.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تكور المكان

إحسان عبدالكريم عناد

اتصلت به عندما سمعت انه قرر ان يسافر الى غير رجعة. وسمعت ايضا انه ما ان يكمل استعداده ، ويعد لهذا السفر الطويل عدته. حتى يغادر المدينة غير آسف عليها ولا على من فيها.  

حاولت ان اثنيه عن وجهته تلك..وحاولت ان اجعله يراجع قراره المتعجل هذا .. 

انتهى الاتصال وهو يؤكد لي بانه سيبصق الف مرة قبل ان ينطلق الى وجهته التي لا يعرف مستقرها..وسألني ان ابصق عليه اذا عاد ورأيت وجهه مرة أخرى. 

قدرت وضعه النفسي وعدم نضجه الانفعالي، فلم اظهر له جل استغرابي من تحامله هذا. غير اني اكدت له عندما اقترح علي ان الحق به وان اترك خلفي المدينة بما ضمت ..بان هذا الامر هو عين المستحيل وانني لن افعله ابدا. بل ولن اسمح لخيالي ان يفكر فيه. وان روحي ما كانت لتنسى كيف قضت اول عهدها هنا. نمت وتشكلت، تحملها الريح على اي نحو حتى صارت تشتاق الى البشر وتهفو الى الحجر، تصبو وتحن وتئن الى الشجر والدواب والهوام.

 أليس هذا كله ما نسميه وطن؟.

اكدت له هذا وانا ارسم ابتسامة الواثق بشفتين ونظرة.

لا اذكر لحظة ودعته سوى كيف 

اخذ حقيبته بقوة وفرح. وكيف لوح لي مودعا بضعف ...وكيف نطق اخر كلماته بحزن :

_ مع السلامة اذن ياشجرة!!

وفيما كان بعد ساعة في السماء طائر ! كنت اردد 

انت بلا قلب يا احمد .

***

بعد مضي فترة ليست بالقصيرة اتصل بي ( حيدر ) عندما سمع انني قد اتخذت قرارا مهما. واني قد اعددت العدة لسفر طويل من غير رجعة.

سالني 

الى اين ؟

 _ لا ادري ...

وسال:  ماهي غاية رحلتك هذه ؟ ثم استدرك بتهكم 

ياشجرة!

( اذ طالما صدعت رأسه وانا اعيد على مسمعه ماجرى بيني وبين صاحبي) .

تأملت سؤاله وقلت: 

ان بعض القرارات قد لا تكون ذات صلة بالثوابت التي نؤمن بها. ونعقد عليها القلب. او ربما اننا في اغلب الاحيان نعيش في منطقة الوهم التي ترسم خطوات طريقنا.

قال: وكيف لنا ان نعرف في اي وهم نحن ..ذاك الذي نعيشه ونرضاه ام الذي نحلم فيه ونتطلع اليه؟.

اخذت نفسا عميقا ..ونفثته..احاول ان استعيد نفسي مما يشوبها من حيرة . نفثته ببطء حتى اخر ما تعلق في رئتي من حياة.

قلت :

 _ لنقل انه جميعا..وما الحياة سوى محاولة لخلق وهم جديد. نعمد فيها الى تغيير  الثابت من القوانين التي تشكلت في وعينا.

_ وكيف ؟

نجعل المكان حيزا ممتدا باتجاه واحد لاعودة فيه  ..والزمن فضاءات مفتوحة على كل مدى !.

قطب مابين حاجبيه فاضطرني الى الايضاح 

 فقلت: تخيل !فقط تخيل! .

ان تنتقل من مكان إلى آخر وانت محدد في وجهة واحدة. لا يحق لك العودة الى مدن قديمة ولا يمكنك ان تصل مدينة قادمة حتى يحين مكانها.

اي وكأنك تعبر مثلا في ممر ممتد كخط مستقيم الى مالانهاية. والمدن ليست سوى ارقاما متعاقبة وساقاك عقربان يدوران حولها.

اما الزمن فيمكنك الغوص في ماضيه بقارب آنى شئت. او تتوغل في غاباته او حتى تنطلق في مستقبله بمركبة كيف اردت ..او ان تبقى ثابتا في حاضرك مستريحا..وساعة يدك متوقفة تشير الى اللاشيء...

تركني وهو يضرب كفا بكف 

سمعته يردد 

انت بلا عقل يا إحسان!

***

بعد ربع قرن ..

واللاشىء ليس هو اشارة الساعة وحدها. بل هو كل شىء 

التقيت حيدر. احتضنته وراسي الذي اطمئن على كتفه كان مثقلا بسؤال واحد :

لم ضممته الي مرتين؟ كيف مضت كل تلك السنوات؟

 أمرت كما لو انها هي هذا الزمن بين ضمة وداع وضمة لقاء؟

وانا!  من انا بعد كل الذي انقضى منها ؟ 

قطع عني سيل الأسئلة قائلا : عدت الينا اخيرا.. اذن !.

 _ نعم عدت ..

ثم سألت عيناه : لم ؟

ابتسمت برضا وانا اوضح له كما كل مرة.

_ يبدو ان هذا بفعل قانون القلب لا بأثر تكور المكان.

وسواء أكان هذا ام ذاك، اجدني قد اْخذت عنوة دون ان ادري الى المبتدئ.


 

إحسان عبدالكريم عناد


التعليقات




5000