...........
 
 
  
.............

 

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المال وأثره على سلوك النساء والرجال ((سيكولوجيةالمال)) / 2- الرشوة

حميد الحريزي

((لاشيء كالمال استثار بين الناس سننا سيئة وعادات قبيحة،انه هو الذي يزرع الشقاق في المدن ويطرد السكان من بيوتهم،انه هو الذي يصرف أجمل النفوس عن جميع ماهناك من عار وشؤم على الإنسان ويعلمها إن تستخرج الشر والكفر من كل شيء)) (15)

من الأمراض الخطيرة التي أصبحت مستفحلة وشائعة في مجتمعات العالم الثالث  التي تتميز بسيطرة وهيمنة حكومات استبدادية وعدم وجود آليات رقابية فاعلة على مؤسسات ودوائر الدولة فيها بالإضافة إلى التفاوت الطبقي الحاد بين مختلف شرائح وطبقات المجتمع وبين مختلف المراتب في السلم الوظيفي في مثل هذه الدول ،وتأتي في مقدمة الدول التي ينتشر فيها هذا الوباء الدول العربية عموما  والعراق خصوصا ،على الرغم من وجود قوانين وأحكام قانونية مشددة تصل إلى حد الأحكام الشاقة المؤبدة في بعض الدول العربية ضد من تثبت إدانته بالرشوة وحتى ضد من ارتضى الرشوة ولم يمارسها وهذه العقوبات تطال الراشي والمرتشي والوسيط الرائش ولكننا نرى رغم ذلك دوام واستمرار  لابل تصاعد هذه الممارسة لابسبب التساهل القانوني ولكن يمكن يكمن السبب الأكبر في الخلل والانحراف الذي أصاب النظام ألقيمي والعرفي لهذه المجتمعات من الأفراد و لم يعد فعلا معيبا ومستنكرا اجتماعيا نتيجة اختراق بنى هذه المجتمعات لأسباب مختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية وسياسية.

الرشوة في اللغة:-

*************

(من ( ارتشى ) أي اخذ الرشوة أو ( استرشى ) أي طلب الرشوة , استرشى في الفرع , أي أخرجه , واسترشى الفصيل ( والد الناقة ) أي مد عنفه بين فخذي أمه يطلع الرضاع , وارتشى فلانا , أي أطاعه وتابع مسيرته , وارتشاه أي حاباه أو ظاهرة أو لاينه أو صانعه والرشوة أي وصله إلى الحاجة بالمصانعة , والرشوة ما يعطى لإحقاق باطل أو لإبطال حق , وما يعطى للتخلف , والرشي لفلان المطيع له التابع لمسيرته والرشو ما يعطى للحكام لأكل أموال الناس )(16). ومن ذلك نستطيع الاستنتاج إن ظاهرة الرشوة تنتشر في المجتمعات التي يعم فيها سلوك اللاتكافيء في فرص العلم والعمل من قبل أصحاب القرار وانتفاء العدل في توزيع الثروة والمناصب والحقوق والتكليف بالواجبات , مما يزعزع ثقة الناس في مصداقية وعدالة موظفي الدولة ومسئوليها فيدفع صاحب الحق لارشاء ذوي الشأن والأمر لإحقاق الحق , أو ما يدفع أهل الباطل لسلب حقوق غيرهم وإحقاقهم للباطل , وان عملية الرشوة غالبا ما تتم بين طرفين ( الراشي ) و ( المرتشي ) أو يدخل شخص ثالث كوسيط بينهما يروج الرشوة بين الناس أهل الحاجة والموظفين ويسمى ( الرائش ) ,

وتقسم أسباب الرشوة إلى:-

أولا:- العوامل والأسباب الاقتصادية:-

. ومنها حالة الفقر والاحتياج الذي يعيشه المسئول المكلف بواجب عام , حيث ستكون هذه الحاجة دافعا قويا بالإضافة إلى عوامل أخرى لارشاء ألأنا العليا للإنسان وكابحا لضميره عند معارضته لهذا الفعل الذي غالبا ما يكون مرفوض اجتماعيا . ولنا في الوضع المتردي للموظف في عهد الديكتاتورية الصدامية خصوصا في ظل أحكام الحصار الاقتصادي الذي مر به المجتمع العراقي مما أشاع ظاهرة الرشوة في مختلف مفاصل الدولة ومؤسساتها مفتتا المعيار ألقيمي الاجتماعي الرافض لمثل هذه الظاهرة بحيث كاد أن يكون هذا السلوك عرفا شائعا .

