.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


موضوع الآية 43 من سورة الأنفال – أهمية الحالة النفسية للمقاتل لتحقيق النصر

علي جابر الفتلاوي

قال تعالى: ((إذ يريكَهمُ الله في منامك قليلا ولو أراكهُمْ كثيرا لفشِلتمْ ولتنازعتمْ في الأمرِ ولكنّ الله سلَّمَ إنّهُ عليمٌ بذاتِ الصدورِ)) 

هناك آيات في القرآن تهتم بنفسية المقاتل قبل وأثناء وبعد المعركة، موضوع الآية الكريمة 43 من سورة الأنفال، الاهتمام بنفسية المقاتل قبل بدء المعركة، لما لنفسيته من أثر كبير في تحقيق النصر، ونفسية المقاتل اليوم من اهتمام جميع الدول التي تمتلك جيوشا عسكرية، وكذلك يهتم بنفسية المقاتل جميع المنظمات المسلحة، سواء كانت تدافع عن حق مشروع كحركات المقاومة الفلسطينية، أو تدافع عن فكر تؤمن به سواء كان صحيحا يقع ضمن دائرة رضا الله سبحانه أو غير صحيح، رفع معنوية المقاتل هو جزء ما اصطُلِح عليه اليوم الحرب النفسية. وتعريفها:

 ((ممارسة التأثير النفسي (السايكولوجي) وذلك بغرض تقوية وتدعيم الروح لأفراد الأمة، وتحطيم الروح المعنوية لأفراد العدو)).(1) 

هذه الحرب النفسية تهتم بها اليوم أغلب الدول، خاصة الكبيرة منها لتوظيفها في تحقيق مصالحها وأهدافها في السيطرة على الشعوب المستضعفة لتطويعها ونهب ثرواتها، الحرب النفسية من عوامل الانتصار لمن يوظفها لصالحه.

القرآن الكريم أشار إلى هذا العامل النفسي لأهميته في تحقيق الانتصار، والعامل النفسي له وجهان إيجابي وسلبي، الإيجابي ما يترك من أثر في نفوس من يُوظَف هذا العامل لخدمته، إذ يساهم في خلق الحماس وتحفيز النفوس للقتال من خلال الصورة التي يرسمها للمقاتلين، والعامل السلبي هو الذي يترك  أثرا نفسيا قلقا وخوفا وهلعا في نفوس المقاتلين. 

الآية 43 من سورة الانفال أعطت زخما قويا لنفوس المقاتلين، نستطيع أن نسميه تسديدا إلهيا للمقاتلين في أحداث معركة بدر، والتسديد الإلهي قد يأتي من دون أن نشعر به، لكن الله سبحانه في معركة بدر أخبر نبيه بهذا التسديد كتكريم للنبي (ص) وعند بعض المفسرين يدخل في باب الإعجاز.

يقول البيضاوي في تفسير الآية من سورة الأنفال: ((إذ يُريكهمُ الله في منامك قليلا)) يقللهم في عينك في رؤياك وهو أن تخبر به أصحابك فيكون تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم. ((ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر)) في أمر القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار. ((ولكنّ الله سلّم إنّه عليم بذات الصدور)) أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع،  ويعلم ما سيكون فيها وما يغير أحوالها.(2) 

في الآية كشف لتدخّل إلهي في المعركة، – معركة بدر – إذ يرى النبي (ص) المشركين في منامه وهم قلّة، ويبشّر أيضا بالنصر والاستيلاء على القافلة، فيخبر المؤمنين بذلك ليطمئنّوا بالنتيجة. (3) 

اللطف الإلهي جعل النبي (ص) يرى المشركين في منامه قلّة، وبشّره بالنصر عليهم، فأخبر المقاتلين معه بذلك، مما تسبب في رفع معنوياتهم للقتال، وتحقيق النصر على المشركين، الآية تحدثت عن العامل النفسي وأهميته في صمود واستبسال المقاتلين، وهذا لون من ألوان التسديد الإلهي الذي يعيش أجواءه السائرون في خطّ الرضا الإلهي سواء شعروا بذلك أم لم يشعروا.

جاء في (التفسير الكاشف): هذه معجزة أخرى للرسول (ص)، إذ رأى في منامه أنّ المشركين عددهم قليل، وعدّتهم ضعيفة، أخبر النبي (ص) الصحابة بما رأى فاستبشروا وتشجعوا، ولو أراه الله الأعداء أقوياء لوهنت عزيمة المسلمين، وضعفوا عن القتال، واختلفوا فيه، ولأعقب ذلك الفشل وذهاب الريح أي القوة، لكنّ الله سلّم من هذه المشكلة، ولطف بعباده، ((إنّه عليم بذات الصّدور)) أي أنّ الله يعلم أنّ قلوب المسلمين تشعر بالخوف من القتال إذا أيقنت بكثرة العدو، فأبعد الله هذا الشعور عن قلوبهم بما أراه للرسول الأعظم (ص) في منامه من قلّة العدوّ وضعفه.(4)

الآية تبرز أهمية شعور المقاتل الثقة بالنفس وشعوره بالقوة تجاه العدو لتحقيق النصر في المعركة، الآية تبني الثقة بالنفس للمقاتل قبل المعركة، وهذا ما يسمى اليوم الحرب النفسية بناء نفسية المقاتل قبل المعركة وأثناء المعركة وبعدها، مع تحطيم لنفسية العدو قبل المعركة وأثنائها. الآية الكريمة فيها إشارة ظاهرة للتسديد الإلهي للمقاتل من أجل ألحق والعدالة التي يريدهما الله لنا نحن البشر، وقد صرّح القرآن بهذا التسديد في الآية الكريمة من خلال ما رأى الرسول (ص) في منامه،  قد نعيش التسديد الإلهي في حياتنا من دون تصريح أو إشارة، علما إنّ بعض المؤمنين قد  يشعرون بنتائج وخيرات هذا التسديد، وهذا لون من ألوان الرحمة الإلهية التي نعيش خيراتها سواء تحسسنا بذلك أم لا، علينا شكر الله سبحانه في كلّ الأحوال.

