي فكر حتى لوكان مخالفاً لأن فيه كشريعة و عقيدة من مقومات ما تكفي للإجابة على أية فكرة أو وجهة نظر تعترضه بالحكمة و الموعظة الحسنة من دون إكراه أو إجبار أو توتر أو إنفعال. العولمة الثقافية تعد مشكلة فقط بقدر ما تبتعد عن روح الشريعة و مضامينها فرفض المنبوذ من العولمة الثقافية ليس لأنه مخالفة لعادات و تقاليد و ممارسات دأب عليها الأباء و الأجداد مما لم تمت الى الإسلام بصلة  و لهذا فالرفض لا يطال كل ما يأتي من العولمة الثقافية و هذا اطار عملي ممكن التعامل معه للتعرف على أصل المشكلة و ماهيتها و هذا الاطار الذي توفره الشريعة بخطوطها الحمراء و بحلالها و حرامها و قوانينها و نظمها سوف لا نجده عند طرح شعارات الثقافة العربية أو العادات و التقاليد الشرقية. أضف الى ذلك ان لافرق بين ثقافة عربية أو غربية عندما تقف كلاها بنفس المسافة من الإسلام. و هذه النقطة بالذات هي التي تسهل مهمة الإسلاميين و تكلفهم في نفس الوقت مسؤولية التصدي و المواجهة.

 هناك مسلمات قد تعيننا على الوصول الى الصيغة المثلى لخلق التيار المضاد. وهو أن أية حركة حقيقة ذات جدوى في مجال مواجهة الغزو الثقافي الغربي لابد ان تكون ذا قاعدة دينية و مرتكز عقائدي اسلامي  بدلاً من الارتكاز الى شعارات وهمية عن الثقافة العربية التي من دون الاسلام لا قيمة لها و لا ثقافة و العادات و التقاليد الشرقوعربية التي لاتمت الى الاسلام بصلة . و هذه المعادلة في غاية البساطة، فعندما تدعوا الجيل الصاعد الى الالتزام بالثقافة العربية و العادات و التقاليد الشرقية سوف يوجه سؤالاً مهماً لك و للأجيال السابقة و هو : و مالذي حصلتم عليه جراء تمسككم بالثقافة القومية العربية غير الهوان و الضعف الذي ورثمتوه ايانا و ماذا ورثتمونا غير الهزائم و الذل و الضعف و المكانة المنخفضة في المجالات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية في عالم ليس فيه للضعيف مكان. و السؤال الأخر الذي يطرحه الجيل الصاعد هو: و من قال أن الثقافة الغربية التي أوصلت الإنسان الغربي و الدول الغربية الى القمة ليس بأمكانها أن تنقذ الإنسان الشرقي أيضاً من حضيضه و توصله الى التطور و الرقي المادي الذي وصل اليه الأنسان الغربي. و من هنا تفشل كل المحاولات التي تستثني الدين من معادلة مواجهة التيار الثقافي الغربي. و بالعكس من ذلك فالمواجهة التي تستند الى أسس دينية و تنطلق من منطلقات اسلامية ليست مواجهة عشوائية تلغي الأخر لانه الأخر و انما تأخذ ما يوافق الشريعة و تلغي ما لا يتفق معها و لهذا فهي مواجهة تتسم بالموضوعية و العلمية منذ اللحظة الأولى. في ظل الأرتكاز الى القاعدة الدينية المعادلة تتحول الى المعادلة التالية: نقول نعم عندما الاسلام يقول نعم و نقول لا عندما الاسلام يقول لا وبذلك موقفنا من العولمة الثقافية تكون على صعيدين: موقف سلبي من قيم مرفوضة ترفضها الشريعة و موقف ايجابي من قيم ايجابية تتطابق مع تعاليم الاسلام. و تتم بهذا عملية التمييز بين المرفوض و المقبول و تحل الإشكالية و لو على المستوى النظري لدى اقناع الجيل الجديد بالاجابة على سؤاله الوجيه و هو لماذا نرفض الثقافة الغربية.

