...........
د.علاء الجوادي
..................
  
.............
 
..............

.................

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مدارس الهدى والنور براعم ثقافية لندنية

جواد كاظم الخالصي

(( عشرون عاما من التثقيف والعطاء في مدارس الهدى والنور))

جميلة هي الثقافة ومفرداتها التي يحاول الإنسان أن يتسلق أدبياتها حرفا إثر حرف ليأخذ نصيبه من هذا المنهل المهم في حياة الإنسان ثم ينطلق هذا الإنسان أحيانا في أفق رحب كبير وهو أفق المعرفة والتواصل مع الثقافة التي تعتبر البذرة الحيّة حين تنشأ مع الإنسان وتنير طريق معرفته بالاتجاه الصحيح ، وهذه المعرفة تقوم على أسس بنّاءة تخدم شخص الإنسان نفسه وكذلك تخدم الصالح العام لأن المجتمع لا يمكن أن يقوم أو يتقدّم بدون الثقافة وبدون أن يتعلّم الإنسان وينهل من مهد المعرفة الحقيقية وهي المأوى التعليمي الذي يضم جميع براعم الجالية العربية المسلمة بشكل عام والجالية العراقية بشكل خاص،، والإنسان في كل تجلياته وطبيعة خلقه يعيش حالة من الفهم والإدراك الحقيقي إلى أنه بحاجة إلى تعلّم وهذا التعلّم لا يمكن أن يتأتّى إن لم يكن الإنسان بذاته لديه متّسع من الروح الثقافية ومساحة فكرية واسعة يمكن أن تختزن المفاهيم والكم الكبير من المعلومات الثقافية التي يؤدلجها هذا العالم الثقافي والمتحضّر في كل خطواته وترنيماته التي تغنّي حروفا أبجدية عربية تتخللها قيم إسلامية تضرب في عمق التأريخ القديم  وما يحمله إلينا في حاضرنا المعاصر المليء بفنون العلم والتكنولوجيا المتطورة التي تحتاج لأن يكون للإنسان دافعا قويا كي يبرهن قدرته على إكساب كل العلوم الصالحة لتقويم الإنسان فكريا من خلال الدراسة الأكاديمية وعمق الأخلاق الحضارية وخصوصا فن التعايش الحضاري النابع من الإسلام الذي يمكن إيصاله إلى المجتمعات الغربية وهي بيان حقيقة التسامح في الإسلام التي ينهلها أبناءنا من تلك الصروح الخجولة في صغر حجمها والكبيرة في عظيم فكرها لترسيخ المجتمع الصالح،، ومن هذا المنطلق انبرى مجموعة من الأخوة المؤمنين لأجل تثبيت دعامات هذا المشروع الحضاري فقرّرت وأصرّت على قرارها ثم صمدت من أجل تحقيق هذا الهدف لتزرع نبتة ثقافية وسط زحام الثقافات المختلفة والمتنوعة والبعيدة كل البعد عن الامتداد الحضاري الإسلامي وواقعنا الاجتماعي .

  

قامت هذه المجموعة المتكونة من  

1- المرحوم السيد عبد الزهرة زوين (الذي زرع هذه النبتة لآخرته لتبقى ظلاّ له يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم  )

2- الدكتور أسعد شلاّل

3- الدكتور عصام عجينة

4- عدد آخر من المؤمنين قد شاركوا في التأسيس ثم توجهوا لمشاريع أخرى بعد فترة قصيرة. 

قاموا بزراعة تلك البراعم الثقافية لكي تنسج لنا مجتمعا يحافظ على تقاليده وخطه الإسلامي بعيدا عن الالتصاق بالثقافات التي صنعتها عقول البشر الذين نعيش وسطهم.

هذه المجموعة من الأخوة المؤمنين الذين أسّسوا هذا المنبع الثقافي  وتحمّلوا عبئ هذا العمل الطوعي لعشرين عاما إلى جانب انشغالاتهم في أعمالهم ومفردات الحياة اليومية  المزدحمة وسط لندن العاصمة البريطانية التي يتسابق فيها الوقت مع نفسه  حيث لا مجال لضياع الوقت فيها وكل له همومه التي ينشغل بها في عمله وأسرته لكنهم آثروا على إعطاء جزء من وقتهم لأجل أن يترعرع هذا النبت الإسلامي الطيّب في أرض المهجر.

