.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القصة الفائزة بالجائزة الثالثة / حدائق الضوء

علي حسين عبيد

مؤسسة النور للثقافة والاعلام

جائزة النور للابداع

دورة الشاعر عيسى حسن الياسري

2008

 

 

القصة الفائزة بالجائزة الثالثة

في مسابقة النور للابداع في مجال القصة 

 

 

قصة

حدائق الضوء

علي حسين عبيد

 

 

 

بكتمان شديد، إنطلقت عملية التهريب من المحطة قبل الأخيرة التي وصلناها قبل أيام، ولم أعرف ذلك إلاّ في هذه اللحظة التي توقفتُ فيها عند عجوز متسولة تفترش ظل كابينة الهاتف العمومي، فكرتُ مع نفسي، يجب أن تكشف لي عن مآل الصفقة التي تعثرت كثيرا، فلقد عرفتُ من صديق جديد ان هذه العجوز تكشف عن الطالع لمن يرغب بمعرفة ما يسكن في بطون الغيب. 

قبل أن أغادر بلدي بأيام لجأتُ الى الإستخارة وهي المرة الأولى التي أحتمي فيها بوسائل غيبية، كنت أعيش عذابا حقيقيا على مدار الساعة مبعثه التردد بين خوض هذه المغامرة او الصبر ريثما تحين فرصة مناسبة وأمينة، ولكن متى ستحين ؟!، دخلتُ بيتي عند المساء قبل بدء الصفقة محتارا بين الشروع أو التأني، رأيت إبنتي الكبيرة تصلي، المصباح الفضي يسكب ضوءه فوق رأسها وهي تقف في محراب الصلاة بين يدي ربها، كان الوقت غروبا، إنها مخلصة لنفسها ولغيرها، جادة قوية مؤمنة قولا وقلبا عكس أبيها المؤمن بقوله لا بأفعاله حسبما يرى الآخرون، ولكن ما الذي يدفعني نحو هذا السلوك، هل هو اليأس أم اختلاط الأوراق أم ماذا ؟، كنت في السابق حتى لحظة اتخاذ القرار بالنزوح، أقول لنفسي ولغيري ان كل ما يتعلق بالتنجيم والرجم بالغيب ينتمي الى حقل الخرافات بسبب جهل الانسان، فما الذي دفعني كي ألتجئ الى الغيب ؟!.

بدت الغرفة التي تصلي فيها إبنتي كتلة ضوء فضية تفوح منها رائحة التقوى والورع، نظرت الى وجهها النوراني، إنها إبنتي التي يطمئن لها قلبي كثيرا، كانت غائبة في رحاب ربها، متوحدة به، فكرتُ أن تأخذ لي استخارة عن رحلتي قبل أن أبدأها ومدى نجاحي وإخفاقي بالعبور الى حدائق الضوء، أنا أثق بها فطلبتُ منها ذلك ورأيت فرحة خجلى تعلو وجهها المنير أصلا، وفعلتْ، تهدج صوتها المقرور واستغفرتْ وغاصت في اعماقها، وجاءت النتيجة (خير وأمان وسرور) وأعادت الكرة ثانية وثالثة، والنتيجة (خير وأمان وسرور)، طفح وجهها بالسرور وضج في وجهي الحبور، حينها ألغيتُ الأفكار السلبية تماما وعقدتُ العزم على خوض غمار الرحلة بلا تردد. 

