.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من يغير من, أهو الحاكم أم المحكوم ؟

د.عدنان الدراجي

رغم تباين أساليب النظم الاستبدادية إلا أن سر بقائها يعتمد على قدرتها على افتراس المجتمعات المدنية, لهذا درجت هذه الأنظمة الشمولية على استباحة حقوق المجتمع والاستحواذ على نفوذه وثروته بما يجعل الفرد رهينة مكممة ومقيدة بسلاسل القهر الفولاذية.

وما أن تدب العافية في اذرع الاستبداد حتى يقذف المجتمع في أتون حروب لا نهاية لها, فيُعسكر المجتمع ويتهرأ نسيجه الاجتماعي ويفقد رونقه الحضري فضلا عن حقوقه الأساسية.  

في العراق مثلا استهدف الحكم البعثي منذ بداياته أنشطة المجتمع المختلفة  بأساليب متعددة, منها تطبيق القوانين الاشتراكية وتأميم النشاط الخاص وتسيير الأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية بما يتيح للدكتاتور التحكم المطلق بخيارات الأفراد, وقد رافق ذلك حملة شعواء لاستئصال الحريات بأنواعها وقمع الضمير الوطني المعارض بقسوة مفرطة, واحتكار الإعلام وتوجيهه حسب رغباته واسر الثقافة ورموزها وتسخيرها لترسيخ عبادة شخصية الدكتاتور, إضافة إلى تحجيم فضاء الخصوصية الفردية في المأكل والملبس والتصريح والاعتقاد والحياة الزوجية والسكن والانتقال والهجرة.

ولم يخف النظام الدكتاتوري نزعته المدمرة في محق المجتمع العراقي وإحالته إلى كتلة عددية ممسوخة طيعة واجبها الأساسي تنفيذ إرادة الطاغية في مقابل منحها حق البقاء كمكرمة يمن بها الطاغية بين الحين والآخر.

وكحال زملائه الطغاة فرض على العراقيين خوض جحيم الحروب الخارجية والداخلية واتخم المجتمع العراقي بكل أصناف الأذى وفرط بفرص تدرجه في ارتقاء سلم الرقي التي لاحت لهذا المجتمع.

ورغم الاستلاب والقهر وسياسة التجويع التي عانى منها المواطن العراقي خلال عقود الطغيان المرعبة فإنه مازال مثقلا بتراث الطاغية وراضخا للمفاهيم الدكتاتورية التي تقوم على احترام القوة باعتبارها البلسم الشافي لكل مشكلة وتقديس الفرد المتصدر والاعتقاد بأنه الوحيد القادر على معالجة أمور الكتلة الاجتماعية.

إن هذه المفاهيم المعطلة لدور المجتمع والمسببة لعوائق لا يستهان بها في تحول المجتمع المستلب إلى مجتمع متحضر مدني ما تزال تمسك بخناق المواطن لحد الآن وتمنعه من الإيمان بحقوقه المكفولة دستوريا ناهيك بممارسته لهذه الحقوق وبذات الوقت أبقت هذه المفاهيم على الارتباط المرضي بين الفرد العراقي والحكومة, فهو معتاد على عدم الثقة بها ومازال يرفض الانتماء إليها إلا انه يتصاغر أمامها ولا يؤمن بغير حولها وقوتها.

وبالتأكيد أن الإرهاب والحرب الطائفية واستشراء الفساد وعجز ساسة العهد الجديد عن تحقيق تطلعات المواطن قد أصل إيمانه بالقوة والقائد الحاسم وما إلى ذلك من المفاهيم الكارثية التي طالما عانى منها الويلات لعقود طوال.

وقد أفرزت نتائج انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة مثالا واضحا على تمسك المواطن بالانصياع لشخص القائد وعشقه لقوة الدولة بالرغم من انتقاده المستمر لأدائها وتصريحه الدائم بعدم الرضا عنها, لكن لا ننكر أن سحب المواطن لثقته من جميع الحكومات المحلية السابقة في جميع المحافظات التي جرت بها الانتخابات مؤشرا ايجابيا لوعي ناشئ لمسؤوليته في محاكمة الحكام.   

إن قسوة الأحداث التي رافقت ولادة العراق الجديد قد يكون سببا في حرمان الدولة العراقية من الإسفار عن ملامح وجهها الجديد, إلا أن ذلك لا يدفع الاتهام بتقصيرها وإلقاء اللوم على النخب العراقية المختلفة التي لم تؤد كامل دورها في إظهار السمات الطبيعية للنظم الديمقراطية كتعدد السلطات وسيادة الدستور وأهمية دور المجتمع ونفوذه كقوة اقتصادية وثقافية ومرجعيته لشرعية الدولة وإرادته القاهرة في تأليف الحكومات وإسقاطها.

