.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدين العربي

رائد قاسم

يعد الدين احد الانظمة المركزية المنظمة للبيئة البشرية منذ اقدم العصور، لا تكاد تخلو حضارة ما من الدين كمكون ثقافي ومورث روحي ونظام مركزي يتحرك في اطار الحياة الاجتماعية الواسعة ويتلاقى مع الانظمة المركزية الاخرى ، لا سيما النظامين السياسي والاقتصادي ، ويعد حتى يومنا هذا من اهم عناصر البيئة البشرية وأحد اهم مكوناتها وانظمتها ولا تخلو منه امة مهما علا مركزها بين الامم ، بغض النظر عن ماهية الدين الا انه في كل الاحوال يتحرك في البيئة البشرية وتنطبق عليه كافة سننها ونواميسها ، بما في ذلك عوامل الخمود والخمول والتقادم والاهم الخضوع لسلطة القوى البشرية باعتباره نظاما وجد لخدمة الانسان ، وبما انه كذلك ونظرا لأهميته الكبيرة وتأثيره الواسع النطاق على حياة الافراد والمجتمعات فأن من اهم خصائصه هو تأثره بالبيئة التي يتحرك فيها وتطبعه بهويتها البشرية والتاريخية وتكوينها الثقافي ، فالنصوص الدينية تخضع لفهم واستيعاب المشرع الديني الخاضع بدوره لمستوى معين من الثقافة والادراك والاحاطة والتفاعل مع مكونات البيئة التي يتحرك من خلالها ، ونظرا لأهميته في حياة المجتمعات فقد وقع تحت تأثير قوى التسلط السياسي وهيمنة الرأسمالية البرجوازية وخضع لسلطتها ، فالديانة المسيحية تضم عشرات الكنائس التي نشأت في الامم التي اعتنقت المذاهب المسيحية المختلفة، فهناك الكنيسة الرومانية الشرقية والرومانية الغربية، التي نشأت بسبب انقسام الإمبراطورية الرومانية الى شرقية وغربية ، وكان مقر الكنيسة الشرقية في القسطنطينية ( اسطنبول ) والغربية في روما ، وهناك الكنيسة الاسقفية الامريكية وتنتمي للطائفة البروتستانتية ، ونشات في الولايات المتحدة بعد استقلالها عن بريطانيا ، وتنتمي اليها نخبة علمية واقتصادية واجتماعية واسعة النطاق على امتداد الولايات المتحدة، خرج منها احدى عشر رئيسا امريكيا ، ولكونها تضم هذه النخب الواسعة النطاق ولكونها نشأت في خضم التحولات الكبرى في الولايات المتحدة فأنها تعد من اكثر الكنائس ليبرالية وتفاعلا مع مخرجات الحضارة المعاصرة وثقافة العصر وانماط الحياة الحديثة ، فالكنيسة الأسقفية كانت اول كنيسة تعين امرأة في منصب المطران ، وباركت زواج المثليين ، وكانت اول كنيسة عارضة العبودية مؤيدة بذلك الحكومة الفيدرالية في الحرب الاهلية الامريكية، وتعارض الكنيسة عقوبة الإعدام وتبارك الحقوق والحريات المدنية ، ومن اهم مبادراتها هو سماحها بزواج القساوسة ، الذي يعد محرما في معظم الكنائس المسيحية.

الكنائس الشرقية مكون رئيسي في الديانة المسيحية ، وهي المسيحية التي نشأت في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وتطبعت ببيئاتها المتنوعة، فلكل امة مسيحية شرقية ، من الشرق الأوسط الى روسيا وما بينهما، طقوس خاصة بها، تنفرد بها عن الأمم الأخرى، وأدأب وتقاليد، وطابع فلكوري ، وفنون معمارية وموسيقى كنائسية. 

  وفي وسط اسيا حيث تنتشر الديانة البوذية فأن لكل دولة بوذية نظام ديني خاص بها، ففي حين تدار سيرلنكا من  قبل ديمقراطية ناشئة يسمح من خلالها للبوذية وهي دين الاغلبية بممارسة ادوار سياسية في اطار القانون المنضبط ، الا انه في ميانمار تسيطر المؤسسة العسكرية على الدين البوذي وتوجه في اطار النظام الشمولي التسلطي، بينما في لاوس التي تحكمها طغمة شيوعية تلعب ادوار محدودة ، فالدولة تحظر تدريسها في المدارس ، وتمنع تدخل المؤسسات البوذية في الحياة السياسية ، وتراقب انشطته رقابة صارمة، وقد جرت محاولات لتفسير التعاليم البوذية لصالح النظام الشيوعي والاشتراكية.

