.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تفجير الرمانة

محمد أبو ناصر

•- اليوم سأفجر هذه الرمانة وليكن ما يكون. قالها بتصميم وبصوت حازم واثق وغضب مبين وهو يحث الخطو نحو مكان ما.

وحتى أكون أمينا صادقا ولا أحرف الكلم عن مواضعه سأنقل ما قاله وكما قاله بالحرف وبالدارجة الفصحى قال:

_"اليوم نفرقع هذه الرمانة ولبغات تكون تكون".

تناهت إلى سمعنا هذه الكلمات ونحن مقرفصين نلعب "البي" وما أدراك ما "البي"، هو لمن لا يعرفه كرات صغيرة من زجاج ملون تقول جدتي كلما ضبطتنا متلبسين نتسلى بهذه اللعبة المثيرة أنها من مخلفات النصارى.

تبادلنا النظرات في مابيننا أحمد عثمان وأنا ودون أن ينبس أحد منا بكلمة واحدة تركنا ما في أيدينا واقتفينا أثره استبد بنا الفضول وأردنا أن نعرف لماذا يريد جلول وكذلك كان اسمه فهو ابن الحومة ونحن نعرفه يبيع السمك في "المارشي" - أن يفجر الرمانة ومن ثم نعرف كيف تفجر فمن يدري قد يعجبنا ذلك فنقوم من بعده بتفجير الرمان كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا، ولما لا يكون ذلك في عاشوراء مثلا.

مر برأسي الصغير سؤال سريع وهو أين سيجد جلول رمانة ليفجرها ونحن في فصل الشتاء، احتفظت بالسؤال لنفسي ولم أخبر رفيقاي ثم قلت لعله يخفيها في داره منذ الصيف الماضي ولعلها يبست مداك وقلت ايضا لعل تفجير الرمان اليابس ا شد وقعا من الا خضر ولكن هذا لايهم المهم أنه سيفجرها وهو مصمم على ذلك ونحن خلفه لنرى.

بلغ "قاع الدرب" واتجه رأسا إلى الدار التي تسد آخره ذلك ونحن دائما خلفه ومن فرط غضبه والسرعة التي يمشي بها لم ينتبه إلينا كما أننا من جهتنا نحاول ألا نثير انتباهه.

صعد الأدراج مثنى وثلاثا وتجاوز الطابق الأول والثاني وتوقف عند الثالث شقة "للاحليمة" زوجة "السي كبور" بائع الخضر" بالمارشي الكبير" بالمدينة لماذا هي بالذات وماذا يريد منها وهل سيفجر الرمانة عندها. هكذا تساءلنا بصمت فقط نظارتنا صاغت السؤال حينما نظرنا لبعضنا البعض وقالت عيوننا فلننتظر، ولم يطل انتظارنا كثيرا فمنذ الطرقة الأولى فتح الباب وكان من في الداخل ينتظر هذه اللحظة بالذات وبدت لنا من موقعنا على الدرج بين الطابق الثاني والثالث "للاحليمة" وهي ترتدي جلبابها البني الذي ألفناها به منذ أمد غير بعيد وكأنها كانت على أهبة الخروج تراجعت خطوة نحو الخلف وكأنها فوجئت بالزائر أو لعل هيئته الغاضبة ما أفزعها نوعا ما ثم أزاحت النقاب عن وجهها فبدت على محياها ابتسامة مترددة.

•-       هذا أنت "أجلول" .. خيرا.. ماذا جاء بك في هذا الوقت

•-       هو هذا أللاهم "حليمة" -قال في حدة- أتظنين أنك ستلعبين بي كما لعبت بالعربي من قبل وكما تلعبين الآن بذلك المغفل الذي... ولم يتمم كلامه.

رأينا الألوان تتغير على وجه "للاحليمة" بسرعة لامتناهية احمر بغتة ثم شحب ثم مال إلى الأزرق قبل أن يشحب مرة أخرى وأفلتت منها صرخة كتمتها براحتها ثم مدت يدها وأمسكت يد "جلول" وهي تحاول أن تجره إلى الداخل.