 و تبقى الإشكالية الأهم و هي البحث عن الية واقعية للمجابهة  اذ  لابد من القول بان الحلول التقليدية ليست مجدية لان اللغة اليوم تغيرت و الاساليب تغيرت و استخدام الأساليب النمطية ليست ذا جدوى في عالم أصبح فيه التأثير للصوت و الصورة. و هناك نقطة في غاية الأهمية و التي يجب ان نعيها  و نعيرها أهمية قصوى هو المرحلة الزماكنية التي نعيشها اليوم. لم يمر على عصر الانترنيت و منذ ان اصبح في تناول أيدي الناس أكثر من عقد و الفضائيات انتشرت في الاعوام القليلة الماضية فقط .و لم نرى بعد أول دفعة من متخرجي مدرسة العولمة الثقافية و تأثير عصر الفضائيات و الأنترنيت و المتأثر بالثقافة الغربية و حقيقة الغزو الثقافي سوف تبدوا واضحة لا الآن و انما  بعد عقدين من الزمن اذ من المؤكد ان يختلف الجيل الجديد بتوجهاته  و افكاره و اهتماماته بشكل كبير عن اخر جيل سبقه و لم يمر بمرحلة الغزو الثقافي هذه. نقولها بكل حزن بان المشهد الاجتماعي سوف لايكون مشهداً ساراً ما لم تحتوى الأزمة.  قد يكون المقال الاسلامي و الكتاب الاسلامي و المحاضرة الاسلامية تعطي لاصحابها شعوراً باداء التكليف و القيام بالمسؤلية ولكن العبرة بالنتائج و وصفة الأمس ليست صالحة لوحدها للمرض الجديد. و المحاولات التقليدية في التغيير و التبليغ و مواجهة العاصفة  مثالها مثال من يسعى ليتسابق راكضاً مع مركبة من طراز حديث. هذا الراكض كله أخلاص و يركض بأقصى سرعة و يبرر ما يقوم به بانه يفعل كل ما بوسعه و لكن في واقع الأمر و مقارنة بالتيار الجارف الذي لا يبقي و لايذر فما يقوم به  من عمل سيكون قليل التأثير و التغيير. قد يترك هذا الموضوع او تلك المحاضرة تأثيراً في مجموعة قليلة و لكننا نتكلم عن تسونامي جارف و عاصفة شديدة التأثير و قوية التدمير.

التأثير المعاكس أو الهجوم المضاد للعولمة الثقافية الشرسة (و بغض النظر عن عفويتها أو عدم عفويتها) التي تتعرض له الشعوب الإسلامية و الجيل الصاعد منها على وجه الخصوص بعد أن أصبح أكثر الأجيال مواكبة للعولمة بسبب تزامن فترته مع فترة الثورة المعلوماتية و التقدم الذي حصل في عالم الإتصالات لا يتم على أساس محورية ألاشخاص و المبادرات الفردية و انما يتطلب عملاً مؤسساتياً منظماً مدروساً تتكاتف فيه الكفائات و الامكانيات الإعلامية و الاقتصادية و التقنية و الفكرية  تنصهر جميعها في بوتقة الهدف الواحد. العمل المؤسساتي المدروس يوظف كل الطاقات الاسلامية في المجتمع و يقراء الواقع بطريقة علمية تحليلية. دور المثقف الاسلامي في هذه المرحلة بالذات دوراً مصيرياً و هو صياغة مشروع التغيير المعاكس و رسم خطط و تكتيكات المواجهة واقعية التطبيق و التحقيق بلغة لا تقتصر على النمطية كما قيل و التي سوف لا تلقى اذان صاغية من قبل شريحة كبيرة من الجيل الصاعد في المجتمع و الذي يتأثر بلغة مختلفة تدق على وترعاطفته أكثر من أن تتعامل مع عقله.

 

 

ياسر الخزاعي


التعليقات




5000