وقد تكون النخب الحاكمة أولى بإظهار السلوك المنسجم مع الحياة الدستورية وذلك لتسلط الأضواء على فعالياتها ولتعود المواطن بالتأسي بالمتصدرين إلا أن واقع الحال يؤشر تناقضا مخيبا للآمال بين القول والفعل.

إن المفاهيم الجديدة مثل قيم المواطنة والوطنية والقبول بالآخر والحوار والتعايش بين الأجناس والأديان والمذاهب والأفكار والتبادل السلمي للسلطة وسيادة الدستور واحترام القوانين تحتاج لنشرها وشياعها  إلى جهود جميع المؤمنين بها كما تحتاج من الدولة تهيئة أجواء تتيح للمجتمع ممارسته لنشاطاته المختلفة, حتى يعود المواطن إلى لعن زمن الدكتاتورية بدلا من الترحم عليها.

ولو قيمنا أداء النخب الحاكمة اليوم تصدمنا حكمة القول المأثور(أن أعمالكم عمالكم وكما تكونوا يولى عليكم), فتحت قبة مجلس النواب والدواوين الحكومية تجد أصنافا متباينة مؤلفة من محترفي السياسة المالكين لرؤى وبرامج, وصنف الهواة الذين أغدقت عليهم الظروف الاستثنائية مواقع أعلى من استحقاقهم, بجانب الطارئين على الحياة السياسية الذين يشكل وجودهم في مواقع القرار عبئا على تلك المواقع بانكفائهم على مصالحهم الشخصية أو مصالح شرائحهم الضيقة, مشكلين خليطا نوعيا عاجزا عن التعايش في بوتقة الممكن, وبالتالي أصبحوا مصدرا مغذيا لتمسك المواطن بإيمانه بقوة الحسم التي تميز بها الطغاة وسببا لإطالة محنته.

ومن المفارقات الكثيرة التي يعاني منها الوضع العراقي أن اغلب القوى الداخلية الراعية للتجربة الديمقراطية تستنكف في الغالب عن ممارسة الديمقراطية في أروقتها الداخلية أو تمارسها بخجل شديد.

ولو صدق تحليلنا لصورة العراق اليوم فان الاعتماد الكلي على النخب الحاكمة (الخاضعة لمزاج الجمهور) في إحداث التغيير المطلوب في المجتمع العراقي يعتبر سرابا إلا إذا رافق ذلك دور للمبادرة الفردية الخلاقة, إذ يختزن العراق رصيدا هائلا من المثقفين الوطنيين الذين لم تجذبهم الأضواء لحد الآن ممن يمتلكون القدرة على ايقاض الروح المدنية في أشلاء المجتمع في حال امتلاكهم لفضاء معقول من الحرية والقدرة.   

 

 

 

د.عدنان الدراجي


التعليقات

الاسم: علي الحاج
التاريخ: 2009-04-11 12:08:15
الاستاذالفاضل عدنان الدراجي
عنوان الصحيفة هو / كرادة خارج قرب المسرح الوطني/ مقابل مطعم البدوي
البريد الالكتروني للصحيفة/almustashar_newspaper@yahoo.com
البريد الشخصي/ alialhaj89@yahoo.com

الاسم: د.عدنان الدراجي
التاريخ: 2009-04-09 21:45:26
الاستاذعلي الحاج
شكرا لاهتمامكم ويسرني التواصل معكم واتمنى لو تفضلتم بارسال عنوانكم وعنوان المستشار العراقية ليتسنى لي مراسلتكم مع الامتنان

د.عدنان الدراجي
adnanaldarraji@yahoo.com

الاسم: علي الحاج
التاريخ: 2009-04-09 20:54:46
الاستاذ الدكتور عدنان الدراجي
سرني جدا ان اطلع على مقالكم الموسوم، من يغير من اهو الحاكم ام المحكوم .
يشرفنا ان تفضلتم بقبول نشره في العدد القادم من جريدة المستشار العراقية، لاننا فعلا بحاجة الى قلمكم وارائكم السياسية بهذا الخصوص
((إن المفاهيم الجديدة مثل قيم المواطنة والوطنية والقبول بالآخر والحوار والتعايش بين الأجناس والأديان والمذاهب والأفكار والتبادل السلمي للسلطة وسيادة الدستور واحترام القوانين تحتاج لنشرها وشياعها إلى جهود جميع المؤمنين بها كما تحتاج من الدولة تهيئة أجواء تتيح للمجتمع ممارسته لنشاطاته المختلفة, حتى يعود المواطن إلى لعن زمن الدكتاتورية بدلا من الترحم عليها))
نحن فعلا بحاجة الى نشر هذه القيم والمفاهيم الوطنية.
تقبل تحياتي ودمت مبدعا
علي الحاج
رئيس مجلس ادارة
صحيفة المستشار العراقية




5000