في جانب من غرفة صغيرة بطاولة وأربعة كراسي تعتبر هي إدارة المدرسة ومعلميها وكادرها الفني التقيت اثنين من القائمين على أمانة جمعية النور التي تضم مدرستي الهدى للأولاد ومدرسة النور للبنات وكان لنا هذا الحوار الهادئ القريب من ساحة كرة القدم التي نسمع فيها صراخ الأطفال وهم يلعبون فرحين وكأنهم في إحدى المدارس العراقية في جانب الكرخ أو الرصافة من بغداد وهما كل من الدكتور عصام عجينة والسيد هاشم الحشمتي وكان هذا الحوار :

 

1- متى تأسّست مدارس الهدى والنور؟

تأسست مدرسة الهدى عام 1989 وعندما ازداد عدد الطلاب بحيث أم مدرسة واحدة لا تكفيهم،، افتتحت مدرسة النور وبذلك أصبحت مدرسة الهدى للأولاد ومدرسة النور للبنات.

2- لماذا كانت فكرة إنشاء المدرسة العربية ؟

من أجل الحفاظ على أطفال الجالية العراقية خاصة والجالية العربية  المسلمة عامة وكذلك من أجل إبقاء أبناءنا ضمن الأجواء الروحية الإسلامية التي تتعلق بمنهجية الإسلام المحمدي الصحيح وإبعادهم عن الانجرار خلف بعض الأفكار الشاذة والدخيلة التي تتبنى الفكر المنحرف الغير متزن، وكذلك الحفاظ على هيكل الأسرة العراقية وعدم تفكك أبنائها عنها.

3- ما مدى مساعدة الجالية العراقية والعربية في إتمام هذا المشروع؟

كان التجاوب كبيرا من قبل الجالية بشكل عام ففي اليوم الأول كان لدينا عدد (35) من الأطفال الذين باشروا في الدوام ضمن المدرسة.

4- كيف كان تقبّل أبناء الجالية لفكرة دراسة العربية وهي لغة قد تكون ثانوية بالنسبة إلى لغة تعليمهم اليومية في المدارس الانكليزية؟

في البداية كان التقبّل لدى الأبناء ضعيف لأن اللغة العربية كانت عندهم ضعيفة جدا ثم بعد ذلك تحسّنت كثيرا وهو ما يريده الأهل بشكل كبير،، جانبيا هناك دورة تدريبية معترف بها من قبل الحكومة البريطانية (جي سي أس إي بالعربية الحديثة)  في الوقت الحاضر وقد تم تهيئة المناخ الاجتماعي لجذب الطلاب حيث الإقبال كان كبيرا جدا مما أدى إلى ارتفاع مستوى الطلاب وهو ما عكس ارتياح الأهل لذلك ،، خصوصا إذا كان ارتباط الطالب بدوام كامل وبمدرسة رسمية يمتد إلى ستة دروس في يوم السبت.

5- هل وجدتم الاندفاع الكافي من الأهالي وأبناءهم نحو التكيّف مع أجواء الدراسة وتقبّل الفكرة؟

اندفاع الأهالي هو أكثر من اندفاع الطلاب على المدرسة لحرصهم على أبناءهم للحيلولة دون فقدان لغتهم العربية كونها لغة الدين والتعبد والقرآن ولغة جذورهم التاريخية.

6- كيف بدء الدعم المالي لهذه المدارس، هل كان ذاتيا أم هنالك مؤسسات دعمت هذا المشروع؟

في بداية الأمر كان ديْنا من المؤسسين القائمين على المدارس وهم المجموعة الذين ذكرتهم في النص أعلاه بمعدل 150 باون من كل شخص ثم بعد ذلك الحصول على منح من المؤسّسات الدينية ووكلاء المراجع الموجودة في بريطانيا وكذلك بعض التبرّعات والحقوق الشرعية من الأهالي مضافا إليها الرسوم الرمزية من قبل أولياء التلاميذ ومنح بلديات مدن لندن على قدر تقويم المشروع، طبعا في بداية الأمر كان هذا المقدار كافيا لإدامة المشروع ولكن اليوم مع ارتفاع الأجور لتأجير المدارس الحكومية أصبح الأمر فيه صعوبة مضافا لذلك زيادة عدد الطلاب مع بروز الأزمة المالية والعدد الحالي لمدارس البنات والأولاد تحت الرقم (420 لمدرسة النور للبنات) والرقم (220 لمدرسة الهدى للأولاد) وبذلك يكون مجموع طلاب المدرستين هو (640) طالب وطالبة .

7- كيف كانت فكرة تقبل دفع الرسوم السنوية لأبناء الجالية؟

هذا الأمر فيه تباين من حيث تقبّل الأهالي ،، وحسب رأي المؤسسة لو كانت هناك مصادر أخرى على سبيل دعم الدولة العراقية لكان أعفي العديد من العوائل التي ليس لها القدرة على دفع الأجور السنوية.