فسّر السيد الطباطبائي الآية قائلا: الفشل هو الضعف مع الفزع، والتنازع هو الاختلاف، وهو من النزع نوع من القلع، كأنّ المتنازعين ينزع كل منهما الآخر عمّا هو فيه، والتسليم هو النتيجة. أي اذكر – والخطاب للرسول (ص) – وقتا يريكهم الله في منامك قليلا، وإنّما أراكهم قليلا ليربط بذلك قلوبكم وتطمئنّ نفوسكم ولو أراكهم كثيرا، ثمّ ذكرتها للمؤمنين أفزعكم الضعف واختلفتم في أمر الخروج إليهم، ولكنّه تعالى نجّاكم بإراءتهم قليلا عن الفشل والتنازع، إنّه عليم بذات الصدور وهي القلوب، يشهد ما يصلح به حال القلوب في اطمئنانها وارتباطها وقوتها. والآية تدلّ على أن الله سبحانه أرى نبيّه (ص) رؤيا مبشّرة، رأى فيها ما وعده الله من إحدى الطائفتين أنها لهم وقد أراهم قليلا لا يعبأ بشأنهم، وأنّ النبي (ص) ذكر ما رآه للمؤمنين ووعدهم وعد تبشير فعزموا على لقائهم، والدليل على ذلك قوله تعالى: ((ولو أراكهم كثيرا لفشلتم)) الخ والدليل ظاهر.(5) 

اليوم من حق المسلم المؤمن أن يسأل من هو عدو المسلمين اليوم؟ 

الجواب يعرفه كل مسلم ملتزم بتعاليم دينه، العدو الأول هو أمريكا وإسرائيل، لكنّا نرى غالبية الحكّام المسلمين خدّاما مطيعين لتحقيق مصالح أمريكا وإسرائيل وهؤلاء الحكّام  أعداء لكل تيار شعبي في بلدانهم يعلن عداءه لأمريكا وإسرائيل. بناء على ذلك نسأل: 

هل سيُحرَم المسلمون بسبب عمالة حكامهم من التسديد الإلهي...؟!  الله سبحانه لن يترك عباده المطيعين والمجاهدين لإعلاء كلمة الحق ومقاومة الظالم ونصرة المظلوم، ربّنا الرحيم يسدد من يسير في طريق الانتصار للحق ومحاربة الظلم. كمثال على ذلك الموقف من إسرائيل اليوم، نرى الكثير من الحكّام العرب والمسلمين يتسابقون لخدمة الصهاينة مغتصبي فلسطين والقدس قبلة المسلمين الأولى، نرى الحكّام الأعراب يهرولون للتطبيع مع العدو المغتصب. للأسف نرى كذلك بعض من يحمل الفكر السياسي المحسوب على الإسلام متساهل ومتفاهم مع الصهاينة المدّنسين لبيت المقدس قبلة المسلمين الأولى ، نرى هؤلاء يقاومون ويعادون من يعلن تحرير فلسطين بالكامل، فهم على استعداد لبيع فلسطين مقابل تأسيس حكومة لهم تقوم على جزء من أرض فلسطين، ويعطون توجيهات باسم الإسلام لتبرير فعلتهم، هؤلاء لا يختلفون في شيء عن الحكام الأعراب المطبّعين.

 إنّ الصلح مع الصهاينة تحت أي مسمى كان هو خيانة للقضية الفلسطينية، وخيانة لمبادئ الاسلام الذي يرفض الظلم وينشد العدالة، ويدعو للجهاد لاستعادة المقدسات والحقوق المغتصبة ورفض الظلم.

 نسأل هل أنّ الذين يدّعون الإسلام، وهم يسعون للاتفاق مع إسرائيل لتأسيس كيان سياسي على جزء من أرض فلسطين تحت أي مسمى كان، هل هؤلاء مشمولون بالتسديد الإلهي؟!  الجواب متروك للقارئ الكريم.

أرى إنّ على من يدّعي المقاومة من الفلسطينيين أن يمسحوا هذا الوهم من عقولهم لأنه يتعارض وعقيدة الإسلام، هذا الوهم يحطّم نفوس الأجيال الفلسطينية والعربية والإسلامية القادمة، إضافة إلى أن الله تعالى يحرم هؤلاء من التسديد الإلهي، لأنه سبحانه لا يرضى بالاستسلام للظالم. 

رؤيتنا أنّ الله سبحانه مع نصرة المظلوم ضد الظالم. علينا توظيف مفهوم وموضوع الآية الكريمة لمصلحة الشعوب المظلومة، وشعب فلسطين خاصة، ومن ينتصر لشعب فلسطين المظلوم، لأنّ الله تعالى ينتصر للمظلوم ضد الظالم. 

المصادر:

(1): موقع فيدو، تحت رعاية شركة الحاسبات المصرية، www.feedo.net.

(2): عبد الله بن عمر البضاوي، تفسير البيضاوي، م2، ص153. 

(3): محمد علي التّسخيري، محمد سعيد النّعماني، المختصر المفيد، ص182 . 

(4): محمد جواد مغنية، التفسير الكاشف، م3، ص487 .

(5): محمد حسين الطباطبائي، الميزان، ج9، ص68 . 


 


علي جابر الفتلاوي


التعليقات




5000