.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العدوان على غزة.. موت المنظومة الإنسانية

عبد الحفيظ بن جلولي

إن ما يجري في غزة يلغي أي شرف إنساني لا يقوم على مناصرة المظلوم، والضرب على يد الظالم، أين هي هذه الحضارة الراقية الإنسانية من حلف الفضول الذي كان في جاهلية العرب، وقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت.. ".

 المجازر الرهيبة والوحشية تلغي أي إثبات لمتابعة عقلية لما يجري، فصور المدنيين والأطفال منهم، تطرح سؤال العمق الإنساني الذي يناور دوما حول الحقائق ليحقق مآربه الخاصة ولو على أشلاء البشر.

 إن ما يقوم به الصهاينة تحدٍّ صارخ لمنظومة كان اسمها إنسانية، لان تقاعس الإنسان عن نجدة أخيه الإنسان إنما يرجع بنا إلى فكرة الذئبية، حيث تمّحي كافة أواصر القربى العقدية واللغوية والجغرافية والقومية والإنسانية، لصالح الأناقة النّفاقية التي تحاول أن تكون متوافقة ومنظومة القوي الذي يُخشى غضبه.

إن هذا التدمير الدائر في غزة الحبيبة، جعلني أعيد النظر في المصطلح الطبي المتضمن لمرض جنون البقر، ففصلت حقلي الدلالة "جنون" المنغلق على الوصف، و"البقر" المنغلق على الجنس، واعدت تركيبه في بنية تقابلية خلصت إليها قياسا على ما يحدث من مجازر في غزة، فجنون يقابلها صهيون، والبقر يقابلها البشر، والمصطلح الجديد هو صهيون البشر، وهو عارض جديد لمرض لم تُبتلى به البشرية قبل هذه المجازر التي يرتكبها هذا الغاصب الضال.

إن صهيون البشر، حالة من حالات فقدان الهوية والوجدان والذاكرة والاحتفاظ فقط ببرنامج هدمي يتخطى القيم والإحساس والأعراف والعلاقات الإنسانية، وهو سريع العدوى، بمعنى انه ينتقل عن طريق الخوف، ودلالة ذلك تقاعس الإنسانية المفلسة عن مد يد العون للعزّل على خط النار.

لقد سئل "دميتريوس مغني" وهو من منظمة أطباء من اجل السلام اليونانية، من داخل مستشفى الشفاء في غزة، عن الأسلحة المحرمة التي استعملتها إسرائيل، فأجاب بأن السؤال يجب أن يطرح بشكل آخر، أي ماذا تبقى من الأسلحة المحرمة لم تستعملها إسرائيل.

إن ما توصل إليه الأطباء من تحديد طبيعة الأسلحة المحرمة ينحصر في استعمالات الفسفور الأبيض، لكن هناك جروح وحروق لم يتوصلوا بعد إلى تفسير أسبابها، لان إسرائيل أباحت لنفسها أن تتحول إلى مجرّب بلا أخلاق لكل آليات الدمار التي أنتجتها مخابرها، دون وازع من دين أو قانون، لتفعيل الصراع السياسي العسكري داخل أروقة ودهاليز القرار السياسي المنتج وفقا لاستراتيجيات الخفاء ألشبحي الذي لا ينطلق إلا في الظلام.

فكم من الدم تحتاجه إسرائيل لكي تستمر في العالم والوجود، أليس كمّ الأفلام الهوليودية حول استفاقات الأشباح وتعطشهم المستمر للدم كي يعيشوا، هو تطبيق واقعي للدور الهمجي اللاانساني الذي تلعبه إسرائيل، والمماثلة بين الدورين تتضح أكثر على مستوى عدم التفرقة في اختيار الضحية، فكل شخص هو هدف للمص الدموي، مادام يحقق الاستمرار للمصاص والذي لا يعنيه من كل استمراره على وجه الدنيا إلا تحقيق مآربه على حساب الآخرين، الذين هم ضحية أكيدة لأطماعه، لهذا يؤكد الباحثين أن امن إسرائيل لا يقوم على الردع بل يقوم على مدى مقدرتها على العدوان.

