..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإنسان وأساطيره .. الحوار 16 مع هلكان العريان

كامل هادي الجباري

سألني الحكيم هلكان عن سر حزني ويأسي, بعد أن شاهد علامات الهم والقنوط على وجهي. أجبته: لقد استحضرت بعض الروايات التي تتحدث عن نهاية التاريخ. سواء تفاؤلية يوكو هاما الخادعة, التي تبشر بسرمدية الرأسمالية الطيبة, أو رواية الفناء الأخير المتشائمة. أنما دعاني إلى ذلك هو الميل القديم للإنسانية لإنتاج الأساطير والخرافات ومن ثم الإيمان بها وتصديقها ولم يتحول هو إلى أسطورة تخضع لها الأشياء. إن سبب يأسي هو عجز الإنسانية عن التحول إلى كائن أسطوري, وبذلك أعلنت عن موتها التاريخي.

     لقد اكتشفت الخيط الدقيق بين التمجيد والتصفيق, وكلما أشعلنا البخور, أنتجنا صنما وقدسناه, وبذلنا في سبيله الغالي والنفيس. فما عانيناه من التوتاليتارية وفجائعها, وما جنيناه من الديمقراطية وفضائعها. ونحن في كل الأحوال نصفق ونهتف كالمهرجين في السيرك, بوجوه منمطة, وعقول مغيبة. لقد افتقدنا ذواتنا واستبدلناها بذوات أخرى, أو صرنا ذواتا متوحدة, وجزر متباعدة, مشحونة بالانانوية, وفي الحالتين يفترس بعضنا بعضا. فهل فقدت الإنسانية الأمل في التحول إلى كائن أسطوري؟

   قدم لي قدحا من الشاي, وقد بدت على ملامحه علامات الانشغال الفكري العميق. ثم قال:

    اعلم إن الإنسانية منذ تواجدها على هذه الأرض, قد أنتجت الأساطير والخرافات, فكانت تؤامها وظلها واحتياجها الدائم. ومن حديثك إنك تذم ذلك وتطلبه في آن. وقد يبدوا للعقول المسطحة والساكنة, إن في ذلك تناقضا, ولكن العقول العميقة والمركبة, تجد في ذلك شيئا أخر سأوضحه.

    إن الأسطورة, أساسا, هي محاولة الإنسانية للتغلب على ارتهانات الضرورة, كما هي محاولة فهم العالم وإعادة تشكيله. إن امتياز الإنسان عن غيره إنه كائن مفكر. والفكر يتطلب الخيال والسعة, والإبحار في المجاهيل, وتفكيك الأشياء وإعادة تركيبها. ناقضا عجزه الموضوعي بما يوفر له الخيال من أدوات فيعيد صياغة واقعه بأدوات الخيال والتخيل, وهو ما قامت به الأسطورة. فكثيرا ما نتهم الطفل الواسع الخيال بالكذب والبراعة فيه. ونؤنبه على ذلك, فلا يفهم السبب, وهو على حق. فكلما سألناه عن حادث معين يعيد صياغته بشكل مختلف. فهو لا يفهم تادلجنا الناتج عن الانصياع إلى متطلبات الضرورة وهو لا يعترف بالنهايات ولا يعرفها. يكتشف العالم في كل لحظة, فيعيد صياغته من جديد, فلا ترضيه صياغة تصل إلى نهاية النفق وتنغلق. فهو اقرب إلى الفنان التشكيلي منه إلى المصور الفوتوغرافي. وهو الجانب المشرق المستشرف من الطبيعة الإنسانية وسر ديمومتها وتقدمها. وقد نسأل الطفل الأخر فيجيب إجابات محددة. نراها ثابتة ومكررة. فنتهمه بمحدودية التفكير, وهذا خطأ أخر. فهو يمثل جانبا أخر من الطبيعة الإنسانية. وهو الجانب الذي يجد الحلول ضمن الممكن ومن خلال قوانين الضرورة. المستوى الأول يمنعك من الجمود والسكون الذي يفرضه الخضوع والعجز وبالتالي الموت, إذا ما وصلت الضرورة المحددة إلى نهايتها وكفت عن العطاء, فتكلست وأعاقت. فينطلق الفكر في التساؤل والتدبر, والبحث والمغامرة في المجهول, فلا فكر بدون تساؤل دائم وبحث مضني. الطفل الأول يمثل المستوى الأول للإنسانية, وهو المستوى الذي تتفرد فيه ولا تتشارك مع بقية الحيوات. أما الطفل الثاني, فيمثل المستوى الثاني وهو مشترك بها مع البقية, وإن يكن مشتركا واعيا, فما تنتجه خلية النحل من عسل, يختلف عما تنتجه مصانع السيارات من سيارات. وهو الذي يسهل مصاعب الحياة ويجعل العيش ممكنا. ويجدر بنا الإشارة إن التراتب هذا لمجرد الترتيب وليس لبيان الأولويات, فالمستويات تتفاعل فيما بينها, ولا تعمل الواحدة بمعزل عن الأخرى. فالأسطورة تفقد فاعليتها وافقها الرحب وتتحول إلى خرافة تأخذ مظهر اليقين الشعبي, فتأخذ بشكلها بعيدا عن مضامينها وغاياتها ومغازيها, فتنعزل عن ظروفها وأزمنتها. وعندها تحول النخب الأسطورة إلى خرافة بما يخدم مصالحها. وتجد ذلك عند ذوي الثروة والنفوذ وأرباب الحكم وفي مفاصل المجتمع كافة فحتى للعاهرات نخب مهيمنة على حد تعبير الايطالي باريتو. وعندما تتحول الأسطورة إلى خرافة, فأن النخب تستطيع أن تسير الجمهور وتحوله إلى قطيع تابع هلامي الملامح لا يمثل نقيضا على مستوى التناقض, بل ضدا على مستوى التضاد يضيع في صراع البدائل, تتقاسمه النخب المتصارعة فيكون وقودا لمصالحها, ولا يفهم أبدا سر بؤسه وماساته.