ولكننا لا نستطيع إن نجعل من حالة الفقر أو الحاجة السبب الوحيد للرشوة كما يذكر ذلك ادم زيدان  لا تستطيع إن تقول إن سلوك الرشوة يصدر عن أناس فقراء أو أغنياء أو يصدر من الطبقات الدنيا أو العليا في المجتمع , من دون  أن ننظر إلى العوامل النفسية  والاجتماعية إلى تؤثر في تكوين شخصية المرتشي ففي واقعنا العراقي هناك نماذج كانت ولا زالت تشغل مناصب حكومية في المؤسسة العسكرية والأمنية ودوائر الدولة ومؤسساتها المدنية ارتضت عيشة الكفاف والضنك أو اضطرت  للعمل بعد الدوام الرسمي في أعمال لاتمت لاختصاصها ولا إلى مكانتها الاجتماعية بصله دون أن تنحدر إلى هاوية الرذيلة وقبول الرشوة على الرغم من كونها قادرة على العيش عيشه مرفهة لو ارتضت سلوك الرشوة . كما إننا نشهد أفرادا في أمس الحاجة إلى فرص العلم والعمل ولكنها لم ترتضي أسلوب الرشوة للحصول عليها. ومن الأسباب الاقتصادية للرشوة , ظاهرة غلاء  الأسعار ،وشيوع ظاهرة الاستهلاك والامتلاك وعلو مقياس الثروة والمال في المجتمع  لتبز ماعداها من القيم والأعراف الاجتماعية الايجابية حيث يذكر د . أكرم زيدان ( إن هناك علاقة بين سلوك الرشوة وبين إعلاء القيم المادية والاستهلاكية - كأن المال هو القيمة الأعلى في أذهان كثير من الناس ) (17)وقد ورد هذا المعنى في العديد من أقوال الشعراء  والكتاب والأمثال العراقية مثل  الشعبية (( ألما يملك فلس ما يسوه فلس )) مهما امتلك من رفعة النسب أو درجة العلم والمهارة أو من سمو الخلق والأخلاق . حيث يرينا واقع الحال إن الناس تتملق وتتوسل وتصانع الثري مهما كانت وضاعته وعدم مشروعية حصوله على المال على الرغم من نواهي الأديان عن مثل هذه السلوكيات والأفعال حيث يروى عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) قال (( من أتى غنيا فتصنع له لينال من دنياه ذهب ثلثا دينه ))(18). وبناءا على   هذا فان اغلبنا  سيكون سعيدا إن امتلك  ثلث دينه.؟؟!!

ثانيا / الأسباب النفسية والاجتماعية لسلوك الرشوة .

 ( نقص فرص الاختيار والوسائل المشروعة لتحقيق الأهداف )) (19)

 . ومنها فرص العلم والعمل ,و لا شك إن هذا الأمر أصبح شبه سائد في النظام السابق وأصبح شبه شائع في ظل الديمقراطية الحالية فلا عمل ولا منصب رفيع ولا عمل ولا منصب وضيع يتم الحصول عليه من قبل المواطن العادي إلا عن طريق الرشوة , فمن أراد الظفر بفرصة عمل أو منصب عليه أن يبحث أولا عن ( رائش ) يكون وسيطا بينه وبين صاحب الأمر والشأن , حيث  يعج عراق اليوم بالمرتشين والفاسدين مما أشاع ظاهرة الرشوة وأصبح الفرد خارج حلقة ( الراشي ) وال ( مرتشي ) و(الرائش) فردا غريبا مغلوبا على أمره وغير مرغوب في دوائر الدولة ومؤسساتها بما فيها القضائية والتربوية وهنا تقع الطامة الكبرى في كيان المجتمع وهد م أكثر قيمة الايجابية قداسة وخطورة بحيث امتد الفساد والرشوة إلى ما يسمى (هيئة النزاهة ) و(الهلال الأحمر)!!!

