هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصاصات ورق

جمال نوري

قطرات المطر المنثالة تنقر زجاج النافذة، وكأنها تنشدُ الدفء الذي يتقوقع في الحجرة، وبدأ يتسلل الآن إلى أوصال هيفاء وهي تجلس لصق المدفأة، كأنها كائن محنط، تحضن بين كفيها رأسها الصغير، ساهمة في شظايا اللهب المتقافزة، محاولةً الإبقاء على هذا الوضع قدر الإمكان، لم تتمكن من أن تعيد شتات أفكارها أو في الأقل أن تكتشف شيئاً جديداً من خلل الأسطر الملتهبة على صفحات هذه الأوراق. لم تكن الجملة الأخيرة لتمنح نفسها، لا لشيء إلا لأنها تنطوي على خبايا يصعب الوصول إليها بهذه السهولة.

[كنتُ لك، لوحدك، وما كان غيرك ليرضيني، أو يمنحني الدفء الذي تمنحني أياه، هل تراك ستغادرني بعد أن تتزوج من امرأة بليدةٍ]

أعادت قراءة الجملة الأخيرة على مضض، وأدركت بما لا يقبل الشك بأنها حقاً امرأة بليدة، بليدة وحمقاء لأنها كانت في غفلة تامة عن كل ما جرى ويجري، وآخر دليل دامغ على تورط ماجد في علاقة مع امرأة ماجنة يجثو على ظهر المنضدة، بل وأكثر من ذلك يسخر منها بعبارات جارحة.. كيف يا ترى يحدث هذا عبر كل هذه السنين وهي لا تعلم، ولن تدرك ذلك حتى عبر حدسها انشغاله أو تورطه..

[من غيري ستستطيع أن تعلمك أبجدية الحبُ، وتأخذك في بحر أنوثتها لترويك، وتطفئ حرقة السنين والحرمان، لا أستطيع مطلقاً، ولو حتى أن أتصور أن امراة اخرى قد سرقتك مني  ] صرخت بغضب: يا لها من سافلة.. ثم بكت، بعد وهلة نهضت واقتربت من النافذة.. تطلعت إلى المطر الذي بدأ يهطل بقسوة، حتى خُيل لها بأنه سيحطم زجاج النافذة.. تمنت لو أنها تفتح الباب وتخرج، تسير تحت المطر الغاضب، ولكنها ما لبثت أن أدركت بأن العتمة الساجية في الخارج ترعبها أكثر من أي شيء آخر.. حتى أكثر من هذه القصاصات التي عثرت عليها صباح هذا اليوم.. كيف نسيها في جيب سترته، ألم يفطن إلى وجودها؟ ولو أنه فعل.. لما كانت هذه الليلة قاسية ومريرة إلى هذا الحد..

[نزقين كنا مثل الأطفال، نعدو، نختبئ خلف الأشجار، ثم نغيب في قبلة طويلة، لا تستطيع الحصول عليها إلا بعد شق الأنفس، لم أكن لأمنحك أية فرصة.. كنتُ أتمنعُ وأتدلل.. لكنك أنت الذي كنت تبدأ.. تسحبني من شعري.. تقبض على خاصرتي، كنت قاسياً وعنيفاً.. يا للهول.. ما كان أروع ذلك!]

ولو أنها سمته بأسمه، لما كانت لتقتنع بأن هذه الرسالة موجهة إلى ماجد، فكل ما يُذكر في هذه الكلمات لا ينطبق في شيء عليه، أو حتى على سلوكه.. هو الذي يختار لها ملابسها، ويفضل ألواناً على أخرى، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه يفرض حتى اختياره لألوان أحمر الشفاه وغيرها من تفاصيل هي من صميم تخصصها.. وفي أحيان كثيرة كانت تحس بأنها مدّللة، قنوعة، ولكنها عاجزة عن اختيار أي شيء.. [أي شقي أنت.. تمنحك الدائرة إجازة.. وتوهم زوجتك بأنك تسافر في مأمورية عاجلة، ولا تنسى أن توصيها كأي زوج خدوم، أن تقفل الأبواب، وتدثر الصغار في المساء]

إذن.. كل هذه الرحلات كانت تنتهي إلى مخدع هذه الوضيعة.. هكذا قالت هيفاء. ثم اتجهت نحو غرفة النوم تبحث في جيوب ملابسه المبعثرة على الأرض عن أية قصاصة استلمها ونسيّ أن يخبأها.. كل تلك الرحلات! بعضها كان يستغرق سبعة أيام.. سبعة أيام يلتهمها القلق، ويقضُ مضجعها.. تفكر فيه.. هل تناول الطعام؟ هل أنهى عمله؟ أية دائرة عجيبة تمنح موظفاً بسيطاً كل هذه المأموريات.. كل مأمورية كانت إلى جهة مختلفة عن الأخرى.. والآن فقط أدركت أنها كانت كلها تؤدي نحو سرير هذه السافلة..

