.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / جدران وثقوب

علي قاسم مهدي

اعرف بأنني لا تحرك ضمن قوانين هذا العالم، لياليي الطوال تبدو كثقوب سوداء، أُحاول من خلالها النفاذ إلى وجهة أُخرى من الكون. أتأمل دهشتي بحرص شديد، أُخلق منها إرادة، ليتحول ارتباطي بالعالم بوشائج يصنعها أملي، تستحث محاولاتي لتسلق جدران الخوف التي صَنعت متعرجات متاهاتها من بشاعة هذا العالم. جاثمة تستأنس بضياعنا. صَنعتُ ذات يوم يدا من حديد وأزميل له حافة حادة، وأخرى . غلفته برغبة الاستثناء، احمله معي مخفيا خوفا من صناع الجدران. كان حجمه صغير، أُحوله وقت ما أشاء ليصبح رمحا إغريقيا، اُصدع به جدران المتاهات، لازلت مستمرا أحفر بصمت قدر ما أستطيع، أكتبُ تواريخ ضياعي بالجهة المدببة ليبني عليها عصفور في يوم ما عش له، لعل تسقط من منقاره حبة لتصير شجرة، تكون منارة يستدل بِها على ساكني المتاهات. كان ثمة عصفوران يبنيان عش لهما في صدع أحدثته بأزميل رغبتي بالخلاص، رايتهما وأنا أدور بين الجدران. حكا لي جاري الذي التقيت به صدفة بالسمع ولم أره لحد الآن، بعد أن سمعت جدار يئن، اقتربت منه واضعا آذاني مصغيا إليه. سمعت صوتا مخنوقا بالخوف.. 


-هل من احد هناك 


جاري القاطن خلف جدران أسمك وأقوى تفصل بيني وبينه ، حكا لي حكاية غربية عن سطح وطأته قدماه عندما كانت حرب ألثمان سنوات مستعرة.


، سطح من دم اصفر، اقرب إلى جسدٍ دون عيون، يبصر من خلال لونه، حكا لي جاري حكايته الغريبة، التي أرقتني كثيرا؛ وجعلتني استعمل ازملي دون توقف . قال:


- - كنت سعيدا جدا،عائلتي صغيرة، عندما أوقدت الحرب سعيرها، مطلقة أصوت أبواقها إعلانا للموت، دعتني لأكون حطبا لها. وشاءت أقداري أن أنجو من اشد معارِكها فتكا، وأيقنت بان الذات الإلهية تخبئ قدرا مجهولا لي. كان خوفي يكبر كلما نجوت من معركة أخوضها. أي قدر لعين يتركني أرى نزيف الدم بأم عيني دون أن يخطفني الموت، كنت أتقدم دون خوف أطلق رصاصاتي بعنف، واحمل على ناصيتي مرآة روحي، لعل رصاصة تخترق رأسي لأرتاح. وهكذا إلى أن حل قدري، جاءني عندما خُضت اعنف معركة ولم أمت، كي يتحقق. توقفت المعركة بعد أن تركت الآف الجثث تحت شمس الله بلا كفن. بقينا نحن الناجون ندفن بها لأيام، هدنا تعب الانتظار لمعركة أخرى. ترى من يوارى جسدي، تحت ثرى الوطن، إذا مت.. أنا المدافع عن قبر أمي وأبي، مدافعا عن إخوتي وحبيبتي وولدي وأولاد الآخرين، أنا المدافع عن نخل وطني، عن ماءه، عن جباله، عن حبيب غادر الحياة، عن عاشق لازال ينبض قلبه عشقا، عن رغيف الجياع، عن ساحات لعب الأطفال. حملت حقيبة ألمي، وانطلقت أعدو نحو ملاذي الحاني على زوجتي وولد ، الحاضن لكل ذكرياتي، وكل كتبي وصور أصدقائي، بيتي الذي بنته ساعد الأيام بمرارة، عائدا حيث وسادتي التي ورثتها عن أمي، بين طياتها رائحتها التي تُسكن روحي بشذاها. آه يا صديقي لو كانت هذه الجدران تنطق لأسمعتك أنيني . قلت وأنا بغاية الألم.


- لقد سمعتها ،أرجوك توقف. لا احتمل أن اسمع أكثر. لا أريد نَسف رأسي بألم جديد، أريد أن أتخلص من الجدران، أن أحطمها لأهرب إلى حيث بساتين الزهر والبربين. أنا مثلك عشت الحرب لوقت قليل، لان شظايا اخترقت جذعي وأنهت رجولتي، اسرد لي قصصا عن  والنجاة، يكفي مقابر وروائح موت يكفي طواحين تجرش الجياع . لقد غادرتنا روائح الآس والرمان منذ زمان. اسمع يا صديقي . سأنتظرك غدا لتكمل لي قصتك، وسامحني، أظنني لست مصغيا جيد. وبدأت احفر بالجدران بتروٍ، لعل أثر ما حكا لي جاري بدأ مفعوله يجري بكياني، جعلني أتمهل بصدع الجدران. حلت مساءات كئيبة، لم تفِ محاولاتي الكثيرة بالعثور على صاحبي لاستدراجه بإكمال قصته، التي تبدو لي بان رغبة معرفة نهايتها نمت داخلي. بحثت عن أماكن تفضي للوصول إليه، تناثر بقايا الجدران التي حفرتها سابقا صارت عوائق تعيق تحركاتي . جُرحت لأكثر من مرة، جروح تنزف كلما طال بقائي بين الجدران . مضت شهور وأنا ابحث عنه .


