.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليالي سقوط القمر

رغد السهيل

يهرج لشعوره بالخزي والمذلة فيمثل دور المجنون·    (دوستويفسكي)  

اسمع قدر الله وما شاء فعل، ولن يصيبنا إلا ما كتبَ اللهُ لنا، تماما كما تسقط ورقة خضراء من الشجرة، هذا قدرها ونصيبها أن تسقط، سواء هبت ريح عاصفة أو لم تهب، لا فرق، تماما كما ينقلب عش لحمامة ويتكسر بيضها قبل أن يفقس، تحدث الأمور في الحياة بهذه الطريقة؛ دعك من هراء المفسرين الباحثين عن المسببات؛ إنهم يتفلسفون ويتوهمون أشياء لا وجود لها، أنا نفسي لا أعرف لماذا يسقط القمر على رأسي كل ليلة؟ إنه يحدث فقط! هاتِ سيجارة أريد أن أدخن، وتوقف أنت عن البحلقة في وجهي، شكراً لكَ أنتَ لطيف، انظر الحياة تشبه هذا الدخان، إنه حولك تراه ولا تستطيع الإمساك به وسيختفي رغما عن أنفك، الحقيقة الوحيدة في الحياة هي الموت، بعضنا يمرض ليموت مثل صاحب المحل الذي عملت عنده رحمه الله كان طيباً، وبعضنا يغرق ويبتلعه البحر مثل أخي، كان غبياً توهم أنه إذا فرّ سيكون في برج مشيد، وهناك من يفقد عقله مثل أمي ستموت بالتأكيد هذا أفضل لها، لقد صارت عبئا عليّ هي ونعالاتها، أما أختي سعاد فهي عاهرة يجب أن تموت، لماذا أنتَ صامت؟ أنا واثق أن القمر سيسقط يوماً فوق الأرض ويتهشم ولا يعود للسماء ثانية، هاهاهاها···

سيذهل الناس حينها، كان القمر يسقط كل ليلة على رأسي ثم يجمع حطامه ويرجع لموضعه في السماء، لا تتصور أنني أتوهم لأن هذا قدري أنا، اسمع سيجارتك ذات نكهة النعناع لذيذة، شكراً لك أنت كريم، حسنا سأحكي لك، لكن أولاً أعطني سيجارة أخرى للإحتياط كي أتحدث:  

  (1) 

احترق والدي هو وسيارة الأجرة التي كان يعمل عليها في أحد الأيام البغدادية الدامية، تلك الأيام كانت قضاء وقدراً أنت فهمت هذا، أليس كذلك؟ يا لك من ذكي، يومها تقطعت أوصال البشر، وتناثر اللحم، وتطشر الدم، لا بأس سأتابع، دعني ألتقط أنفاسي···

تركت دراستي وتحملت مسؤولية أهلي، أنا النعال أقصد الأخ الأكبر كما تعلم، وعملت في محل لبيع الخضار حتى داهم القدر صاحب المحل فمات، كان كريماً معي رحمه الله، باع الورثة المحل، فعملت حمالاً في السوق ثم عامل بناء، وتنقلت في أعمال كثيرة، أقسم لك إني فعلت كل هذا، أنا بطل عظيم والحمد لله لم ينقطع رزقي، لأني لا أحقد على أحد، ولا أعيش في أوهام تدمر حياتي، فأنا ذكي صدقني كنت الأول في فصلي وأصبحت مهندساً، لكنني تعلمت أعمال الحدادة، وصرت حداداً مشهوراً في منطقتنا، هذا هو قدري في الحياة أن يسقط والدي كما تسقط الأوراق من الشجر، مات وهو شاب نعم بسبب تلك الأيام الدامية، قلت لك هذا أنا لا أكذب؟ حلمت أن يصبح أخي مهندساً وأختي محامية تعيد الحقوق إلى المحرومين، فأنا أؤمن بتعليم الفتيات مثل أبي رحمه الله، لكن ما حدث هشم كرامتي تماما كما سيتهشم القمر حين يسقط يوماً فوق الأرض، ولا يعود للسماء،

هل تعتقد يمكن أن أستعيد كرامتي؟!

جيد بدأت تفهم··  

 

 

(2)

 

 

فاجأني أخي برغبته في الهجرة إلى بلاد أجنبية، قال هناك سيصبح ثرياً وسيرسل لنا المال، حاولتُ ثنيه عن أفكاره الطائشة، فما لنا وتلك البلاد التي لا نعرفها، أصرّ و زعق: سئمت العيش بهذا الضنك· وأنا الذي كنت أزرع الريش على جلدي لأطير وأوفر له كل حاجياته، على كل حال رضخت لرغبته، واستدنت مبلغاً من المال ليستعين به، وبقيت أعمل لأسدد ذلك الدين، حتى بلغنا خبر غرقه في البحر، أفهم البحر لا علاقة له، هل للشجرة علاقة حين ينزلق منها عش الحمامة، ويتكسر البيض قبل أن يفقس؟! وهل لجلدي علاقة حين لا ينبت فيه الريش؟!