 . وتأسيسا على ذلك وبسبب عقود من الاستبداد والجور والحرمان وعدم تكافؤ الفرض التي عاشها العراقيون مما أصاب نسق القيم والمعايير الأخلاقية بالانهيار واستبدال الأبيض بالأسود والصح بالخطأ والوضيع بالسامي وأصبح الفرد المرتشي والراشي مقبولا لابل مرحبا به في الوسط الاجتماعي خلاف ما يجب إن يكون مرفوضا محتقرا ومنبوذا . ومن الأسباب الهامة أيضا في هذا المجال احتقار المرتشي للضمير المهني الذي يوجب عليه الاستقامة والنزاهة والسلوك القويم المعبر عن ضوابط المهنة وأعرافها وقوانينها الذي غالبا ما يؤدي العرف   المهني المهيمن على عدم خيانتها أو احترامها وتجاوزها . ومن هذه ( عدم فهم الدلالة الأخلاقية للعمل ) ( 20) باعتباره حالة أغناء للذات وخدمة للشعب والوطن وللإنسان بما يسير أمره ويساهم على استقراره الأمني والاقتصادي والنفسي والعلمي لا إن يتعامل مع مهنته كبضاعة وسلعة للبيع والحصول على المال والثروة ساعيا لاغناء مهنته بكل مزاياه الإنسانية والوطنية والأخلاقية الايجابية  , بما يعين النفس والروح ويثري الذات باعتبارها تساهم بفعالية في خدمة المجتمع . وكما يشير د . ادم زيدان (( قد يتبع سلوك الرشوة عن مفهوم (( الانومي )) anomi  أو اللامعيارية , بعكس المشكلات المرتبطة بضعف أو انعدام القواعد الأخلاقية العامة التي تنتج من تضارب القيم الاجتماعية بحي لا يوجد تصور واضح محدد حول ما هو صواب وما هو خطأ , وهي تماما الحالة التي يعيشها المرتشي حيث الانعزال والاستغراق في أنشطة خاصة تفتقر إلى الاشتراك في ضمير جمعي واحد , وحتى إن وجد هذا الضمير الجمعي فان إحساس المرتشي به ضعيف لان درجة وضوحه اضعف ))(21). ومن الملاحظ إن القيم الأخلاقية في مثل هذه المجتمعات لا تضع اولولياتها سوى ما يتعلق بالعفة الجنسية وما يتعلق بالشرف الجنسي فقط , فان أي سلوك يتعلق بالاعتداء على حقوق وكرامة الآخرين أو المساس بالمال العام والصالح الوطني لم ينظر إليه بالرفض والامتهان والاحتقار الذي يصل لحد الثورة والرد العنيف عندما يتعلق الأمر بالعرض والشرف وكما يذكر الدكتور أكرم زيدان (( القيم والأخلاق في نظرهم ( المرتشين ) مقصورة على مسائل العرض والعفاف والوفاء الزوجي , مما يعني إن الضمير لديهم هو الضمير الجنسي , بينما تنعدم كل أنواع القيم الأخرى , وان وجدت فتكون ضعيفة وباهته , خصوصا القيم المهنية وشرف المهنة والعمل ))(39).

ومن صفات المرتشي انه يتميز بالكسل والملل والتبرم من بذل الجهد الفكري والجسدي والإبداع والابتكار في طريقة التفكير والعمل من اجل بلوغ أهدافه  في الترقي والتدرج في السلم الوظيفي والعلمي والعملي مما يجعله يؤمن بان الوسيلة التي يتبعها مهما كنت  رذيلة وحقيرة فهي مقبولة لازالت تؤدي له غرضه بالوصول إلى هدفه بأقصر وأسهل وأيسر الطرق للوصول إلى المال  الوفير  والمنصب الرفيع مما يجعله يغوص في مستنقع الانتهازية والميكافيلية والنفعية  الضيقة والكسل أيضا عن العمل  الجاد  والمخطط للوصول  للهدف بموجب القدرة والكفاءة والمنافسة المشروعة مع أقرانه.، وتكمن الخطورة في هذه السلوكيات إن من يسلكها يعتادها ويتكلس ضمن مضامينها ومظاهرها وأساليبها بحيث يتعذر عليه تصحيحها أو تغييرها ونبذها كمن يدمن على التدخين والمشروبات الكحولية أو القمار فيكون من الصعوبة معالجته ليسلك السلوك القويم.

وهنا نرى إن الكثير ممن موظفي الدولة الديكتاتورية المنهارة من مدنيين وعسكريين لم يستطيعوا التخلص من سلوك ((الرشوة)) استمرارا لعادتهم القديمة على الرغم من انتفاء في اقل تقدير أهم أسبابها وحوافزها الاهو الحاجة والعوز الاقتصادي ،حيث بلغت المرتبات عشرات  لابل مئات أضعاف ماكانت عليه آنذاك، وبما يكفل عيشة رضية هنية للموظف وخصوصا من  ذوي المراتب العليا دون الحاجة للرشوة  وكسب المال بطريق غير مشروع.

