.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفزّاعة

د. سناء الشعلان

ملابسه رثّة، قبّعته قديمة، فيها خرقٌ كبير، قدماه خشبيات ، عيناه زرّان مختلفا اللّون، وفمهُ مخاطٌ على عجل، ولا أذنين له، وقلبه من القشّ، وخصره نحيل، وجسده مصلوبٌ ليل نهار، ولكنّه يحبّها، لا يحبّها فقط ؛لأنّها هي من خاطته، وزرعته في هذا المكان، ولكنّه يحبّها؛ لأنّها رقيقة ولطيفة، ويعشق صوتها ذا الرّنين  العذب كلّما غنّت.

صنعته بيديها الصّغيرتين النّاعمتين منذ أشهر طويلة، وزرعته في هذا المكان من حقل الفراولة كي يفزع الطّيور والعصافير، ويمنعها من مداهمة الحقل وأكل الثّمار، وقد قام بعمله على أتمّ وجه يُرجى، أوّلاً؛ لأنّه فزّاعة وقد خٌلق ليفزع الطّيور، ثانياً ؛لأنّه يحبّها، ويريد أن يحافظ لها على محصولها المتواضع الذّي من الواضح أنّها تعتاش منه.

لا يتذكّر كيف بدأ قلبه القشّيّ بالعزف، ولكنّ صوتها كان أوّل من حرّك الحياة في ذاته، كان كسير الرّقبة، متدلّي الرّأس، متراخي الأعضاء منذ أن نُصب في مكانه، لكنّ قلبه أخذ بالخفقان عندما سمع صوتها الشّجيّ، كانت حافية القدمين، رنين خلخالها ودفق لهاثه هو كلّ ما يسمع وهي غارقة في الاعتناء بأشتال الفراولة، إلى أن انتصفت الشّمس في كبد السّماء، وبدأت خيوطها بمداعبة شعرها العسليّ الهائج كامرأة غجريّة، وجادت قريحتها وقتئذٍ بدندناتٍ عذبة محمّلةٍ بصوتها الشّجيّ، كانت أغنيةً حزينة كسيرة تناسب وحدتها ومشقّتها في الأرض، لحظتها شعر بأنّ قلبه ينبض، وأنّ الحياة تدبّ في أوصاله الخائرة فتصلبها، وفي جسده الكسير فترفعه، وفي قلبه الميت فتحيه، وتهبه وجيباً لا ينضب، ومنذ تلك اللّحظة غدا أسير صوتها العذب.

كان يراقبها ليل نهار دون أن يكلّ أو أن يتعب، في عصر يومٍ ما تعبت من العمل في الحقل، فأسندتْ ظهرها إلى ركيزته الخشبيّة لترتاح، كم كان سعيداً بجسدها اللّين وهو يركن إليه!! ابتسمتْ له ،وقالتْ بعد أن ألقت نظرةً عجلى على الثّوب الذّي يلبسه: "يا له من ثوبٍ قديم! لا تحزن يا عزيزي، غداً أصنع لك ثوباً آخر يليق بك، وبجهودك التّي تبذلها" وعادت من جديد إلى إسناد ظهرها عليه، وهي تأكل شيئاً من الفراولة المزروعة بالقرب منهما بشهية مثيرة.

تمنّى لحظتئذ لو أنّه يملك الجرأة الكافية ليردّ عليها، وليشكرها على لطفها، وليرجوها أن تُسمِعه أغنيةً يحبّ أن يسمعها منها دون كللٍ أو ملل، لكنّه خشي أن يفزعها هي الأخرى، ولعلّه خشي أكثر أن ترفضه، وتقشعرّ من منظره، فينكسر قلبه القشّيّ دون رحمة.

 وصدقت وعدها، وفي اليوم الثاني كسته ثوباًجديداً، من رائحته أدرك أنّها قد خاطته من ثوبٍ قديم لها، شعر بسعادةٍ عظمى وهو يغرق في كساءٍ يحمل رائحة جسدها الزّاهد بكثيرٍ من العرق، شعر بأنّه يملك سعادة الدّنيا، فأذناه تسمعان صوتها الخلاّب، وأنفه يشمّ أريجها العذب، وجسده يحتضن ثوبها، وعيناه تراقبانها بفضول أينما ذهبت.

لا يعلم شيئاً عنها ولا عن تاريخها، إلاّ بمقدار الأشهر القليلة التّي عاشها مصلوباً في أرضها، كانت أرضها صغيرة، مسيّجةً بسياجٍ خشبيٍّ قديم، لا يعلم ماذا يكون وراءه، ولا يعرف في أيّ البلاد تقع هذه المزرعة، وهي تعيش في كوخٍ كبيرٍ قديم، ومن الواضح أنّها تعيش فيه وحدها، فهو لم يلمح عندها أحداً من أشهر، ومن مكانه هذا يستطيع أن يرى غرفة المعيشة وغرفة نومها التّي تقضي الكثير من الوقت فيها، يرى الكثير من الصّور المسجونة في براويز فضّيّة وخشبيّة على طول سطح مدفأةِ غرفة المعيشة، ولكنّه لا يستطيع أن يرى أو يخمّن لمن تكون.

