..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شعب الله المنفرط

مرح البقاعي

"بحرص النهاية على إرثها" أرتدّ إلى الورق بعد انكفائي الاختياريّ عن لوثة الكتابة بلغة الضاد. هي صحوة مَواتِ الكلام التي جرجرتني إلى خندق هذا النص، وَهُمُ "حَمَلة برازخ" سليم بركات الذين ساقوني قسرا إلى حتفي العربي الهوى والاشتقاق. وهي "غزالة المهجورات" التي تسابق لهاثي اليوم، في نهار خامد آخر من نهارات واشنطن، باتجاه زئبق الغريزة "من الخميس الثالث".

هو ذلك الكردّي السائح في خلايا الشِعر، يرجّ حليب دماغي هذا الصباح، حين لسعت أصابعي حروفُه - الجمراتِ من مجموعته الشعرية "شعب الثالثة فجرا من الخميس الثالث". هو الشاعرُ الطعينُ الواحدُ من شعب الله المنفرط في مغبّات الأرض، والمتقمص لسفر الحجل عبر حدود يرسمها الضباب على سمرة خدّ جبل أرارات الواجم.. هوأرارات الشاعرة لويزغلاك أيضا (louise Gluck's Ararat) حين سجّلته قصيدا في الحب والذاكرة والأقداس.. أرارات شبق الصخر حين يختلط الدم الكرديّ بإرهاصات الشعر وانشقاقات ظله العالي.

يتحدّرون من تاريخ العنب الحامض، يجرّون أكفانهم الطازجة منذ انكشاف عورة الثورات،  يتشظون بلّورا داكن البشرة لا تلملمه إلا رعشة الماء حين يندلع في أصابع شاعر ملتئم في عزيفه، يصيرون من المجهول إلى المجهول، يطرّزون ملاءات نسائهم بنجيع خبزهم المحترق في تنّور العدم.

التقيتهم على شفير المسافة التي فصّلوها وطنا على مقاس الغمام  "أمما تُقْضَم كزبيبٍ في الشتاء" أوهكذا شُبّهَ لي في خلوتي مع قتلاهم  الذين انتشروا في كيمياء المدن المغدورة. شعب خارج مفاعيل المسرّة، ينتمون إلى الضوء أو الملح أو الكآبة، أو.. لا ينتمون. هم شعب الثالثة فجرا وحسب!

نصّ سليم بركات الممدودِ انقلابٌ مكنيّ في شيفرة الاستعارات، امتلاء بذبذبات سريّة من الغواية الطاحنة، اقتباس للملغيّ من توابل العصب المشدود من الجرف إلى الجرف، طقس من هزيع الانفلات في المجرّات، وصعود إلى حافات سرير لا يليق إلا بالخواتم.

 يتفنن بركات في وصفة السمّ البريّ يحضّرها من خلطة أعشاب نوروز الوحشية، يتناوب على اللدغ والعضّ، مرة في الحنجرة ومرات في الذاكرة: "مأزق السكّر في الناطف"،  ناطف العيد، شبق من اشتقاقات الحنّة في كفوف الحريم خلف شبابيك دمشق الضيّقة.. آه كم قطعة من سكّر القلب لم تتكسّر بعد  تحت ضربات حوافر الأمكنة الهجينة.. من لم يذق رغوة الناطف لن يعرف كيف تضرب دمشق بلورات السكّر حتى يتحول إلى مادة من اللزوجة البيضاء  المختصّة بالمتعة السريّة.

شعب الثالثة فجرا حين المدينة داخلة في حريرالنوم: يستيقظون على خشونة اصطكاك أسنان الحَجَر، يكاد الأزيز يقضم آذانهم من نزق حشرجة ارتطام الحديد باللحم.. حين المدينة مترنحةً على تغريد عسل الفجر الرطب!

شعب الثالثة فجرا حين غلالة ُ السماءِ مفكوكةًٌ كاشفة خطّ النحر، حين عواءٌ أجوفُ يضغط خيوطَ الضوء حتى لا ينفلت الأنين من مسامات الله: رجال يجَرجِرون أقدامهم في عراء الأوكسجين الثقيل، بعنف يفترقون عن حلمات نسائهم وعن غرق أطفالهم الغامض في فراش من علق!