     الأسطورة إذا, ليست ذميمة بذاتها, ولا ممتدحة لذاتها, فهي في الأصل رغبة الإنسانية وأدواتها للفهم والتفسير والتعلم والتعليم والتغيير. كما هي وسيلتها لقهر الضرورة عندما لا يتوفر لها الإمكان لقهرها فتعكس طبيعة الأشياء في التحول والتغير والحركة والفتوحات العظيمة للمجاهيل. وكما قالت حكاية (كايدارا)* :

 [   أيتها الحكاية, المحكية, لتحكى...

هل أنت حقيقية؟

للأطفال الذين يلهون في ضوء القمر, حكايتي قصة خرافية.

للنساء اللاتي يغزلن القطن في ليالي موسم البرد الطويلة, هي وسيلة ممتعة لتمضية الوقت.

للذقون المشعرة والكعوب الخشنة هي رؤية حقيقية.

فأنا, في الوقت نفسه, بلا معنى ومفيدة ومعلمة...

احكيها أذا من اجلنا ]¹  (التشديد مني)

     نشاهد هنا, تعدد المستويات في الفهم, فيتم التساؤل: هل أنت حقيقة؟ في الإجابة نرى الحقيقة متحركة حمالة أوجه, فهي قصة خرافية للأطفال الذين يلهون. وللنساء العاملات وسيلة ممتعة لقتل الوقت الطويل, وإضافة المتعة إلى روتين العمل الممل وهي رؤية حقيقة, للذقون المشعرة والكعوب الخشنة - أي للمسنين يقول همباطي با إن هذا الوصف يطلق على ذوي الحكمة والمعرفة عند شعوب غرب افريقية- ونلاحظ اقتران الذقون المشعرة بالكعوب الخشنة حيث إن الشعوب التي أنتجت هذه الحكاية هي شعوب رعوية.

    ومن ديباجة حكاية (كايدارا) تبتدئ الحكمة: يأيها الإنسان لا تتزمت ولا تتعصب ولا تتحدد, فهناك وجوه عديدة للأشياء, وأفاق لا متناهية للمعرفة, وزوايا مختلفة للنظر. فما هو صواب بالنسبة لك, قد يكون خطأ بالنسبة للآخر, ليس لأنك على صواب, أو أنه على خطأ, أو بالعكس, بل الاختلاف سببه اختلاف المنظار, أو الزاوية المحددة, التي فرضتها عوامل وظروف عديدة ساهمت في تكوينك. فما أنت إلا ورقة بيضاء تلونها تجربتك وأوضاعك وما يسود ويؤثر في مجتمعك.