[أعرف أنني لستُ لك، ولن أكون طالما أن هذا الأسر يكبلني، وهذا الزوج البليد يحاصرني بوداعته ومسكنته.. آه.. كيف يا ترى اقتنعنا أن نضع الأصفاد في أيدينا بمحض إرادتنا! أنت أيضاً.. كنت مرغماً] زأرت الريح في الخارج، اندفع سيل المطر الهادر باتجاه الأبواب والنوافذ.. انقطع التيار الكهربائي.. خيمت الظلمة.. اقتربت هيفاء من المدفأة.. وضعت القصاصات أمامها.. تطلعت إلى الأطفال وهم مستسلمون بدعةٍ وسكينة للنوم، تحت دثار محكم يمنع لسعات البرد، التي بدأت تطعن في أوصالها وصدرها..

[أنت مغامر من طراز خاص.. رائع وسافل.. قد قدتني إلى دروبك، إلى عوالمك الخاصة، وعلمتني ما لم أتعلمه من غيرك.. قلت لي ليكن ما يكون.. دعينا نكن أبناء اللحظة.. لنقتنص كل لحظة حُب، أو لحظة طيش.. الأمر سيان]

تمر الساعات بطيئة، الريح تعوي، والمطر يهدر، يحاول أن يقتحم الداخل.. تستلقي هيفاء.. لكنها لا تستطيع النوم.. قالت في نفسها.. لن يعود هذه الليلة.. ربما غداً.. سألقي هذه القصاصات في وجهه..سأبصق، ليحدث ما يحدث، لم أعد قادرة على تحمل هذا العذاب.. عذاب رهيب سيستمر اندلاعه أمداً طويلاً.. أولست امرأة جميلة؟ وقع في حبائلي في النظرة الأولى؟ توسل.. وحاول كثيراً حتى انتزع مني الموافقة.. أيمكن أن يتحول بعد كل هذه السنين وفي هذا اليوم تحديداً، إلى كابوس مرعب بدأت تتوضح بشاعته الآن؟

[سوف أغادر.. لا تتعب نفسك في البحث والتقصي.. سنغادر بعد أسبوع إلى مكان بعيد.. مكان لا تستطيع حتى التفكير ببشاعة بعده.. ولكن ذكرياتنا لن تغادر.. ستبقى متجذرة فيّ وفيك.. ماثلة مثل بقعة ضوء لامعة.. لن أمنعك من التفكير ولكني أشفق على زوجتك التي لم تعلم ولن تعلم أي شيء عن حُبنا.. جرحنا الأزلي.. وداعاً]

اشتدت الريح، وتفاقم نقر المطر على النوافذ.. انعكس ضوء الموقد الأحمر على كرات الدمع الصغيرة التي بدأت تتدفق من عينين مخضلتين بالحزن.. اشتدت الريح.. سالت الدموع بسخاء على وجنتين متقدتين بالأسى.. جُنّت الريح.. انفرجت ضلفة النافذة، فاقتحمت الريح الدفء الذي كان يسترخي في أطراف الحجرة..

 

 

جمال نوري


التعليقات

الاسم: جمال توري
التاريخ: 2009-03-08 14:23:13
سررت كثيرا بتعليقاتك ايها الشاعر المبدع ابن محافظتي العزيزة ديالى مع اني منفي منذ بداية السبعينات الى تكريت احب قصائدك كثيرا ً واردد دائما ً نحن جيل الكتابة في الخنادق نحن جيل البنادق واردد أيضا ً يا أيها الوطن الحلو حد المرارة كل جراحك فينا فكيف اذن نستريح مع محبتي

الاسم: جاسم خلف الياس
التاريخ: 2009-03-06 15:06:34
القاص المبدع والصديق الوفي جمال نوري

كم متالقة قصاصاتك الورقية التي اشتبكت فيها السردية

بالشعرية فكانت بحق اشتغالا فنيا مدهشا .

محبتي الدائمة ايها المبدع .

الاسم: غزاي د رع الطائي
التاريخ: 2009-03-06 15:03:07
القاص المبدع جمال نوري .. مع التقدير العالي
امتعتنا بقصتك الرائعة
ما لها الريح الباردة تقتحم الدفء الذي نسترخي فيه
ما لها تفعل ذلك دائما ونحن في حيرة من أمرنا
وما لنا نحن غافلون عما يخصنا وعما يعلمه الاخرون ونحن لا نعلمه
تحياتي الحارة

الاسم: غزاي د رع الطائي
التاريخ: 2009-03-06 15:01:14
القاص المبدع جمال نوري .. مع التقدير العالي
امتعتنا بقصتك الرائعة
ما لها الريح الباردة تقتحم الدفء الذي نسترخي فيه
ما لها تفعل ذلك دائما ونحن في حيرة من أمرنا
وما لنا نحن غافلون عما يخصنا وعما يعلمه الاخرون ونحن لا نعلمه
تحياتي الحارة




5000