.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أوراق مسؤول سابق في جامعة بغداد خلال وبعد عام 2003 / الجزء الثالث

أ د حاتم الربيعي

وزير التعليم وإقالة رئيس الجامعة  

بعد مباشرة جامعة بغداد بالدوام في مايس 2003 إنتهجت مبدأ "إستقلالية الجامعة" لأهميته إذ لم تكن الوزارات قد شكلت في حينها. إذ تعني عالميا بأن الجامعة هي كيان علمي وإداري تستمد فعاليتها وديمومتها من خلال تفاعلها مع المجتمع الذي ينشأ فيها ورفده بالمنجزات العلمية والتقنية الحديثة التي تلبي إحتياجاته والإسهام بالأرتقاء به، ومن خلال هذا التفاعل الجدلي تنشأ خصوصية كل جامعة وهذا يستلزم إستقلاليتها في مناهجها الدراسية والبحثية ونظامها الإداري وهو مايطلق عليه باللامركزية أو الحكم الذاتي للجامعات. وقد كان هذا المفهوم الحديث سائدا لإدارة جامعة بغداد خصوصا وأن الوزارات العراقية لم تشكل بعد، وقد مارسنا هذا الأسلوب فكان ناجحا ورصينا من الناحية العلمية والإدارية وكان الأستاذ الدكتور سامي المظفر رئيس الجامعة (آنذاك) من أكثر المتحمسين لهذا التوجه حتى أنه إقترح على بعض المسؤولين إستمرار إرتباط الجامعات بمجلس الجامعات أو تشكيل هيئة تنسيقية للتعليم.

وبعد تشكيل مجلس الحكم(12/7/2003-1/6/2004 ) تم تسمية الأستاذ الدكتور زياد عبدالرزاق وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي) 1/9/2003-27/6/2004) ليباشر مهماته وتوجيه الجامعات بمركزية الوزارة في إدارة أمور الجامعات لذا كان من المتوقع أن تحدث إشكالات بين الجامعة التي مارست إستقلاليتها وخاصة جامعة بغداد وبين الوزارة التي تود ممارسة المركزية، لذا حدثت إشكالات إدارية بين الطرفين وساهمت أطراف بتأزيم العلاقة الشخصية بين السيد الوزير ورئيس الجامعة خصوصا بعد رفض السيد رئيس الجامعة الإستجابة لطلب الوزير بتسليم مبنى النادي الإجتماعي للجامعة في الجادرية الى إحدى الجامعات الأهلية والتي فسرها البعض بأنها عدم إستجابة رئيس الجامعة لأوامر  السيد الوزير وغيرها من الأمور.

 وحاولت التقريب بين وجهات النظر واستثمرت فرصة زيارتي للسيد الوزير في يوم الثلاثاء 23/9 /2003 لغرض تهنئته باستلام المنصب، وأثناء حديثي أشار السيد الوزير بأن  رئيس جامعة بغداد لم يستجب لبعض الأمور ومثلا هنالك شكاوى من بعض التدريسيين حول تلكؤ الجامعة بإرسال إستمارات طلب عودة التدريسيين  والموظفين أعضاء الفرق في حزب البعث إلى الجامعة.

 وبينت للسيد الوزير: بأن تلك الأخبار غير دقيقة لأن الجامعة إستلمت 3 كتب مختلفة التوجة ومتناقضة أحيانا وكان رئيس الجامعة محتارا بآلية التطبيق وأخبرته في حينها بعقد إجتماع استثنائي لمجلس الجامعة لمناقشة الموضوع وخلال الإجتماع ،الذي تم يوم أمس، أوضح أعضاء المجلس صعوبة فهم مدلول الكتب الرسمية الثلاثة ولكن المجلس يرغب من الوزارة توضيح الرأي النهائي بهذا الموضوع ويطلب بضرورة عودة هؤلاء التدريسيين والموظفين الى كلياتهم المشمولين بقرار أجتثاث البعث (إذ تمت عودتهم إلى كلياتهم في عام 2004 وبلغ عددهم في وزارة التعليم العالي حوالي 1630 وسنوضح التفاصيل عن هذا الموضوع في حلقة أخرى).

 فأجاب السيد الوزير: بأن الوزارة تريد إيصال الإستمارات للتدريسيين والموظفين، لهذا عدت بسرعة الى الجامعة وذهبت مباشرة الى مكتب رئيس الجامعة لأبلغه بذلك وإقترحت عليه ضرورة الإتصال الهاتفي بعمداء الكليات لغرض إكمال ملء تلك الأستمارات من قبل التدريسيين والموظفين وتسليمها بسرعة الى الجامعة وخلال  يومين.

