.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(( الحمار يحلم ))

محمد أبو ناصر

خلال اليومين الأخيرين من الأسبوع, أو ما يصطلح عليه بالويكاند. قرر الحمار أن يفعل كغير قليل من خلق الله فيسهر وينشط (وينسي الهم) وتاقت نفس إلى ذلك توقا عظيما. فقصد إحدى الحفر "ما معناه" إحدى العلب الليلية , وما أن وطأت أقدامه الأرض الملتهبة حتى داخ  قبل حتى   أن يذوق قطرة واحدة من عصير العنبة, فما رآه لم يكن ليخطر له على بال فهناك اجتمع كثير من أعيان المدينة وبعض ولاة أمرها ورهط من مفسديها حول موائد الخمر والميسر مثنى وثلاث وجماعات برفقة نساء حسان يطوف بهم ولدان (غير مخلدين) يسقونهم كؤوس المدام مترعة فيرتشفون من هذه رشفة ومن شفاه الغيد اونهودهن أو خدودهن أو... رشفة أخرى. وكثر الضم والبوس والتفت الساق بالساق وصدحت مغنية كاسية عارية بصوت مبحوح وشنفت أسماع الحاضرين بكلام عاهر ساقط فألهبت حماسهم فكثر التنهد والتحسر واستعرت جمرة الأشواق.

قال الراوي :

فآوى إلى ركن غير بعيد عن أنثيين غارقتين في سحاق مبين, وطاف به أحد الولدان فما هي إلا ساعة أو بعض الساعة حتى لعبت الخمرة برأسه فأحس بخذر خفيف... فراسه يدور وكل شيء من حوله يدور"والسوايع بدالة" والفلك يدور (والرأس اللي ما يدور كدية) بحثت يده عن فمه والكأس مترعة في راحته فلم يجد له سبيلا. وزغللت عيناه فتراقصت الأنوار من حوله وترأى له المكان غير المكان ورأى نفسه في حديقة غناء تجري الجداول من تحتها سلسبيلا والطير تغرد على أفنان أشجارها الباسقات والفراش مختلف ألوانه يطير من زهر أقحوان ليحط على زهور شقائق النعمان وباختصار كان المكان وكأنه قطعة من الفردوس.

والناس قد اجتمعوا من كل حدب وصوب ووقفوا خاشعين مطأطئين رؤوسهم وكأن فوقهم الطير, وأناس يتراكضون من خلفه وعن يمينه وعن شماله بعضهم يهيئون الميكروفونات وآخرون يأخذون له صورا من جميع الزوايا وغيرهم يحملون على أكتافهم كاميرات عليها رموز لإذاعات ومحطات تلفزيونية من دول شتى.

ثم رأى نفسه وقد كسي حلة من حرير مقصبة الحواشي مذهبة التطريز وهو مشرف على الجمع من على منصة فاخرة فعلم أن القوم هنا من أجل سماع خطاب ما. ثم اكتشف على عجب أنه هو من سيلقي عليهم هذا الخطاب التفت خلفه فترأى له قصر بيضاوي منيف ملأ الفضاء ثم نظر لحاشيته فتبسموا في وجهه ونزعوا قبعاتهم وحنوا رؤوسهم إجلالا وتعظيما فتيقن أنه الزعيم ولاشك نعم لم يعد بعد ذلك كله شك فهو الزعيم, هو بذاته وصفته الحمار الأشهب أبو أذنين طويلتين فانتشى.

ازدرد ريقه ثم تنحنح مرة فمرتين ثم ثالثة ودون بسملة ولا حمدلة ولا حتى حوقلة قال:

وقبل أن يقول انبرى من بين الجمع رجل طويل نحيف وسيم التقاسيم أشعت اللحية أغبر الثياب وكأنه قد هل لتوه بعد طول سفر وصاح فيه صيحة ارتج لها المكان. وكان من قوتها وجلجلتها أن سقط من على المنصة مكبرين للصوت كانا مصممين على شكل برجين فأجفل الحمار ووجفت قلوب القوم، وكان للصيحة رجع صدى وتداعيات شتى.

•-       أنزل أيها الحمار عليك لعنة الله.. من نصبك علينا حاكما وزعيما.

وكأن الحمار فطن للتو أنه حمار  ابن حمار فعلا فاستخزى ونكص على عقبيه.

وفي رواية أخرى:

إن الحمار لما هم بإلقاء خطابه التاريخي إذا بأنثى من سلالة بني أتان في كامل عنفوانها وزينتها وإغوائها وفتنتها قد شقت الصفوف حتى وقفت أمام المنصة فما أن رآها حتى فقد صوابه وفار الدم في عروقه وأحس بانتفاضة عظمى بين ساقيه وماهي إلا هنيهة حتى صاح الجمع صيحة واحدة من فرط الذهول وتملكهم الخوف حين رأوا أن الحمار قد انتضى سلاحه الفتاك, وقال شاهد عيان أنه كان في حجم العمود يكاد يبلغ المتر أوبعض المتر وفي مقدمته تكوير هائل لم يرى الناس له من قبل مثيلا, وهو يلوح به ذات اليمين وذات الشمال منذرا بالشر المبين, ففزع الناس فزعا عظيما وقالوا هذا شر مستطير. ولولا أن كهلا انبثق من بين ظهراني القوم وتقدم برباطة جأش وثقة عظيمة في النفس وألقى سؤالا فتبين الناس في نطقه لثغة وفي كلامه غمز ولمز.