لهذا كنت متفائلا منذ أن بدأت مغامرتي ولطالما قلت للجميع إن الحظ سيحالفنا، وسنعبر تباعا بلا منغصات قوية برغم العقبات الكثيرة التي واجهتنا، وعرفت اليوم ان العائلة التي رافقتنا هي وجبة التهريب الأولى. رأيت جمال الرسام أحد اللاجئين يستند الى سور الحديقة في الجانب الآخر من شارع النخيل، ظل في مكانه حين جلستُ الى العجوز التي طفقت ترطن بمفردات مدغمة متداخلة وقد أمسكت بيدي اليمنى لحظات ثم اطلقتها في الهواء لتمسك بها ثانية بكفها الراعشة، فصلتُ نفسي عن العالم، وركزتُ وعيي بها حصرا، لم أعد أسمع سوى صوت المترجم الشاب صاحب المكتبة الذي دلَّني على هذه العجوز، مفردات سريعة متذبذبة تعلو حينا وتخفت آخر، أجواء دروشة تعم المكان، العجوز ترتعش ويكاد جبينها يضرب الأرض حين تنحني فجأة، وجهها الذابل تعود إليه الحياة ويحمَّر شيئا فشيئا، وأنا مكبل بالذهول والصمت والمفاجآت، يأتي الصوت خفيضا ثم يعلو وينخفض، صوتاهما يتداخلان معا، العجوز المنهمكة بأسرارها ورؤياها والشاب المترجم الذي طفق يوضح ما تقوله العجوز بلغة عربية فصيحة متلكئة، أتذكر أنني لم أعر اهتماما مدى حياتي لمن يكشف الفأل رجلا كان أم إمرأة، والآن أجدني مصغيا بكل شواردي لرطانة العجوز التي لم افهم منها شيئا، نظرتْ إليَّ بعينيها الكليلتين النصف مغمضتين كأنها تأسف لحدوث أمر ما، وقرأتُ في وجهها المجعَّد كارثة ستحل بنا آجلا أم عاجلا، بدا وجهها محتقنا غاضبا، مسحة شر تشتعل فيه فتنم عن شيء محدد وكريه، ولكن كيف لهذا الوجه الميت أن يصير حيا على هذا النحو المفاجئ، قبل دقائق كان وجها لا نبض فيه، حياديا، لا حزن فيه ولا فرح، لا خوف ولا سكينة، لا يأس ولا أمل، لوحة صمّاء، هكذا بدا لي وجهها المغضَّن الذي صار في لحظات بؤرة تغص بعلامات الشر، أسرني المشهد بخطورته وغرابته، لأول مرة أعيش لحظات مجحفة كهذه، لحظات ستكشف لك عما يهجع في أعماق الزمن القادم، وستفصح عن المكنون في السر الكوني او البشري، ولكن أي فرق بعيد بين إبنتي النورانية وبين هذه العجوز اليائسة، وأي سيمياء لا تلتقي في وجهيهما من بعيد أو قريب، وجه إبنتي الهادئ المنير ووجه العجوز القانط الحزين، أليس الإيمان الحقيقي يشعُّ في كل الوجوه بطريقة واحدة برغم اختلاف الأعمار، ودون وعيٍ مني غبتُ عن اللحظة الآنية وغطست في غيبوبة لم أجربها من قبل، صمت وهدوء وحذر من شيء ما مجهول، فقط كلمات متناثرة تصل سمعي بصوت المترجم، يتردد صداها كأنني في حلم (إنك تسير في طريق مغلقة، انك تدخل متاهة مهلكة قد لا تخرج منها حتى الموت، ألا تشم رائحة الغدر الحريفة) هكذا يتصادى صوت المترجم علوّأ وخفوتا وهكذا تقول رؤيا العجوز.

طفرتُ هاربا منها ولعنتها في داخلي ولعنت نفسي التي قادتني إليها، وبَّختُ نفسي بعنف، ولم أعطِ العجوز درهما واحدا لكنها لم تحفل بذلك وحين ابتعدتُ عنها سطع اليأس في وجهها ولأول مرة أقرأ فيه معنى واضحا وضوح الشمس، عبرتُ الشارع الى الجهة الأخرى منغَّص الروح مكدَّر المزاج، كان جمال الرسام ما يزال جالسا فوق سور الحديقة بوجه يميل كعادته الى الحزن، قلت له بألم:

•-      هل تعرف ماذا قالت هذه العجوز عن تهريبنا؟

لم يكترث جمال بكلامي، ظل صامتا، كأنه لم يسمعني أو انه يعرف ما سأقول فلم ينتظر مني حديثا مهما عن مصيرنا، وقبل أن أتم كلامي قاطعني قائلا:

•-      أرجوك اسمعني أنت أولا.