إن قراءة الموقف الصهيوني المبني على عنصر السلب، سلب الفلسطيني حقه في الأرض والحياة والدفاع، والطريقة لتحقيق ذلك هي أبشع ما توصل إليه الفكر الجهنمي، حصار العباد وتجويعهم ثم الإجهاز عليهم، إن تفسير هذا السلوك الابادي الذي تتجلى جذوره في المخيال السلبي الصهيوني، الذي يرتب أولوياته التواصلية مع الآخر ضمن منظومة عبثية تركز وجود الذات بالقدر الذي يسمح لها أن تموضع شرعيتها فوق شرعيات وجود الآخرين، وهو منطق سنيمائي يتحقق ضمن جدلية البطل الفانتازي الذي ينفلت من كل المآزق فقط ليجلب الانتباه إلى مغامراته عن طريق إرساء شرعية الخيال، فهو لا وجود له في الواقع، لكن عن طريق تقديم العرض وتكريسه يتحول الخيال (الوهم) إلى حقيقة يتبناها المتلقي من خلال نموذج المثل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان ما يحدث من سلوك، إنما يخضع لمشهدية العرض السينمائي المفعلة في مجالية الخيال أو الوهم، وهو ما يتلقاه الصهيوني كعنصر ملهاة يؤكد وجوده العبثي، الذي انشىء انطلاقا من وهم ارض الميعاد و المحرقة، وكل ما بني على عبث فهو عبث.

إن ما يقدم التفسير لما يقوم به الوحش الصهيوني، هو المحرقة، تلك الأكذوبة التي بنى عليها الفكر الصهيوني ترتيباته السياسية، إلا أن المحرقة تعتبر في تفكير بعض المنظرين العالميين أمثال رجاء غارودي مجرد أساطير لكنها مؤسِّسة للفكر اليهودي، وعندما ينبني الفكر على التوظيف السلبي للأسطورة، فان المخيال السلبي أيضا هو الذي يتحكم في إنتاج منظومات الحركة الوجودية، وبالتالي يكون الفعل إزاء الآخر لتحقيق الأهداف مهما بلغت خطورته وفضاعاته إنما ينحصر إنتاجه في مستويات العرض السينمائي المستند إلى فكرة البطل الفانتازي، وهو ما يفسر بلادة الإحساس اليهودي إزاء ما يحدث، وهو ما كشف عنه احد صحفيي هآرتس عندما رأى بان عودة الطيارين بعد أن ينتهي الاعتداء على غزة، هل تكون عودة المنتصرين أم عودة متبلدي الإحساس؟ نظرا لهول المجازر التي ارتكبوها، لأنه كما يرى غارودي ( "مازالت هناك رواسب من الخرافات والأساطير تتحكم في الإنسان الحديث، وتحجر على تفكيره ، ولكن الأخطر من ذلك هو توظيف هذه الأساطير من أجل أهدافٍ سياسية" وأغراض خبيثة تشوه إنسانية الإنسان).

عندما نمعن النظر في المواقف الصهيونية، يتأكد لنا أن جدوى طرح سؤال الموت، يجد مبرره الأخلاقي والمفاهيمي في ظل ما يدور من عبثية في التعامل مع الإنسان على مسرح الإبادة الغزاوي، فأن يمتلك الإنسان هذه الجرأة على التدمير وإطلاق الموت على الآخرين جزافا، يحرر السؤال البديهي في الذهن المتلقي لما يحدث، وهو هل يستطيع الإنسان أن يفجر مستوى للموت لا يثير في الذات أي إحساس بالرهبة؟

لقد حول الصهاينة العالم إلى منظومة بلا قيم، فعندما تضرب مدرسة تأوي الصغار والمدنيين العزل، وعندما ينهال على المستشفى أطنان من القنابل، وعندما تدك المساجد، والافضع من ذلك عندما تقصف المقابر، فأي ذنب ارتكبه الأموات، وأي سلاح يمتلكونه يهدد امن الصهاينة؟

إنهم بالضرورة لا يملكون شيئا إلا معطى التاريخ الذي يجعل لهم قدما راسخة على هذه الأرض الطيبة، ارض فِلسْتة الحبيبة المترامية في جوهر التاريخ منذ الأجداد الكنعانيين.

إن ما يحدث في غزة يعكس خلاف ما يطرحه السؤال، بحيث تحولت المأساة إلى مجرد لوحة توائم معها كل من الفاعل والمشاهد، وهو ما يجعل إنسانية الإنسان في دائرة الشك والمصداقية.

 

 

عبد الحفيظ بن جلولي


التعليقات




5000