قليلاً ما تغادر البيت والمزرعة، لتعود سريعاً محمّلةً بالفاكهة والخضار واللّحوم وبعض مستلزمات الأرض ، فيقدّر أنّها كانت في السّوق. يسعده مرآها وهي قادمةٌ من البعيد، متدثرةً بشالها المخمليّ القديم، وهي تدندن بأغانيها الشّجيّة، يكاد يطير للقائها، وليحمل الأكياس التّي تتكبّد حملها مسافةً تبدو طويلةً من لهاثها ومن احمرار وجنتيها.

هذا اليوم من بدايته بدا استثنائيّاً ،ويومئُ إلى استقبال ضيفٍ ما، هي لم تعمل كثيراً في الحقل، وأمضتْ يومها في كوخها الصّغير، من نافذتَيْ غرفة النّوم والمعيشة اللّتَيْن تواجهانه راقب حركاتها، كان من الواضح أنّها معنيّةٌ بتهيئة المنزل والطّعام، مع الغروب بدأت بتجميل نفسها، لبستْ ثوباً قرمزيّاً ساحراً يظهر أديمها الأسمر، ومشّطتْ شعرها العسليّ، وأرخته أنهاراً هائجةً على كتفيها، قدّر أنّها مثارة وسعيدة، وحار مَنْ أو ماذا لعلّها تنتظر اللّيلة؟

 أخذت بعزف البيانو الذّي قلّما تعزف عليه،  وأخذتْ تصدح بأغنيةٍ شجيّة، كانت مستغرقةً في غنائها الملائكيّ، وكان يذوب في مسك كلماتها، إلى أن دخل ذلك الوسيم الذّي أقلّته درّاجة هوائيّة قبل دقائق، كان يحمل باقةً صغيرةً من الفلِّ البلديّ، قبّلها، وطوّق خصرها بيديه، واندسّ إلى جانبها على البيانو يعزف معها، كان عزفهما على أوتار قلبه الذّي أدرك معنى الحزن والغيرة لأوّل مرّة. لكنّه كان سعيداً لأجلها على الرّغم من حزنه، وتمنّى من كلّ قلبه الذّي يملك أمنيات صغيرة صادقة لو أنّه يهجر مكانه ،ويقرع باب بيتها، وينضمّ إليهما، ولكنّه كان يعرف تماماً أن لا مكان له هناك!

 راقبهما طويلاً من مكانه، تناولا من طعامِ العشاء، وعزفا معاً من جديد، ثمّ راقصها على أنغام موسيقى المسجّل، سارتْ الأمور على نحو يستطيع أن يصفه بالانسجام وبالحبّ، لكن ما لم يستطع أن يفهمه هو التّغيّر الذّي حدث بعد ذلك، فقد تعالى صراخهما، وبدا أنّ ناراً تشتعل بينهما، ثمّ غادر المكان غاضباً، وصكّ الباب بقوّة كادتْ تخلعه، ارتمت حبيبته على أريكةٍ قريبةٍ من الباب، وانخرطت في البكاء، كان صوت بكائها لا يقلّ جمالاً وتأثيراً في نفسه عن صوت غنائها، قدّر أنها حزينة جدّاً، وفي حاجةٍ إلى قلبٍ يحبّها بشدّة، لقلبه مثلاً، كاد يناديها من مكانه ليسألها عن سبب حزنها، ولكنّه تذكّر أنّه لا يعرف اسمها، فهو لم يسمع أحداً يناديها باسمها من قبل حتّى يعرفه، فكّر قليلاً، ثمّ استجاب إلى وجيب قلبه، ترجّل عن مكانه، وقطع الحقل الصّغير، داس دون أن يقصد بعض حبّات الفراولة الحمراء، لم يقرع الباب، فتحه دون انتظــار ، ودخل إلى الكوخ .. .

 

د. سناء الشعلان


التعليقات

الاسم: د.سناء الشعلان
التاريخ: 20/10/2010 22:16:17

مساء الخير والجمال وأرواحكم المقدّسة التي تظلّني في هذا العالم الصقيعي الذي يحتاج إلى الدفء والمحبة والاحتضان.
أصدقائي الأحبّاء:
أقبلوا مني أن أرفع إلى مقاماتكم السامقة في نفسي أسمى معاني المودة والمحبة. وأتمنى عليكم أن تقبلوا مني اعتذاري العميق لتأخري بالرّد على رسائلكم النّابضة بحياتي وسعادتي ومحبتي لكم؛ولكن عذري في ذلك أنّني منذ أشهر طويلة غارقة في سفر وترحال بالكاد وضع أوزاره،فهل تقبلون اعتذاري؟
محبتي العميقة لكم بقدر مساحات أرواحكم النّدية المعطاءة الوارفة الهبات.
أنتظر رسائلكم بإجلال،وأطبع على عتباتها المقدسة ماء مودتي وومحبتي وتقديري.

