هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نظرة جديدة في معنى الموت / الجزء الثاني

الحكيم نوري الوائلي

الإنسان كان ميتا ثم أحياه الله. قال تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، وقال تعالى: (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ) .والمخاطبة هنا للإنسان في وجود الأموات قبل أن يخرج إلى وجود الأحياء. أي أن الإنسان كان ميتاً ثم أحياه الله. وهنا كما شرحنا فإن الإنسان يكون في وجود الأموات عندما يكون مخزوناً بالكروموسومات للخلايا الجنسية في أصلاب الآباء والأمهات وأن الله قادر على أن يحييكم أي يخرجكم من وجود الأموات هذا إلى وجود الأحياء بعد أن يأذن للبيضة الملقحة بالانقسام المقرون بالروح. وبعد الموت الثاني للإنسان فإن الله عز وجل سوف يجمع الأموات وهم على شكل كروموسومات باقية في أديم الأرض أو في مكان شاء الله أن يكون إلى يوم القيامة وعندها يبعثهم الله من جديد بعد أن يأذن للكروموسوات بتكوين الإنسان الحي من جديد.

فالموت الأول الذي يشمل تكوين البيضة الملقحة لا يمكن أن يتم إلا بإذن الله كما هو حال الموت الثاني بعد الحياة. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله) .
إذن الإنسان خلق ميتا أول الأمر ثم أحياه ثم أماته ثم أحياه (وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) . لذلك فإن هناك أربع وجودات يمر بها الإنسان:
1- الوجود الأول الموت الأول
2- الوجود الثاني الحياة الأولى
3- الوجود الثالث الموت الثاني
4- الوجود الرابع البعث أو الحياة الثانية
ولكن الله عز وجل وصف الموت الثاني بالموت الأول، قال تعالى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) ، الذوق يحتاج إلى أجهزة وإلى ذاكرة حتى يبقى إحساس وشعور الموت ملموساً. والموت الأول عند تكون البيضة الملقحة كما شرحنا يتم ضمن مستوى الخلايا التي لا تملك ذاكرة , أما الموت الثاني فيتم عند الإنسان الكامل الذي يملك الذاكرة والأحاسيس والمشاعر والتفكير الذي يؤهله لحفظ وتذكر لحظات الموت وكيفية انتقاله إلى عالم وجودي آخر، قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) ، العالم الوجودي الثاني وهو الموت الثاني يكون أيضاً بدون ذاكرة ويبقى الإنسان في وجود الموت إلى ما شاء الله أي إلى يوم القيامة. فلا يتذكر الإنسان في وجود الموت هذه الفترة الزمنية ويصفها عندما يسأل يوم القيامة عن الفترة الزمنية التي قضاها فتكون الإجابة: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

وهنا يطرح سؤال هل إن خلايا الجسم البشري أو المخلوقات الخلوية الصغيرة تملك ذاكرة؟

الذاكرة تساعد الكائن الحي على التحرك والعمل ضمن إرادته، أما التحرك والعمل الذي لا يحتاج إلى ذاكرة فهو مخزون في الحامض النووي. فالإنسان مثلاً يقوم بالأعمال اعتماداً على:
1- الفعاليات والوظائف التي يتحكم بها الحامض النووي وعادة تكون أعمال غير إرادية.
2- الفعاليات والوظائف التي تأتي عن الذاكرة وتكون عادة أعمالاً وتحركات إرادية.
إذا كنت مخلوقاً غير مخير فلا تحتاج إلى الذاكرة التي من خلالها يتم التعليم والتطوير وهنا لا أقصد القدرة على التكيف التي هي من خواص الكائن المخزونة في الحامض النووي. إذن لكي يكون الكائن حياً لابد من الذاكرة، فبدون الذاكرة لا يعرف أو يشعر الكائن بأنه حي. لذلك لا تعني الحياة فقط الحركة أو الانقسام أو الاندماج أو التحول من صورة إلى أخرى بل القدرة على التذكر والإحساس والتفكير.