 وقامت سكرتيرة رئيس الجامعة الآنسة آمال حسين بإبلاغ الكليات بذلك، كما أخبرته بالإشكالات الإدارية  الأخرى التي ذكرها السيد الوزير في لقائي معه.

 وفي يوم الأربعاء 24/9/2003 توجه السيد رئيس الجامعة الى مكتب السيد الوزير لغرض مقابلته وتوضيح الأمور المشار إلى بعضها في أعلاه، بعد أن ثبت موعد الزيارة، ولكن مدير مكتب الوزير ترك السيد رئيس الجامعة لمدة أكثر من ساعتين في غرفة الإستقبال المجاورة للمكتب دون إدخاله لغرفة السيد الوزير مما اضطر رئيس الجامعة بالعودة للجامعة جريح الشعور  وكان محبطا.

 وفي يوم الخميس 25/9/2003 جاء مدير مكتب الوزير الى مكتب رئيس الجامعة وهو يحمل كتابا وزاريا بإعفاء السيد رئيس الجامعة من منصبه وطلب بايصاله الى رئيس الجامعة اذ كان في حينها في لجنة مناقشة طالبة دكتوراة في كلية العلوم إذ كان مشرفا عليها(لم ينقطع عن طلبته طوال فترة رئاسته الجامعة كما فعلنا نحن إذ بقينا رغم كل المشاغل والإلتزامات والمشاكل نواصل عملنا التدريسي والإشراف على طلبتنا في الدراسات العليا ).  وفي ظهر ذلك اليوم جاء  الأستاذ الدكتور سامي المظفر الى  بناية رئاسة الجامعة بعد إنتهاء مناقشة الطالبة ولم يدخل الى مكتبه بعد أطلاعه على أمر الأقالة.

 وأبلغته شدة تأسفنا وحزننا على هذا القرار وأن مجلس الجامعة سيحاول الطلب من السيد الوزير بأعادتك لتمارس دورك في أدارة وتأهيل الجامعة خصوصا وأنت منتخب.

 فقال: أنا سأمكث في داري منتظرا النتائج ولاأرغب حاليا بالأستمرار بالدوام وقد يفسر الآخرون بقائي من باب تمسكي بالمنصب.

فطلبت منه: قبول إعفائي من منصبي تضامنا معه.

 فرفض ذلك وقال: إستمر في عملك والجامعة بحاجة لك الآن وبشكل أكثر من السابق وسأعود قريبا إلى منصبي.

 وعلى ضوء الإعفاء المفاجئ لرئيس الجامعة حدث إرباك شديد بين  منتسبي الجامعة وأخذ بعضهم بالتوافد الى مكتبي ليعلن بأن هذا الإجراء خلفه أسباب طائفية ويفسروا ذلك بسبب تكليف الأستاذ الدكتور نهاد الراوي مساعد رئيس الجامعة للشؤون الأدارية كرئيسا للجامعة وكالة دون إسناد ذلك المنصب لي كوني المساعد العلمي لرئيس الجامعة.

 فأفهمتهم: بأن هذه الأسباب غير حقيقية ولم تكن هنالك أسباب طائفية خلف الموضوع وأنا أعرف بأن هنالك أسباب إدارية وأصبحت شخصية بجهود بعض الأطراف التي رغبت بإحداث خلل بين الطرفين وتوليد أزمة ويجب أن تركز الجهود من أجل عودة رئيس الجامعة  وإتباع الحكمة وذكرتهم بقول الله سبحانه وتعالى:

  

بسم الله الرحمن الرحيم

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ( البقرة 269)

 وطلبت من البعض في صباح يوم السبت المصادف 27/9/2003 التوجه معي الى مكتب الأستاذ الدكتور نهاد الراوي والتي كان بالقرب من مكتبي لغرض التنسيق معه بحل المشكلة. وأثناء جلوسنا بغرفة الدكتور نهاد الراوي إتصل بنا مدير مكتب الوزير ليخبرنا بأن هنالك مظاهرة صاخبة لبعض منتسبي جامعة بغداد والطلبة أمام مقر الوزارة في منطقة الكرادة، فأخبرناه بأننا سنتبع الوسائل الرسمية لحل المشكلة وليس لنا علاقة بالمتظاهرين، وكادت تلك المظاهرة أن تولد مصادمة وحدوث خسائر بشرية بعد أن أطلق  حرس الوزارة إطلاقات نارية تحذيرية على المتظاهرين مما سبب إرباكا امنيا في الشارع المقابل لمبنى الوزارة.