      تساءلت: ولكن أيها الحكيم ألا نستطيع القبض على جوهر الحقيقة ومعرفة كنهها, وإلا ما معنى المعرفة وما فائدة الفلسفة؟! وهل نبحر في بحر له حد واحد ولا ساحل أخر له؟ أجاب الحكيم: هو ما تقول وهو غيره. فالإنسانية قد أنتجت ما لا يحصى من الفلسفات والعقائد والأفكار, وكل تبني على ما قبلها فتطوره أو تنقضه. وكلما جاءت امة لعنت أختها.. فالحقيقة لها منازل متجددة, ومستويات متعددة. فوصولك إلى ميناء ليس معناه نهاية المطاف. وستستمر هذه الرحلة إلى أن تتحول الإنسانية إلى كائن أسطوري عندما تنتهي ارتهانات الضرورة المختلفة وتصير هي الضرورة الوحيدة لذا فأننا نرى الإنسان قد سار على سطح الماء. وركب بساط الريح مسافرا عبر الأجواء. وسخر الجن - ذوي القدرات الخارقة لنواميس الضرورة لمصالحه. غير إن محاولاته الدائبة لاسطرة نفسه ليست كلها ورودا من دون أشواك. فنرى, مثلا, كيف دفع عباس بن فرناس حياته ثمن لمحاولته الطيران. وكيف دفع غاليلو الثمن باهظا لنقضه خرافة مركزية الأرض وثباتها. وكيف اختفى الحلاج وسجن وصلب لأنه رمى الخرقة بعد معرفته للأسرار وكشفها للعامة وكيف دفع الكثير من المفكرين والمبتدعين والهراطقة- عبر التاريخ- الثمن باهظا لكسرهم خرافة سائدة تجد قوتها في ''العقل‘‘ السالب التابع القابع, ومصالح وقمع المستفيدين من الجهل والأمر الواقع.

     من كل هذا, نفهم ديباجة حكاية كايدارا, حيث تقول عن نفسها [فأنا, في الوقت نفسه, بلا معنى ومفيدة ومعلمة...]² وهذا هو جوهر الأسطورة, وسر عبورها للأزمنة المختلفة, واعتلائها سروج الظروف المتعاقبة, وحدوثها في لا زمان ولا مكان محدد. حيث تقول الحكاية:

[حدث ذلك في بلد كايدارا, الخارق للطبيعة, البلد الذي لا يمكن للذاكرة الإنسانية أن تحدد له موقعا بدقة في الزمان ولا في المكان.

     آه يا أبناء أبي الأعزاء مانا الذي كان أول من حكي هذه المغامرة, يحدد زمنها ببضعة فصول شتاء, بعد الفترة التي جمدت فيها الجبال. وهي الفترة التي انتهى فيها الجن من حفر قاع الأنهار.]³

     إن الأسطورة هي خرق لقوانين الضرورة, ونواميس الطبيعة, في محاولة لتفكيك الأشياء وإعادة تركيبها وصياغتها من جديد بما يحقق للإنسان توقه إلى السيطرة على الأشياء من حوله, وتسخيرها لصالح تفوقه- وهو المستوى الذي يمثله الطفل الواسع الخيال- ولو انتزعنا من ثنايا الحكاية بعض السطور, لوجدنا القوى الهائلة التي يمتلكها الإنسان. نرى أبطالها الثلاث, الذين يلتقون في ملتقى طرق ثلاث, يمثلون ثلاث مستويات للشخصية الإنسانية, وقد قدم امادو همباطي با هذا التفسير:

[       هذه الحكاية تقدم لنا ثلاثة أبطال يقومون برحلة, أو بالأحرى, بعملية بحث, الهدف منها هو تحقيق الذات الكاملة للفرد عندما ينجح في كشف أسرار الأشياء والحياة. فالإنسان يعتبر بالفعل قادرا على العيش وفقا لثلاث حالات: حالة فضة خارجية بحتة, تدعى ''قشرة‘‘, وحالة وسط, أكثر نقاء, تدعى ''خشب‘‘ وأخيرا حالة جوهرية ومركزية تدعى لب.