8- هل هناك مناهج توفيقية بين الانكليزية والعربية؟

نعم هناك مناهج توفيقية بين اللغتين من أجل إيصال الفكرة التي يراد إيصالها باللغة العربية إلى الطالب والهدف هو الوصول إلى أن يحصل الطالب على شهادة (جي سي أس إي ) الوزارية التي يؤدي امتحانها ويحصل على شهادة الثانوية المعترف فيها في الشرق الأوسط.

9- ما هي طريقة التعامل مع الطلاب كمدرسة عربية ، هل هي نفس طريقة الشرق الأوسط أم على نمط المدارس الانكليزية ؟

التعامل هو أقرب إلى النظام في المدارس الغربية مع إن جميع المعلمين من العراقيين وخلفيتهم شرق أوسطية ولكنهم يلتزمون بنظام المدارس الغربية لأن التقارب بين النظامين أمر يصعب تحقيقه في دوام يوم واحد في الأسبوع.

10- الرسوم التي تؤخذ من أولياء الطلاّب هل هي كافية أم لا لتغطية مصاريف المدارس واستمراريتها في تأدية رسالتها التربوية؟

جميع الرسوم التي تؤخذ من الأهالي غير كافية، ولا تصل إلى النصف عن كلفة كل طالب، ولذلك المدارس حاليا مدانة إلى بعض المؤسسات الخيرية وهي بانتظار مد يد العون لسد هذا النقص.

من كل ما سبق نجد أن هذا المشروع التربوي والاجتماعي في نفس الوقت الذي يحفظ أبناء الجالية العراقية وإبقاءهم ملتصقين بثقافتهم وجذورهم وحضارتهم الإسلامية والعقيدة الراسخة في أذهاننا المستمدة من فكر آل بيت الرسول (ص) يجب أن نؤطرها في عقلية أبناءنا وإلا سوف نجد حالة من التسيب العقيدي في داخل عقول أبناءنا لأن الابتعاد كليّا عن هذا الموئل الفكري سوف يعرضنا ويعرّض أبناءنا إلى مشاكل عدة تبدأ من العقيدة ولا تنتهي إلا بفرط المسبحة.

بما إن الحكومة العراقية لم توفر المدارس العربية القادرة على أن تحافظ  على ثقافة أبناء بلدها والتمسّك بالدين والوطن الأم فلا بد من أن تساعد هذه الجهود التي تدفع بعجلة العلم وسط أبناء الجالية وهذا الدور الذي يجب أن تقوم به الملحقية الثقافية في سفارة العراق في لندن لأن الالتفات إلى هؤلاء الأطفال هي رسالة واقعية تمس صميم العلاقة الروحية بين أبناء الجالية ودينهم الإسلامي ووطنهم العراق وهو أمر لا حياده فيه أو ترنح عن بال خاطر أو مزاج مكسور يتنبأ الشؤم بين حين وحين.

إننا اليوم نأمل خيرا بهذه البراعم الثقافية التي تبنيها عقول مهاجرة في فضاء العالم الغربي وهذا الرحب الواسع الذي يمتلك كمّا هائلا من القدرات العلمية والتي بنيت في سابق عهدها بتأصّل في مدارس قسم منها طينية اختلط بنائها بتراب العراق ورائحته الزكية الذي لم نشم مثله رائحة في أي أرض من بلاد المهجر موزّعين عليه وبين أيدينا أطفالنا الذين يحنّون إلى تراب العراق الزكي.

رائعة هذه المقولة التي تقول في طياتها ما يلي((  انسخ حروف العلم في ألواح قلبك، واكتب سطور الإفادة على صحيفة روحك، واكتحل بكلمات المعرفة لترى  ملكوت السماوات والأرض))هي مصداق العبور والنجاة بالعلم لأن الإنسان الذي لا يتصفّح قلبه العلم فهو جاهل حد النخاع وسوف لن يستطيع مجالسة من يمتلكون القدرات العلمية،،، إننا اليوم نأمل بهذه المدارس التي تجمع  أطفالنا من البنين  والبنات هذه البراعم التي تنشأ وسط هذا الزحف الثقافي المتنوع الذي ارتكز على الحياة المادية في الوقت الذي نملك نحن طاقة علمية جبّارة قادرة على إجبار العقول لفهمها عندما يخير العقل بين الإدراك والتقهقر وبين الحوار والصراخ وبين القبول والرفض وبين واقع الأهل والمجتمع الذي نعيش ،، هي حيرة بين خطين متوازيين لكنهما ينتهيان في مصب واحد هو أن ينهل الإنسان علما علّه ينهي حالة التقهقر عند الإنسان وحالة الصراخ إلى ذوبان في بودقة العلم الوافر وحالة الرفض إلى التشبث والتعلّق والى حالة التعايش والمزج بين الحضارتين لنفقه فن العيش في الحياة.  

 

جواد كاظم الخالصي


التعليقات




5000