 لذا أقترحت أهمية عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجامعة في يوم الأثنين لمناقشة الموضوع وإيجاد حلول لمسألة إعفاء رئيس الجامعة.

وعقد مجلس الجامعة صباح الأثنين المصادف 29/9/2003  إجتماعا برئاسة الأستاذ الدكتور نهاد الراوي وطلبت التحدث لأعضاء المجلس لكوني مضطلعا على مجريات الأمور.

وأوضحت لأعضاء المجلس الإشكالات الإدارية التي حدثت بين السيد الوزير ورئيس الجامعة وذكرتهم بالإنجازات الكبيرة التي حققها رئيس الجامعة وانتهاج استقلالية الجامعة التي تمتعنا بها إذ كان للكلية والقسم العلمي دور في إتخاذ كثير من القرارات العلمية والإدارية كما أنه وقف مواقف شجاعة لمنع الأمريكيين بالتواجد في الجامعة وخصوصا رفضه إعفاء بعضكم من مناصبهم بعد طلب الأمريكان منه ذلك وهو يقول: لا أستجيب وهؤلاء انتخبهم التدريسيون (وقد لوحت بيدي بأحد تلك الأوامر التي طالب بها الأمريكان  لأحدهم بإقالته)، وعليه ينبغي علينا بالوفاء لهذا الرجل بالوقت الحاضر وهو منتخب مثلكم. وتحدث بقية أعضاء المجلس وأشادوا بالدور الكبير الذي قام به رئيس الجامعة بإدارة الجامعة تحت أصعب الظروف وتم التصويت على قرار الطلب بعودته للجامعة فحظي هذا القرار بالإجماع، وقرر المجلس تشكيل لجنة من السادة العمداء وبرئاستي لايصال القرار الى السيد الوزيروتسليمه له شخصيا و الطلب بإلغاء قرار الإقالة وتضمن الوفد "كما أتذكر!!!" كل من :

  

•1-   الأستاذ الدكتور حاتم جبار الربيعي/مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية-رئيس الوفد ( حاليا مستشار ثقافي في الصين منذ 21/10/2006)

•2-   الأستاذ الدكتور عبدالمهدي رحيمه/عميد كلية العلوم ( حاليا مستشار ثقافي في أيطاليا منذ عام 2007)

•3-   الأستاذ الدكتور بهجت التكريتي/عميد كلية الآداب (إستقال من منصبه عام 2005)

•4-   الأستاذ الدكتور أحمد الزبيدي/عميد كلية الزراعة (إستقال من منصبه في عام 2006 بعد تعرضه لتهديدات أمنية في الكلية وفي محل سكناه)

•5-   الأستاذ الدكتور موسى الموسوي/عميد كلية الهندسة(حاليا رئيس للجامعة منذ 30/9/2003)

•6-   الأستاذ الدكتور رياض عزيز/عميد كلية العلوم السياسية(حاليا مساعد لرئيس الجامعة للشؤون العلمية منذ 23/10/2006)

•7-   الاستاذ الدكتورة حميدة سميسم/عميد كلية الأعلام (أعفيت من منصبها في عام 2006)

•8-   الأستاذ الدكتور مصطفى الهيتي/عميد كلية الصيدلة(استقال من منصبه في عام 2005 اثرحدوث مشاكل في الكلية، واصبح عضو مجلس نواب للفترة 2006-نهاية 2009)

•9-   الأستاذ الدكتور عبدالمجيد حمزة/عميد كلية الإدارة والأقتصاد (تم تعيينه مدير عام لجهاز الإشراف والتقويم العلمي عام 2005)

•10- الدكتور علي الجيلاوي/عميد كلية القانون (توفي في نهاية عام 2004)

  

وقمنا ظهر ذلك اليوم بزيارة السيد الوزير في مكتبه أذ تركه وجلس في وسطنا في مكان أستقبال الضيوف  حيث  رحب بنا، وقمت بتعريف أعضاء الوفد له ثم شكرت السيد الوزير على حسن إستقبالنا وبدأت الحديث عن سبب زيارتنا وأوضحت الإشكالات الإدارية التي حدثت وخصوصا التأخر بتسليم إستمارة عودة التدريسيين والموظفين من أعضاء الفرق بحزب البعث وقد أكد السادة العمداء إجراءات الجامعة وإنهم سلموا الإستمارات في نفس يوم إقالة رئيس الجامعة وطالب جميع  أعضاء الوفد بإعادة النظر بمسألة عودة رئيس الجامعة وسلمته القرار الرسمي بذلك الذي اتخذه مجلس الجامعة.