وبعد إن استعرضنا الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للرشوة نحاول ألان إن نلقي الضوء على الأسباب النفسية المؤدية  إلى تدعيم سلوك الرشوة والمرتشي والرائش.

الأسباب النفسية للرشوة:-

يعتقد اغلب علماء النفس والاجتماع إن البناء النفسي لسلوك  الفرد يبدأ من طفولته الأولى وخصوصا منهج وفلسفة التربية التي ينتهجها والديه داخل الأسرة وبعد ذلك في المدرسة  ومن ثم أقرانه ومجا يليه،وقد لاحظ الباحثون والعلماء إن بعض الأسر تحاول إن توجه سلوكيات الأطفال حسب ماتريد وترغب سواء في الكبت المطلق أو كبت بعض تصرفات وسلوكيات الأطفال بناء على مبدأ المكافآت المالية النقدية في حالات الرضا أو حجب هذه المكافآت  في حالات التمرد وعدم الالتزام مما يعظم عندهم  أهمية المال ودوره  وارتباطه بكل عمل يقومون به حتى وان كان واجبا يفرضه عليهم موقعهم  باعتبارهم أعضاء في الأسرة أو طلابا في المدرسة أو أعضاء في المجتمع  أو مواطنين  عليهم واجبات محددة تجاه وطنهم وشعبهم ،وكما يقول الدكتور أكرم زيدان((اخطر مايقوم به الوالدان هو تقديم المكافأة  للطفل بمجرد إن ينتهي من نشاط مرغوب به، فيتعلم الطفل بعد ذلك إن السلوكيات والأنشطة السيئة المنفرة هي التي تؤدي إلى المكافآت، فلا ينمو لديه سلوك حل المشكلات بل  الذي ينمو لديه هو سلوك الرشوة)) (40).

إن حالة تدعيم النفعية  لتكون الدافع الأساسي للفرد لأداء أو عدم أداء فعل  تؤدي إلى خضوع  ذات الفرد إلى المؤثرات الخارجية قياسا للفائدة المادية وخصوصا المالية منها وكسب الثروة بمختلف إشكالها وليس دافعا أو رادعا نابع من داخل الذات نحو عمل ماهو خير والامتناع  ومقاومة ورفض ماهو شر ويحضرنا في هذا المجال القيمة الكبرى  لمقولة الإمام علي(ع) المشهورة ليوضح سبب إيمانه وعبادته للخالق سبحانه حيث يقول((ماعبدتك خوفا من نارك ولاطمعا في جنتك ولكن عرفتك أهلا للعبادة فعبدتك)).وهنا تتضح معاني أن يحترم الفرد ذاته ومدى ارتباطه بقناعاته وربط مصالحه بمصالح الجماعة فقد يصل الأمر عند البعض حد التضحية  ليس فقط بالمكاسب المادية وحيازة الثروة لابل التضحية بالنفس من اجل مبادئ سامية من اجل خير وسعادة الآخرين وهذا مايتميز به الأنبياء والمصلحين والدعاة ولنا في تاريخ الأديان والحركات السياسية والاجتماعية الكثير من الأمثلة.

في مجتمعنا العراقي استغل الحكام وأصحاب  الثروة والمال هذه الخاصية عند ضعاف النفوس الشره ماليا الميول لتدعيم مراكزهم وديمومة سلطانهم ليضربوا بذلك عصفورين بحجر واحد الاوهوكسب ود ورضا وولاء المنحرفين من محبي المال وترسيخ سلطانهم

الانتقاص من جرف ومقاومة الأفراد ذوي النزعات  الإنسانية من المضحين والايثاريين أصحاب العزة والكرامة واحترام الذات،فعمدوا على إعطاء مواليهم وأنصارهم منح وهبات مالية كثمن لولائهم وكسب مودتهم وان غلفوها بإشارات وأنواط وباجات تعلق على الصدور أو قلائد تعلق في الرقاب وهي لاتعني شيئا بذاتها لولا ماتضمره من كسب مالي وفير كأنواط الشجاعة وشارات الحزب حتى وصل الأمر إن كلمة((العفية)) تترجم إلى مبلغ مالي  تقدر كميته بعدد تردادها من قبل القائد؟؟؟وهذا هو مايصبو إليه المرتشي ممن هو أعلى منه في الموقع الوظيفي في حين يتحول هذا السلوك إلى ابتزاز مالي  ورشوة ممن هم أدنى منه مقابل تمشية أعمالهم واستحقاقاتهم المشروعة وغير المشروعة منها بدافع الحصول على المال.

