.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وللمرأة التطليق

د. محمد تقي جون

عاش العرب حياة ذكورية تمثلت بالغزو وحماية القبيلة، وطلب الملك وإخضاع الخصوم، والحروب المستمرة الطويلة والقصيرة الاجل. وهذه الحياة جعلت الرجل يستملك المرأة، ولا يجعل لها صوتاً سوى صوت الطاعة.

وحين جاء الاسلام العظيم لم يكن محيدا عن سطوة وهيمنة هذا التفكير الذكوري لاستمرار نمط الحياة نفسه، والحاجة الى مؤمنين مجاهدين. فنحن نجد كثيراً من الأمور التي منحت للرجال في القرآن سببه هذه الحياة الذكورية واشباع عقدهم ضد المرأة. ولكن عدالة الله موجودة وخلف كثير من المنح الظاهرة للرجال توجد منح مماثلة للمرأة لم يقرأها ذلك الزمن لأنها اقل ظهورا من المنح الذكورية. ونحن لا نقول ان الله سبحانه اعطى تلك الحقوق للرجل دون المرأة، بل نقول ان ظروف الزمن القديم دعت إلى قراءة النص القرآني قراءة ذكورية اعتمادا على ظاهر النص الذي أسعف في ذلك.

فمثلاً تكلم القرآن المجيد عن الحور العين التي ستعطى في الجنة للمجاهدين في سبيل الله، وفصَّل القرآن في جمالهن ما جعل نفوس الكثيرين تتوق اليهن والتضحية بالحياة رغبة في منالهن. كما ان ايراد صيغة الجمع (حور) وليس المفرد (حوراء) ضاعف رغبة هؤلاء في الجهاد لفهمهم انهم سيعطون عددا لا يحصى منهن. ولا نجد شيئا من هذا للنساء المؤمنات أو المجاهدات، ذلك أن العربي لا تطيق غيرته أن زوجته سيتزوجها (أحور أعين) فأسعف النص في ارضائه. 

ولم يستعمل الشعراء والكتاب صيغة الذكور (أحور أعين) لعدم ورودها في خواطرهم، واستعملت في العصور الوسطى وما بعدها حين صار الميل الى حب الذكور كقول جعفر الحلي (فديته من أحورٍ أعيَنٍ). وحتى هذا الاستعمال صب في الاتجاه نفسه فهو تأنيث لخدمة الذكور. وتدل آي من الذكر الحكيم أن الرجال والنساء المتساوين في العمل يتساوون في الاجر يوم القيمة دون أي امتياز للرجال عنهن في قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الأحزاب: 35). وحتما الحور من الاجر العظيم  وسيعطى للاثنين. 

 والان بعد ان انتهت الحياة الذكورية ونامت السيوف ملء جفونها، علينا ان نقرأ بصراحة وعلن أن ما للرجال هو ما للنساء من حقوق. وأهمها (حق تطليق المرأة  نفسها بنفسها) مثل (حق تطليق الرجل للمرأة). ان القراءة الظاهرية لـ(اذا طلقتم النساء) جعلت الشارع يظن ان الطلاق للرجل حصراً في الاحوال كلها، حتى في زمن من الممكن للمرأة ان تعيل نفسها، بل تكون (النساء قوامات على الرجال) احياناً.  

 تدل آيات التطليق كلها على ان الله جعل الطلاق بيد الرجل (العصمة): (وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ (البقرة: 227)، (فَإِن طَلَّقَهَا (البقرة: 230) (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء (البقرة: 231، 232)، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء (الطلاق: 1). والفهم الخاطئ لمعنى العصمة أعطى قوة للرجل على حساب إضعاف المرأة، ومكّنه من إسكات صوت الانثى امام رغبات الرجل فصار يتزوج هذه ويطلق هذه اشباعا لرغباته، وقد يهجر زوجته الغاضبة سنوات فيتركها عقوبة لها معلقة تحلم بالطلاق لتتزوج مثلما تزوج هو والشرع لا يسمح لها، بينما عاطفة الشهوة لا تختلف ولا تقل في المرأة عن الرجل.

وفي اللغة لا يقع الطلاق الا على المرأة؛ فيقال (رجل مِطْلاقٌ) و(امرأة طالق) ولا يقال العكس. والطلاق في اللغة (تخلية السبيل) فالمرأة الطالق هي التي اخلي سبيلها وتركت لمشيئتها، كما يقال ابل طالقة وهي التي تُرْسَلُ في الحَيِّ تَرْعى من جَنابِهم حَيْثُ شاءَتْ. وهكذا طوعت اللغة لخدمة الرجل ضد المرأة!