 رحب السيد الوزير بالحاضرين وشكرهم على هذه الخطوة وقام بالإعتذار مني لأنه لم يكلفني برئاسة الجامعة وكالة لأنه لم يكن يعرف من هو المساعد العلمي والإداري فأجبته بأن هذا الموضوع لم أعر له أية أهمية ولا فرق بيني وبين الأستاذ الدكتور نهاد الراوي  وإني وقفت معه بحل المشكلات التي تولدت لدينا بسبب إعفاء رئيس الجامعة ومشكلتنا الأساسية  وطلبنا الأساسي هو عودة رئيس الجامعة وليس هوية أو طائفة البديل ، فشكرني على هذا المبدأ والمشاعر وأبلغ أعضاء المجلس بأنه سيعيد النظر بالموضوع وشكرناه وخرجنا من مكتبه ونحن متفائلون.

وفي مدخل الوزارة وجدت مراسل قناة الجزيرة ينتظرني لغرض التحدث للقناة في نشرة أخبار الساعة الخامسة عصر ذلك اليوم فاتفقت معه على تلبية الدعوة والحضور إلى مكتب الجزيرة قرب ساحة الأندلس في بغداد، إذ نال موضوع إقالة رئيس الجامعة في حينها إهتماما كبيرا  داخل وخارج العراق وفي وسائل الإعلام.

 وفي أثناء فترة البث المباشر لأخبار الساعة الخامسة سألتني مذيعة الأخبار خديجة بن قنة عن أسباب الإقالة وإجراءات الجامعة؟

 فأخبرتها: بأن هنالك سوء فهم إداري بين السيد الوزير والسيد رئيس الجامعة إذ مارست الجامعة استقلاليتها ثم تشكلت الوزارة ومن حقها أن تفرض مركزيتها فحدث سوء الفهم بين الطرفين ولذا طالب مجلس جامعتنا وبالإجماع بعودة رئيس الجامعة وكنا ظهر هذا اليوم مع السيد الوزير الذي تفهم الأمور الإدارية التي حدثت ووعدنا خيرا بدراسة الموضوع.

 

 ثم سألتني المذيعة: لماذا أنتم متمسكون بعودة رئيس الجامعة؟

 فقلت لها: بأن السيد رئيس الجامعة منتخب من قبل أعضاء الهيئة التدريسية وقد قاد الجامعة في أصعب الظروف والجامعة الأن بأمس الحاجة الى خدماته لتجاوز المشاكل الكثيرة التي نمر بها كما إنه مخلص ويحمل كفاءة علمية عالية.

 بعدها سألتني المذيعة: هل أن هنالك أمور أخرى سببت الموضوع أم  لأنه  كان بعثيا؟

 فقلت لها: من هو البعثي ؟الوزير أم رئيس الجامعة؟ كلاهما لم ينتميا لحزب البعث، وطلبت بأن يكون الإعلام ذو دور إيجابي بحل المشاكل والأصلاح بين الناس  لا تعقيد الأمور وإيجاد أسباب غير موجودة  لبعض الحالات، فشكرتني المذيعة لتنتقل الى موضوع آخر ويبدو بأن  جوابي الأخير لم يكن منسجما مع توجهات القناة.

وكان الجميع وحتى وكالات الأنباء تنتظر قرار عودة رئيس الجامعة ولكن السيد الوزير إستمر على قراره السابق ويبدو بأنه واجه  ضغوطات  من بعض الجهات. لذا أصدر السيد الوزير قرارا أخر في نفس اليوم بتعيين الأستاذ الدكتور موسى الموسوي رئيسا للجامعة  ( كان يشغل منصب عميد لكلية الهندسة بعد إنتخابه في 18/5/2003) ، وأعتقد بأن هذا القرار كان ذكيا لأن الأستاذ الدكتور موسى الموسوي يتمتع بكفاءة علمية عالية ومخلص وأمين، وأبعد القرار السيد الوزير عن التفسير الطائفي لإقالة رئيس الجامعة وهو تفسير  كان رائجا عند الكثير من العراقيين . وذهبت مع بعض السادة العمداء لزيارة الأستاذ الدكتور سامي المظفر في داره لنعلن تأسفنا عن مجريات الأمور وقلت له في حينها أن هذه الأزمة أكسبتك شهرة كبيرة كما أنها قد تكون لصالحك تيمنا بالأية القرآنية:

  

 ... وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة 216   )

  

وقد تم ذلك إذ صدرت قرارات لاحقة بتعيينه وكيلا لوزارة التربية في الفترة المتبقية  من  مجلس الحكم، ووزيرا للتربية في حكومة الدكتور أياد علاوي، ووزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري. ومن المصادفات اللطيفة والجميلة أن يبادر السيد الوزير الأستاذ الدكتور زياد عبد الرزاق بتهنئة الأستاذ الدكتور سامي المظفر لتسلمه منصب وكيل وزير التربية "عندما ألتقيا داخل مبنى مجلس الوزراء" أذ حضر  الأخيرأجتماع مجلس الوزراء نيابة عن السيد  وزير التربية. ويذكره بمدلول الآية الكريمة المذكورة في أعلاه (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).

 أما مسألة إستقلالية الجامعات فقد نالت نوعا من الإنتعاش خلال فترة وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور طاهر البكاء (أنتخب رئيس للجامعة المستنصرية في 14/5/2003، ووزيرا للتعليم العالي للفترة 28/6/2004 -2/5/2005) الذي كان مهتما بهذا الجانب حتى أن المؤتمر السابع للتعليم العالي الذي إنعقد خلال فترة 22-23/9/2004 وبحضورالسيد الوزير وكنت رئيس اللجنة التنسيقية للمؤتمر،  أوصى "بإستقلالية الجامعات" لرفع الغطاء الثقيل الذي تمارسه الوزارة على الجامعات.

 ولكن ومن المستغرب أن تجد هذا الغطاء يعود ثانية خلال فترة وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور سامي المظفر( 3/5/2005-19/5/2006 )الذي كان ينادى باستقلالية الجامعات عندما كان رئيس جامعة بغداد، وأعتمد أسلوبا مختلفا عن الذي سبقه، أذ أشار عليه بعض أو أحد المدراء العامون في الوزارة بأن الجامعات لديها صلاحيات كثيرة وإنها لاتتقيد بتوجيهات وخطط الوزارة فأعاد المركزية للوزارة في قضايا التعيينات والسفر وشؤون الطلبة وغيرها وإلغاء الصلاحيات الواسعة التي تمتعت بها الجامعات مما سلب الجامعات استقلاليتها ولهذا كان لسان حالنا يقول كما قال المتنبي:

  

 ماكل مايتمنى المرء يدركه        تجري الرياح بما لاتشتهي السفن

  

وبقيت إستقلالية الجامعات محنطة ومجمدة وفي غرفة الإنعاش وتحتاج إلى من يعيد لها الحياة إذ يبدو بأن الشخصية العراقية أو حتى العربية تعشق المركزية المطلقة "ولانقول الدكتاتورية" حتى بسلوك ومشاعر الأكاديميين.

  ولكننا نعتقد ونؤكد بأن المركزية مهمة جدا وأساسية في قيادة الدولة وخاصة تحت الظروف الأستثنائية التي يعيشها العراق، ولكنها غير مجدية ولا مثمرة في إدارة الجامعات أذ تعيق حركة تطورها وتجعلها كالمدارس الأبتدائية أو الثانوية.

أما  عما كان يدور في قاعات المحاضرات و دوام الطلبة وفوضى الحرية الجديدة فسنتناوله في حلقتنا القادمة إن شاء الله.

 

* مساعد رئيس جامعة بغداد السابق (2003-2006)

 

 

أ د حاتم الربيعي


التعليقات

الاسم: زينب ناظم جواد الحسيني
التاريخ: 11/05/2009 11:28:05
تحية طيبة
لقد قرأت المقال بكل شغف وبكل اهتمام لكل حرف منه رغبة مني بالحصول على بعض الايضاح لحقبة ما بعد السقوط حيث كنت طالبة في السنة الثالثة لكلية الهندسة - قسم حاسبات - ولم اكن اعلم ما يحصل حينذاك في الجامعة التي ادرس بها ولكنني كبقية الطلبة كنا قلقون بشأن التخرج وما بعده فلا نظام ولا تعيين ولا مستقبل لقد طمرنا بالشهادات التي حصلنا عليها ولم يجد أي طالب متخرج من مرحتلي وظيفة محترمة الا بشق الانفس !! إلا طبعا من سوى اموره ورتبها بحسب ما يلائم او ما لا يلائم الساسة العراقيون .... وكان الاهمال لنا هو النتيجة وهو المكافئة التي حصلنا عليها من جامعتنا ومن وكليتنا ولكن "عسى ان تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً"




5000