•-       ويلي... ويلي... "جلول"، ياك ماسكرتي ويلي ياممتي بغيتي تشوهني ، ياك... ياك... أخويا "اجلول"... ادخل... ادخل ستفضحني بين الجيران...

نزع يده من يدها بحركة عصبية قوية.

•-       لن أدخل... لا لن ادخل... سأخبر الكل بما تفعلين خلف ظهر زوجك ذلك المغفل سيعلم الجميع أنك...

جذبت شعرها ولطمت خديها وفخذيها مرات متتالية وبدأت تلتفت هنا وهناك إن كان هناك من يسمع أو يرى ما يجري.

•-       أويلي ياويلي... "جلول"... "اجلول" غاتفضحني ويلي شوهتك "احليمة" عفاك "اجلول"....نعطيك اللي بغيتي غير ما...

 

صدرت عنه ضحكة ساخرة مجلجلة تردد صداها في فضاء الدارفغطت علي ما كانت بصدد قوله أطلت رؤوس من خلف الأبواب وبدا المشهد يصبح أكثر إثارة وتشويقا وبدا لنا أنه لم يعد هناك من حاجة إلى التكتم ومحاولة الإختفاء فقمنا من مخبئنا وصعدنا درجات أخرى نحو الأعلى حتى نكون أقرب من المشهد أكثر وقد ازداد خفقان قلوبنا الصغيرة وتشوفت أسماعنا لسماع المزيد.في انتظار اللحظة الموعودة.

انعقد لسان "للاحليمة" ولم تعد تقوى على الكلام وبدا عليها أنها على وشك الإغماء فاتكأت على الباب وهي تمسك رأسها بيدها وتحرك شفتيها دون توقف ولكن دون أن يصدر عنهما أدنى صوت.

أما "جلول" فقد بدأ الآن كالديك المنفوش عندما لمح تلك الرؤوس التي تختلس السمع والنظر من خلف الأبواب وكأن هذه هي اللحظة التي ينتظرها شمخ برأسه ومال بجسده وأشار بيده في حركة مسرحية وكأنه ممثل على خشبة المسرح وقد اندمج في دوره اندماجا تاما وانتابه حماس زائد بعد أن صفق له الجمهور طويلا.

•-       ليعلم الجميع ... ليعلم أهل الحي أجمعين أن "للاحليمة" مرات "السي كبور" مسكين-ولمعت عيناه في سخرية وتهكم لادعين- ماهي إلا...

ونطق كلمة كنا في ذلك الزمان لانكاد نسمعها إلا نادرا جدا من أفواه بعض السكارى أو بعض أولاد الزنقة كما يسميهم أهالينا ومن قليلي أو عديمي التربية واللقطاء وكان محرم علينا نطقها وإلا كان عقابنا وخيما ولقد أحيانا الله حتى بتنا نسمعها "بالعرام" في كل زمان ومكان من أفواه الرجال والنساء على السواء ناهيك عن الأطفال "ياحسرة" شهق السامعون بمن فيهم نحن وبدا اللغط وكثر الهرج والمرج وشرعت الأبواب على مصارعها فيما انهارت "للاحليمة" تماما، فيما تابع "جلول" كلامه.

•-       آييه أسيادنا وعاد فنطق الكلمة مرة أخرى...اييه كانت طايحة مع العربي ومن بعد مع "الفقيه" السي التهامي وراجلها هه ها ها ها ها مسكين-ولمعت عيناه من جديد- فدار عفلون ما فراسو ما يتعاود.

مرت الأحداث بعد ذلك سراعا يشد بعضها بعضا فقد هبت بعض النسوة نحو "للاحليمة" وحاولن إنعاشها فرشوها ببعض الماء وجيء بقنينة عطر وبعض ماء الزهر فمررت إحداهن القنينة قرب أنف المغشى عليها ثم رشت وجنتيها وانفها بماء الزهر  حتى استفاقت فحملنها إلى الداخل فيما رافق بعض الذكور "جلول" نحو الخارج بعضهم يربت على كتفيه لتهدئته فيما البعض الآخر يوبخه على الكلمة النابية التي تفوه بها ليس لأنه فقط وصم بها جبين "للاحليمة" فهدا لا يعني اكثرهم فى شي ولعله اثار شماتة البعض ولكن لأنه قالها على مسامع حرمهم المصون أيضا.

