..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اصغر بوقي

وائل مهدي محمد

عينا والدي تزيغان في محجريهما، كلما اومأ الى الصندوق الازرق ذو الكفين المرفوعتين.. القائمتين، وكلما يراني اقذف فية صدقة، كانت عيناة تنبعث منهما الشرر ويبحلق اليَ خارجا من طورة.. قائما عليَ.! يحرِم حتى السلام، وانا اتقد بعنفواني ورباطة الجأش.. والابتسامة لا تفارق شفتيَ.  حاج ( كان يحلوا لنا ان ننادية حاجا ) انها دفع الصدقة..! 

_ هديء من روعك وستنال جزءأ حسنأ.

كنا في تلك الايام كنمال بشرية، انفكت الاشياء كالرحال، كل شيء مقلوب رأسا على عقب، الفساد، نشوة الحرب عند الجبابرة، وقسوتة عندنا، الفقر المدقع قلب الموازين.. كان البلاء قائما راسخا اينما تجولة بوجهك، لقد فتت الاحوال، الحرب الحرب.. داقا ناقوسة اينما حل الانسان.

دخل ابي يوما حاملا اكياسا. كأن يداة امتدت اكثر من حجمهما، يتصبب عرقا، وقد شاخ هذة الايام.. وكعادتة دلق في جوفة طاسة ماءٍ باردة.. وتنفس الصعداء، لا اعرف واتية تذكرة.. الصدقة.. وكان خيالي ينطلق سارحا متخيلا بان الصدقة دجاجة سوداء .. لجارتنا .. وكنت احدق اليها بأناةٍ وروية تلتهم الحبوب و تنفش ريشها.. وتتمايل احياناً..! وكأنني اتخيل الصدقة هكذا تلتهم البلاء.... اية البلاء..!!

مرة نزني والدي باصبعة الغليظ من الكدح، يا ولد .. انبهني كل يومٍ ان نسيت.. لنرمي شيئاً في الكفيين الاصفريين. لدفع البلاء... عجباً لقد تغيير كثيرا؟!  احدودب قامتة الشامخة، وكانة يحمل دهرا على كتفية والكون على قامتة. كنت اراة يتصبب عرقا كافصاصٍ من الياقوت تغطي حاجبية. رمقت الية وكأنني احترق من الداخل.. ونداء في اعمق الاعماق يتوهج.

_ لا عليك يا حاج ستستقر الامور وتكون كما تريدة.. لا عليك .. هوٍن عنك.

تأفأف قليلاً وخنق عبرات في حلقة..كأنة كان يريد ان يصعق بقوة غاشمة، امام جبروت وسطوة اللآأخلاقية حكامنا الذين عرَشوا على صدورنا، ونحن ننسحق قهراً و حرماناً، نحمل الوطن على كواهلنا ونرحل حيث لا ندري ..! . لم يقل حينها شيئاً.. ولكن علمت بانة يبتلع الكون بما فيها من مظالم و احسست بان الدنيا تتأرجح في حلقة..فاكتفى بهزة راسة و مظى.

كان اخي يروح ويجيء وكانة على ارضية من الدبابيس.. تنبعث منة رائحة الغيض و ينظر اليَ بأشمئزاز بالغ، يكبرني بسبعة اعوام، وانا اعرف كيف اغيظة.. متمسكا بتلابيب ابي، واقفا امامة محبباً نفسي ، متكاً على حب الابوة و البنوةِ.. واخي يلوك نفسة و عيناة تتقد الشرر. مكائدة محبكة، و معاولة مسننة للحفر حتى يوقعني في امورٍ تافهة ليعزز مكانتة عند ابي و اهل الدار، وليقطع حبائلي بحبائلهم.

استمر الحال شهريين كامليين .. ابي يعطيني النقودو انا اهرع لقذفهما في الصندوق، وكلما اقتربت منة ورأيت اصابعة المرفوعة، كنت اتخيل بانة يبتلع البلاء.

كنا نقطن في حيٍ شعبي ، رائحة الخضار و اللٌحوم و الغسيل تعتلج ببعضها، و الانفاس الهادرة للكادحين، و اما عند مداخل المتاجر فكانت تنبعث روائح توحي برائحة الوطن المتروك على الحدود و الاهل و الاحبة..