       اثنان من بين إبطال القصة الثلاث يمثلان احدهما القشرة والثاني الخشب فهما لن ينهيا رحلتهما. أحدهما سيقذف به مثل القشرة والثاني سيحترق مثل الخشب. وحده الثالث, حمادي, الذي يمثل ''اللب‘‘ وقد مر بنجاح عبر المحن المضنية المنثورة بمهارة في طريقه. ويخلص همباطي با إلى: إن كل واحد من هؤلاء المسافرين يرمز أذا إلى إحدى  حالات الكائن البشري ككل. ]4

     لقد أعطى الكائن الخارق كايدارا الذي [ كان العرش الذي يجلس عليه يدور من دون توقف وكايدارا يبدو مثل شمس عظمى. لم يكن في إمكان احد أن يصف شكله. ]5 لقد أعطى الرجال الثلاثة ما يكفي من الذهب لحمل ثلاثة ثيران.

[     سأل حمادي: ياكايدارا, ألا كشفت لنا عن معاني الرموز التي شاهدناها على الطريق التي قادتنا إليك؟

     قال كايدارا: أحسنوا استعمال الذهب الذي قدمته إليكم ستجدون كل ما تشاءون بما في ذلك السلم الذي يقود إلى قمة السماوات والدرج الذي يغوص في باطن الأرض ]6

      لقد منح الكائن الخارق كايدارا الشبان الثلاث دامبورو وحمتودو وحمادي ثلاث أحمال من الذهب لكل منهم. قال دامبورو: سأستخدم الذهب لأكون زعيما أوحدا أو سيدا ذا شأن. وقال حمتودو: إن الزعماء أكثر الناس شقاء, بل سأصبح تاجرا [سأضاعف ثرواتي إلى درجة إن كايدارا, إذا راني ستصيبه الدهشة من ازدهار أحوالي]7

     قال حمادي: [أما أنا, فلن أسعى إلى أن أصبح زعيما أو أضاعف ثروتي. لا أريد أن أسبح في الرخاء. لقد عقدت العزم, إن أقتضى الأمر, على إنفاق كل عائداتي لمعرفة معاني ورموز بلاد الأقزام. ليس في ذهني أي أحلام أخرى.. سيرى البعض في رغبتي ضربا من الجنون الخالص, وستبدو للآخرين رغبة متواضعة للغاية, إما بالنسبة لي, فأن ذلك هو الهدف الأعظم والأكثر فائدة الذي يمكن لإنسان أن يتخذه لنفسه على هذه الأرض ]8

       دامبورو يمثل السلطة, وهي القشرة, أما حمتودو فيمثل الثروة وهي الخشب, إما حمادي, فيمثل اللب, الذي هو المعرفة التي تقود إلى الإنسان الكامل, فقد تمسك دامبورو بالسلطة وحمتودو بالثروة فكان مصيرهما الموت على يد اللبوة بالنسبة للأول, والغرق بالنسبة للثاني لأنهما خالفا نصيحة كايدارا, ولم يحسنا استعمال الذهب. أما حمادي فقد ضحا بكل الذهب من اجل معرفة إسرار بلاد الأقزام, بلاد كايدارا, وكيل الإله جينو الخفي, وبذلك تخلص من الضرورة وارتهاناتها, فتمكن من أن يكون الإنسان الكامل, الإنسان الأسطوري. وكما قال همباطي با: [كذلك في كايدارا فأن التخلي التلقائي عن الذهب الممنوح من ألإله كايدارا نفسه هو الذي يمكن حمادي في النهاية من الخروج منتصرا من كل المحن... وحمادي بتنازله عن ذهبه - مع أنه الثروة الشرعية لرحلته البحثية - يفوز هو أيضا بحياته ويحصل في النهاية على أكثر مما أعطى. ]9

      وتوضح ها يكمان في تذييلها إن همباطي با يوضح هذا الموقف بأن [يذكرنا بمكوك الحائك التقليدي ومنواله المكون من ثلاث وثلاثين قطعة, والمرتبط برمزية ''الكلمة الخلاقة‘‘ (الإلهية) المنتشرة في الزمان والمكان. المكوك موجود في اليد اليمنى تعتقد اليد اليمنى إنها تمتلكه, وهي في الحقيقة لا تحتفظ به, لان عليها أن تقذف به إلى اليد اليسرى. عندما تكون اليد اليمنى فارغة تعتقد اليد اليسرى إنها قد انتصرت. لكنها أيضا لن تحتفظ بالمكوك, عليها أن تعيده... وخلال تلك اللحظة الخاطفة الهاربة حيث لا تمتلك كلتا الكفتين شيئا, وبينما يكون المكوك ينتقل من أحداهما إلى الأخرى, يضاف خيط جديد إلى قطعة النسيج, ويتحقق لغز ''الخلق‘‘ المتجدد دائما.]10 وهذا المثال, أكد الحكيم هلكان, هو الذي يجيبك على تساؤلك عن القبض على الحقيقة, فالحقيقة كخيوط المكوك, في كل حركة تضيف خيطا إلى النسيج, وهي حركة مستمرة متغيرة, تنمو باستمرار. هي خلق دائم متجدد.

