.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حليمة المجنونة

د. سناء الشعلان

حليمة المجنونة([1]

يقولون: "الغرباء يرون بأعين نافذة"، ولكنّني لست غريباً، ولكنّني قضيتُ زمناً طويلاً في بلاد الصقيع والبرد أشرئبّ للدفء وللعلم، وأحلم بالعودة إلى قرية تنام بين أحضان الزيتون والبلوط، وتحلم دائماً بالأفراح وبمواسم جني الثمار وبالزواج وبمآدب الطعام وبالأهازيج وبالدّبكات، وتحتال على الزمن لتسرق السعادة منه في لحظات اللقاء، وتنثر الملح في عيوُن الحاسدين والغرباء، وتستقبل الآتي بالزغاريد. لكنّها قرية تنسى كلّ الحكايا، تنسى حكايا البائسين والهاربين والمظلومين، وتنسى كذلك حكاية حليمة المجنونة، وتبتلع كلّ ماضيها، فتحليها إلى أسطورة عرجاء، تتصيّدُ الأفراح والولائم، تأكلُ منها بنهم، وعلى عجل، وترقصُ فيها كيفما اتفق، فتثيُر ضحكَ النساء، وصخبَ الأطفال، تصفّقُ بعتهٍ بفردتي الحذاء اللتين تربطهما إلى بعض منذ سنوات حول رقبتها بخيط قنبٍ شبه بالٍ.

كم لهوتُ في الماضي مع أطفال القرية بأحزان تلك المرأة الكسيرة!! كم طربنا إلى بكائها وجنونهاّ!! وهي تطاردنا من حي إلى آخر، ومن ربوة إلى أخرى؛ لنردّ إليها الحذاء الصغير الذي تلفّ خيطه حول رقبتها، فنردّه إليها بعد أن ننهكها بكاءً وركضاً، وتنهكنا ضحكاً وتسلية، ما بالينا يوماً بأحزان حليمة، ولا سألنا يوماً من تكون حليمة المجنونة، فقد كنّا نظنّ - لجهلنا - أنّ المجانين دون حكايات أو ماضي أو أحزان، فقط هم بدموع وبطقوس عتهٍ.

لكنّني اليوم أعرف من هي حليمة، وأعرف أنّ حليمة لم تكن مجنونة، بل كانت أم سعد لعشرين عام من الزواج، قبل أن يجود القدر بسعد، فيأتي وليد العجز والشيخوخة وسنوات الانتظار...

عينا حليمة الغائرتان في صفحة وجهها الذي لوّحته الشمس، وجلده حزن دفين، كانتا أوّل صيحة هزأتْ بأفراحي في القرية، كما هزأتْ بأفراح أهلي وبزغاريدهم التي كلّلتها طلقات ناريّة لعينة، تستقبل السعادة بالموت، جاءتْ حليمة كعادتها في حمّى من الجنون والصراخ والزغاريد، وسرعان ما انقضّتْ على ابن خالي الذي تمترس وراء سلاحه الصدأ، يعبّر به عن فرحه بطريقة تذكرني برجال الغابات الأوائل، وبطقوس الدم والتضحية البدائية، طفقتْ حليمة تعضّه بجنون، وتصفعه بفردتي حذائها الصغير ذي السّر الدفين، وكاد الأولاد يشرعون بطقوسهم اليومية في إزعاج حليمة، لكن يديّ امتدتا دون إرادة مني إلى جسد حليمة الصغير، وجذبتاه بحنان، لأوّل مرّة تحزنني دموع حليمة، وتستفزني أحزانها، أنهرُ الصغار بشدة، فيبتعدون عنها، أعدّل من هندامها الأزرق الداكن الذي احتلّتْ الأوساخ والمِزق جلّ نسيجه، أمسّد على رأسها، وأجلسها بالقرب من زهور الريحان، التي تعتني بها جدتي منذ زمن طويل، وأطلب لها الماء والطعام، وأشرع أراقبها تأكل بهناءة عجيبة، وبانكسار محزن...

حليمة المجنونة كما وفقاً لما جدتي كانت جميلة القرية، وسيدة النساء بالعقل والخلق والاتزان، انتظرتْ سعد عشرين عاماً بلا كلل أو تعب، طوّفتْ على القبور والأضرحة والمشعوذين والأطباء، تضرّعتْ إلى الله طويلاً كي يأتي سعد الذي تتكنّى باسمه منذ دهر، فتتجرّع الحرمان والألم كلما صكّ اسمه أذنيها المشنفتين بشوق لكلمة ماما.

