.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عمر الطالب... ثنائية الحلم والذكرى في الحياة وبعدها

محمد ونّان جاسم

عندما اختنق صوت أبي ذر 


لم يكن الدكتور عمر الطالب ظاهرة أكاديمية عابرة في الحيز المعرفي بنوعيه الإبداعي والتحصيلي بل مبدعاً حركياً خالقاً للجرأة ومشجعاً للمواهب فضلاً عن تنوع إبداعه فهو ناقد فذ ّ وقاصٌ مهم وروائي ناجح وأستاذ متميز .


في روايته (إنسان الزمن الجديد) يرسم عمر الطالب ملامحها في مقدمتها يقول :((جاء الخيال سلّم الذكري إلي الماضي وإشعاع الحلم إلي الآتي والحلم ينشد اللغة شاعريتها)) (ص:3) فدالتا الذكري والحلم متناقضتان لاقتران الأول بالتلاشي الماضوي واقتران الثانية بالمتوقع المستقبلي وهما أيضاً متشابهتان لعلاقتهما الوثيقة بغير المحسوس لذا منذ البدء يدخلنا الروائي في إشكالية التوقع والقراءة في قصدية واضحة .


لقد هشّم الروائي الواقع تهشيماً منسجماً مع موضوعها االإنسان العربي الجديد بعد نكسة حزيران ثم ّ أعاد تركيبه علي وفق مبدأ متكئ علي محوري التفاؤل والتشاؤم ليحقق في ذلك ثنائية أخري ترافق ثنائية الحلم والذكري . الرواية تتكون من قسمين القسم الأول عتبته (إنسان الزمن الجديد) كانت الذكري هي المهيمنة عليه من خلال مفارقة الاسترجاع وهيمنة الأفعال الماضية والثاني عتبته (من الذي يأتي) كان الحلم هو المهيمن عليه وواضح من الاستعلاء النصي التناص مع الموروث الأسطوري لملحمة جلجامش العراقية المبنية علي ثنائيتي الذكري والحلم .


إن المقاربة السردية للرواية تؤكد سعي الروائي نحو اللغة لا الحدث وتعليل هذا السعي خلق لغة خاصة للثنائيتين اللتين أشرنا إليهما ومعلوم أن لغتهما مرتبطة بالوعي الباطني لا بالملفوظ من القول والوعي الباطني تقنية تدعو إلي التمهل التتابعي لا إلي القراءة المجدبة غير المجدية .


أخذ الوصف التجريدي موقعاً في المبني الحكائي لا سيما الاستهلال ((ينابيع الحياة الحقّة مهددة بالجفاف أشواق القلب الخالدة يساومها الضياع سحقا للوحشة التي تذبل فيها معاني الأشياء)) (ص:7)


إن الوصف في هذا المقطع بني علي ثالوث نكوصي أركانه :(الغياب ) و (الضياع) و (التحول)
((الجفاف ----------- غياب / الضياع ------- ضياع / الذبول ------ تحول))
وقد هيمن هذا الثالوث علي مجري السرد وبنائه علي صيغة وظائف علي النحو الآتي :

وظيفة الغياب
تمظهرت هذه الوظيفة في صور مختلفة منها الجفاف والموت الذي هو غياب مكثّف (بحسب تصنيف بروب) وقد أخذ حيزا سرديا كبيرا في النص مشكلا لذاته عقدة الرواية فموت بطل الرواية (هادي) كان محورها واستعان الروائي بالربط الدائر في المجهولية بين قضيتي الموت والبحث :
يقول :((اسمي ثامر ، هادي صديقي ، لا أ صدّق أنه انتحر قد يكون رحل بعيدا ، إنه يعشق السندباد ، ويتمني أن يقطع المحيطات ، يعبر الجزر)) ص5 ، وقد بين الروائي ميله النفسي للموت والرحيل الدالتين اللتين تجولان في حقل الغياب :
((الرحيل أروع من الوصول في الوصول معاناة العدم معاناة الخواء---- العدم)) ص 15 ،.


وظيفة الضياع
تمحور الضياع في صورتين إحداهما صغري مثلها ضياع الذات والشخصيات الفاعلة في الرواية يقول :((عاد السندباد بلا سفينة بلا مال بلا جوار عبر الزمن الضائع)) ص 42 ، والثانية كبري مثلها ضياع فلسطين الذي رمز له بضياع التاريخ العربي في شقيه الحسي والمعنوي يقول: ((ضاعت عصا عمر ، اختنق صوت أبي ذر ، كسر سيف علي ، انتحرت شجاعة خالد تلاشي بأس
عنترة لم نعرف طريق البندقية)) ص261 إن دوال السيف والعصا والشجاعة والبأس والصوت
تدل علي القوة الضائعة في وقتنا الحاضر الذي مثله بالبندقية رمزا .


