.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفكر العربي .. وتحديات الحداثة •(1-3)

ضمد كاظم وسمي

لم يتطرق الفكر العربي التقليدي الى الحرية بالمعنــى السياسي للمفهوم ، بل اشتمل  على دعوات لمواجهة ظاهرة العبودية (( الرق )) .. التي كانت معترفا بها ضمن الفكر الاسلامي ككل ، بيد ان ذلك لايعني اضمحلال الشعور بالحرية في مقاومة مظاهر الظلم والاستبداد ، بدليل قيام العديد من الثورات الشعبية المدفوعة باسباب إقتصادية واجتماعية ، رغم اصطباغها بالصبغة الدينية والمذهبية - التي هي سمة ذلك العصر - .

 قامت الدولة الاموية على اساس ادلجة (( الجبر )) والتنظير له بغية اكساب الشرعية لسلطتها غير الشرعية ، بمعنى انها كانت توظف (( الديني )) توظيفاً سياسيا فاضحاً .. (( أي سلب الانسان من كل قدرة على الاختيار ، وانه بالتالي مسير في كل شيء ، ولابد ان يطيع السلطان ، ذلك ان مشيئته من مشيئة الله )) .

يمكن القول ان الايديولوجية الجبرية كانت سمة السلطة الدينية الاسلامية منذ معاوية حتى انهيار الخلافة العثمانية .. تلك الايديولوجية التي بنيت على ليّ النص وتأويله تأليهاً للخليفة ، او في احسن الاحوال تفويضه سلطة الاله .. لكن لم يعدم التاريخ العربي ومضات مشرقة للتصدي لكابوس الجبر والغاء ارادة الانسان من خلال الفكر التنويري الذي افرزه الفكر المعتزلي الذي جاهد لكي يعطي بعداً سياسياً لمفهوم الحرية من خلال محاولته في اعادة تشكيل الفكر العربي على اساس مقولة (( الاختيار )) ، والتي اظهر لها الحجة البالغة من النص الديني ذاته ، وانتهى الى تفنيد نظرية الجبر واثبت ان الانسان مسؤول عن افعاله .. غير ان تلك الشعلة لم ينفذ ضوؤها في مسالك العقل العربي اذ سرعان ما تم اطفاؤها ليسود الفكر السلفي الجبري على مقدرات العقل العربي حتى يوم الناس هذا ! .

وقد طبع الفكر العربي التقليدي منذ البداية بما اسماه ابن خلدون (( بالعصبية )) كعنصر قوة وهيمنة ، بخلاف ارتباط الفكر الغربي الحديث بالعلم كعنصر قوة معرفية وسيطرة اخضاعية .. هذه العصبية التي لم تزل تعمل عملها في مجتمعاتنا العربية ، وتقف حجر عثرة امام تطورها وتقدمها .. قام ابن خلدون بالتكلم عنها محللاً المجتمع العربي على ضوئها .. (( تحليل العصبية هو تحليل القوة العاملة المرتبطة بالنسب ، أي بما ينتج جميع العلاقات الاجتماعية التي تكيف المسيرة الى السلطة ، وتكيف ايضا ما نسميه المشروعية للسلطة )) .. وقد تنامت هذه العصبية لتنتهي الى قوة فاعلة مرتبطة بالنسب ليس الى القبيلة فحسب ، وانما بالنسب الى الطائفة والعرق والدين والجهة والحزب والمنطقة والمليشيا .. الخ .

ومع حلول عصر النهضة الاوربية ، بعد انقضاء العصور الوسطى وتنامي افكار عصر الانوار ، واطلالة الحداثة بأقانيمها على العالم والقائمة على اساس سلطان العقل بثالوثه المشيد على العقلانية والحرية والعدل السياسي والاجتماعي ، واعتبار الانسان مركزية كونية ، وشرعنة السلطة على ضوء نظرية روسو في (( العقد الاجتماعي )) بتجسيده الحداثة سياسيا من خلال البناء الديمقراطي .. الامر الذي اثار جملة من القضايا الحيوية التي خاضها الفكر العربي منذ الارهاصات النهضوية الاولى والتي اصطلح على تسميتها (( النهضة العربية )) .. لتطرح المزيد من الاشكاليات التي تتلاقى عند فكرة الحداثة .. حيث ان الالمامات الاولى للوعي العربي باشعاعات النهضة الاوربية كانت كمفارقة تاريخية كبرى ، ذلك ان الانغلاق الحداثي الحضاري للفكر العربي أخل بالتوازن الحداثي الكوني ، الامر الذي افضى الى الصدمة الاستعمارية الاولى .. اذ ارتبط ذلك بالغزوة الفرنسية بقيادة نابليون لمصر عام 1798م ، وما تلاها من موجات استعمارية . وكان من الطبيعي ان يتأثر العقل العربي بالقيم الجديدة الوافدة مع تلك الغزوات .. لتكون ردة الفعل في الوعي العربي المكبل بالاستبداد والتخلف .. هي محاولة اعادة تشكيل هذا الوعي ليقوم على اساس (( رفض الطابع الاستعماري لهذا النموذج مع تبن في نفس الوقت لمكتسبات الليبرالية الغربية )) .

