.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الهاتف الجوال

كريم خلف جبر

حزمَ أمتعته التي لم تكلفه سوى مراجعة ذاكرته وفحص جيوبه عسى أن تكون خالية من الثقوب التي تعلَّمَ بمهاره كيفيّة ترقيعها، تعلمَ ذلكَ من أمّهِ التي تقضي اغلب وقتها بالخياطة، عباءاتٌ كثيرةٌ تنتظر دورها لتضعَ عليها لمساتٍ أخيرةٍ خصوصا أيام الأعياد فالنسوةُ من هذه القريةِ يتباهينَ في طريقةِ لبس العباءة وهُن يتنقلنَ من بيتٍ إلى آخر يتسابقنَ في الوصول الى من يستأنسنَ معهن في مثلِ هذه المناسبات ، يرددنَ على مسامعِ الأخريات كلمات إع جاب مفتخرات بالأنامل التي صاغت من خيوط (البريسم) الناعمة عقداً اسوداً يلامس أقدامهن عندما يمشينَ بها في مثل هذه الايام0

أمّهُ التي فقَدَت أبيه في الثلاثين من عمرها، لتقضي ما تبقى منه بالمرارة والألم ، تترقبه بوجل ٍوخوفٍ شديد خشيّةَ أن يسطو عليها الدهر ليفترسَ بشقائهِ مستقبل أبنائها الثلاثة0

كانت تعظهُ وتكبلهُ بمسؤولية أن يكون رجل البيت ، لابد للبيت من رجل فان لم يكن كذلك فليس له معنى ولا وجود بين هذه البيوت، عليه أن يتواصل مع الآخرين الذين لا يحتمل أحيانا دعواتهم المتكررة ، لحضور المناسبات وخاصة جلسات السمر التي يقوم بها كبار القريه ، وهم يرسلون دعوات الحضور من خلال دقات (الهاون) بايقاعات معروفه يجيدها المحترفون من رجالات القريه ، وبعد العشاء يتوافد الجميع للحضور وشرب القهوة التي لازال طعمها المر اللذيذ يثير حواسه كلما شمَّ رائحتها العبقة ، تُعيد له ذكريات لم ينسها قط0

كانت تحثهُ أن يقتفي اثر ابن عمها الذي تفوق في مدرسته ، ليصبح فيما بعد طبيبا معروفا  تلوحُ باسمه لافتةٌ معلّقةٌ على جدار احدى العيادات في شارع الحبوبي ، إنها لم تدرك هذا اليوم لكنها أنباتهُ بذلك ،كان صدى كلماتها ناقوسا يدقُّ في مسامعه يشدّهُ لان يدور في فلكٍ صنعتهُ امرأة قروية ، عبدَّتهُ بذلك الصبر الذي طالما جهلَ سره ، ليجدهُ أخيرا منارا يلوحُ له بقيمٍ ومُثل ، تعلَّمتهُ من الحياة ، بدروسها المتجددة تمنح الآخرين هُدى الخطوة الأولى وما علينا الا نقدم الخطوة الثانية كي نصل الى الضفة الاخرى 0

كانت تقول لهُ لابدَّ أن تكون قويا أمينا ومخلصا لابُّد أن تكون وفيا كريما وغيورا على نفسك وفيما بعد عرفَ أن (نفسه) هو تعبيرٌ تريدُ به الآخر0

منَحتهُ اشياءاً استدَلَّ بها على الاخرين ليصطحب منهم ما يعكس وجههُ الآخر عندما ينفرد بذاته0

تعلَّمَ منها بان كلَّ إنسانٍ هو وجودٌ ماثلٌ لآخرين يتقمصهم متحدثٌ بلسانهم وإذا أرادَ أن يكون عليهِ أن يجدَ في نفسه ما يُشير إلى ذاته ليشخصَ من بين كلِّ الشخوصِ التي تقمصها00

من أين تعلَّمَتْ كل هذا وهي لا تُجيد رسمَ حرفٍ بسيط من حروف اللغةِ ، وكم من مرةٍ بذلت جهدا كبيرا لتعبَّر متلعثمةً عن كلمةٍ سَمعَتها وهو يقرأ بصوتٍ عالٍ على مسامعها ليطمئنها بتفوقه الذي أشارَ له معلم المدرسه ، ضحكَ حينها لكنَّ حياءاً بدا على عينيها لمحهُ يتطايرُ من جفونها التي ارَّقها السهر، مال بوجههِ ووأدَ ضحكته وأحالها دموعا غرقَت بها عيناه ، فتداخلت اسطر الكتاب لتظهر لهُ جملة مفادها درس بليغ عليه أن يتعلمه00

حزمَ أمتعته التي شدَّها بقوة (دير بالك 00لايغلبوك 00صير رجال00احذر الآخرين00)

أمتعته: وصيةٌ لرجل يسكن بغداد ، عليه أن يحفظها كما هي ، ويرددُها أمامه ليعود معه000

أيهٍ آيتها الأم00يامن تسمرت قدميها ولم يخنها الوقوفُ كالعادة،وهي تلاحقهُ بنظراتها اليائسة عندما تلاشى في الطريق الذي لا يجد له طريقا بين قامات النخيل وسعفه الطويل0

رغم عجالته من أمره ،خالجهُ شعورٌ للوقوف أمام نخلة حانية الجذع،كلما مرَّ بها يشدّهُ إليها عذقان كبيران يتدليان كأنهما ثديا مرضعةٍ حنون تمنح الحياة خصبها وامتدادها0

