.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دمعة على رحيل المؤرخ عبد الرضا عوض

جواد عبد الكاظم محسن

فجعتُ كما فُجع غيري من الأدباء والمثقفين والأصدقاء في الحلة وخارجها بالرحيل المفاجئ للدكتور عبد الرضا عوض رحمه الله يوم الخميس 11 تشرين الثاني 2021م، وقد نعاه الكثير منهم بألم وحرقة، وحضروا موكب تشييعه ومجلس فاتحته، ونشروا كتابات التأبين والأشعار الحزينة في هذا المصاب الجلل. 

    بدأت علاقتي المميزة مع الراحل العزيز قبل ثلاثة عقود ونيف من الزمن، وبقينا بمودة وتواصل إلى يوم وفاته الموجع، ولهذه الصداقة الحميمة قصة أوردها الراحل في كتابه (وتلك الأيام ...)، فقد ذكر نقله القسري من الشركة العامة للنسيج في الحلة إلى الشركة العامة للحرير في سدَّة الهندية بسبب اعتقال شقيقه بتهمة الانتماء لحزب معارض للسلطة، فباشر العمل يوم 3 نيسان 1981م، وكانت محطته الأولى ((في قسم يرأسه رجل متوسط العمر طويل القامة تظهر عليه علامات الجِدِّ والحزم ينادونه (أبو غالب)، واسمه منصور ساوا من الطائفة المسيحية، وسبق أن التقيته مرة واحدة في معمل نسيج الحلة، وهو غاية في الأخلاق والنبل والصدق، وعندما حان موعد الاستراحة)) ضيَّفه أبو غالب ودعاه إلى غرفته الصغيرة، وسأله عن سبب نقله، فأخبره بعفوية عن مشكلة أخيه واعتقاله!! فلما سمع أبو غالب ((هذه العبارة سقطت الملعقة من يده وغارت عيناه، وقال وهو يتلفت يميناً ويساراً: اسمع - يا أخي في الإنسانية – هذه العبارة لا يقولها إلا من اكتوى بالظلم، وهذا النظام ظالم ومجرم، وهذه المرة تكلمت معي بلا حذر فإياك إياك أن تعيد الكلام لأحد آخر، لأنه تهمة وجريمة قد تجرك إلى مصائب!!))، وأضاف ناصحاً وموصياً وقد اكتشف حبَّه للثقافة والأدب ((لن يتوافق معك في هذه الشركة سوى شخص واحد اسمه (جواد)، وهو غير موجود الآن))، وبناءً على هذه الوصية فقد انتظرني الراحل العزيز ثماني سنوات كاملة ليتم أول لقاء بيننا، ويخبرني بذاك.

    في هذا اللقاء وما أعقبه من لقاءت جميلة شعرنا بالانسجام والتفاهم والأمان ووجود العديد من المشتركات بيننا، ومن جانبي فقد رأيتُ فيه إنساناً نبيلاً، وصديقاً مخلصاً وعارفاً بحقوق الصداقة، وراعياً للصحبة، وشدنّي إليه وضوحه وصدق حديثه وكرم أخلاقه وثراء ثقافته وسعة معلوماته والعديد من صفاته المحمودة الأخرى، ورأيته أيضاً قد عرك الحياة وعركته، واستوعب أحوالها وتقلباتها واستفاد من تجاربها، فتوثقت علاقتي به، وعلت مكانته في نفسي. 

    احتل الجانب الثقافي بلا ريب مساحة كبيرة في هذه العلاقة الوطيدة، إذ كانت أغلب أحاديثنا تدور فيه وعن آخر ما صدر من الكتب ومؤلفيها، وقد عزَّزها بما أسداه لي من معروف في مواقف كثيرة قديماً وحديثاً بما لن أنساه طوال حياتي.

