.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أسرار المواهب

ضمد كاظم وسمي

كان متعدد المواهب ، لكنه كان يطارد مواهبه ويحاول جاهدا ان يدجّنها ويبحث لها عن ملاذات امنة ظناً منه انها تبيض ذهباً بعد ان صنع لها سلة عوسج جنيّة .. ولا يكترث ان يرمي بها في اقفاص محابسه ليملك عليها انفاسها ولايدعها تتنفس الاّ من رئته هو لا رئتها هي ، ويريد لها طريقاً ان تسلك الحد الفاصل بين الرغبة والرهبة ، وان تتقي الغوائل بغيرها وان اقتنت البِدَر وحدها.

 ولكن ماذا عليه لوطاردته مواهبه واستفزته ليطلق ساقيه للريح التي لا تتوانى كعادتها وفي هكذا حال ان ترفعه على بساطها الخلاق . لكن انّى لمواهبه ذلك ؟ وهي تمتطي البراذين المجهدة بعد ان اوجس خيفة من ان تشامم الجياد الحسان والخيل المسومة لئلا تجنح بذاتها وتتعرى من اثقالها وتعرّج ببراقها في فضاءات اثيرها اللامتناهي.. فيسقط لجامها من يده وتتكسر اعواد عواسجها ويستحيل بيضها كتاكيت عبق وثراء فكر وتبرعرس ولجين جبين وقرط براءة وخال خد تقشر الابدان من رؤيته ويدعو الشفاه للثمه .

لأمرما يحتوش سراً ، البوح به دونه خرط القتاد صار الاديب جلاداً يستمرىء جلد مواهبه ... لكنه يستجدي معاشرتها فاذا دنا منها استحيت وان لامسها جفلت حتى اذا اراد وطأها قرّت واستكانت وهمدت من دون شبق والق! ماهكذا ياسعد تورد الابل .. متى يورق الحب بين الجلاد وضحيته ؟ فهو يريدها رقّاً وهي تطلبه عتقاً ، والامر يومئذ للخيال، فان سرحت ومرحت المواهب في مراعيه صارت مكتنزة بالابداع بضة تسر الناظرين من اهل الابداع والمتلقين ، وصار ماء الحياة يتدفق الى رحمها من يعسوبها - الاديب المتحرر لا الجلاد - يعبوباً زاخراً بعبقرية الانسان وعطاء الطبيعة .

وان ران صدأ الواقع على هاتيك المواهب واسّرها  جلادها في شرنقة امبريقيته ، صكت وجهها وانكمشت على ذاتها من فرط صقيع ذلك الواقع . فالواقع حالة فجة وممجوجة يقاضيها الاديب المتحرر بالخيال فيما يكون الاديب المحافظ جزءاً من ذلك الواقع ولا يميل الى مقاضاته البته !! .

وان موقف الاخير هذا من اسرار الكون والغاز الحياة يشبه موقف ذلك الطفل الذي وصفه نيوتن قائلا : (( ان الانسان يشبه طفلا يلعب على ساحل بحر واسع ، وان كل ما عمله حتى الان هو التقاط بعض الحصى وبعض الاصداف ... )) . وبخلاف ذلك فان المبدع يمارس سلطته على الطبيعة - كموقف من اسرار الكون والغاز الحياة - من خلال الخيال ، وغيره يمارس ذات السلطة من خلال الآلة.. فالخيال هو الحاضنة المتفردة للعبقرية .. التي ديدنها تحرير العقل الزاخر بالتجريد ، واعادة تشكيل الواقع الموبوء بالابتذال . بهذا الروح العرفاني .. وبهذا الوجدان الصوفي العارم يجعل الفنان مواهبه صادقة دافئة تنبعث الى النفوس حولها فتحرك فيها نزعات انسانية كامنة املاً في ترقيق وجه الحياة القاطب وتدرير ضرع الواقع الضامر .. (( ان اجمل انفعال يمكن ان تهتز له نفوسنا هو الانفعال الصوفي ، فهو اصل كل فن وكل حق ، فمن ينعدم فيه هذا الشعور ، ولاتجد الدهشة سبيلاً الى نفسه ويحيا هلوعاً جزوعاً ... ان هذا ميت والسلام )) ..

 فالاديب الحق من شكّل ادبه حالة حضور وتجلي ، عندما يتحد فيه الحقيقي والمتخيل والعرفاني .. وتترك كلماته واثاره في نفوس الناس وقلوبهم من فعل واستجابة ما تعجز عنه كلمات الاخرين ودعواتهم الكثيرة !! . 

  فهذا السيبياد يخاطب سقراط قائلاً : (( ان كلماتك تسيل الدموع من عيني ! ولست الوحيد في ذلك ، بل انني ارى عدداً كبيراً من الناس يشعرون بنفس الانفعال الذي اشعر به ! )). ومن الغريب والطريف معاً على حد وصف جورج جرداق ان يحدثنا المحدثون ان مثل هذا التاثير على الناس كان لابن ابي طالب . فهذا كميل بن زياد يقول انه كان يسال علياً فيجيبه ، فسرعان ما تنهل الدموع من عينيه حتى تبلّل قميصه ، وهذا الكاتب المصري عبد الفتاح عبدالمقصود الذي كتب عن علي بحميمية  كبيرة قال في ما معناه : تعلمت حب علي بن ابي طالب من أبي فانه ماذٍُكر في بيتنا علي قط الا وفاضت عيناه بالدموع . ان من يقرأ علياً وسقراط واشباههما قراءة منصفة تبتغي وجه الحق لا يملك الا ان يغمره جمال انفعال صوفي تهتز له نفسه توقاً الى الانسانية المؤمنة بالانسان المبدع ، وقيم الحياة الجليلة ، وخير الوجود الشامل ، فهذه الذوات العبقرية تجسد كل ذلك عندما تتحد افكارهم وعواطفهم واعمالهم واقوالهم فاذا هي بوتقة واحدة فيها الصدق كله والحياة بأجلى مباهجها والانسان بأقصى مواهبه . ولكن كل ذلك معفّر باحزان الخيرّين ومآسيهم !!! .

 

ضمد كاظم وسمي


التعليقات




5000