.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شموع الإنتظار

أحمد الصائغ

بدأت نُدْف الثلج المتساقطة من عيون السماء تقبّل وَجَنات زجاج نافذتي لتعكس الضوء الأحمر الذي امتلأت به فضاءآت الغرفة وانا أجلس كعادتي كلّ عام على الجانب الأيمن لأترك لكِ مكانك المفضل لصق النافذة، وأمامكِ على الطاولة كأس من شرابك المفضل عصير البرتقال بالجزر الذي أعددته لكِ، وقد أعتلت حافته حمرة شفاهِكِ التي أدمنت نكهتها،  وتركتْ بصمتها الحمراء على ياقة قميصي. وتلك السيجارة التي تركتُها أمامك على المنفضة،  كان  دخانها يتصاعد سحابات تتدافع نحو الفضاء لتشهد ميلاد عام جديد. 

في مثل هذه الليلة من العام الماضي، تذكرت حين جلسنا في المكان ذاته، ونحن نحتفل بالعام الجديد ونستعرض معاً تفاصيل اللقاء الأول.

نعم هو ليس ببعيد، ربما كان اللقاء الأول قبل ألف عامٍ أو ربما كان قبل ليلتين، المهم التقينا، هكذا قلتُ، فضحكنا، ضحكنا كثيرًا حتى سالت على خديكِ الدموع التي رشفتها بشفتيّ وكنتِ تتعمدّين البكاء أكثر وكأن اللعبة راقت لك!

حينها سألتني عن حلمٍ لم أحققه بعد، لكن سرعان ما أبدلتِ السؤال بخجلٍ حينما أجبتُك على الفور : "لم يعد هناك حلم...فأنتِ كلُ أحلامي!" .

سألتني عن شيءٍ ندمتُ عليه في حياتي وكان جوابي مفاجئة لكِ في بدايته، بل ربما صدمك قليلاً، إذ قلتُ :"ندمتُ كثيراً لأني تعرفت إليكِ الآن وليس من يوم ولادتي"!

سرعان ما علت وجهكِ ضحكة ملأت أركان الغرفة وأحسست بإيقاع قلبك الراقص وأنتِ تعانقينني بقوة واندفاع... 

وحينما سألتني عن محطات الحزن في حياتي، استغرقتُ كثيراً لأجيب، فقد شردت الى خارج أسوار مملكتكِ  لأعبر بحارًا ومحيطات بعيدة باحثًا عن المحطة الأقل حزنًا في حياتي كي لا أفسد عليكِ الليلة بعتمة الذكريات.

لا أعرف أيّ ذكرى كانت الأقل حزنًا، هل هو يوم تركني والدي وسط أمواج الحياة مبكرًا وغادر بمراكبه الأنيقة صوب اللهِ تاركًا خلفه نهرًا من دموعٍ لم تجف؟  أحسست بدهشة الانتظار في عينيكِ وكأنها تستنطق صمتي حروفًا من حيرة فأردت أن أخفف وطأة أسراري عنكِ، ففكرتُ أن أخبركِ عن بنت الجيران التي عشقها قلبي الفتي،  فأحرقتها نيران الأهل غسلاً للحبِ !

وهكذا وُئِد حبّي الأول في مهدهِ قبل أن يبلغ الفطام، فغادرتْ هي بطهرها الى عالم الصفاء وبقيت أنا في عالم مكبلٍ بعادات القبيلة. 

أعذريني، فقصتي التالية ستكون حتمًا قاسية عليكِ أكثر، ولكنني أرغب أن أخبركِ عن تلك الجروح التي حصدتها في الحروب نياشين للخسارات والانكسارات والألم. فقد أرغموني أن أقف في طوابير الموت في معسكرِ الخدمة الإلزامية وأنا لم أكمل عامي العشرين بعد، لأدخل حربًا تطحن أيامنا بوحشيتها. ها نحن مجبرون على أن نقاتل نيابة عن أشخاصٍ لم نرَ صورهم إلا في نشرات الأخبار المملّة وهم يتبادلون الشتائم عبر خطبهم الرنانة من على شرفات قصورهم الفاخرة ! 

وهناك في السواتر البعيدة كنت جنديًا يلتحف خوفه على خط النار .

جلست والرفاق على مائدة الإفطار ذات يوم نحتسي الشاي وبقايا من رغيف الأمس على عجالةٍ، فجأة تغيّر المشهد،  فأصبح كلّ شيء له رائحة، ابتعدتُ عني أشياء كانت الى جانبي، واقتربتْ مني أشياء كانت بعيدة عني، تحوّلت صلابة الأرض الى هشاشة، وها هو الموت يدنو مني!  

ربما  دنوت أنا منه خطوات أو ربما أقل من خطوة واحدة، فالموت لا يُحسب بالمسافات، لكنني شممت رائحته.

نعم، شممت رائحته في نصف صديقي الذي ارتمى على كتفي دون حراكٍ وكان قبل قليل يحدثنا عن خطيبته وهو يقبّل صورتها بفرح ويخبرنا بأنّ زفافه منها سيكون في الإجازة الدورية القادمة.  

اُقسم لكِ بأن للموت رائحة، فقد شممتها على مقربة مني، بل شممتها في جسدي وهي تختلط بأنفاسي رويدًا رويدًا!

يا الهي كيف لي أن أراها إن تسلل الموت الى روحي؟ هل كذبت تلك العرّافة التي أخبرتني بأنني سأراها ذات يوم حتى لو في نهايات العمر ؟

فها قد وصلت نهاية العمر وأنا أبحث عن قدمي اليسرى وسط الشظايا لأضعها في محطتي الأخيرة. 

سقط صديقي الآخر الذي جاء مهرولاً نحوي ولا أعرف هل جاء ليحتمي بي أم ليحميني، سقط في حضني وعيناه موجهة الى السماء وهي مغرورقة بدموع حمراء وأخذ يهمهم بكلماتٍ لم أفهمها، ربما كانت لغة أهل السماء !

شكراً لك يا أمي الغارقة بالحزن فدعاؤك قد جعل الموت يعبرني، ولكن، لماذا يا أمي اتجه لصديقي وترك في قلبي ألف حسرة؟ 

   إنها قصة حزينة جدًا ، سوف أبحث عن غيرها ، ولكن هل تتّسع هذه الليلة لتلك الأحزان؟

قررت أن أكذب عليكِ وأخبرك بأنّ محطات الحزن لم تكن موجودة في حياتي ، لكنكِ حادّة الذكاء، فقد قرأتِ تلك الحكايات في عينيّ!

رأيتُ دمعة هاربة من عينيكِ تشق طريقها الى تلك الشمعة فأطفأتها فيما سقطتْ دمعتك الثانية على خدي وسط ظلام دامس. 

سأتوقف الآن عن حديث ذكريات احتفالنا في السنة الماضية، وتعالي لنحتفل اليوم .

كل شيء جاهز، ٠ العصير، الفطائر، فاكهة الموز، أغنية "انتَ عمري"، صحن المُكَسَّرات، كعكة الميلاد، عطرك المفضل والكثير من الحب. 

نعم كل شيء جاهز للإحتفال، إلا أنتِ... إلا أنتِ..

سأنتظرك..وستأتينني يومًا لنطفىء معًا شموع الإنتظار بدموع الفرح .



مالمو    31/12/2021

 
 
 
 
 

أحمد الصائغ


التعليقات




5000