عليه أن يمشي منحدرا مع منعطفات النهر وحافاته المنحنية التي ضاعفت عليه المسافات وكلفته جهدا ووقتا طويلا من زمن الوصول إلى ذلك السوق الذي يبعد عن قريته أكثر من عشرة اميال00

سوقٌ شاخ بشيوخه فشيوخنا تسمي المدينه واقضيتها بأسمائهم ولم يكتفوا بتسمية الناس عبيدا لهم0

كم أغراهُ ذلك المستقيم الذي هو اقصر المسافات ليوفر علي بعضا من الوقت سَرحَ فكرهُ فتذكر معلمه 00

لمَ علمتنيه أيها المعلم الكسول،هل أتعبتك المنحنيات ؟ هل فقدت الوسيلة؟ يداك ترتجفان وقلبي المسكين يحاول تسكين أناملك بحيرته المتبددة كسائل محموم في إناء زجاجي تفطر اثر ذلك0

إي سرٍّ مكنونٍ فيكِ أيتها الطبيعة القاسية؟ أحقا انك عمياء أم نحن العُمي؟ من الذي اخذ بيد النهر ؟ من سيَّره ليكون كذلك؟ هل لهندسة إقليدس تدخلا فيها؟

آهٍ على تلكم السنين لو كان لديها ما لدينا الان00 مسافاتٌ طويلةٌ وأزمانٌ مرَّت ولابد من الوصول 00 رددَ ذلك مع نفسه ثمَّ عاد مرةً اخرى00

أينَ أنتَ أيها الهاتفُ الجوال 00 يا مَن لوثكَ المتلوثون بثرثرتهم وقهقهاتهم و(مسجاتهم) التي لا تنفع... هاهم استباحوك وكنت عصيّاً علينا في تلك المحنه..آه لو اختصرت الزمن ووصلت إلينا قبل فوات الأوان0

وأنت أيها النت الغبي ، ما الذي أخر وصولك ألينا لو كنت موجودا كما هو حالك اليوم لوفرت علي وعليها ما اخبرك به الآن0

محطات واقفة وقطار يمشي ، يتساءل بين الحين والآخر ، يختلس الكلمات مستفهما عن مسميات لمدن لم يعرفها مثل ما عرفها الآن..عليه أن لا يحيد عن الخريطة التي رسمتها لهُ أمه، ساعات ثقيلة يحصيها وهو ينظر إلى ساعة (ولسن) ، استعارتها لهُ من جارها الكريم كي يضبط الوقت في هذه الرحله وستعيدها اليه حين يعود..ذلك الرجل الذي انتزعها من ساعده الاسمر قبل ان تكمل كلامها.. وعليه أن ينظر لها بخفيه كي لا ينتزعها منه اللصوص ويذهب وعد أمهُ وأملها بهِ هباءا ويخسر صفة الأمانة التي طوقته بها0

بغداد00 أيتها المدينة الكبيرة00تحسسي خطاه الخجلتان فها هو يجوب أرصفتكِ يلوذ بالآخرين وأنتي تنظرين 00ها هو يحمل إليك نبا وصوله فهو قادمٌ من بوابة امهِ وتاريخها العظيم..لم لاتنظرين اليه مازال يبحث في دروبك العريضةِ عن زقاقٍ ترددَ اسمه على شفتيها وهي تحدثه بالوصيه00

خمسة أيامٍ مضت ولم يجد من يرشدهُ إلى ذلك الرجل،عليه ان يواصل فهو يحوم حوله وكيف لهُ أن يحوم فقدماهُ ليسا جناحان بل خطوتان تائهتان مبتورتان ، قدماهُ تنبئك عن عمره الذي لا يتعدى الثلاث عشرة سنه0

كان قريبا منه ولم يعثر عليه00يرتجف قلبهُ بين الحينِ والآخر، يهمس لهُ بنبأ مخيف كيف لهُ أن يعود وقد أقفلت أمامهِ كل السبل ..تعبَ لا بل تعِبَ الطريق وهو يجوبه دونَ جدوى،

لابد لهُ أن يصبر..كان ذلك جوابه ليحيي ما ماتَ منهُ في دهشته وحيرته واستغرابه0

أيها القريب البعيد ، يا من يبحث عنك في الشوارع ، هل يتوزع فيها ليعثر عليك؟ متى يراك ؟وهل يعرفك؟ فهو لا يعرف سوى اسمك الذي تردد كثيرا في بيته0

قال احدهم: صفهُ لي00أطرق صامتا ثم قاده من بيت إلى آخر وأخيرا وجد ظالته0

عرفهُ من عينيهِ كأنهما عيناها ، كيف لا وهو أخٌ لامهِ أبعدتهُ السنون التي لايعرف مقاساتها إلا مكر النساء وكيدهن0

استقبليهِم أيتها الام00ها هم عادوا وهو الفاتح المنتصر00فافخري وطيري فرحا وهلّلي00قولي للشمس أن لاتغيب00وفعلاً لم تغبْ الشمسُ لكنَّ أمّهُ ولِدَتْ مِن جَديد0


 

 

 

كريم خلف جبر


التعليقات

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 09/03/2009 23:34:30
المبدع كريم حياك الله قصة رائعة وعميقةولها دلالاتها في الماضي القريب والحاضر دمت وسلمت




5000