فهل التطليق للرجل فقط، ولماذا لا يكون للمرأة أيضاً؟

إن منح التطليق للرجل في القرآن الكريم مشروط باثنين: الاول- الأجر او المهر (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ (الأحزاب:50) (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (النساء:24) (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (النساء:25) (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (الممتحنة:10). والثاني- النفقة على المرأة (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء (النساء: 34) (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ (الطلاق: 6) (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (الطلاق: 7) (َعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 233) ونجد الشرع يقطع نفقة الرجل على المرأة عند تطليقها، وهذا يعني (عدم الانفاق = الطلاق). 

فهذه الآيات كلها تدل على ان عصمة الرجل تقابل (المهر والنفقة). فمن حق المرأة اذا لم يعطها الزوج اجرها أو قطع عنها النفقة الطلاق فتصبح في حل منه. أو اذا تنازلت عن حقوقها من المهر والنفقة كما توضح الآية (وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (البقرة: 229). فالمقصود بـ(افتدت به) خلصت نفسها بحقوقها اذ تقدم ذكر الحقوق، اذا صارت حياتها معه غير مريحة وينتج عنها اخلال بالدين. فالقراءة الذكورية والاعتقاد الجازم بأن الرجل هو فقط من يطلق أضاف الى معنى الآية ما ليس فيها، فقالوا (ترضيه بالمال وتشترط موافقته) ولا يوجد في الآية شرط موافقته. بل تتنازل له عن حقوقها وتتخلص منه ما دامت قد كرهته وانتفت المودة. 

وفي حديث الحديقة (أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي () فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِيْنٍ، ولكني أكره الكفر في الإسلام (أي التقصير في الدين بسبب العيش معه) فقال لها رسول الله (): أتردين عليه حديقته (البستان الذي أمهرها به) قالت: نعم، فقال رسول الله () لثابت: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة). وهو دليل على وقوع الطلاق اذا تنازلت المرأة عن حقوقها؛ فالرسول لم يخير ثابت بين القبول او الرفض كأن يقول له (أتطلقها اذا ردت عليك الحقيقة)؟ بل امره بقبول رد مهره لطلاقها. ومنهم من اشترط موافقة الزوج على الخلع لاتمامه، ومنهم رأى اضافة هجرها سنتين ليتم الخلع. وكل هذه الاجراءات بعيدة عن النص القرآني ووضعت لأسباب غير دينية بل سياسية واجتماعية.

 وهذا يعني (المهر مقابل العصمة). وهو المعني بافتداء المرأة وليس دفع مال فدية خارج مهرها. وكان ثابت من الصحابة لذا قالت ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِيْنٍ، ولكنها لم تحبه فخافت التقصير معه والوقوع في (الكفر)الاثم، وقيل طلقاه لقبحه. فالمرأة اذا كرهت الرجل لها أن تتنازل عن المهر وتطلب الطلاق من الرجل ليوافق رغما عنه. فان رفض فيخلعها القاضي بعد تنازلها. وان ارادات الطلاق الرسمي كخجلها او كرهها أن تسمى مطلقة أو لاي سبب فمن حق ولي أمرها أن يطلقها، واذا كانت تملك أمرها أو ثيبا فتطلق نفسها بنفسها وتعيش حرة. وحين يتم الخلع لا يملك منها الا ما سلف له وهي احتمال الحمل، فتمسك نفسها ثلاثة قروء وهي عدة الطلاق. 

وهناك حالات أخرى غير الخلع يفقد الرجل فيها عصمته وهي:

1- اذا كفر بعد ايمان علناً، لقوله تعالى (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ (البقرة: 221) وتفصّل الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الممتحنة: 10). فيكون طلاق المرأة التي اشركت أو التي أشرك زوجها تلقائياً وواجبا، وترد الحقوق التي دفعها الزوج اليه في الحالتين.

2- اذا زنى الزوج، لقوله تعالى (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (النور: 3) فالزاني كالمشرك اذا زنى في عدم حلية زوجته عليه. وذهب المدافعون عن الرجال الى ان الآية  لما هو قبل الزواج وليس اثناءه. وظاهر أن الآية مطلقة غير محددة. وان الذي يزني قبل الزواج أو أثناءه ينطبق عليه وصف (الزاني) كحال الذي أشرك في الفقرة السابقة. واذا زنت الزوجة تطلق فوراً وتطرد من بيت الزوجية، (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ).