وظيفة التحول :
بنيت هذه الوظيفة علي تقنيات حدثية منها الاسترجاع يقول :استرجعت أنفي - استرجعت لساني -
استرجعت عيني . ص 34 ومنها التحول التفتيتي النكوصي يقول :هل الشموس شريرة حين تحيل قلوب البشر إلي صحاري . ص35 وحضر التحول الانعكاسي يقول :دارت الأحداث في المدينة تحولت إلي إعصار.ص 75 ويقول :أنا لا أغضب من قولك عصفور ناقر نقرت قلبي حولته لهباً رمادا . ص28
وهندس الروائي الدكتور عمر الطالب روايته علي مثلث سردي شكّل فيه اللبنة الأساس لها علي النحو الآتي :


1 - الضلع المشهدي :كانت مشاهد الرواية مبأرة تبئيرا تداخليا يقنع المتلقي من
خلال المنتجة بواقعية هذه المشاهد ولا واقعيتها في الآن نفسه :يقول :يداك تتحرك علي ورقة مكتوبة بخطّ رديء عيناك تتمليان الحجر الأسود والبشر البيض في مآزرهم..
وأنت منفي فوق كرسي وثير --- مقعي في جدران رأسك تخرج منه لسانا --- تصلب فيه أفكارك وأمانيك . ص169
2 ــ الضلع الفلسفي :لم ينهج الروائي سبل الواضحات من السرد بل غاص في المعاني كي يجعل المتلقي شريكا في الإنجاز الإبداعي يقول :أ - في الوقت المناسب تنتصر بحجر كبير وقد تخسر بحجرين كبيرين .
ب- الخير تتعلمه في نفوس الناس المسحوقين - وحدهم يعرفون الخير لأنهم تلوعوا بالشر
ج - إذا أردت إفشاء سرّ أكّد علي سريته
د - تنهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين
ه - الحقيقة ماتت منذ وجد آدم
و - إذا انقطع الأمل علينا أن نعاشر اليأس معاشرة حسنة
ز - لا نجد الجمال إلا في انشطار أنفسنا في تيهاننا في غربتنا
3 ــ الضلع الاستحضاري :استحضر الروائي رموزاً مختلفة في روايته دخلت في الحيز الأسطوري أو الديني أو التاريخي أو السياسي منها : ((السندباد والشيطان وعنترة وعبلة وعمر وعلي ورابعة ونوح ومزامير داود والفرات والحلاج ومسيلمة وهدهد سليمان وهولاكو والمسيح والصليب وأبو ذر والأسكندر -----)) إن الاستحضار لم يشتغل خارج النكوص والسلبية لذا عضد


الوظائف التي أشرنا إليها فضلا عن تشابهه الهندسي
يقول :أعرفكم بنفسي هادي أنا --- واحد من البلهاء عنترة المهزوم أمام غنج عبلة - أسكندر مكسور القرنين --- نوح من غير سفينة ص:7
فدوال (المهزوم والبلهاء ومكسور وغير النافية) تدور جيعها في حقل
السلبية والنكوصية ووشّح الروائي روايته بمقاطع سردية موزونة مضفيا نوعاً من الحلة الشعرية علي منجزه ومردّ هذا ميله إلي اللغة لا إلي الحدث فاللغة هي صاحبة الحضور المهيمن في الرواية تلك اللغة التي صاغت رواية امتزجت فيها الفنون لتخلق بوساطتها نصّا شبيها لنتاج المدرسة البيهافورية الذي أثرت فيه كثيرا الحرب العالمية الأولي فالمؤثر واحد هو دمار الحرب وسلبياتها علي الإنسان .
كما لا تخلو الرواية من إشارات صوفية وكونية وتأكيد علي أهمية الفكر ورصانته يقول :
قتل الحلاج فداء لفكرة ص:47 واهتمت الرواية كثيراً باللون لا سيما الأخضر الذي كان شخصية فاعلة فيها يقول :حلمي حيث الجدران الخضراء في غرفتي ص128


أين وضعتني يا حلمي الأخضر ص:27 كانت جحافل الظلام ظلالاً مسحورة في جو أخضر ص39
أخيراً نقول ليس يسيرا أن نبحر مع منجز مهم في عجالة لا تفي حقّه لكنها محاولة تتمني أن تتبعها دراسات تكشف ملامح الشعرية والإبداع عند شخص سبق زمانه فزانه رفعة وروعة .


محمد ونّان جاسم


التعليقات

الاسم: ابراهيم حمزة الطائي
التاريخ: 2009-08-29 22:36:26
اخي العزيز محمد
السلام عليكم
انك متاثر جدا بالدكتور عمر محمد الطالب وهويستحق ذلك لما يمتلكه من قدرات فنية حتى ان الكلمات تعجز عن وصفه
لكن ارجو منك ان تدرس النص من خلال النص كما عودنا الدكتور الراحل . نقد بديع لا يخلو من بعض التعاطف , بارك الله فيك واحسنت يا اباجعفر

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 2009-03-02 14:19:54
د -محمد في كل اطلاله جديدة نرتشف سمو المعرفة النقديه لذائقه متفردة ..مع الاعجاب بمضمون الروايه من خلال تفكيك النص للمبدع الدكتور عمر الطالب ...شكرا لكما...

الاسم: حسن أحمد
التاريخ: 2009-03-01 19:49:28
الأستاذ الدكتور محمد المحترم
أنت وعمر الطالب رائعان فأنت ناقد تستحق الاحترام وعمر مبدع يستحق التخليد تحياتي

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 2009-03-01 18:57:46
إلى أخي العزيز محمد وئان جاسم
السلام عليكم
شكرا على المقالة الله يرحم الدكتور عمر الطالب فعلا كان أستاذ عظيم في جامعة الموصل مع تقديري الكبير لك




5000