سيكولوجية الراشي والمرتشي الرائش:-

************************************

ماهي صفات وسمات الراشي السيكولوجية؟؟

يرى علماء النفس والاجتماع  إن الراشي  يتميز بضعف الشخصية ومحدودية قدرتها على التكيف والتأقلم مع القيود  والحدود  والضوابط الاجتماعية والحكومية ، فهو لايملك القدرة على فك هذه القيود وتجاوز هذه الحدود  بقدراته وجهده الخاص وضمن الضوابط العامة لانجاز معاملة رسمية تخصه أو للحصول على حق مشروع أو رفع ضرر قد يلحق به لسوء تقدير أو تقصير فهو لايثق بعموم المجتمع وخصوصا بمؤسسات الدولة ومسئوليها ويرى من الصعوبة عليه التعامل  مع أجهزتها البيروقراطية والفاسدة خصوصا في ظل ظاهرة الطوابير  المتكدسة دائما على أبواب مدراء وموظفي الدوائر الرسمية حيث تمتهن كرامة الإنسان وبسلب وقته وينهك جسده وهو يسعى لانجاز معاملة بسيطة كتسجيل أو بيع عقار أو الحصول على هوية الأحوال المدنية أو جواز سفر أو شهادة الجنسية  أو انجاز معاملة تعيين وتقاعد أو تطوع في الشرطة والجيش....الخ، مما يدفع الفرد إلى أللالتجاء إلى العصا السحرية إلا وهو المال((الرشوة)) ليكف عن نفسه كل هذه المتاعب ويسهل عليه هذا الأمر وفرة((الرائشين)) من السماسرة والوسطاء و((فاعلي الخير)) للقيام بهذه المهمة.

ونتيجة  لهذه المعاناة التي تواجه المواطن العراقي في انجاز  معاملاته في الدوائر الرسمية أصبح داء ((الرشوة)) مرضا مزمنا لابل وباءا واسع الانتشار وبالغ الأضرار(بحيث أصبح اغلب العراقيين لايراجع أية دائرة  إلا عن طريق الواسطة أو عن طريق ((الرائش)) وهو الغالب فلم تعد المحسوبية والمنسوبية تفعل الكثير بجانب ضرتها ومنافستها الأقوى الرشوة((المال)).

هذا موجزا لوصف شخصية الراشي فما هو وصف المرتشي؟

فالمرتشي لايرى أمام عينيه غير المال وتعاظم الثروة فهي الهدف وهي الوسيلة لفرض هيمنته  وإعلاء شانه بين الناس  وكما يقول د.أكرم زيدان(( حب الأخر والشعور بالانتماء وتحقيق الحياة الاجتماعية الايجابية كل هذه الأمور بعيدة عن حسابات المرتشي  لما لديه من استبصار مشوه وإدراك مضطرب وضعيف دائما مايوظفه في إطار سلبي يحقق له أهدافه المرضية التي تنحصر في شيء واحد فقط هو المال)) (41).

ومما يميز المرتشي إن له رغبات  لاتتوقف عند حد في امتلاك  الأشياء  والحصول على المال والسلع ذات القيم الرمزية وليس القيم الاستعمالية  فغالبا مايلهث وراء أخر الماركات والموديلات من الملابس والسيارات  والدور محاكيا في ذلك سلوك الطبقات الراقية الباذخة ليظهر بمظهر القوي المقتدر ومحسوبا على الطبقات الاجتماعية العليا في المجتمع.

ومن صفات المرتشي الخطيرة إحساسه بأنه مهما حصل على مال وثروة فهو لم يأخذ حقه بعد  فهو يستحق المزيد لما له من ميزات وصفات يتوهمها  ولما قدمه  من خدمات يظن إنها لاتقدر بثمن وان الآخرين لايستحقون  حتى جزءا ضئيلا منها.

ففي عراقنا اليوم سيطر إحساس  وشعور  بالمظلومية مما تعرض له البعض من النظام السابق وخصوصا من أفراد الطبقة السياسية الجديدة التي احتلت كراسي المسؤولية بعد انهيار الديكتاتورية،لذلك فهم الأولى  بالمال والضياع والغلال من أبناء وطنهم وشعبهم اللذين كانوا ينادون بإنصافهم من ظلم السلطات وإنهم إنما يضحون من اجلهم لايريدون  عن ذلك جزاء ولا شكورا، هذا الإحساس أوهمهم بأنهم الأحق  والأفضل في حصولهم على حصة الأسد من الثروة الوطنية كضريبة مظلومية وليست((رشوة))لاسامح الله وان أخذت مقابل خدمات وتسهيل معاملات ومقابل وظائف.وقد بلغ الأمر مبلغا ليس له مثيل في تأريخ العراق القديم والجديد فقد حصل في عراق((الديمقراطية والشفافية))؟؟!!