- ترى ماذا حل به أتمكن من اختراق احد الجدران .


عندها أكثرت من السعيِ بشحذ أزميل المواصلة لاختراق الجدران إلى عوالمي المجهولة . وقررت كذلك أن ابتعد عن الأماكن التي حفرت بها دون فائدة ، قادتني قدماي إلى طرق اجهلُها، حلقت فوق رأسي مجموعة من العصافير الشاردة انفرد منها العصفورين اللذين بناء عشيهما في احد الصدوع التي حفرتها بأزميلي، بدا عليهما بأنهم يحاولان الاقتراب مني، من خلال زقزقتهما أدركت بأنهما يحاولان فعل شيئا لي، ردا لجميل صُنعي مكانا لعشهما، خفق احدهم بجناحيه بقوة،وبدأ يهبط ويصعد مكرر فعله دون توقف، والآخر ينقر على راسي برفق، إشارة منهما لشيء اجهله، حلقا أمامي عينيّ ثم استدارا، جعلاني خلفهما، وبدأت اتبعهم، دخلتُ متاهات متعرجة لم ألفها من قبل. كان سرورهم في أوجه، وخوفي في أوجه؛ بان يبتعدان ولا استطيع أن اتبعهما، سعيت بخطوات مجهدة وإصرار مقاتل على المسير، كان لزوغان عينيّ أثرا بفقدان تركيزي، وصلت إلى ممر ضيق، يضيق كلما تقدمت أكثر، مرصوفة جدرانه بآجر بني اللون، بدأ يتحول تدريجيا إلى اللون الأحمر القاني، كلما تقدمتُ يضيق، وصلت إلى مرحلة لا يمكنني الولوج إلا بانحراف جذعي، هنا حلت الكارثة، جذعي نتيجة الشظايا التي تلقاها في الحرب تقيدت حركته وفقد مرونته بعد تراكم الزمن، حاولت أن اسحب معدتي الخاوية إلى الأعلى بدفع زفير رئتي، وعدلت من وضع أقدامي، صرت أتقدم بخوف، لئلا تفضي محاولتي إلى لا شيء. تغير لون الجدران، لون لم أميزه، علقت، وأصبحت حركتي شبه مستحيلة، ابتعدَ العصفوران، أدركت بأنها نهايتي، وفقدت أي بارقة أمل بالنجاة، سكنت أنفاسي واستسلمتُ ليأسي، قررت العودة إلى متاهاتي القديمة، سمعت صوت


زقزقة عصافير تقترب، وأحسست بشيءٍ


ًً ينزل على رأسي بدأ يتجمع فوقه، حاولت أن أرفع بصري بثني رقبتي، وأثناء حركتي انزلق حبل أمام مرأى بصري، تحمله العصافير، يتدلى قربي أمسكته بقوة، وبدأت أتسلق، أحس بلحمي ينسلخ عن عظامي غير مبالي به، كلما أتسلق اشعر بان الجدران تتسع، لا اعرف هل فقدت لحمي وبقيت مجرد هيكل أم إن الجدران تتسع بالفعل.


- لا إنها الجدران تتسع مفرجة ضغطها عن جسد، أصبحت حركتي سهلة، لكن نهاية الحبل بعيدة، كلما اصعد إلى أعلى، تسقط مني أوجاع ذكرياتي المرة. صرت على يقين بان نهاية حبسي قد حلت، وأزفت ساعة النجاة نحو الحرية. وصلت، تربعت أُعيد أنفاسي عند نهاية الجدار، لم أرى العصافير، نظرت حولي لم أبصر شيء، سوى نهاية بارزة كأنها نهاية سلم. تقدمت ببطء إلى أن وصلت، كان سلم يفضي إلى مكان واسع، نزلت بسرعة رغم تعبي، استوت قدماي على ارض رخوة، نظرت حولي، سقط بصري على إشارات مرسومة بعانية اتبعتها، إلى أن وصلت لمكان غريب، رأيت فيه ثقوبا منتظمة بدقة كأنها حفر مساقط كرات الكولف، صنعتها أيدٍ محترفة. تبث أصوات كلما اقترب منها، وضِعت فوق كل ثقب إشارة مختلفة ترمز إلى مجموعة من الثقوب كأنها علامات مميزة لثقب عن آخر، تسلسل لكل ثقب . لم أميز صوت من تلك الأصوات المنطلقة، كلما مررت على ثقب، إلا صوت صاحبي، الذي بدا واضحا من احد الثقوب. دسست أزميلي لأوسع الثقب الذي انطلق منه صوت صاحبي. كان محشوا بذكريات مؤلمة ما إن أوسعت من فتحة الثقب حتى بدأ صوته واضحا. يكمل من لحظة توقفه بسرد حكايته عن السطح.