في المساء وبين المغرب والعشاء بالضبط سمعنا زعيقا وصراخا وسمعنا بكاء وعويلا وأبواب يصفق بها بعنف وشدة وأواني تكسر لكننا لم نستطع أن نحضر الواقعة فقد منعتني والدتي من مغادرة الدار معللة ذلك أن ما يحدث شأن الكبار ولا يحق لطفل مثلي أن يحشر نفسه فيه ومثل ذلك حدث مع رفيقاي.

لكننا عندما التقينا في صباح اليوم التالي علمنا أن الخبر قد بلغ مسامع "السي كبور" بعد أن وشوش إليه به نمام وهو يضع رجله اليمنى في بلغته الصفراء مغادرا المسجد بعد صلاة المغرب فهرول الى الدار لايلوي "تاركا الفردة الأخرى بالعتبة" وولجها كالعاصفة وانقض على زوجته ضربا وعضا نعم عضا! كذلك قال نسوة الحي ممن حضرن الواقعة وهن من أنقدن "للاحليمة" من بين براثين "السي كبور" الذي فعل بها الأفاعيل وكاد  يقتلها لولا تدخلهن في الوقت المناسب فطردها من بيته وهو يشتمها ويلعنها ويلعن جد جدودها وأهلها أجمعين صارخا بأعلى صوته وأمام جميع الحاضرين "وكان الحضور جما غفيرا من أهل الحي" أنها طالق بالثلاث فلا تحل له بعد اليوم أبدا.

مرت الأحداث وهدأت الأجواء وعدنا إلى ما كنا فيه من لهو ولعب وفهمنا أشياء وغابت علينا أخرى وتساءلنا ما الذي كان بين "جلول" و "للاحليمة" ولماذا؟، ماذا فعلت له وماذا فعل لها، ولماذا قرر أن يقول ما قاله عنها أمام الجيران؟ و.. و.. ولكن السؤال الذي ألح علينا كثيرا والذي كان يهمنا أكثر من كل ذلك هو لماذا لم يفجر "جلول" الرمانة كما وعد ما الذي حال بينه وبين ذلك هل اختار لذلك توقيتا معينا فحال الناس بينه وبين ذلك بعد أن أغمي على "للاحليمة" فكان تدخلهم قبل الوقت المعلوم أم أنهم اطلعوا على نواياه أو ربما سمعه أحدهم - غيرنا - وهو يقول قولته تلك وهو في طريقه إلى بيت "للاحليمة" فقرر أن يتنيه عن عزمه وهل تفجير الرمان خطير إلى هذا الحد حتى توجب تدخل الغير ليتم منعه وإيقافه قبل أن تقع الواقعة لا جواب. ولقد أتى علينا حين من الدهر عرفنا فيه أن تفجير الرمان يقصد به فضح إنسان ما ونزع ورقة التوت عنه وأن "جلول" لما نطق الكلمة إياها في وجه "للاحليمة" وعلى مسامع الجيران قد فجر الرمانة فعلا ولكن أنا لنا علم ذلك وقتها.

وأخطر ما بلغ إلى علمنا أن تفجير الرمان ليس بتلك الخطورة التي كنا نتصورها وأنه لم يكن شيئا مذكورا أمام تفجير القنابل الفسفورية فوق رؤوس الأطفال والنساء والأبرياء من الناس مثلا اسألوا عن ذلك أهل غزة.

 

 

محمد أبو ناصر


التعليقات

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 2009-04-01 12:55:44
محمد ابو الناصر اخي.. احترم صرختك في هذة القصة ولك مني الاحترام و التبجيل على احساس يهتز لفاجعة واقع لا يتغير ..!!




5000