فالكون في حالة توسع ونمو وزيادة فهل هو حي؟ والفلزات والمعادن وغيرها من مكونات التربة فإنها تتحول بفعل الظروف إلى مواد أخرى فهل هي حية؟ والطاقة التي تتحول من شكل إلى آخر فهل هي حية؟ والأميبا التي تتحرك وتجري فيها أعداد كبيرة من التفاعلات البايولوجية والكيماوية هل هي حية؟ وخلية الإنسان هل هي حية أم حياتها مقرونة بوجودها ضمن كائن حي؟

إذا كنا نعيش في الأرض ولكن بدون ذاكرة فهل نحن أحياء؟ هل نستطيع التفكير، التطوير، التخطيط، الأكل والشرب، التفاعل الاجتماعي، وغيرها؟ بدون الذاكرة لا يمكن للإنسان أن يحيا كما هو الآن فيكون محكوماً بخصائصه التصويرية والتكوينية وليس له القدرة على أن يعبر عن ذاته، لذلك بدون الذاكرة تصبح مثل الأميبا. فالحياة تعني القدرة للتعبير عن الذات وإدراك الوجود والمحيط، والتفكير في المحيط والظواهر، وأن يكون لك ماض في التعليم والخبرة لكي تحيا اليوم والمستقبل.

النفس البشرية لابد أن تدخل وجود الأموات (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فالنفس إذن هي الجسد وما يملكه الجسد من شعور وإحساس وعمل وفكر وكل هذا سوف ينتقل إلى وجود جديد هو الموت الذي يعتبر مرحلة بين وجودين للحياة. الموت لابد أن يكون بإذن الله تعالى (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً)

وكما قلنا بأن الموت الأول يكون عند تكوين البيضة الملقحة ولا يمكن أن يتم هذا إلا بأمر الله. وكم هناك من بيض لم يلقح رغم وجود الظروف المناسبة للتلقيح ولكن إرادة الله تظهر بوضوح في التقاء الحيمن بالبيضة. أما الموت الثاني فالجميع يعلم بأنه لا الحوادث ولا الأمراض المهلكة ممكن أن تدخل الإنسان إلى عالم الموت إلا بإذن الله.

والموتى موجودون فعلاً كوجود، قال تعالى: (وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) .
وعندما يأذن الرب لنطفة المرأة الملقحة بالبدء بالانقسام يتم التصوير وتبدأ رحلة من أروع وأبدع ما يمكن أن يتصوره عقل أو فكر أو خيال. مراحل متتالية من العمليات البايولوجية والتكاثر الخلوي المنظم الدقيق المتزن وتوزيع للأدوار وكل خلية تذهب إلى مقرها ومستودعها لتكون نسيجاً مميزاً بالشكل والتركيب والوظيفة والموقع والعمر والأنسجة , تكون الأعضاء الجبارة بالعمل والوظائف , ويتكون الإنسان مرحلة بعد مرحلة كما في باقي الكائنات الحية , فيكون التصوير للأنسجة والأعضاء وجسم الإنسان تحت إرادة خارجية، فليس كل ما محمول من صفات في الحوامض الأمينية يمكن أن تظهر بصورة الإنسان فالاختيار يقع بيد المصور. قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ) ويتم خلق الإنسان بتلقيح البيضة، (وهي مرحلة الموت الأول). وبعدها تبدأ الحياة بعد انقسام الخلية وفي هذه المرحلة توجد احتمالية أن ينفخ الله الروح في الإنسان المخلوق الميت (البيضة الملقحة) ليبدأ تكوين الصور ؛ وهي صور الأنسجة والأعضاء والجسم بصورة عامة، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء) . وهناك صور كثيرة للإنسان محمولة على حوامضه الأمينية ولكن اختيار هذه الصور تكون بيد الله عز وجل. قال تعالى: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)

يوجد احتمال بأن الروح تنفخ عند بدء الخلية بالانقسام وبالتالي تؤدي إلى اكتمال تصور الإنسان. أما إذا لم تنفخ فيها الروح فتبقى ميتة حتى ولو تكاثرت وانقسمت فتكون مجموعة من الخلايا دون تصوير فيحدث الإجهاض.