وهكذا بدأت المرحلــة الاولــى مـن النهضة العربية والتي اسماها برهان غليون (( التحديثية الاسلامية )) .. والتي عملت على طبع الفكر العربي آنذاك بطابع نقد الذات ، حيث وجه الكواكبي في كتابه (( طبائع الاستبداد )) نقداً لاذعاً للتقاليد السلطانية الاستبدادية والتي سادت باسم الاسلام ، كما نقد علي عبد الرازق مفهوم الخلافة في الاسلام وارتباطها بمبدأ القوة والاستبداد كما في كتابه الموسوم (( الاسلام وأصول الحكم )) . هذه الحقبة التي استغرقت النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين ، لم تكن حقبة ابداع بقدر ما كانت محاولة نقد الذات .

فقد نادى متنورو هذه الحقبة بضرورة التجديد ولكن من داخل الثقافة والفكر العربيين (( كتجديد الفكر الاسلامي وفقهه وتجديد مفاهيمنا عن الدولة والسلطة في الاسلام )) .. طمح هذا الفكر ان يغرس البذرة الاولى لاعادة تشكيل الوعي العربي بحتمية التقدم بمواجهة التخلف ، واراد ان يطور انبعاث جواني لاعادة النظر في كل المسلمات التقليدية .. غير ان التدخل الاستعماري اجهض هذه النبتة الغضة وتركها معلقة في الهواء دون ان يكتب لها التطور المنشود .. ويعد الافغاني ومحمد عبدة من اكبر فرسان هذا الفكر .

ثم جاءت المرحلة الثانية - مرحلة الايديولوجيات - التي تكونت معالمها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي تناغمت مع سلسلة الاستقلالات الوطنية العربية ، وأفضت الى اشتداد عود حركات التحرر العربي واستشراء المد القومي .. بالاضافة الى نمو الفكر الماركسي والطروحات الليبرالية .. وقد شكل انتشار المد القومي الكبير (( مرحلة التفكير في ان اعادة هيكلة النظام العربي يمكن ان يتم عن طريق الايديولوجية القومية )) .. ورغم مارافق هذه المرحلة من قيام دولة اسرائيل والهزائم المنكرة التي حلت بالعرب واشرت اغتيال العقل العربي ، وابرزت فجاجة الفكر التقليدي .. وما تلا ذلك من تصدع الانظمة القومية والوطنية الا ان ما انجزته هذه الحقبة هو الهوية العربية - كمعطى ثقافي - (( اذ تم ترسيخ هذه الهوية لدى الشعوب العربية قاطبة . واعتقد ان ذلك يعتبر من بين المكاسب الكبرى في التاريخ العربي الحديث )) .. رغم ان ظهور الاختلالات في هياكل الاحزاب المنضوية تحت الوية الاتجاهات التقدمية ، شرعت بالانقضاض على مكتسبات هذه الحقبة ، فضلاً عن مأساة الانفصال بين سوريا ومصر عام 1961 والتي مهدت لهزيمة الخامس من حزيران 1967 لتعلن خيبة الفكر القومي العروبي ومعه كل الافكار المحايثة بما فيها الفكر الماركسي ، والثغرات البنيوية التي تبدت في حركة المقاومة الفلسطينية .