الاسم: أمان السيد
التاريخ: 04/01/2010 16:30:06
العزيزة الرقيقة دكتورة سناء
قرأت لك الفزاعة في مجلة الصدى..وصدقا.لم أنسك
والان رأيت صورتك تمر صدفة أمامي في النور .الهينان الشفافتان..اللتان رأيتهما في سطور الفزاعة بكل ما تعكسه خلفها من عوالم باهية تتماهى بالرقة والانسانية..
أحييك سيدتي ..ولك ولإبداعك كل التقدير

الاسم: ]د.سناء الشعلان
التاريخ: 20/09/2009 18:42:08
بسم الله الرحمن الرحيم
أصدقائي وأحبتي والراحلون معي في زمن الرحيل الأكبر؛
عمار شديد
أسد حيدر
عزيز الخيكاني
عبد الوهاب المطلبي
هند الجزائري
سام نوري
حسن الركابي
فراس الركابي:
كل عام وأنتم في خير
كل عام وأنتم أجمل
كل عام وانا أحبكم أكثر
أحبتي:
أشكركم على دعمكم الجميل الذي يورق أشجارً وسنابل وأزهاراً وثماراً فيروحي،كلكاتكم الجميلة تنبت قصص وحكايا في روحي،ومحبتكم تهب روحي ذلك الشيء الجميل الذي اسمه نبض قلب
دمتم نبض قلبي
ودمتم الحياة
أحبكم جميعاً
د. سناء الشعلان
الأردن
اليوم الاول من عيد الفطر المبارك للعام 2009

الاسم: عمار شديد
التاريخ: 22/07/2009 15:07:27
د.سناء انا انت تتمتعين بقدر كبير من القدره السرديه ...ولكن انت تاتين بقصه بعيده عن المجتمع والفكر والدين

الاسم: اسد حيدر
التاريخ: 25/04/2009 16:03:40
لك رؤية في الافكار بما تمليكين من عطف وررقة في اسلوبك الشعري وشيء جميل نرى اسلوب جديد في الشعر واحثك على هذا المسير

الاسم: عزيز الخيكاني
التاريخ: 21/04/2009 20:53:58
السيدة العزيزة الدكتورة سناء
تحية عراقية خالصة
اجمل مافي قصتك هي البساطة والصورة الجميلة التي تعبر عن حس مرهف ينقل وكانه الحقيقة
تحياتي ومزيدا من التألق
عزيز الخيكاني
كاتب واعلامي

الاسم: عبد الوهاب المطلبي
التاريخ: 21/04/2009 15:00:54
سيدتي الدكتورة سناء الشعلان الموقرة
ارق التحايا اليك
القصة التي تحمل الابداع هي القصة التي تقرأك وتثير في نفسك اسئلة كثيرة
دام ابداعك ايتها الاخت المكرمه

الاسم: هند الجزائري
التاريخ: 21/04/2009 14:53:34
جميل ان تكون لك رؤيا خاصة للاشياء

الحياة


كم يصعب ان نفهم معناها ممزوجة باللطف والحب




تقبلي مروري امام كلماتك الجميلة

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 21/04/2009 10:42:07
سيدتي الغالية سناء الشعلان
موضوعة السرد وخصوصيته تتجذر بجمال ثيمتك وبلاغة لغتك وطراوتها حين نتعمق اكثر ونغوص بمستوى محبب مع بوحك في خطاطتك السردية وبالتالي تشكيل خصوصيتك
ونحن المتابعون عن كثب منجزك الجميل
سلاما سيدتي

الاسم: حسين الركابي
التاريخ: 21/04/2009 08:51:41
اختي العزيزة..د.سناء.. لأول مرة أشعر أن الحب تمثل بصورتةالملائكيةالبسيطة وابتعد عن زحمة الحياة..هنئياً لك أسلوبك المترفع في طرح الأفكار..أتمنى لك التوفيق والرفعة والسمو..

الاسم: حسين الركابي
التاريخ: 21/04/2009 08:51:20
اختي العزيزة..د.سناء.. لأول مرة أشعر أن الحب تمثل بصورتةالملائكيةالبسيطة وابتعد عن زحمة الحياة..هنئياً لك أسلوبك المترفع في طرح الأفكار..أتمنى لك التوفيق والرفعة والسمو..

الاسم: حسين الركابي
التاريخ: 21/04/2009 08:50:39
اختي العزيزة..د.سناء.. لأول مرة أشعر أن الحب تمثل بصورتةالملائكيةالبسيطة وابتعد عن زحمة الحياة..هنئياً لك أسلوبك المترفع في طرح الأفكار..أتمنى لك التوفيق والرفعة والسمو..

الاسم: فراس الركابي
التاريخ: 21/04/2009 06:58:37
جميل, ما تكتبين.


فراس الركابي




5000