    ومن محطات ذكرياتي الثقافية معه انضمامه إلى هيئة تحرير جريدة (عروس الفرات) التي أصدرتها في المسيَّب في منتصف حزيران سنة 2005م، ثم أنشأت دار الفرات مع الجريدة التي توقفت بعد سنتين، ففاتحني بنقل (دار الفرات) إلى الحلة وبإدارته، ففرحت بذلك وباركته، لأن وجود الراحل العزيز في أي مشروع ضمان أكيد لنجاحه، وفي نهاية سنة 2009م فاتحني بمقترح إصدار مجلة عن الدار، فوافقت مشجعاً، فصدرت مجلة (أوراق فراتية) واختارني رئيساً لتحريرها، وقد دام صدورها بانتظام تام ونجاح باهر بفضل جهوده سبعة أعوام، وعندما أسس (ملتقى العشرة كراسي) مع أدباء حليين آخرين سنة 2017م اختارني بعد صدور مجلته بعام واحد مديراً لتحريرها حتى يومنا الحاضر.

   ومن الذكريات الثقافية المؤثرة، قيام الراحل العزيز بإهداء أحد بواكير مؤلفاته لي، إذ أهداني كتابة (صفحات بابلية) الذي طبع سنة 2006م، وقد طرَّز صفحته الأولى وهي صفحة الإهداء بكلمة معبرة على قصرها عن التقدير وعمق الصداقة بيننا وقوتها، إذ جاء فيها: (إلى أخي وصديقي الأستاذ جواد عبد الكاظم محسن).   

    كان الراحل العزيز حليّاً أصيلاً، ولعل أول ما يكتشفه الإنسان في شخصيته تلك الصفات الحليَّة الجميلة كالصدق والعفوية والطيبة والكرم، إذ كانت واضحة عليه، ويلمسها كلُّ من التقاه أو تعامل معه عن قربٍ أو بُعد، ولا عجب في ذلك، فهو الابن البار لمدينته وسليل مؤسسيها، ومن خلال صحبتي له تعرفتُ إلى عدد غير قليل من أدباء الحلة وفضلائها وأعتزّ بهم،  كما تعرَّف هو إلى جميع أصدقائي المقربين وتوثقت علاقته بهم.  

    عُرِفَ الدكتور عبد الرضا عوض رحمه الله واشتهر بحبِّه المثمر لمدينته واعتزازه بانتسابه لأول أمرائها، وحرصه الشديد على اظهار تراثها واعلاء مكانتها بين المدن، وقد ترجم هذا الحبّ ثقافياً،  فقام بما لم تقم به مؤسسات (رنانة)،  ودوَّن تفاصيل تاريخها وتراثها الزاخر، وسير أعلامها وكلّ ما يتعلق بها منذ تمصيرها إلى يومنا الحاضر، وأصدر تأليفاً وتحقيقاً خمسين كتاباً بهذا الخصوص، وشجع طلبة وباحثين للكتابة عنها وطبع مؤلفاتهم، وأقام مع آخرين محبين مثله لمدينتهم المهرجانات للتذكير بماضيها ووقائعها، ونظّم المؤتمرات والندوات وحاضر فيها. 

    لقد ترك رحيل الفقيد الغالي فراغاً كبيراً في مجال تخصصه البحثي ومؤلفاته القيمة ونشاطاته المتنوعة، وفقدت الحلة بغيابه باحثاً دؤوباً ومؤرخاً ثقة صرف على خدمة تراثها وإحياء سير أعلامها وإعلاء شأنها الكثير من جهوده وماله وسنوات عمره، وحتى آخر لحظة في حياته  كان مشغولاً في الإعداد لمهرجان تمصير الحلة السابع وإصدار المطبوعات الخاصة به، كما فقده أصدقاؤه المقربون وهم كثر وأنا واحد منهم، وغيرهم من الأدباء والباحثين والمثقفين عامة إذ كانت مكتبته منتداهم ومجلسهم العامر بإدارته، وكان يستقبل رواده وضيوفه فاتحاً قلبه قبل ذراعيه لهم، فجزاه الله خير جزاء المحسنين على كلّ ما قدم لمدينته ووطنه وأحبته وللثقافة بشكل عام، وجعله مع (الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).    


جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000