 

ضمد كاظم وسمي


التعليقات

الاسم: ضمد كاظم وسمي
التاريخ: 2009-03-04 05:44:58
الاستاذ العزيز بهاء الدين الخاقاني
مرورك الكريم اسعدني واطروحاتك السديدة جديرة بالتقدير
عشت اهلا للفكرة النيرة

الاسم: بهاء الدين الخاقاني
التاريخ: 2009-03-02 11:34:08
الاستاذ العزيز
ضمد كاظم وسمي
نشكرك على هذا التوجه الفكري الضروري لاثارة عقلية الاجيال ونهضتهم...
الحداثة نظام ومذهب فكري، وإذا كانت قاصرة كغيرها من الأنظمة فإنها تمتاز بالرحمة والتيسير وبتخفيف وطأة العصور. يتم في النظام الحداثي تدبير أمور الفكر بعد سنوات من تداوله , وبالاخص في مراحل تعرضه للعصبية والتطرف وربما انحرافه عن مبادىء المنبع الحقيقي , كالاسلام والابتعاد عن المصدر الرباني وهو الوحي, بطريقة توافقية تحفظ كرامة الإنسان وحرية الرأي والمشاركة في العمل الفكري وفي ممارسة التنظير من دون الوقوع في متاهة الفوضى والاستهتار. وإلى ذلك فإن الحداثة هي نهج في التفكير والسلوك، أساسه الترابط بين قيم متفق عليها اجتماعية وقواعد سلوكية ذات طابع تجديدي مستنبط. وحظ االحداثة من النجاح في تحقيق أهدافها، مثلها مثل غيرها من النظريات، يظل دون ما هو مرتجى، ما دام الإنسان عصيّ الطباع يعمل في بيئة تعددية متشابكة الأبعاد متضاربة، لا تستقيم تحت حكم قاعدة واحدة كلية. لذا، فإن التحدي الكبير في يومنا هذا يكمن في القدرة على تجذير هذا النظام الحداثي ليس بمنظور الجبرية , بل بمنظور تجدد العصور وتطور التقنية ومسبباتها ومستلزماتها المادية والفكرية فضلا عن سنة التطور الرباني الذي يفرض مثل هذا التجدد, في بيئة لم ينشأ أو يترعرع فيها، كما هو الحال في البلدان العربية وسائر البلدان النامية، ليس من المتوقع أن يتم ذلك الإنجاز من دون القيام بعملية ملاءمة وتجديد تجري أولاً في الأصل المنقول ليأخذ طابعاً ذا معنى بالنسبة للمتلقي، ثم استنباط أشكال مؤسسية تجمع بين العقيدة والذهنية الفكرية والتاريخية والحضارية وحتى السياسية, والمسالك المحلية. ولابد من هذه الخطوة على طريق رصد هذه المواءمة وإشكالياتها التطبيقية في هذه البلدان , دون تستر أيديولوجي أو تواطؤ حضاري، كما يحصل في كثير من الأحيان بقصد التزيين أو التبخيس، لأن نهج المصارحة هو ما تقتضيه الأمانة الفكرية وما يتفق في الدراية المسبقة لما تنطوي عليه الالتزامات الفكرية المنظمة للحياة الفكرية والحضارية. ولابد من توجيه الانطار الى الحداثة كنهج في التفكير أولاً، مما يعطيه القدرة على التعامل معها في أي محيط حضاري كان، متقدماً أو متخلفاً، من دون الانزلاق إلى أخلاق الأحكام الكلية. ولابد ان تتمحور في مواضيع مهمة , الديموقراطية , الحرية , التاريخ , العدالة المساواة ,الدين، المعرفة , العالمية او العلمنة او الاممية وكل منها له منهجه الفكري ما بين الاسلام والراسمالية والماركسية , ليكون السؤال: اين العرب من كل ذلك؟.
ولابد ان نبتعد في مثل هذا الطرح المهم الذي طرحه الاستاذ ,ضمد كاظم وسمي, على شكل افكار ناجحة تستوجب المشاركة الفكرية , الابتعاد عن الموائمة بين الحداثة كأيديولوجية غريبة، والذهنيات السائدة في البلدان النامية وبالاخص العربية. والمشروع ينطلق من باب تحديث مفهوم الحداثة وتحقيق التلاؤم بين معطيات العقيدة والحضارات والطبيعة البشرية لدينا, في منظومات أكثر ملاءمة مع روح العصر. تنطلق عملية التحديث من نقطة التخلي عن الأسس الفلسفية الكلاسيكية، أو من عصر التنوير التي ألهمت الأيديولوجية التحديثية، ثم الاتجاه نحو معطيات ومناهج جديدة في الفكر المعاصر. وهو أمر يساعد على التعامل مع االحداثة بصورة أعمّ. وتستعيض النظرية المطروحة عن مبادئ عصر التنوير من عقلانية وفردية وأحكام كلية بنظرية التعايش بين منظومات أخلاقية سائدة، ثم تعدد المفاعل وتداخلها والموازنات بين القيم استلهاماً بفقه الموازنات في الشرع الإسلامي , والطبيعة العربية التراثية . مع التقدير.




5000