وجاء سعد بين غفلة التمنّي وشهوة الانتظار ومفاجأة القدر، وأبدل الحزن سعادة، وغدتْ أم سعد تطرب لكنيتها، وتختال بفخر بسعد ذي العينين العسجدتين المكحّلتين بالإثمد، والمطوّق بالرّقى والحجابات وقطع الذهب المحلاّة باللون الأزرق؛ لتردّ عنه العين والحسد. واشترى أبو سعد الذي يستعجل اللحظات، ويحثّ الساعات لتمضي سريعاً، فيرى سعداً رجلاً يرافقه في الزيارات، ويشاركه حضور الأفراح والأتراح، حذاءً صغيراً لسعد كي يكون حذاءه الأوّل، كان حذاءً طفولياًً صغيراً، عليه قلوبٌ حمراء، وضفادع صغيرة.

وإن كانت أم سعد قد زهدتْ بهذا الحذاء، فما كانت تريد أن يفارقها سعد، وقلّما خرجتْ من البيت ضنّاً به على المرض أو الإرهاق، ولزمتْ البيت معه سعيدة راضية، لكن معتكفها ما كان ليعصم ابنها سعد من الموت، فقد تسلّلت رصاصة غادرة في حُمّى عرس، أطلقها أرعن بلا حذر ليكرّس بصورة وحشية طقوس موروثة للأفراح، فتحوّل العرس إلى مأتم، واغتال فرحة أم سعد، فرصاصته الغادرة أبت إلاّ أن تُحرق قلب أمّ أضناها الانتظار، إذ انسلّت بدوي مخيف، واخترقت مهد سعد الذي يركن إلى نافذة قريبة من ساحة العرس، ويسدر في نوم لذيذ، مزّق ألم مفاجئ صدره، فندتْ عنه صرخة صغيرة وجلى، سرعان ما كتمها الموت، وأخرس احتجاجها.

ومات سعد، اغتالته فرحةٌ مجنونة برصاصة آثمة، وركن إلى قبر صغير ابتلع جسده، كما ابتلع سعادة والديه، وعقل أمّه التي ما اتسع لها العقل، ففرّتْ بحزنها إلى الجنون، وغدتْ حليمة المجنونة، التي تربط حذاء سعد الذي تيتم سريعاً حول رقبتها، وتطوّف به على العرصات والأحياء، تبحث عن سعد، وتتبع بكاءه الذي لا يعرف نهاية.

آه يا هاجر لست مجنونة!! بل مطعونة في قلبك وأمومتك، أمّا الجنون فهو الوصف الذي يلائم يداً تعبّر عن سعادتها بالرصاص وبالموت. أما آن لأحزانك أن تُجهض؟ وللرصاص أن يُعدّم، فتحلّ السعادة والزغاريد  مكان دويّ الرصاص، ودفق الدماء المهدورة، والأرواح المزهقة.

من جديد تلمح عينيّ يديّ ابن خالي تمتدّان بخرفٍ نحو المسدس، ليعبّر عن سعادته وفخره برصاصاته الملعونة، غضب أحمر يجتاح نفسي، آهات سعدٍ تداهم روحي، انقضّ عليه دون وعي، أضربه كيفما اتفق، وحليمة المجنونة تزغرد باضطراب، فهي الوحيدة التي فهمتْ ما عجز الآخرون عن فهمه.

يجتمع بعض الأقارب، ويبعدونني بالقوة عن ابن خالي، الذي كدتُ أهصره بلكماتي المتشنّجة. تحوقل جدتي، وتضرب أمي كفاً بكفّ، وهي تقول: "أصابته والله عين، أو أصابه جنون حليمة". لكنّني أصرخ بلهاث يكاد يدمي صوتي قائلاً: "هذا هو الجنون بعينه، إطلاق العيارات النارية هو الجنون، توقّفوا عن القتل بدعوى الفرح... توقفوا...".

تصمتُ العيون... وفي البعيد ألمح حليمة المجنونة تزغرد مذبوحة، وهي تطارد عين الشمس التي تتهيّأ للأفول، وتجتهد كي تجد سعداً قبل أن يخيّم الظلام، فسعد يخشى من الظلام؛ لأنّه طفل صغير، والأطفال الصغار يخشون الظلام والرصاصات الطائشة.

 

 

([1]) حدث في قريتنا.