ومن الحيل والأغطية الزائفة الذي يحاول المرتشون إن يتقنعوا بها ليكون عملهم مقبولا من  قبل الفرد والمجتمع ((نجد إن لفظ ((الرشوة) وقد اخذ معاني أخرى تتمثل في ((العمولة))((النسبة)) وهو مانجده على السنة المرتشين من رجال الأعمال الجدد أو مايعرف بالرأسمالية الجديدة، إما المرتشون من الشرائح الدنيا فنجدهم يقبلون لفظ الرشوة ويبدلونه إلى ((إكرامية)) وسمسرة وحلاوة)) ص78 دون أية إحساس بإحراج أو المهانة وكما يقول الإمام  علي معرفا هؤلاء((((ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم:- تاجر البحر،وصاحب السلطان،والمرتشي في الحكم) (22)

وهذا ماتشهده وتعاني منه اغلب دوائر الدولة العراقية الآن على مختلف عناوينها حتى وصل الأمر إن وظائف عليا تباع بالمزاد وفق مبدأ المحاصصة المتبع في نظام الحكم  اليوم فلكل منصب تسعيرة خاصة تدفع  بالمعجل أم المؤجل لمسئولي الكتل السياسية المحاصصة فيكون الاختيار بعيدا عن القدرة والكفاءة العلمية والعملية أو التاريخ النضالي للفرد ضمن المكون العرقي أو الطائفي نفسه.

والأمر الخطير في الرشوة هي إن المرتشي  لاتشبع حاجاته المتجددة دوما وبلا انقطاع مما يجعله لايقف عند مستوى أو حد معين .

ومشكلتنا ليس في اكتشاف  الفساد والإشارة إليه فهو أجلى وأوضح من إن يشار له حيث تجده في طريقك أينما ذهبت وتوجهت ولكن الأهم  من كل ذلك هي إدانته والحد منه ومعاقبة مرتكبيه عقوبة عرفية اجتماعية  وقانونية، حيث نسمع ونقرا في وسائل الإعلام  بأسماء كبيرة متلبسة في عمل الرشوة بشكل مفضوح ومتكرر ولكنهم لايعاقبون،حيث يتصدى  للدفاع عنهم فطاحل رجال القانون من المحاميين  وخبراء ثغراته  وهفواته وتأويل نصوصه لتخليص هؤلاء المرتشين من  العقوبة كتخليص((الشعرة من العجين)) كما يقولون، وان هذا ممكن لازال المرتشي قادرا على دفع المال ولازال القضاء ومؤسسات الدولة تغص بالكثير من أمثاله.!! ولازال الفساد والرشوة يطغي على تصرفات وسلوكيات العديد من الأفراد أو الكتل المختلفة والقوى السياسية المهيمنة على السلطة القضائية والتنفيذية والرقابية.