( قبل أيام زرت صديقا عراقيا يقيم هنا منذ سنين طويلة، رحنا نتجول بسيارته في شوارع المدينة، أنا أعرف أن كل كلمة تصدر منه صادقة وهو لا يكن لنا سوى الخير بل يتمنى لنا النجاح دائما، لقد قال لي ان رحلتكم هذه محفوفة بالفشل وان المهرِّب لم يصدق معكم مثلما لم يصدق مع آخرين قبلكم وأظن انكم في مشكلة حقيقية لا يخرجكم منها إلاّ الله، صعقتني كلماته هذه ورحت أنظر له باستغراب شديد، عند ذاك إتصل صديقي بالموبايل بأحد المنجمين أو السحرة كما يسمونهم هنا، وطلب منه أن يكشف الحجاب عن المستتر والغائب حول مصير صفقتنا لكنه لم يفصح له عن قضية التهريب، وقد ربط صديقي حاكية الموبايل مع حاكيات السيارة فأخذ صدى الصوت يتردد بقوة ووضوح في جوفها المغلق، قال الساحر لصديقي سأردُّ عليك بعد ربع ساعة لأبلغك جوابي، أخافني تذبذب الصوت كأنني في مكان مسحور بل غارق بالشعوذة والسحر وطلبت من صديقي ان يترك الأمر لوقت آخر، أنا لم أمر بموقف كهذا من قبل، خشيت النتيجة التي ستزيد عذابي عذابا، وحين رن الموبايل من جديد، تصادى صوت الساحر في فضاء السيارة المغلق وطفقت الكلمات تتدفق برهبة: هؤلاء يسيرون في طريق مغلق، وفي رحلتهم هذه تفوح رائحة غدر حادة تزكم الأنوف، إنها باختصار رحلة غدر لا تقودهم الى ما يأملون).

صدمتني حكاية جمال هذه وعززت ما قالته العجوز قبل قليل، هل نحن فعلا في الطريق الخاطئ وهل هناك رائحة غدر في هذه الصفقة المتعثرة ؟؟.

قلت لجمال الرسام:

•-      وهل تعرف ماذا قالت العجوز قبل قليل؟

•-      أعرف ... إنها أكدت كلام الساحر، أليس كذلك؟

•-      بالضبط.

•-      والآن هل تعتقد اننا نسير بالاتجاه الصحيح ؟

•-      أليس العائلة في طريقها الى أوربا ؟.

•-      وهل عبرتْ؟

•-      لا أعرف.

•-      سنعرف كلانا بعد قليل.

غصَّ قلبي بالهم وأنا أتلقى الصفعات واحدة تلو الأخرى وبدأ النهار يذوي وتدحرجت الشمس نحو أعماق المحيط، واصطبغت المياه السماوية بصبغة ذهبية باهتة وحلَّقت الطيور البيض فوق سطح الماء، وبدت الزوارق تتوالى في الدخول الى الاعماق، كان الموج هادئا بعد صدمة العجوز والساحر وربما مترددا، هدأت روحي قليلا وأخذت صديقي جمال من كفه باتجاه الشاطئ وتأملت هذا البساط الأزرق الممتد الى ما لانهاية، وسألت نفسي، هل ستنتهي الاحلام التي لا تحدها حدود؟ ثم قلت لجمال الرسام: إنظر اذا تقدمنا في المحيط بهذا الاتجاه سنصل الشواطئ الإيطالية وبهذا الاتجاه سنصل السواحل الأمريكية.

كانت الزوارق تجوب المياه القريبة، ومع رائحة الغروب التي بدأت تنتشر في المكان صعدتُ في أحد الزوارق انا وجمال الرسام، وما لبث أن أصبح الزورق سفينة عملاقة مخرت عباب المحيط تحثُّ خطاها الى الاعماق باتجاه السواحل الايطالية، كل شيء كان سهلا، انها تمضي الى الأمام بسلاسة، انها تمضي الى الهدف بثقة وهدوء، إنها تنقلنا الى جنائن الضوء، إنها تحقق لنا أحلامنا، لا شيء يصدها، لا رائحة غدر ولا خديعة ولا عوائق تذكر من أي نوع كانت، وكم تمنيت لو ان الحياة تسير الى نهايتها مثلما تتهادى هذه السفينة الآن ببساطة مدهشة، لم يكن حلما بل حقيقة قائمة حين رن صوت الموبايل في جيبي وأعادني الى الشاطئ مرة أخرى، كان صوت صديق معي:

•-      ألو....

