.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إلى بعض الرجال!

رجاء محمد بيطار

لست رجلًا ولا أريد أن أكون! 

فلقد قال الله عزّوجلّ في محكم كتابه: "ما خلق الله لامرئٍ من قلبين في جوفه"، وأنا قلبي قلب أنثى، به أفتخر وأعتزّ، ولا أرغب في سواه...

 وقد تتساءل أيها الرجل، أناقمةٌ أنا على جنس الرجال، أم حاقدة؟! وأن لماذا هذا الرفض القاطع لمجرّد الفكرة، حتى لكأنها خوفٌ مسيطر، أو رعبٌ مستطير؟!... وأجيبك أنني لست حاقدةً ولا ناقمة، ولا خائفة ولا مرتعبة، بل راضيةٌ عني بلا غرورٍ أو كبر، كذاك الذي يتملّكك وبعضَ الرجال...

 المرأة فيّ تقرأ في وجدان الإنسان ما لا يقرؤه سواها، وتنقل إلى قراطيس البشر ما لا ينقله إلّاها، وتعزف على أوتار الشوق وتشتعل كشمعة، وتستنزل الرحمة وتستلّ من العين دمعة، وتسبّح الباري على ما أعطاها لتكون للكون أمًّا وطفلة، فإذا هي منبتٌ للخير وموئلٌ للعزة والرفعة...

المرأة فيّ تشكر الله على عظيم منّته، أن خلقها قلبًا نابضًا بمحبّته، وأن جعل بين جنبيها قوةً تشتاق إلى قوّته، ورحمةً تمتاح سلسبيل رحمته ، ورفع سيدة بنات جنسي لتكون مستودعًا لسرّه وحجّةً على حججه وأئمّته، فهل فوق هذا فخرٌ وامتنان، وارتقاءٌ وعنفوان؟!

 الحقد من سمات الضعفاء أيها الرجل، وما كنت لأكون منهم، فالصبر قد تجسّد أمامي يومًا في شخص امرأة، والنور أزهر أمامي في شخص امرأة، والحقّ تناهى إليّ وإليك وإلى كلّ إنسانٍ بعدما ولد وترعرع وتربّى في كنف امرأة، فلا تستضعفنّ "القوة"، ولا تستخفّنّ بـ"العزّة"، فكلاهما من صفات الله عزّ وجلّ، منحهما لخاصة أوليائه، وختمهما بتاءٍ مؤنّثةٍ مربوطةٍ فوق هامة امرأة...

 علمتُ وتعلم أن الله ما فضّل الرجل على المرأة قطّ، بل فضّل بعض الرجال على بعض النساء وفضّل بعضهنّ على بعضهم، فكانت القوامة مسؤوليّةً ملقاةً على عاتق من يحملها، فإمّا ينوء وإمّا يتحمّل، ولكلٍّ أجره على ما يعمل.

وعلمتُ وتعلم أنّ الفضل للتقوى لا للجنس، وأن قدْر الإنسان لا يحدّده إلا عمله، وأن العقل والقلب اللذان يمتاز بهما الإنسان عن غيره من مخلوقات الله قد قسما قسمةً سواءً بين آدم وحوّاء، ولكنّ الإنسان لا يكون برأسين أو قلبين، فجعل آدم رأسَه وحوّاء قلبَه، فهي تضخّ الدم في أوردته ليعيش ويتنفّس ويحبّ ويتحسّس، وهو يفعل كلّ ذلك، وكلاهما يتفكّران في خلق الله، ربنا ما خلقت هذا باطلا... 

لست أرمي لتقليل شأن الرجل وتعظيم شأن المرأة، ولا أرضى بأن تفعل العكس، فالأنبياء والأولياء رجال، وأمهم امرأة، ولكنها كما قلت مسألة توزيع أدوار، بحسب ما يتناسب مع طبيعة كلّ مختار...

إن في قلبي مكانٌ لا يُنكر للرجل، فلست ممّن أسكرتهنّ خمرة الحداثة وتلاعبت بعقولهن فوضاها المنظّمة، إذ أنني أدرك ما ليَ وما عليّ، وأجدني أسيرة قلبٍ يخفق بحبّ أبٍ وزوجٍ وأخٍ وولد، ولكنني لست أرضى بأن أكون أسيرة عقلٍ يقصر عن فهم ما لديّ، ويحسب أنّه قادرٌ على تطويع عقل كلّ امرأة، لمجرّد أنّه رجل، وهذا ما قرأتُه بين سطورٍ وجّهتَها إليّ، وانتقدتَ بها أدبًا فاق فهمك، ووقفتَ أمامه عاجزًا مرعوبًا وقد خشيتَ أن يلتهمَك، ولكن صدّقني أيها الأخ، ولا أرى فيك ولا في غيرك سوى الأخ، مهما افترى واجترأ، إذ أن عندي من سعة الصدر والأفق ما يرقى بي عن الانضواء تحت نير الظلم والافتراء، لستُ أريد أن أتّهمَك، فقد اتّهمتَ نفسك من حيث لا تدري، ووقفتَ موقفًا ما أردتُه لك ولا لسواك، ولكن، ما العمل والرجل فيك أبى إلا أن يجنح بك نحو الهلاك؟!

قد تتذرّع بكل مفردات اللّغة والنقد لتصل بي إلى غضبٍ ما تملّكني قطّ، فنموذج المرأة كما تعرفه أنت وكثيرون غيرك ينساق وراء الهوى، ويفقد السيطرة على ما نوى، ولكنّني غيرهنّ، ولسن نماذج إلّا لأنفسهنّ، ولو كانت المرأة هكذا لما رفع الله سيدة النساء لتكون علمًا يهتدي به كلّ ذي عقلٍ وفكرٍ ونظر، ولما ضرب مثلًا بامرأة فرعون التي لم ترضخ لرجلٍ طغى وكفر، ولما طهّر مريم بنت عمران وجعلها آيةً للعالمين دون سائر البشر...

وختامًا أقول: لقد نظرت في خلق الله فلم أجد إلا الجمال، ورأيت القبح دخيلًا على النساء والرجال، وعرفت عناصر الأشياء فلم أجد فيها ما يشبهني سوى الماء، ووجدتني صلبةً ليّنةً كإياه، أحفر بصبري في الصخر، وأجري مع منعطفات النهر، ووجدته رقيقًا عذبًا لحظة يتفجّر من صخرةٍ صلبة، ثم مالحًا مزبدًا حينما يستحيل موجةً قادمةً من البعيد لتصطدم بصخرةٍ ملساء رطبة، وعاصفًا قاصفًا عند نزوله فوق المنحدرات الصعبة، ولكنه في كلّ الأحوال شفّافٌ رقيق عميق، يحمل ما هو أكبر منه حجمًا وأخفّ وزنا، وتغرق في عمقه الأثقال، لأنه يرفض أن يكون مطيّةً للأهوال، تمامًا كما أرفض أن تهزمني أقاويل بعض الرجال.


رجاء محمد بيطار


التعليقات




5000