البيضة الملقحة الكاملة العدد من الكروموسومات تنقسم لتكوين صور الإنسان بإذن الله في رحم الأنثى.هناك حديث عن الرسول (ص) يشير إلى أن الروح تنفخ في الإنسان بعد إكمال تصويره. في قصة العذراء مريم عليها السلام ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بأن الله أرسل لها ملكاً فنفخ فيها من روح الله ليكون النبي عيسى عليه السلام. وتساءلت العذراء مريم كيف يكون لها غلام ولم يمسسها بشرا. أي أنها كانت لا تعرف بأنها حامل عند قدوم الملك عليها لنفخ الروح.
المفروض عند اكتمال تصوير الإنسان يكون عمر الجنين 120 يوما. وهذه الفترة الزمنية تكون كافية لكي تعرف الأنثى بأنها حامل لظهور أعراض كثيرة للحمل. لذلك يرجح بأن الملك جاء بأمر الله لينفخ الروح في بيضة العذراء التي خلق الله منها عيسى عليه السلام. والبيضة عند الأنثى تحمل كروموسوم الأنوثة x وتحتاج إلى كروموسوم آخر لكي يكتمل تركيبة الكروموسومية لتحديد الجنس. فإذا حصلت علىكروموسوم x آخر فإن المخلوق يكون أنثى بإذن الله وإذ حصلت على كروموسوم Y فإن المخلوق يكون ذكراً بإذن الله. هذا ما يعرفه العلم حالياً وما هو مخفي الله أعلم به.

لذلك نجد هنا المعجزة الإلهية الضخمة في خلق عيسى عليه السلام وقد قارنه الله عز وجل بخلق آدم الذي خلقه من تراب. ففي آدم لم يخلقه من بيضة وحيمن حامل كروموسوم Y ، بل خلقه وصوره في الأرض وخلق فيه الكروموسوم Y ليكون في ذريته الذكور. فلا عجب أن يخلق الله عز وجل كروموسوم Y داخل بيضة العذراء ليخلق عيسى كما خلق آدم. قد تكون المعجزة الإلهية في خلق عيسى أعظم مما أتصوره في هذه الكتابة وربما يكتشف العلم بعضاً من هذه المعجزة الضخمة في المستقبل. وما كتبته فقط لتقريب الصورة إلى ذهني وذهن القارئ بما ينطبق في القرآن الكريم.

قال تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا، قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا، فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) .

في يوم القيامة ذكر الله عز وجل بأنه ينفخ في الصور وأعتقد والله أعلم بأن هناك نوعين من النفخ في الصور:
1- نفخ الصور أي الصوت المدوي الهائل الذي يأذن بحضور يوم القيامة. قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) . ويتم النفخ فيه قبل إعادة تصوير الإنسان وبعد إعادة تصويره أيضاً ينفخ في الصور قال تعالى: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ) وقال تعالى: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) وقال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ) . فهذا النفخ يكون بإذن الله بعد أن يعيد الله عز وجل تصوير الإنسان ويخرج للبعث، قال تعالى:
(ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

2- نفخ الصور أي نفخ في الصور أي نفخ في بداية تكوين صور الإنسان كما كان في خلق الجنين. قال تعالى: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) ، وقال تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ)



ويمكن رسم المنظومات أو الحالات التي يمر بها الإنسان كما يلي


1- خلق الإنسان (النطفة الملقحة)

2- التصوير (تكوين الجنين الكامل)

3- الولادة (ليعيش في الحياة الدنيا)

4- الموت

خروج الروح موت الجسد


حوامض أمينية
محفوظة في الأرض أو ما شاء الله


5- يوم القيامة (الإذن بإعادة تصوير الإنسان)


6- الحشر


المرحلة الأولى: الموت
المرحلة الثانية والثالثة: الحياة
المرحلة الرابعة: الموت
المرحلة الخامسة: الحياة

الجانب الثاني من الموت هو خروج الروح بإذن الله عز وجل، وموضوع الروح فعلمها عند الله عز وجل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) .

