.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نزق واشياء اخرى

صفاء الشيخ حمد

أصل  الى بغداد على العراقية القادمة من مطار فرانكفورت الدولي "... انتهى الفاكس 

أرسل هذه الكلمات  بالفاكس واستنشق ما تبقى من سيجارته . اطفأها بعنف وارتباك داخل  منفضة الكرستال . كان جو الغرفة مزدحما بدخان أحد عشر سيجارة أحرقها في قلبه قبل  أن يستقر رأيه على أول كلمات يرسلها الى بلده  بعد اثني عشر عاما.

 

نهض من مجلسه  وتوجه صوب النافذة :  حركات السيارات الغادية والرائحة  والاتجاهات المتقاطعة للسابلة  ترسم في  عقله خطوطا متشابكة كتلك التي  يرسمها طفل لم يتعلم الكتابة بعد , مما يزيد من تشتت افكاره و انعدام  الرؤية  الواضحة لديه ...

 عاد الى مجلسه الأول  وأشعل السيجارة الثانية عشرة .. ردد مع نفسه والجدران كأنه يشرب  نخبا  : نخب السنة الثانية عشرة , ولندع الله أن لا تاتي السنة الثالثة عشرة  وأنا هنا .  لقد علمني الناس في اوروبا عادة التشاؤم من الرقم  ثلاثة عشر  ...

 

 بعد ان انتهى من السيجارة , لم يطفئها .. ترك دخانها يتصاعد الى الاعلى بسرعة وسلاسة . تابع الدخان بعينيه واسترسل ذكريات الماضي :.................

 

طفولة سعيدة في كنف أبوين يحملان وسام الحنان من الدرجة الاولى . لم يكن لعبثه حدود  , فقد كان الأبن البكر ومحاطا بالعناية والتدليل من قبل الجميع. أما مقالبه فلم تكن تنتهي او تقف عند حد, فمن قطع أعناق افراخ الدجاج الصغيرة  بأسنانه , وهي الطريقة التي كانت أمه  تتقزز منها فتوسعه توبيخا وتقريعا , وضربا أحيانا, الى القتال بالبيض الفاسد ايام الشتاء الباردة , او جر الحمير حديثة الولادة من ذيولها . غير أنه  عوقب على فعلته الاخيرة عقابا يستحقه , وذلك بأن رفسته أم  الحمار الصغير  بحافرها الخلفي على جبينه , فاحدثت  بين عينيه اثرا لا يزال موجودا .  كلما تلمسه الان  يضحك على شقاوته ايام زمان ...

 

ثم جائت المراهقة أو ما كان يسميها بمرحلة البحث عن الحب الذي ظل يحث الخطى  لأيجاده الى أن وقع في هوته السحيقة.. حاول استذكار ملامح البنت التي أحبها وكيف أصبحت علاقتهما قوية في وقت قصير , تلتها مرحلة الرسائل والهدايا التي كانا يتبادلانها , وكيف ضاع كل شيء من أرشيفه  صدفة  أو غير صدفة  , بعد أن تزوجت من شخص اخر  لا تحبه.. تالم كثيرا لفراقها . غير أن علاقته بها استمرت حتى بعد زواجها .. كان يلتقي بها  فيشكو لها وتشكوله الحال . لمسة من يديها  كانت تساوي عنده الدنيا بأسرها . نظرة من عينيها كانت تكفيه لأن يغلق عينيه بوجه جميع البشر . ابتسامة من شفتيها  تختصر له تاريخ النساء في امرأة واحدة...

 

مع مرور الوقت  بدأ يشعر بالفشل  في علاقته معها , شعور كان المفروض أن يشعر به منذ زمن طويل. انها لغيره . ان كانت تجلس معه لساعة , فهي تجلس مع زوجها لساعات.ان كان هو يقبّلها , فزوجها فعل ما هو أكثر ..  بسبب كل هذا قرر تركها . برغم كل ندائاتها له أن يواصلا حبهما , ولا يأبها لذلك الذي يسميه الناس زوجا (والحب في رأيها اقدس من الزواج) , هجرها وحيدة تجتر الاحزان , بعد ان ملّ راسه من التفكير وتعب قلبه من الحب ...