3- البعد القسري للزوج كالسجن والاسر والغياب المجهول. ويحدده العلماء بسنة أو ستة أشهر. فمن حقها طلب الطلاق ويوافق القاضي بلا شرط موافقة الزوج. وهذا يعني في حالات عدم رغبة المرأة في اعلان طلاقها الرسمي أن يطلقها وليها أو هي تطلق نفسها.

4- اذا تزوج الرجل على زوجته ولم يحقق العدالة، أو قاطعته الزوجة السابقة واشترطت لرجوعها طلاق الزوجة الجديدة، فعليه اختيار واحدة وتطليق الاخرى، لان هذه الحالة تمنع تحقيق العدالة بينهن. 

 ان الرغبة المتبادلة (الحب) من المسكوت عنه في العلاقة الزوجية، وهي حاسمة في الطلاق. وفي قصة الرسول مع بنت عمته زينب بنت جحش دليل على حسم الرغبة للطلاق. فقد كان الله مع طلاقها لتزويجها ممن ترغب (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا (الأحزاب: 37). وهذا يدعو إلى ضرورة جعل الحب والرغبة حاسما في قضية الزواج والطلاق، فـ(الحب والزواج) واحد ويقابل (الكره والطلاق)، وان الزواج وعد بالحب الدائم، فاذا قل الحب او ذهب فلا زواج بل يصار وجوبا وفرضا إلى الطلاق للحفاظ على مجتمع إسلامي متماسك، وللحيلولة دون التقصير الذي هو اساءة للدين كما في حديث الحديقة.

وقد يحدث النفور والانفصال السلبي مع تمسك الرجل بالزوجة ضراراً معتقدا أنه  يمتلك العصمة، وفي بعض الحالات يستمر ذلك سنين طويلة، ونجد الشرع على وضعه القديم الذكوري يحبسها عن الحرية منه والزواج من آخر تريده او يضمن لها العيش السعيد والكريم. 

 وفي حال طلق الزوج زوجته أو رضي الطلاق بعد المعاشرة يعطيها مهرها المقدم والمؤجل كاملا. واذا لم يدخل بها وطلقها يعطيها نصف حقوقها، الا اذا تنازلت عنها. واذا لم يحدد مقدار المهر وطلقها ولم يدخل بها يعطيها حسب مقدرته (لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ * وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ (البقرة:236- 237).

وبالنتيجة فللمرأة حق التطليق اذا لم يعد الحب متحققا، واذا لم يعد الرجل قواماً عليها. وللمرأة أن تتبع الأسلوب الظاهر المعتاد بأن تطلب الطلاق، فان لم تستطع فتخلع نفسها علناً أمامَ القاضي في الحالة الاعتيادية التي تستطيع أو تتقبل فيها الإعلان. وفي الظروف التي لا تستطيع أو لا تتقبل الإعلان لخجلها من الطلاق او لوجود من يمنعها او لخوفها من موضوع معين، فمن حقها أن تطلب من وليها كالأب أو الأخ الأكبر أن يطلقها، أو تكون هي ولي أمرها ولاسيما اذا كانت بالغة فتطلق نفسها. والصيغة التي اقترحوها (أني طلقت نفسي من فلان) لعدم جواز (هو طالق) حسب رأيهم، وهو بسبب الاعتقاد بأن المرأة لا يحق لها الطلاق المباشر كالرجل.

ومن المشرعين من يجوِّز ما يسميه (الطلاق الأخرس)؛ وهو ان تطلب المرأة من زوجها الممتنع عن طلاقها مع عدم وجود الرغبة منها او منه، أو عدم الانفاق عليها الطلاق ثلاث مرات في مدد مختلفة، وهو يمتنع طبعا، وبعد المرأة الثالثة تكون بحكم الطالق. وهذا تطويل احترازي الافضل منه عدم اضاعة الوقت فالمرأة اذا فارقت زوجها ثلاثة قروء يجوز لها الطلاق مع وجود الأسباب التي بيناها.

ومن الامور الاحترازية للمشرعين الطلب من الزوج أن يكتب في العقد موافقته على منح المرأة حق الطلاق، وبعد هذه الموافقة يجوز لها اذا لم يلتزم بالحقوق ان تطلقه متى شاءت. وهذه إضافة لا داعي لها؛ فللمرأة حق الطلاق بلا رغبة الزوج إذا تحققت موجبات الطلاق وهما عدم الحب وعدم الانفاق. 

واذا كان التزويج بيد المرأة اذا قالت: (زوجتك نفسي)، ولا تزويج دون ذلك، فللمرأة التطليق أيضاً وحتماً.   


د. محمد تقي جون


التعليقات




5000