.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفساد آفة

ياسر الخزاعي

في تقرير منظمة الشفافية العالمية (التي تتخذ من برلين مقراً لها) لعام 2008 كانت مرتبة العراق من حيث مستوى حجم الفساد الاداري و المالي الثالثة  من بين 180 دولة متقدمة بذلك على الصومال و ميانمار فقط. هناك أسباب مختلفة للفساد الاداري و المالي  الذي يشهده العراق اليوم  تعود الى ما قبل عام 2003 منها أسباب سياسية في الحقبة التي سبقت الاحتلال و غابت فيها الحريات و ضعفت فيها الرقابة و افتقد قاموسها الى ما يعرف بمؤسسات المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية  و اسباب اجتماعية بسبب الحروب و المأسي و انتشار حالة من عدم الاطمئنان و الخوف و عدم الأنتماء الحقيقي للدولة التي تحكم فيه زمرة طاغية و عدم احساس حقيقي بمعنى المواطنة و حب الوطن في مرحلة ربط فيه الديكتاتور الوطن بشخصة المنفور وأسباب  اقتصادية في ظل انتشار الفقر الذي شمل 35% من أفراد المجتمع الذين كانوا يعيشون بأقل من دولار يومياً و الفقر المدقع بنسبة 5% و صعوبة العيش و تأثير الحصار و انتشار البطالة التي وصلت الى 50% و أسباب ادارية  في الانظمة الادارية المتقادمة باجراءاتها البيروقراطية و الروتينية المعقدة و عدم الانفتاح على العالم الخارجي. و ما نشاهده اليوم على الساحة العراقية ليست الا نتيجة ثقافة ترسخت عبر عقود من الديكتاتورية و القمع السياسي و الحروب و عدم الانفتاح و التدهور الاقتصادي و توقف التنمية بكل أشكالها.

 

الاثار السلبية لهذه الظاهرة تتضاعف بسبب الوضع الخاص الذي يمر به العراق اليوم

فمن الناحية الاقتصادية يمر العراق بمرحلة اعادة البناء في سباق مع الزمن و عليه ان يسبح خلاف التيار و الفساد المالي و الاداري يعرقل عملية اعادة البناء بتاثيره  السلبي أولاً على الميزانية العامة التي تخصص حصة للاستثمار و اعادة بناء او  تأهيل او ترميم البنى التحتية و الفساد في المبالغ المخصصة لهذا الغرض يهدر المال العام و يعطل المشاريع و يساهم في ابطاء عملية التنمية الاقتصادية و ثانياً على القطاع الخاص الذي يعد العمود الفقري للنمو الاقتصادي في البلد و التأثير السلبي هذا يتبلور في هجرة الأموال العراقية الى الخارج بحثاً عن استثمارات امنة بعيدة عن الابتزاز و الفساد المالي و الرشوة التي كثيراً ما يحتاج رجل الأعمال الى دفعها لانجاح مشروعه و ثالثاً يؤثر المناخ الاداري الفاسد على الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي يعول العراق عليها كثيراً في مجال الصناعة و الزراعة و السياحة بمختلف اشكالها و القطاع اللوجستي و قطاع النفط و الغاز و الكهرباء الخ و سوف يحرم العراق و العراقيين من نقل المهارات و التكنولوجيا التي يجلبه الاستثمار الاجنبي المباشر الى البلاد و رابعاً يؤدي الى تردي حالة توزيع الثروة بين أبناء الشعب من خلال استغلال مجموعة من أصحاب النفوذ المواقع لجني مكاسب مالية مما يؤدي الى توسيع الفجوة بين تلك المجموعة القليلة و بين سائر أفراد المجتمع.

و من الناحية الاجتماعية سوف يساهم الفساد في اشاعة ثقافة عدم الاطمئنان و عدم الثقة في المجتمع. في هكذا اجواء متوترة غير صحية الرابح في الفساد الاداري خاسر لانه قد يربح شيئاً مرحلياً و لكنه يشارك في بث ثقافة سقيمة عقيمة سوف يدفع ثمنها هو و اهله عاجلاً ام اجلاً و يتبع اثارها الجيل الصاعد. فعندما يسود هذا المنهج من يأخذ رشوة هنا سوف يدفع رشوة في مكان اخر و المحصلة النهائية خسارة مالية و اخلاقية و اشاعة مناخ فاسد يشارك الجميع في صنعه و الجميع يتحمل فيه المسؤولية ويدفع فيه الثمن. قوله تعالى (ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم). و قول الرسول الأكرم (كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته) و قول علي ابن ابيطالب (لاتتركوا الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم).

ثقافة الفساد الأداري لا تقابل بالردع القانوني و تفعيل المحاسبة و احالة المتخلفين الى القضاء و تشريع القوانين و تشكيل المفوضية العامة للنزاهة و دوائر المفتش العام في الوزارات العراقية فحسب لان هذا النوع من الردع سوف لا يعالج المسألة من جذورها بل الحكمة و بتوازي مع كل ما تقدم تكمن في اشاعة ثقافة اخرى مضادة لتتحول المسألة من اكراه يمليه الخوف من العقاب الى ايمان و التزام تمليه القيم و الأخلاقيات الدينية  والروح الوطنية. بعدها سوف يترفع الانسان من ان يسمح لنفسه ان تهان  فتصل الحالة الى اعتبار عرض الرشوة اهانة و يتحول الانسان من متأثر مستسلم لواقع مرير فاسد الى امر بالمعروف و ناهي عن منكر. يجب ان يصل الوعي العام في المجتمع الى مرحلة  يقرن فيها الفساد الاداري بالفساد الاخلاقي الذي يتفق العراقيون على نبذه و الذي تعتبره الشخصية العراقية المحافظة خطاً أحمراً لايمكن تجاوزه و ان يدرك العراقي بان هناك لافته كبيرة يجب ان يرفعها في عقله و قلبه هي الغيرة على العراق الذي يريد منه الكثير من التضحيات و الوفاء .و المساهمة في اشاعة مناخ الفساد الاداري خيانة لعراق دوماً ما افتخر بانتماءه و ولاءه اليه.