كما مر بتا تحدثنا عن سيكولوجية الراشي والمرتشي فمن هو

الرائش؟؟

-في المجتمعات الاستهلاكية الغير منتجه والبيروقراطية والمجتمعات الرأسمالية المترهلة والأنظمة التولتارية الاستبدادية.تتكاثر الشخصيات الهامشية فاقدة الوصف والصفة المهنية كما تتكاثر الطحالب في الماء الآسن والحشائش في الحقل المهجور والتي قد تطغى على الزرع والشجر المثمر فتهلكه لتكون هي السائدة فالسمسار  الرائش شخص يعتر على الهامش ولليس له أية صفة في الإعمال التي يتوسطها ويتكسب من ربط الأشخاص الحقيقيين أو المعنويين  بعضهم ببعض بغض النظر عن كنههما ومن يكونان وهل ينتج عن ارتباطهما من نفع أو ضرر لبعضهما أو لكليهما أو لعموم المجتمع وهل هذا العمل  منسجما مع العرف والقانون أو احدهما  أولا؟؟؟ كل هذه الأسئلة لاتهم الرائش  ،إنما الهم الأساسي للرائش حصوله على العمولة من الطرفين الشاري والبائع العارض والطالب وتكاد تشبه مهنته هذه مهنة (القواد)) إلى حد بعيد حيث غالبا ماتكون  خالية من كل قيم وأخلاق والمثل الإنسانية الايجابية واتصافه بتجميل صفة ومواصفات الطرفين وتغطية  نقائصهما.,ومن صفاته انه يجمل ويضفي من الصفات ويبالغ في الوصف والمديح من عنديته خلاف مايكون عليه معروضة ويمتلك قابلية كبيرة في اصطياد الفرائس حينما يظهر بمظهر الشهم  صاحب الحمية والغيرة وحب المساعدة (لوجه الله)) لايطلب من وراء ذلك جزاءا ولا شكورا الاماجادت به أيديهم ولكن عندما تقع الفريسة في شباكه وتتملكه الحيرة والحاجة والقلق يتنمر الرائش في فرض شروطه وطلباته مدعيا إنها طلبات  ذوي الشأن طلبات الأستاذ والسيد الفلاني والمسئول الفلاني ولا يمتنع عن ذمهم واستنكار طمعهم واستغلالهم لحاجات الناس وكيف إن الدنيا أصبحت بأخر الزمان فلا خوف ولا خجل من الله ولامن عباده!!!

 ،فيسلك سلوك أكثر المنافقين  حقارة وفجاجة،تتصف شخصية الرائش بالتوفيقية  والمهادنة والمصانعة والملاينة والتسول الأخلاقي  ،لامقياس له  سوى النفع والكسب فقط وقد يكون قد تطبع بطابع والديه أو احدهما وأسرته أو أستاذه وزملاءه وأصدقاءه والرائش لايختلف من حيث الطبع والوضع عن السماسرة والدلالين في مختلف المهن كالبيع والشراء في العقارات ودور البغاء واللاهثين وراء السلطان وحواشي المسؤلين والهتافين والمروحيين للساسة والسياسيين الفاسدين والمفسدين.؟؟!!

وكان الرائش والمرتشي والراشي يخاطبون المال كما خاطبه بطل شكسبير(( أيها الذهب الثمين، أيها البراق أهذا ذهب يكفي ليجعل الأسود ابيض،والقبيح جميلا؛ والظالم عادلا واللئيم نبيلا،والعجوز فتيا، والجبان باسلا..ماهذا أيتها الالهه الخالدون،هذا مايشغل الكهنة وخدمهم عن هذا يحكم.... هذا النقد الأصفر يبني ويهدم أديانكم،ويبارك الملاعين،ويجعل الأبرص الأبيض معبودا انه هو الذي يضع اللصوص على مقاعد الشيوخ ويمنحهم ألقابهم وما يحيط بهم من احترام وخنوع انه هو الذي يجعل من الأرملة العجوز البالية..عروسا صبية..هيا أيها الصلصال الملعون..ياقوادة الجنس البشري))(23)

  

ووفق ماعرضناه أنفا ماهي الأساليب والوسائل الفعالة التي يجب إتباعها لاجتثاث هذا  المرض  الخطير  أو للحد منه على اقل تقدير،؟؟؟

حيث ترى إن الإجراءات التالية يمكن إن تكون نافعة في هذا المجال:-

1-العمل على حث العوائل والأسر خصوصا الوالدين لأتباع طريقة تربوية تتسم بتحفيز الدوافع المعنوية والبواعث الداخلية كالشعور بالفرح  والسعادة وامتلاء الذات والإحساس بالأهمية والرفعة وروح المسؤولية الواجبة في انجاز الواجبات تجاه نفسه والآخرين، والتشبع بروح الانسجام والالتحام بالجماعة وحب فعل الخير والإحساس بالمهانة والنفور  والضعة  تجاه الأفعال والإعمال والسلوكيات المنحرفة والضارة  بالفرد والمجتمع.

2- إعادة النظر بالمناهج التربوية  في الروضة والمدرسة بمختلف مراحلها  على تنمية  رصيد الفعل الايجابي  والايثاري لدى النشأ الجديد، واختزال قيم الانوية الضيقة  ونزعة حب المال كونه هدفا وليس وسيلة لتحقيق مطالب الإنسان المشروعة،وعدم اعتماد الحوافز  والجوائز المالية لحالات التفوق والاجتهاد في الدراسة  والابتكار.