 

 

د. سناء الشعلان


التعليقات

الاسم: د.سناء الشعلان
التاريخ: 20/10/2010 22:19:10

مساء الخير والجمال وأرواحكم المقدّسة التي تظلّني في هذا العالم الصقيعي الذي يحتاج إلى الدفء والمحبة والاحتضان.
أصدقائي الأحبّاء:
أقبلوا مني أن أرفع إلى مقاماتكم السامقة في نفسي أسمى معاني المودة والمحبة. وأتمنى عليكم أن تقبلوا مني اعتذاري العميق لتأخري بالرّد على رسائلكم النّابضة بحياتي وسعادتي ومحبتي لكم؛ولكن عذري في ذلك أنّني منذ أشهر طويلة غارقة في سفر وترحال بالكاد وضع أوزاره،فهل تقبلون اعتذاري؟
محبتي العميقة لكم بقدر مساحات أرواحكم النّدية المعطاءة الوارفة الهبات.
أنتظر رسائلكم بإجلال،وأطبع على عتباتها المقدسة ماء مودتي وومحبتي وتقديري.

الاسم: د.سنا ءالشعلان
التاريخ: 20/09/2009 18:48:30
بسم الله الرحمن الرحيم
أصدقائي وأحبتي والراحلون معي في زمن الرحيل الأكبر؛
لقمان الجبور
جمال المظفر
سلام نوري
علي صادق
جبار حمادي
زمن عبد زيد:
كل عام وأنتم في خير
كل عام وأنتم أجمل
كل عام وانا أحبكم أكثر
أحبتي:
أشكركم على دعمكم الجميل الذي يورق أشجارً وسنابل وأزهاراً وثماراً فيروحي،كلكاتكم الجميلة تنبت قصص وحكايا في روحي،ومحبتكم تهب روحي ذلك الشيء الجميل الذي اسمه نبض قلب
دمتم نبض قلبي
ودمتم الحياة
أحبكم جميعاً
د. سناء الشعلان
الأردن
اليوم الاول من عيد الفطر المبارك للعام 2009

الاسم: لقمان الجمور
التاريخ: 24/03/2009 12:53:01
المبدعة سناء الشعلان
تحية طيبة
لايسعني الا ان اقول انك مبدعة
واقول لرجالات القصة والرواية أحذروا سناء الشعلان
تحياتي ولمزيد من الابداع
لقمان الجُمور

الاسم: جمال المظفر
التاريخ: 23/03/2009 14:34:49
القاصة المبدعة د سناء الشعلان
تحية طيبة
قرأت قصتك ، واعجبت بقدرتك على السرد وشد المتلقي الى احداثها وتسلسلها ، حتى اني اشعر باني اقرأ قصيدة نثرية لما فيها من تقطيع ...
ولكن لدي ملاحظة ، فمن خلال قراءة القصة وجدت هناك تكرارا لبعض المفردات ، ولاادري ان كان لديك رؤيا في الايقاع اللغوي ، مثلا
ولكنّني لست غريباً، ولكنّني قضيتُ زمناً طويلاً في بلاد الصقيع والبرد أشرئبّ للدفء وللعلم،
كان من الممكن الاستغناء عن لكنني الثانية لتكون وقضيت زمنا طويلا ، وكذلك
لكنّها قرية تنسى كلّ الحكايا، تنسى حكايا البائسين والهاربين والمظلومين، وتنسى كذلك حكاية حليمة المجنونة،
وهذه ايضا كان يمكن ان تكون الثانية، حكايا البائسين لان تنسى كانت موجودة في المقطع الاول ...
المهم هذه وجهة نظر ، لكني حقيقة استمتعت في القصة وفي قدرتك على السرد الممتع والبناء الرصين لمقاطع ( النثرية ) التي جعلت من النص وحدة عضوية متكاملة
محبتي وتقديري
ايتها المبدعة
جمال المظفر

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 23/03/2009 11:02:07
دكتورة سناء
ما اجمل خطاطتك السردية
ويالروعة وانسيابية لغتك الجميلة كعينيك
سلاما سيدتي

الاسم: علي صادق
التاريخ: 23/03/2009 04:47:11
شكرا دكتورة

الاسم: جبار حمادي
التاريخ: 23/03/2009 00:45:48
يا لقريتك وهي تؤسطر تاريخ مخيلتك لتولد سردا اجمل من عينيك استاذتي سناء رغم بعض اخطاء نحوية لا تمر بريق عباقرتنا السماويين ومنهم يحيى ابينا في النور تقبلي مداخلتي وعذرا فانا مثلك لدي الكثير من الهفوات والوذ بمعصم من يعلمني ..في الحقيقة سحرتني اقصوصتك الرائعة وشدني حرصي على جماليتها.
تالق دائم..

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 22/03/2009 18:55:50
د. سناء الشعلان
سرد مشوق ولغة جميلة
القاص
زمن عبد زيد




5000