 

فقدتْ أمي بعضاً من عقلها وليس كله، تبصر أخي صغيراً فتنادي عليه، تبكي ثم تشتمني، ورمتني ذات ليلة بالنعال، فدفعته بعيدا بكفي، أعجبتني لعبة رمي النعالات هذه، فصرت أنتظرها كل ليلة بشغف كبير، أنا أحب أمي وأستمتع بنعالاتها وإن كنت لست متأكدا من ذلك، لم أعد أهتم لأني أعرف أنها ستموت مثل كل البشر!

 

انضمت أختي سعاد إلى الجامعة، مسكينة هي الأخرى طاردتها رياح القدر صدقني قتلتها بيديّ، تصور قتلتها وظلت تسير أمامي مبتسمة غير مبالية، أي استفزاز هذا يا سيدي؟ كنت أحبها وأدللها منذ صغرها، ونلعب معا لعبة القط والفأر، وتنتظر هي عودتي من العمل لأجلب لها بعضاً من السكاكر والبسكويت الذي تحبه، كنت فخوراً بها وهي تقطع مراحل دراستها بتفوق، عليك أن تعرف أنها ذكية ودرست هذا الذي اسمه علوم الدولة أقصد السياسة، شيء من هذا القبيل لعله علوم سياسية، نعم أظنه كذلك أحسنت، أنت أيضا ذكي وجميل يا رجل لقد أحببتك والله، حسنا سأتابع: ولأني أخاف عليها طلبت من ابن عمنا سعد أن يصحبها معه إلى الجامعة، فكما تعلم هناك يختلط الشباب مع الشابات وقد تكون مرتعاً للفساد معاذ الله، خشيت أن تنزلق هي الأخرى من الشجرة، ويتهشم القمر فوق رأسي وتستبدل أمي النعالات بالحجارة فتقذفني بها هذه المرة!

 

ليتك رأيت أختي يا سيدي، فهي هيفاء ملتفة طويلة القامة، تشبه تلك العاهرة التي تنتشر صورها في محلات بيع اللوحات الفنية، واسمها بنت المعيدي، النساء دائماً عاهرات، أختي أجمل منها فهي ذات عينين سوداوين كبيرتين واسعتين، كنت أمزح معها وأقول لها عيناكِ يا أختي تبرقان كما تبرق النجومُ في ظلامِ الليل، فترسل ضحكتها التي تشبه زقزقة العصافير في الغبش، كان سعد يأتي يومياً لاصطحابها إلى الجامعة، الحقير درس الهندسة، أنا أيضا درست الهندسة، قلت لك: أنا أذكى منه، سجل هذا، إنه وسيم بحق، انظر إليّ أنا أيضاً وسيم، إن إعاقة ساقي اليمين لا تؤثر على وسامتي أليس كذلك؟ نعم حدث ذلك جراء حادث أثناء عملي في الحدادة أقصد الهندسة عندما عملت مع هذه السيدة التي اسمها حديد، نعم تذكرت زها حديد وأشرفت على مشروعها في بنايتها الجديدة وسط بغداد، فسقطت على ساقي قطعة كبيرة من الإسمنت المسلح، لا تجادلني أنا لا أكذب، اسمع قلت لك لم أكن أحب سعاد، كنت أحب ابنة الجيران لكنها عاهرة تزوجت، لا أرغب في الحديث عن هذا··

 

هلا منحتني سيجارة أخرى·

 

 

 (3)

كنت أحصي الأيام حتى تكمل سعاد دراستها وتساعدني في رفع حملي الثقيل، فأمي عليلة في لسانها، تجمع النعالات قربها، ويطير أحدها ويسقط فوق صدري كل ليلة وأنا نائم فأستمتع به حقا، وعندما تنسى أذكرها به، وحده سقوط القمر فوق رأسي كان يسبب لي الصداع المستمر جراء الدوي الكبير والألم من تراكم حجارته عليّ، هل تعرف لذة الإنسان حين تحبس النعالات أنفاسه؟ هل تجمعت النعالات على صدرك مثلي يوما؟!

كنتُ كل صباح أرتب النعالات على شكل بناية طويلة، فأنا مهندس محترف لا يصعب عليّ هذا، فتقذفني أمي بآخر لتنهار على أثره بنايتي، لأبكي وحدي، وإذا عاتبتها لماذا تهدم بنايتي؟ لعنتني كأنني قلبت عشها وكسرت بيضاتها، غدت فراشاتها تلك جزءا من صباحاتي، لكنني أتألم فهي تلومني دائما لأنني لم أزح حجارة القمر من على رأس أخي الصغير، وأنا لا عضلات عندي فكيف أزيحها بالله عليك؟!