 

 سار بعدها في درب جديد .عاشر نساء كثيرات  , وكانت له مع واحدة او اثنتين  صداقة قوية . والصداقة مع امرأة  , دون ان تفوح من هذه الصداقة رائحة الجنس , كانت مثارا للضحك عند كثير من الشرقيين . قلة منهم كانوا يؤمنون بأن المرأة يمكن أن تكون صديقة دون أن تكون في نفس الوقت خليلة. شرب الخمر وكان ذواقا في اختيار  الانواع التي يشربها . رشفة من كأس الجن الممزوج بالليمون كانت تجعل منه انسانا اخر , موضوعا لملحمة قديمة كالأزل , او معلقة لامريء القيس, قالب جديد يمكن أن يصب فيه شكل مبتكر للحياة ...

 

ثم بدأت المرحلة الاخيرة  التي عاشها في بلده قبل أن يقرر السفر : انها مرحلة الكره والملل واللاجدوى . كل ما حوله كان ينذر بالعاصفة التي ستهب قريبا  وتطيح بكل شيء . كان هناك ما يشبه القنبلة الموقوتة التي  ستنفجر  وتودي بكل شيء , وان كانت بعض القنابل الصغيرة قد انفجرت اصلا  وحطمت الكثير من الاشياء . كان عليه أن يخرج من الدار  قبل أن تنهدم  فوق راسه ورؤوس من معه . ليخرج هو ولتقم الساعة على من يرغب بالبقاء . يجب عليه ان يكون أنانيا . تذكر أنه وقتها ردد بعضا من الشعر للسياب:

 

 

انا ما تشاء انا الحقير

صباغ احذية الغزاة وبائع الدم والضمير

مالي وما للناس

لست ابا لكل الجائعين

وأريد أن أروى واشبع من طوى كالاخرين

فلينزلوا بي ما استطاعوا من سباب واحتقار

لي حفنة القمح التي بيدي ودانية السنين

 

خرج وهو يقول أنه لن يعود. قال لكل شيء عرفه في ست وعشرين عاما : وداعا الى الابد

........................

 

 عاد الى  جو الغرفة . نظر الى سيجارته التي استحال عقبها الى رماد. حاول أن  يقارن بين  عقب السيجارة وبين نزقه  عندما قرر الخروج من بلده قبل اثني عشر عاما .

انه الان يجد نفسه مجبرا على الرجوع . الف من الحبال تسحبه بقوة من عقله وقلبه  واوردته وشرايينه . العراق  يناديه  ان هلم الي يا بني  . طوال هذه السنين وأنا انتظر عودتك  فيا حبيبي  عد بسرعة.

 

انه الان  يكتشف الزيف الذي كان يغلف قراره بعدم العودة . الرجوع أمر حتمي . من الضروري  لرئتيه اللتين انكمشتا بسبب الهواء الملوث  ان تعبّا  نسمات العراق  كي يعود لهما اتساعهما الطبيعي .

 

العراق .. ليس  سوى العراق.. كله ينادي عراق ...

 

 نهض من مجلسه الطويل  ,وخرج  لاكمال تحضيرات السفر أو العودة . ردد مع  نفسه وهو يخرج من الشقة  اغنية قديمة لا  يعرف كيف تذكرها في هذه اللحظة بالذات.

 

  

نخل السماوة يكول طرّتني سمرة

سعف وكرب ظليت مابيه تمره

وشجابه للغرّاف طير المجرة

سابيها كلها الناس حيرني بأمره

مثل أم ولد غركان وأبره الشرايع

كلمن وليفه وياه بس ولفي ضايع

بت بعد بالدلال جاهل يعت بيه

يبجي من أصيح عليه يكطعه من أخليه

 

 

دندن بها مع نفسه  ومع موسيقى الاغنية رقص قلبه , وسالت بضع قطرات فضية على خده _ أغلب الظن  أنها دموع فرح

...........

  

  

بونا , الهند

صفاء الشيخ حمد


التعليقات

الاسم: رواء البياتي
التاريخ: 11/08/2009 10:13:28
خرج وهو يقول أنه لن يعود. قال لكل شيء عرفه في ست وعشرين عاما : وداعا الى الابد
=================================

باختصار .. هذا ما احتاج اليه ....

صفاء .. شكرا لفتح الجراح ...

الاسم: حمد محمود الدوخي
التاريخ: 11/06/2009 18:07:01
لك حبي يا سيد
مشتاق لصوتك المتكسر من ثقل المعنى
الدوخي

الاسم: بنت الرافدين
التاريخ: 24/03/2009 08:54:40
شي جميل الكلمات رائعه مشكور ع الجهود




5000