كل المعصيّات تودي إلى مذبح الإلهة فيرونا، فمن سيهرّب الجلاّد من رجع خطاهم؟

كل الصهيل اختزال لطريح الجبال، من سيفكّ لوغاريتمات ميعادهم في أرض؟

مكبّلو زمن مثقوب في القعر.. جدائل نسائهم مفكوكة على وقع البنادق حين تلج فائض الأحراج، قبعاتهم غَزْلٌ من حِبال المسافة وأقدامهم طين القارات. ما أشهروا سلاما إلا قنَصته مخيّلة الاقتراف، وما نكّسوا عهدا إلا انقلبت بهم الفصول. مسكوبون من جرار التعب، يغدقون العنب على العالمين دون أن يسكر لهم جفن.

شعب نَعَسِ الوعورة حين تستسلم لشريعة الحافات، وبهجة مدن مهاباد، أربيل، وقامشلو حين تلف العروس طرحتها لتستقبل قيامة العشب على الأضرحة  المغمورة بحراشف الريح التي لا تلين.

شعب غدقِ المزامير والرايات تموّه سلاسل الكانتونات في الأمكنة التي تُنكر عليهم الهوية،  ليتّحذوا من المواويل جواز سفرهم إلى التخوم. عصيّون على ظلهم، يداولون المسافة صرخة صرخة حتى تضحك لمنابت شَعرهم الحجارة، " لا يُقتلون إلا في عرس" أو لا يُقتلون أبدا. 

شعب الله المنفرط في هزيع الأرض.. يتكئون إلى حافة الروح ليشهروا كأس الغواية..  حميمون أو خوارج، ينبشون الرمل ويطلقون للريح المائدة: أخشابهم معبر، وزيتهم قديس.

شعب الله المنفرط في هزيع النفس.. يتكئون إلى حافة الروح ليشهروا كأس الغواية.. حميمون أو خوارج، ينبشون الرمل ويطلقون للريح المائدة: دانيهمُ أرز، وثلجهم معبد.

شعب بركاتٍ في حمأة الثالثة فجرا حيث " في كل قيامة، إلهاً لم يحسم بعد اختيارَ أنبيائه، وأنبياءٌ لم يحسموا، بَعْدُ، اختيار إلههم".  

 

 

مرح البقاعي


التعليقات

الاسم: داريوس داري
التاريخ: 07/03/2009 09:40:43
استاذة مرح كلما قرات افكارك المخمليةيزداد عقلي انبهارا بهذا المستوى العالي من الابداع الذي قل نظيره بين كتاب العربية , بصراحة انت من تنقذين القراء من رتابة التكرار وسآمة مفردات اكلها الزمن , وحدك تنحتين الغرابة تجديدا ....... لك المودة
داريوس داري

الاسم: زاكروس عثمان
التاريخ: 06/03/2009 19:02:55
،،كفراشة الشعراء،، نجحت في اختراق لسان الضاد لتقتربي من الحقيقة الكردية , نصك فهارس فتنة مفقودة على شطآن قواميس لم يطىء مصائر خاماتها غير خيالك ليعيد اكتشاف غموض رماله زخرفة سداها خل زركشةجبلية ولحمتها شواء الفرادة على ناصية البياض المبجل طرازا عجميا من نسيج فكري فاره المعاني , قاموسك اللغوي شال امبراطوري يستحق ان يعلق فرسكة بكعبة الكون اعلان تجلي

الاسم: شيار عثمان
التاريخ: 06/03/2009 18:48:55
يلجم اللسان ويسكت القلم حين اقف امام نصا بهذا المستوى الرفيع من البلاغة الثرية , لذلك سوف استعين بمقتطفات من سليم بركات لاعبر عن اعتزازي بهذا المقال الرائع : يقول ،، وقلبي جمرة الكردي فوق جباله الزرقاء , تبعثره كالريش سجادة من الصوف , باقات من الشوك المعادل للبلاغة ............... شكرا شكرا لك
شيار عثمان




5000