     سألت الحكيم هلكان: لماذا, دوما, نفرغ أساطيرنا العظيمة من ثرائها ورموزها ودلالاتها, فنحولها إلى خرافات قاتلة؟

أجاب: قد يرجع ذلك إلى تنوع أسباب الضرورة وتعقيداتها, وتطور وسائلها وأدواتها, ومن جهة أخرى الميل الحثيث للإنسان لإخضاع الأشياء لمناطيق التجريد, التي تمسطر الأشياء وتقولبها, ورغم توهم التجريد, بانعزاله واستقلاله, غير إن مساماته مليئة بنفايات الضرورة, وتأثيراتها المختلفة. وهذا بحث آخر قد نتكلم عنه لاحقا.

     وهنا سكت هلكان عن الكلام المباح... إلى أن يدرك الشعب العراقي وفقرائه نور الصباح.

  

  

هوامش :-

*حكاية كايدارا هي الحكاية التي حكاها امادو همباطي با وكما تقول عنها هيلين هيكمان في مقدمة لكتاب "لا وجود لخصومات صغيرة" (حكايات جديدة من الساڤانا). أنها تصف (المسار الكامل للبحث عن الحقيقة, بما فيه من محن معينة تترك بصمات على ذلك المسار, سواء في طريق الذهاب أو في طريق العودة) ص6 . والكتاب المذكور من تأليف امادو همباطي با . ترجمة وتقديم محمد أحمد بنعبود. مراجعة أ. ليلى عبد الحميد بدر. سلسلة إبداعات عالمية. تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت. يونيو 2008

1- نفس المصدر. ص181 ديباجة حكاية كايدارا.

2- نفس المصدر. ص181

3- نفس المصدر. ص181 . في ملحق هوامش كايدارا, مانا: الصفة التي كان يشار بها قديما, للملوك العالميين - بكسر اللام- وقد أصبحت اسما للملك العالم - بكسر اللام- الأسطوري الذي نجده في عدد كبير من الحكايات التلقينية (التعليمية). أما عن الفترة التي تجمد فيها الجبال يقول الهامش: الجبال تصبح صلبة. الجبال في أسطورة خلق العالم, كانت, في الأصل لينة مثل الزبدة النباتية, لكن جينو الإله الأوحد, الخالق, الأزلي, منح ''الملك الاعور‘‘ أي ''الشمس‘‘ القدرة على جعل الجبال صلبة بفعل كثافة نظرته. ص200 ملحق هوامش كايدارا. كتبتها ليليان ركسيلوت .

4- نفس المصدر. ص284 . تذييل. أحاديث أمادو همباطي با حول حكاية كايدارا (اختارتها وقدمتها هيلين هيكمان ) .

5- حكاية كايدارا. ص205 . نفس المصدر.

6- نفس المصدر. ص205 . وفي الهامش: السلم والدرجات, رمزان للبحث عن المعرفة الظاهرة والباطنة. وفي ملحق هوامش كايدارا:

     الذهب هو المعدن الباطن بامتياز, بسبب نقائه وعدم قابليته للتغيير... هو يجلب السعادة إذا أحسن استخدامه أي أذا أستخدم في البحث عن المعرفة وإلا فأنه سرعان ما يضيع مالكه, هو إذا معدن محير ويتضمن هو أيضا الثنائية الواردة في أصل الخليقة.

7- نفس المصدر. ص206 .

8- نفس المصدر. ص207.

9- نفس المصدر. ص288. تذييل أحاديث امادو همباطي با حول حكاية كايدارا. (اختارتها وقدمتها هيلين هيكمان). حيث أن حمادي قد أستعاد بالإضافة إلى حموله الثلاث من الذهب فقد أضاف إليه كايدارا أحمال رفيقيه الست من الذهب. لقد ورث السلطة والثروة, إضافة إلى المعرفة. 10- نفس المصدر. ص288 .

 

 

كامل هادي الجباري


التعليقات




5000