(الثقب الأول حسب الإشارة )


- ترجلت يا صاحبي بخوف يحيطني هاجسا، بأن قدري بدأ هنا، كانت خطواتي طبول وجع مستديم، الخطوة بثقل جبال العالم ،أنا الذي صيرتني الحرب قويا، ترهقني مجرد خطوات. شحذت همتي برغبة احتضان زوجتي، صرت قريبا من ملاذي. رأيت قدري واقفا على بيتي يحاول أن يواسيني لان قذائف الحرب حولته إلى ركام.


- صرخت بقوة لا تُكمل.


ورفعت أزميلي محطما الثقب تلاشى صوت صاحبي المسكين. ونزف الثقب دمع احمر، أذاب طرف أزميلي المدبب، وكاد يحرق أصابعي. عندها ركضت أريد الأبتعاد عن جميع الثقوب لكنها كانت تطاردني. وأدركت عند توقفي بأنها تتوقف معي، وتنتظم من جديد. إنها أقداري الموجعة بان أصغي لوجع الآخرين، عليّ أن أكمل، واخترت ثقب لا على التعيين. اقتربت منه، كان يرسل أنغام لأغنية اعرفها، أدخلت طرف أزميلي جاءني صوتٌ رخيمٌ عذب، يرسل إشارات تدل على ترتيب الثقوب، عمل مهم في معرفة تتبع الثقوب، رجعت إلى ثقب صاحبي، لمعرفة الإشارة الدالة على ثقوبه الباقية، وعدت أدراجي، لتتبع الثقوب. وعرفت من صاحب الصوت الرخيم بأنه آخر الناجين. بحثت عن ثقوب صاحبي،لمعرفتي تسلسلاتها. احترت من أيها أبدا. واخترت ما قبل الأخير لأنني لا أريد أن اعرف سوى المخرج.


( الثقب ما قبل الأخير)


ما إن اقتربت من الثقب حتى علا صوت صاحبي. قال:


- وقفت على ركام بيتي وبدأت أُعيد بناءه من جديد، نقلت كل جزء منه حسب مكانه السابق، إلى مكان على ضفة نهر بعيد لاعتزل العالم، أول ما نقلت نخلة جدي التي لم يبقى منها غير سعفات يابسة وجذع خاوٍ، واستمر عملي لوقت طويل، وعندما اكتمل البيت من جديد، كان مليئا بالشظايا، وتفوح منه رائحة البارود، جدرانه الناعمة البيضاء كلها ندوب، تتطلع إليّ وتبكي، لم تكن هناك بقايا أبواب لأجمعها غادرت، لعلي عند فتحها تقودني إلى حيث مكان زوجتي وابني. بلاطات السلم الرخامية، اصبحت لديها اذرع لا اعرف كيف نمت، تحاول الوصول إليّ. عندما كنا ننعم بالهناء، كان بيننا بوح وشجن، كنت اهرب إليها سابقا عندما يعصرني ألم، كانت أشبه بكائنا حيا يشعر، أخبرتني ذات مرة بأنها تتدفق حبا عندما تلامسها قدما أمي، وتشعر بالحنِق من زوجتي لأنها تمسح آثار أقدام أمي عنها. أمسكت بي برفق وقادتني نحوها، الشظايا جعلتها تفقد لمعانها، أشارت إليّ بالصعود. خفت لأنها لازالت تنزف، وبدأت بالصعود محققا رغبتها. وما إن وطِئت قدماي سطح البيت حتى تحول إلى جسدٍ رخويا دون عيون يبصر وجعي، تكور أمامي حضن جسدي، وأشار إلى السماء، وقال لي :


- هناك تسكن زوجتك وابنك.


فبكيت بقدر دموع المقابر كلها، إلى أن سال دمع عيوني متدفقا لجذع نخلة جدي يروي عطشه، وانتصب واقفا تورق سعفاته ليوم جديد . سكت صاحبي.


(الثقب الأخير)


فتشت عن آخر ثقب وحسب الإشارة الدالة إليه. وجدته، ما أن لامس أزميلي بدايته، خفت كثيرا، عندما سال منه جزء يشبه دموع صمغية لزجة. جاءني صوت صاحبي.


- لا تخف خذه بيديك واحتفظ به، انه جزء من سطح بيتي سيقودك إليّ، ستجدني هناك بانتظارك. وما إن تجمع بيدي، حتى تحول لخريطة. مرسوما عليها طريق الخلاص .


انتهت


 

 


 

علي قاسم مهدي


التعليقات




5000