مسؤولية مقابلة الفساد الأداري لا تقع على أجهزة الردع و لا تعتمد على المسائلة القانونية  فحسب و انما هي مسؤولية  جميع من ينكر هذه الظاهرة المرضية الخطيرة و في طليعتهم الشريحة المثقفة المسؤولة التي تعد نبض التغيير الأصلاحي و التي تؤمن بان الفساد المالي و الأداري ليست مشكلة حالها حال المشاكل اللأخرى التي يعاني منه بلد أرهقته المحن و حل به الدمار و انما هي المشكلة الأم و التي تعود كثير من المشكلات اليها او تكون من تبعاتها ونتائجها. مسؤولية المثقف العراقي مسؤولية كبيرة جداً. انها مسؤولية الكلمة التي عبر عن أثرها العظيم قوله تعالى (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء). المثقف العراقي هو رائد الثقافة المضادة لثقافة الفساد المنتشرة هذه.

 المثقف العراقي  قد يختلف عن المثقف العراقي  الاخر في توجهاته و منطلقات حركته و اسباب نبذه لهذه الثقافة . قد يختلف المثقف الأسلامي عن المثقف العلماني في المنطلقات و المباديء التي يستند اليها في الصد لثقافة الفساد و لكن كلاهما يتفقان في الهدف.  و الخطابان معاً  أي الخطاب الأسلامي المنطلق من الواجبات و المحرمات و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و التكليف الشرعي وحب الوطن الذي يعده من الايمان و الخطاب العلماني الذي ينطلق من مبداء الحرص على الوطن و المباديء الوطنية العراقية سوف يجدان مخاطبيهما في المجتمع  من دون استثناء شريحة اذ لو اختصرنا على نوعية واحدة من المثقفين اي الاسلاميين دون العلمانيين او العلمانيين دون الاسلاميين قد لا يقنع هكذا خطاب كافة فئات المجتمع المتلونة في اتجاهتها و أهوائها. صحيح بان  الفساد الاداري و المالي ينحسر بشكل طردي مع صقل التجربة الديمقراطية شيئاً فشيئاً  و يتضائل مع  تطورها. صحيح ان  الفساد  وبمرور الزمان و في مجتمع متحول من عهد و حقبة مظلمة الى حقبة و عهد منفتح سوف يفقد شيئاً فشيئاً و مع رسوخ الحرية هواءه الذي يستنشق فيه. صحيح  بان ثقافة الفساد المالي و الاداري سوف تقضي على نفسها بنفسها و تموت لا محالة. و لكن  المثقف العراقي  ان اجاد اداء دوره و رسالته سوف يساهم بقوة في  تسريع موت هذه الثقافة بثقافة مضادة  و بذلك سوف يدعم  و يدفع عجلة الأزدهار و التقدم الى الامام بسرعة في عالم أصبح فيه للوقت قيمة عليا خاصة بالنسبة للعراق الذي ابعده الماضي عن التقدم مسافة كبيرة.

دور المثقف العراقي في هذا الصراع دور حيوي بسبب الظروف التي يتمتع بها اليوم و التي لم تكن متاحة من قبل. اذا كان هناك فيتو على الرأي و مصادرة للكلمة و كم للافواه فاليوم لا توجد حتى وزارة اعلام ليتألق بذلك العراق الديمقراطي الجديد  و ليتفوق على كل الدول العربية و لتنتشر الفضائيات العراقية في فضاء رحب يتسع للجميع  حق ابداء الراي و التفوه بما يحبون و يكرهون لتفتح هذه الحرية  الباب على مصراعيه امام المثقف ليلعب دوره المغير المؤثر لتغيير المسار وبث روح النزاهة و التسامي و الترفع من الفساد في مجتمع يحمل مقومات المجتمع الحضاري الذي له تاريخ و جذور.

 و قد أثبت الانسان العراقي عظمته لكل العالم بالتحدي للارهاب و التصدي له و الانتصار عليه فلم تكن الحالة الأمنية المتأزمة الا حالة طارئة عليه و عندما بداء يتخلص من المسببين الحقيقين لها ممن لم يكن لهم صلة حقيقية بالعراق و أهله عادت المذاهب و الأعراق لتعيش في التجانس و التفاهم و التالف و التودد التي اعتادت عليه و ترعرعت في أحضانه. في أي مجتمع من مجتمعات العالم يستوعب انسان عاش لعقود في ظل الديكتاتورية و ظلمة الشمولية الديمقراطية و يفهمها ويتفاعل معها خلال بضعة أعوام كما فعل الأنسان العراقي و اخر شاهد على ذلك انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة التي لم يختصر فيها الوعي على الشارع بل امتد ليشمل الاحزاب و القوائم الخاسرة ايضاً. فهل يصعب على أنسان له جذور تمتد الى عمق التاريخ و بداية الحضارة أن يتخلص من الفساد و ينهض من جديد؟

 

ياسر الخزاعي


التعليقات




5000