•-      نعم....

•-      أين أنت...

•-      عند الشاطئ....

•-      هل عرفت آخر الأخبار ؟.....

قفز قلبي في صدري وضغطت بشدة على كف جمال الرسام، وأغلقت الخط، كأنني سقطت من علوٍّ شاهق، تذكرت استخارة إبنتي وقلت لجمال:

- لقد ألقوْا القبض على العائلة في نقطة العبور الى أوربا ....

 

علي حسين عبيد


التعليقات

الاسم: ثائرة شمعون البازي
التاريخ: 09/04/2009 22:54:12
زميلنا العزيز علي حسين عبيد

تحية طيبة
مبروك لك الفوز


ثائرة البازي

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 04/04/2009 08:21:52
المبدعة دومادميسون الموسوي
أجل لك تهنئتك وابارك جهدك الكتابي الخلاق
مع احترامي

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 04/04/2009 08:19:17
الاخ الناقد المتفحص سعدي عبد الكريم
ألف شكر لك ولجمال روحك المتجدد

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 04/04/2009 08:17:20
الاستاذ العزيز جبار عودة الخطاط
ممتن لكلماتك الرائعة دمت اخا ومبدعا متجددا

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 04/04/2009 08:15:39
صديقي الشاعر القوي اديب كمال الدين
تفردك الشعري يزرع في نفسي الأمل والرغبة بانجاز شيء متفرد
أحبك الى الابد

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 04/04/2009 08:12:34
صديقي الشاعر المبدع ابدا
سعد جاسم حضورك البهي ابدا ينسبني الى حقل الابداع ويمنحني طاقة سردية متجددة... مشتاق لك بلا حدود

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 04/04/2009 08:08:37
استاذي الشاعر الكبير عيسى حسن الياسري
قبل ربع قرن إحتفلت انت بنا في منتدى الشباب عندما كان يديره الشاعر عدنان الصائغ وكان احتفائك بادباء كربلاء من طراز خاص لذا تستحق منا ايها الشاعر الكبير وفاءنا الابدي

الاسم: عيسى حسن الياسري
التاريخ: 03/04/2009 04:20:06
الاخ القاص علي حسين عبيد
ابارك لك جائزتك .. ولنتابع جديدك دائما مع محبتي .

الاسم: سعد جاسم
التاريخ: 03/04/2009 00:08:48
صديقي المبدع ابدا
علي حسين عبيد
ابارك لك فوزك ايها السارد الماهر
محبتي لك

الاسم: أديب كمال الدين
التاريخ: 02/04/2009 22:19:42

صديقي المبدع علي حسين عبيد
أجمل تحية أبعثها اليك أيها النبيل الغالي مع تهنئة من الأعماق
دمت محبا
أديب كمال الدين
أستراليا
www.adeebk.com

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 02/04/2009 12:50:27
العزيز المبدع علي حسين عبيد
مبروك الفوز الذي نلته بجداره
ودمت بهذا الابداع
وافر تقديري

الاسم: سعدي عبد الكريم
التاريخ: 02/04/2009 05:50:23
المبدع العراقي النبيل
علي حسين عبيد

مليون مبروك .. انت ملاذ جليل لجل مخاصب الابداع ، لانك من الاقلام التي تنزف دما ، لا حبرا ، ايها القامة المعرفية العراقية النبيلة التي تطاول سعف نخل العراق رهافة وعبقا واريجا .

سعدي عبد الكريم
كاتب وناقد

الاسم: د.ميسون الموسوي
التاريخ: 02/04/2009 03:18:08
اخي علي حسين عبيد
مبارك لكم الجائزة
مزيدا من الالق والابداع




5000