وفي يومٍ صباحي و النمال البشرية تحط بسائطها و تطرح مافي جعبتها هنا و هناك.. اصطدمت مركبة حمل ضخمة بالصندوق .. طارحةً اياة ارضاً.. طاعجةً الاصابع الصفراء و مرتطمةً بالجدران  المهلهلة نصف  مهدومة الزوايا و الأركان.. ساد الصمت عميقاً لبرهة من الزمن ، ثم رجع الناس الى ما كانوا علية  الا بعض الفضوليين و الاطفال.. فقد شكَلوا دائرة جول الصندوق.  نط والدي نطاً.. فتح ذراعية و أخذ بالتأفأف، هازاً راسة و كتفية، لاعناً سائق المركية تلك.. والذي ارتسم على وجهة علامات الخجل و الريبة. كان والدي مشحونا بالغضب ..،  دخل المتاجر ودق ابواب المنازل المحاذية لمنزلنا..شارحاً ماحدث. لم يكن الناس مشحونين كما الحاج..

وكنا نتسوق من متجرٍ قريب يعرفنا جيداً، حث الحاج صاحب المحل لاستدعاء المؤسسة الخيريَة لتصليح الصندوق..وبعد سويعات اخترقت مركبتهم الشارع وأخذوا يتشاورون فيما بينهم .. لم يكن الصندوق تابعا للمؤسسة اياة ؟!!

وبعد ايام و الصندوق بكفية الصفراء و الاصابع الملتوية مطروحا .. لم نتوقف من قذف الصدقات فية، طرح الصندوق ارضا كان بمثابة فاجعة كبيرة لوالدنا الحاج. وفي ظهيرة احد الايام و الشارع مكتظ بالناس .. تتمايل رؤوسهم و تسقط الشمس الحارقة المتوقدة اشعتها شاقولية عليها .. سمعنا ضجيجا و عجيجا و الناس في هرج ..

واذا بشخص ملقى قرب الصندوق، مطروحا ارضا .. و الناس ينهالون علية ضربا و يقذفونة اشد السباب، يبدوا انة سرق الصندوق التابع للمؤسسة الخيرية .. ونصبة في هذا المكان.. كان والدي  يمسك بشعرة و يركلة .. واذا باحد الموجودين قال بصوت اجش

_ يا الهي .. ( اصغر بوقي ) ..!! انة عديم الشرف من المدمنيين على المخدارات.. اعرفة جيدا .. يا كلب انت ايها الواطي .........!!

جاء رجال الشرطة و اقتادوة بعيداً.. نظرت الى ابي من وسط الحشد ..كان مصعوقا ينظر الى الصندوق، حائرا مخذولا. جلس في اركان زوايا البيت، وقد احس بحرقة في جوفة، لاماً اكمام ردائة.. ينظر اليً حزينا و الى اخي .. كأنة يريد ان يقول شيئاً ما ...كأنة يريد ان يقول .. ان الكون كان جاثما بين تلك الكفيين.......!!

 

 

وائل مهدي محمد


التعليقات

الاسم: hala
التاريخ: 14/08/2011 10:55:13
صديقي العزيز الكلام بجد جميل وبتمني اني كل الناس تقراه وتعلرف معناه

الاسم: ابو الفرزدق الخيرالله
التاريخ: 26/03/2009 03:28:51
الاخ الفاضل وائل رائع جدا وجميل لقد شدني النص وكأني ارى فلما امامي يشدني لكل مايتبع من سرد ادم علينا كتاباتك ياجميل وشكرا

الاسم: جمال جاف
التاريخ: 18/03/2009 08:34:51
البنية القصصية محبوكة بحذلقة فائقة ..
الحدث تمر بسرعة مليئة بالايماجية وكانك تخط لوحة مليئة بالالوان ..!
زمن قلب الموازين ، الحرب ، الحصار، وكان الكون على حافة الهاويه .. كتبت في زمن من الرماد ، وخير مثال( صاحبنا نوقي) مااكثر النواقي في امتنا.
وماذا عن الساسة المكرشين في وطن الموتوالرماد..
الاستاذ سلام نوري حل سلاما عليك
نص رائع وجميل .. هل من المزيدايها المبدع ..؟

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 17/03/2009 18:19:59
صديقي الجميل وائل
نص سردي جميل
يمثل روعتك
كل الحب
سلام نوري




5000