•-       يا زعيم القوم ويا مولاهم وقائدهم الهمام هلا أنبأتنا رعتك الآلهة (ولم يقل الإله) عن تلك التي انبثقت على حين فجأة من وسطك ولم نرها معك من قبل وأنت تتهيأ لإلقاء خطابك التاريخي فينا.

•-       ماذا تقصد قال الحمار في شبه ذهول، أفصح عن مرادك.

فأشار الكهل إلى العمود فلما رأى الحمار ذلك أخذته الدهشة، والمفاجأة وكأن العمود لغيره. قال وقد بات أحمر قان من أذنيه لحوافره من شدة الخزي والخجل وقد كان أشهبا.

•-       هي عصاي.

فتبسم الكهل وقال:

•-       ما رأيناك تتوكأ عليها من قبل.

فازداد احمرارا وخزيا وتلعثم وكاد ينهق ثم قال:

•-       إن لي فيها مآرب أخرى.

فاتسعت ابتسامة الكهل وقال:

•-       نعرفها.

ثم أردف : أظن أنه من الخير لك أن تنزل وتذهب أنت وآتانك فاقضيا مآربكما بعيدا عنا مشمولين بلعنة الله (ولم يقل الآلهة) والملائكة والناس أجمعين وإلا (وبسط يده فإذا عصا خيزرانية) لعلعت هذه فوق ظهرك.

قال:

فنزل ولم يلق خطابه.

وفي رواية ثالثة:

إن الحمار لما تنحنح مرة ثم مرة أخرى ثم ... فإذا بشيخ وقور يرتدي جبة من أعمال خرسان وعلى رأسه عمامة أصفهانية وكأنها البرج أو رحى المعصرة ومازال يشق الصفوف حتى بلغ المنصة فلما رآه الأشهب أخذ وبهت وارتعدت فرائصه وتفصد عرقا غزيرا وانكمش شيئه حتى لايكاد يرى وفتح فاه ليقول شيئا فلم يزد على أن نهق.

قال الراوي:

ومازال ينهق حتى ضرط.

فطار الطير من فوق رؤوس الجمع فضحكوا حتى استلقوا على ظهورهم.

أما الشيخ الوقور فلم يزد على أن نظر إلى الأشهب نظرة صارمة جمدت الدم في عروقه وأصدر أمره.

•-       انزل.

قال:

فرآه الناس ينزل من على المنصة كأي حمار ودب حتى بلغ الشيخ فوضع هذا على ظهره البردعة وسوى في فمه اللجام ثم استوى على مثنه ولكزه فحث السير.

عند ذلك صاح الديك الفصيح فاستيقظ الحمار من غفوته. فلما تحقق أنه لم يبرح مكانه وأنه مازال (بنشط) مع نفسه والناس من حوله في سكرهم ومجونهم يهمعون قال                 في سره my gods    وحمده حمدا كثيرا ودعا الساقي وطلب كاسا أخرى.

 

هامش:

قال شهود عيان أنهم رأوا (والعهدة عليهم) الحمار ذاك وهو محمل بأكياس القمامة على مشارف مزرعة تحمل على مدخلها لافتة بالنمط المعروف والذي شاهدناه مرارا وتكرارا أيام سينما الوسترن وقد كتب عليها كلمة "كنساس أوكنسوس" أو ما شابه ذلك من الأسماء وأسفل الكتابة، - وذلك ما أثار انتباههم واستغرباهم أيضا ولم يفهموا مغزاه - رسم يمثل حذاء وليس "حدوة"ورقم 44 !!!

فتعجبوا !!!

20/01/2009

 

 

 

 

محمد أبو ناصر


التعليقات

الاسم: جيكور
التاريخ: 2011-01-16 23:06:47
القاس المبدع محمد ابو ناصر، بعد أن قرات اول قصة لك قبل ايام انبهرت لاسلوبك المتميز وامكانيتك الفائقة بالقص، قررت أن اقرا كل اعمالك وها أنا اقف مذهولا لجمال هذه القصة الغنية بمعانيها وصورها الجميلة، لااستغرب هذا الابداع من بلد الابداع بلد العملاق محمد شكري.

تحياتي لك صديقي واتمنى لك التوفيق

أخوك جيكور

الاسم: محمد ابوناصر
التاريخ: 2009-03-18 17:05:40
الاخ الكريم لقمان الجمور
سعيد بمرورك
شكرا
تحية طيبة

الاسم: لقمان الجمور
التاريخ: 2009-03-16 20:11:54
الاح محمد ابوناصر المحترم
تحية معطرة
اهل بك في جمهورية النور
نص جميل وجريء وينم على قلم متمكن
وتلك هي احلام الحمير!!!!!
لمزيد من النصوص الجميلة
تحياتي




5000