3- تتبنى المؤسسات الثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين والسياسة حملة تثقيفية واسعة للحد من سلوكيات الرشوة والارتشاء ونبذ المتعاملين بها، لتكون ثقافة عامة وعرف اجتماعي قبل ا تكون قانون دولة لتكون مثل هذه الأفعال عملا مخلا  بالشرف الاجتماعي للفرد  يداني في أثره أساس المس بالعرض والمساس بسمعة الفرد المنحرف جنسيا.

4-بالإضافة إلى أولا وثانيا التي تسعى إن تقترب من العرف وضوابطه الاجتماعية من القانون والقواعد القانونية الصادرة من الدولة مما يكسبها فاعلية كبيرة في التنفيذ والردع بقدر قربها من العرف الاجتماعي السائد.

5- إن تتضمن الأنظمة الداخلية ولوائح وضوابط الأحزاب  والحركات  السياسية ومنظمات المجتمع المدني  والمنظمات المهنية والديمقراطية شرطا بعدم قبول وطرد ونبذ الرائش والراشي والمرتشي من صفوفها وان يمنع من يحمل هذه الصفات من تبوء أية مسؤولية وظيفية وخدمة ذات شان عام في مختلف مؤسسات الدولة وبمختلف مستوياتها وأوصافه القضائية  والتشريعية  والتنفيذية  والخدمية.

حيث لاتكفي المواعظ الدينية  والأخلاقية والشعارات لمحاربة  والحد من مثل هذه الظواهر في مجتمع يعيش حالة من  تفكك وتدهور بناه القيمية والمعيارية الايجابية بفعل ظروف قاهرة فحتى الوعد بالنار لم تمنع من الرشوة وكما يقول الرسول الكريم(ص) (الراشي والمرتشي في النار) و(كل لحم ثبت من حرام مأواه النار) ولكن دون جدوى.

6- كذلك يفترض إن نعمل على بناء الشخصية الفاعلة  والذات العزيزة المنتجة  وتوفير فرص العمل المنتج  للقضاء على العناصر الهامشية الطفيلية المروجة لكل بضاعة رديئة وفعل دنيء وكسب لامشروع تحت ضغط الحاجة وبدافع ثقافة الاستهلاك  والامتلاك,

7- العمل على بناء  وتشكيل ثقافة النزاهة  وليس مؤسسة النزاهة لتكون النزاهة  التي  يجب إن تكون قيمة عليا من ضمن المجتمع المنبثقة من ذاته لا تكون  مؤسسة منعزلة عنه ووصية عليه مشرعنة  فساده وخراب قيمه.

ومن الممارسات الغريبة التي تحصل إن الكثير من الأغنياء ومالكي الثروة بشكل غير مشروع يأتون إلى المراجع الدينية وكل حسب ديانته ومعتقده  ليبيض رأسماله الوسخ  بإعطاء  نزر يسير مما يملك مقابل مباركة ثروته الطائلة  وإذا احتكمنا لقول سيد الحكماء الإمام علي غليه السلام حيث يقول((ماجمعت ثروة إلا من بخل أو حرام)) ومن المعروف لكل عاقل اليوم إن البخل لايمكن أن يجمع ثروة طائلة مهما بلغ مورده من العمل والكسب الحلال في وقتنا الحاضر فلا يمكننا إن نستنتج غير إن سبب الفائض الكبير من الثروة من الحرام وهنا كيف يحل  لأي كائن من كان أن يباركه ويعفيه من مسؤوليته الانسانية والشرعية؟؟؟.

 

 

حميد الحريزي


التعليقات

الاسم: حميد الحريزي
التاريخ: 02/06/2012 17:55:13
شكرا لحضوركم واهتمامكم ميساء الفاضلة مع الود


الحريزي حميد

الاسم: ميساء
التاريخ: 02/06/2012 16:16:10
معلومات جميلة و مفيدة

الاسم: سعد الاسدي
التاريخ: 23/02/2009 07:20:34
الأخ ابو امجد
(إن الراشي يتميز بضعف الشخصية ومحدودية قدرتها على التكيف والتأقلم مع القيود والحدود والضوابط الاجتماعية والحكومية )
اختلف معك والكثير ممن يسكنون العراق . ان مجتمعنا غير مثالي يجبرنا على سلوك هذا النهج ويبقى من لايستطيع دفع الرشوة لايمكنه عمل اي مسألة يتطلبها .
واقول ان هذا يحصل حتى معك انت ومن خلال مجال عملك .
لكن الختام اقول ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
نقاط علاج المسالة جيدة جدا لكن يدا لوحدها لاتصفق




5000