تتكون النفس البشرية من دخول الروح الى الجسد. وعندما تخرج الروح فأن النفس سوف تشعر بخروجها وتتذوق الموت. ومن خصائص النفس هو القدره على الآحساس وأدراك المحسوس وتذكرهه وقد تفهم المحسوس أن كان ضمن مقدرتها أو ذاكرتها. لذالك يكون الموت محسوسا فهو موجود. وكذالك الروح محسوسة عند خروجها. أذن يمكن للنفس في حياتها أن تحس بالروح. ,الله أعلم.وبعد الموت من المؤكد أن الروح سوف تخضع إلى عالم آخر فيه الحساب الأول للإنسان والذي سوف يعرف معنى الوجود الآخر ويرى النار والجنة وهناك الأحاديث الكثيرة في هذا المجال. فالذي يموت لا يعني بأنه سوف يكون في سبات وراحة إلى يوم البعث، قد يكون هذا من ناحية الجسد صحيح ولكن من ناحية الروح فهناك السؤال والحساب والله أعلم بالغيب.

أريد أن أؤكد على أن ما أفسره من ناحية الحياة معاكس تماماً لتعريف الحياة عند علماء البايولوجيا والحياة والأطباء، فالخلية حية مادامت تتحرك وتتحول إلى شكل آخر أو خلية أخرى ولها وظائف وتقوم بفعاليات كيماوية وفيزيولوجية. والخلية ميتة إذا لم تحمل هذه الصفات أو بدأت بالاضمحلال والتفكك. ما أعتقده والله أعلم بأن كل شيء حي يجب أن يملك الذاكرة، الإدراك، والإحساس. وهذه تؤدي إلى التفكير والشعور بالذات. أما الصفات الكيماوية والفيزيائية الموجودة في الأشياء التي تسمي حية موجودة أيضاً في الأشياء التي تسمى ميتة. هذه النظرة الجديدة لمعنى الحياة جسدتها الآية الكريمة (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ) . فالحياة هنا واضحة لا تعني التنفس والنمو والحركة بل تعني والله أعلم وجود الإنسان في الدنيا كفكر وكإدراك وإحساس وتفكير مقترناً بالكرامة والعيش السعيد.

لذا أرى بأن الكائن الحي أكبر وأوسع مما يعتقده علماء البايولوجيا أو الأطباء وأن الموت أوسع أيضاً مما تتصوره من أنه فناء وتوقف وجمود بما فيه المجال الجسدي الذي علمنا الله منه الشيء الكثير وفي المجال الروحي الذي لا نعلم منه شيء. إذن على الأرض ما نشاهده هو إما مخلوقات حية أو مخلوقات ميتة. فالحي موجود والميت موجود وكلاهما يعملان ويتفاعلان ويؤثران ويتأثران. قد لا تقبل هذه النظرة الجديدة من قبل علماء الحياة ولكني أطرحها للمناقشة فقد تكون صحيحة وقد تكون غير ذلك والله أعلم.

والنوم هو حالة سبات للكائن الحي وليس موتاً لأنه لا يزال يملك الذاكرة والإحساس والإدراك. ويتجلى ذلك في الأحلام التي تعمل فيها الذاكرة والإحساس والإدراك. ففي بعض الأحيان نتذكر الأحلام بصورة واضحة وطليقة لقوة إدراكنا لها. فالذاكرة لا تتولد إلا بعد أن تدرك ما نحسه. والطفل الرضيع لديه ذاكرة ولكنها غير قادرة على العمل بوضوح , لأن الطفل لا يدرك ولا يعرف بما يحس , ولكن بمرور الوقت يبدأ بإدراك الأشياء ويتعلمها ثم يتذكرها.

(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) . إذن فالنائم ليس ميتاً بالرغم من أن الموت هو وفاة والنوم كذلك؛ أي استوفى رزق يومه والميت استوفى عمره ورزقه . ولكن الميت فقد خواص الحياة وهي الذاكرة والإدراك والإحساس ثم التفكير.