لم أعلم أن دلالي لأختي سيفسدها، إنها عاهرة مثل ابنة عمي التي فضلت عليّ كهلا ثريا معتوها، أسمع لا تظن أنني أتوهم إنما أقول لك ما حصل، نعم درست الهندسة في جامعة خارج العراق، سعد الملعون ليس أفضل مني، لقد وجد عملاً في شركة إنشاءات عراقية، يا له من نذل محظوظ، كلما نظرت إليه احتقرته، وحين وصلت سعاد لسنة التخرج بدأت أبحث عن عمل يليق بها، وقلت لزبائني في محل الحدادة: إن أختي ستتخرج هذا العام··

للأقدار صروفها، ومشيئتها···تماماً مثل ذاك القدر الذي ابتلع أخي في البحر، مثل القدر الذي يراكم النعالات على رأسي كل ليلة، وهو بالتأكيد مثل قدر بزوغ الريش على جلدي مع أني لم أزرعه، قلْ سبحان الله·!

تقدم سعد للزواج من أختي ضربتُه بنعال أمي العتيق وطردته، وتعالى الصياح في البيت، اعترضت أختي في حين كانت أمي تقذفني بما تبقي لديها من حجارة وتندب أخي، قلت لك أنا لا أحب سعداً، إنه غبي، كيف يتزوج أختي؟ يا سيدي إن الحكاية معقدة مختلطة، عليك أن تفهم قبل أن تصدر حكمك!

(4)

ها أنت تكرر السؤال نفسه، أأنت غبي؟ كيف أكملت دراستك إن كنت لا تستوعب كلامي؟ أنت أيضاً جعل القدر منك محققاً في الشرطة، لماذا لم تدرس الهندسة؟ اسمع لا تصرخ بوجهي واحترم نفسك، خذ سيجارتك، لم أعد أريدها··

حسناً، فهمت أنت لست محققاً، سأواصل···

فرت الحقيرة وتزوجت وسببت لنا فضيحة بقيت أفتش عنها، وشاء القدر أن ألمح سعدًا بعد سنتين في الشارع، تبعته وعيناى تتوقدان، والنار تلتهب في روحي، ركب الحافلة صعدت وراءه وأنا ألثم وجهي بلفاف، نزلت من الحافلة ولحقت به حتى دخل منزلاً صغيراً، ولمحتها تفتح له الباب، اقشعر بدني ها هي الفاجرة ناكرة الجميل ثم عدت أدراجي··

حمدت الله ليلتها لأن القمر لم يسقط على رأسي، وشكرته على نعمة النعال الذي تلقيته فأنعش روحي، ومنحني نشاطا غير عادي، بقيت ساهراً أنتظر ولادة الغبش، وانطلقت في الصباح الباكر وطرقت بابهما، فسمعت بكاء رضيع، سأل زوجها من الطارق، قلت له جئت للمصالحة، لقد صفحت عنكما، فتحتْ لي الباب فعانقتها والنيران مراجل تغلي في قلبي، ومنحتها ابتسامة خادعة أعرف كنت حقيراً، عانقني المجرم فاستفزني أكثر، كان عليه أن يطأطئ رأسه ويركع طالباً المغفرة والعفو، لكنه لم يفعل، نظرت لبيتهما فوجدت حالهما ميسرة، وضعت هي طفلها في حجري، وذهبت لتعد الشاي، وقف سعد ليفتح النافذة فتركت الطفل على الأرض، وبسرعة خاطفة سحبتُ سكيناً أخفيتُه تحت معطفي، وطعنتُ السافلَ في ظهره حتى أخرسته، كم كانت صرخته لذيذة في أذني، رفعت رأسي فأبصرتها تبكي أمامي وتتوسلني، طعنتها في بطنها، وتابعت طعناتي وأنا أشعر بسعادة غامرة، أزعجني صراخ الطفل وعكر عليّ فرحتي، فحملته وأخرسته هو أيضاً، الغريب أن سعد لم ينزف قدره كما غرق أخي في البحر، وهي سارت أمامي!

احترم نفسك، كيف تقول لم يحدث هذا ؟! أقسم لك قتلتهم جميعاً، أنت غبي جداً، إفهم الحكاية يا سيدي المحقق أو الطبيب لست أدري من تكون؟ أنا مهندس أصنع بنايات شاهقة كل ليلة، اهدأ وتناول قليلا من الماء، لا تنفعل عندي دواء مهدّئا هل تريد؟ خبرني عنك هل يسقط القمر على رأسك كل ليلة؟ لم يعد يفعل معي لكني أفتقد نعالات أمي!

 

 

رغد السهيل


التعليقات




5000