وتوجد حالة في الطب تسمىَ الموت الدماغي وهي أن الشخص تعمل جميع أعضائه بما فيها القلب , ولكن الدماغ قد توقف عن العمل , وأن الأجهزة الرئيسية كالقلب والجهاز التنفسي تعمل بالأجهزة. وهناك جدل وعدم اتفاق فيما إذا كان هذا الشخص ميتا , ويجب إزالة الأجهزة عنه أم لا. الموضوع أيضاً من وجهة نظري لا يمكن الحكم عليها على الرغم بأن هذا الشخص فاقد الإحساس والإدراك والذاكرة والتفكير في مقاييس الأطباء ولكنه قد يملكها ونحن لا نعرف. وأن الشفاء ممكن في كل الحالات الميؤوسة وهذا يحتاج إلى موضوع مستقل بذاته.

الإنسان كان فناء قبل أن يخلق , ولم يكن شيئاً مذكوراً. وعندما خلق الله آدم عليه السلام خلقه من طين وصوره ثم نفخ فيه من روحه. وخلقه الله في أحسن صورة وأجمل هيئة وأتم تكوينه. قال تعالى:( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) . فخلق الله عز وجل الإنسان من الأرض الميتة وصوره وكان مخلوقاً ميتاً إلى أن نفخ الله فيه من روحه فوهب له الحياة. أما ذرية آدم عليه السلام فخلقهم من نطفة أمشاج أي بيضة ملقحة وبعدها صوره في الأرحام كيف يشاء. قال تعالى: (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) .
والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مرة واحدة وتمثل البيضة الملقحة إنسان كامل بكل صفاته ولكن بدون تصور وكذلك فإن هذه البيضة الملقحة تملك من الصفات الجمة للإنسان كاملة ولكن الله عز وجل يختار منها صورة الإنسان وظهور صفاته. والبيضة الملقحة تكون كما أشرنا سابقاً ميتة إلى أن يأذن لها بالانقسام لبدء التصوير حسب إرادة الله عز وجل.

وباختصار يمكن تقسيم الكائنات الحية إلى:
1- الكائنات الحية التي لها علامات الحياة المميزة بها وهي الإحساس، والإدراك، والذاكرة والتي لديها قدرة للتفكير وتملك الذات.
2- الكائنات الحية التي مميزاتها تتداخل مع مميزات الأموات أو الجماد.
فمثلاً الحبة أو النواة ميتة ولكنها تملك صفات الحياة مثل الحركة. وعندما توضع في الماء تبدأ بالنمو ثم تصبح شجرة ونموها أيضا من صفات الأحياء ولكنها تظل ميتة بالمقاييس الخاصة بالحياة.

إذن الحبة ميتة ولكنها تملك خواص الحياة. والشجرة حية ولكنها لا تملك مميزات الحياة الخاصة. فهناك تداخل بين صفات الموت وصفات الحياة. إن الشجرة تكون ميتة من جانب وحية من جانب آخر.

ما ذكرته لا يعدو تأملات في خلق الإنسان أبغي بها وجهه عز وجل وأحاول أن أدلل على قدرة الله عز وجل وكيف أن الله يعيد الخلق كما بدأه أول مرة وهو أهون عليه. قال تعالى: (إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) وقال تعالى: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ) وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) .

إن القرآن الكريم يحوى من المعجزات الضخمة التي تنتظر الناس والعلماء للكشف عنها حتى يعلم الإنسان بأن القرآن الكريم هو الحق وأنه منزل من الله سبحانه وتعالى.
وذكر الله تعالى ذلك بأن تأويله سوف يأتي في المستقبل ويعرف الإنسان بأنه الحق. قال تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) .

وتزداد البراهين والدلائل على وجود الله عز وجل وعلى قدرة الله في الخلق والتصوير , ويخرج علينا العلم يومياً بدلائل الوجود الإلهي الواحد , ودلائل القدرة العظيمة والرحمة الواسعة. قال تعالى: (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) . وقال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) .

صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم. اللهم إنك الحق وكتابك حق ونبيك حق والموت حق والبعث حق والحساب حق والجنة حق والنار حق ولا حول ولا قوة إلا بك.
اللهم ألهمنا العلم النافع والرشد الواضح، والرؤيا السليمة، والقلب الخاشع، واللسان الذاكر، والوجدان المرتبط بكتابك يا أرحم الراحمين

الحكيم نوري الوائلي


التعليقات




5000