وفي كمبوديا اوضاع مشابهة ، حيث تحظر الحكومة على المؤسسات الدينية البوذية المشاركة في الحياة السياسية حتى لو كان ذلك في اطار تأييدها للنظام الحاكم.

 في سنغافورة تشكل البوذية 33% من السكان وقد حاولت المؤسسة الدينية البوذية احتكار البوذية لصالح مذهب التيرافادا ، وضغطت على الحكومة بعدم فسح المجال لأي مذاهب بوذية اخرى ، الا انها لم تتمكن بسبب النظام المدني الذي يدير البلاد ويتيح حرية العبادة.

وفي كوريا الجنوبية التي تتبع نظام ديمقراطيا راسخا تقتصر الانشطة البوذية على الحياة الاجتماعية والثقافية دون الانخراط في الحياة السياسية ، التي تحظر انشاء احزاب دينية وتوظيف الاديان في السياسة.

 في اليهودية قامت الحركة الصهيونية على عقيدة ارض الميعاد وتفوق اليهود على غيرهم وان الرب اختار لهم ارض اسرائيل ( فلسطين) وطنا ، وان اي شعب يعيش فيها ليسوا سوى محتلين لأرضهم ، وان عليهم طردهم منها وانشاء دولتهم ، وهكذا قامت دولة اسرائيل على ارض فلسطين عام 1948، وطردوا الفلسطينيين من بلادهم ، ولكن من جانب اخر هناك فرقة يهودية تدعى " ناطوري كارتا" ، ينشط اتباعها في القدس وبريطانيا والولايات المتحدة، وتعارض الصهيونية وتدعوا الى انهاء سلمي للكيان الصهيوني واعادة الارض للفلسطينيين، فهم يرون ان الله عاقب اليهود على خطاياهم وحرم عليهم قيام اي دولة لهم حتى ظهور المسيح، ويعتبرون انفسهم يهود فلسطين ، ويتطلعون للعيش في ظل حكم الفلسطينيين ، ومن حججهم ما جاء في بعض نسخ التلمود ان الله امر اليهود ان لا يقوموا بالثورة على الشعوب غير اليهودية ، خاصة تلك التي التي منحتهم المأمن والمأوى، وان لا يهاجروا الى فلسطين.

فالدين يتأثر كثيرا بالبيئة التي يتحرك من خلالها ويتأثر بالصراعات والتجاذبات السياسية والاقتصادية ، خاصة عندما يسيطر عليه من قبل القوى السياسية ، حيث تحاول في معظم الاحيان استثماره لصالحها ، توظيفا او احتواء، سواء كانت هذه القوى السياسية تحمل اجندة دينية وروحية او اجندة ايدلوجية اخرى او طغمة حزبية او سلالية او عسكرية.

الديانة الإسلامية تعرضت لما تعرض له كافة الأديان الأخرى من تأثرها بالبيئة التي نبتت فيها،  فغذى دور الدين مختلف من امة لأخرى، الا ان العرب لا يزالون اصحاب الديانة الاسلامية منذ ظهورها في القرن السادس الميلادي ، والدين في العالم العربي منذ تأسيس الدولة العربية الاولى في المدينة المنورة جزء من السلطة السياسية لا ينفصل عنها، حتى عندما سقطت الخلافة العباسية في بغداد ، استغل المماليك في مصر الفراغ واسسوا خلافة عباسية رمزية في القاهرة  ، لضمان الانسجام ما بين الدين والدولة ، وعندما سقطت الخلافة العباسية ووقعت البلاد العربية تحت حكم السلاطين العثمانيين، كان الراي السائد بين علماء الدين هو ان السلطان العثماني هو القائم بأعمال الخليفة، وحتى يومنا هذا فأن المؤسسة الدينية جزء من مؤسسات السلطة في البلاد العربية ، فالعالم العربي منذ القرن السادس الميلادي لا يزال يدار من قبل نظام تقليدي كلاسيكي حيث الدين جزء من السلطة ، يتسع نفوذه او يتقلص تبعا لمنظومة الحكم  في كل بلد.

في تركيا بعد زوال الدولة العثمانية وقيام الجمهورية اسقط الدين من معادلة السلطة ، وتحول الى جزء من مؤسسات المجتمع المدني ، حتى في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية ، حيث اعلن الحزب التزامه بالنظام المدني العلماني ، وقد عمد الى اصلاحه من خلال تعديل القوانين المناوئة للحريات الدينية ، كحرية اتداء الحجاب في مؤسسات التعليم ، وحرية تلقي التعليم الديني وافتتاح المؤسسات الدينية، يقول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان: الإسلام هو مرجعي على المستوى الفردي، أما على المستوى السياسي، فمرجعي هو الدستور والمبادئ الديمقراطية".

في مقابل تركيا هناك ايران ، التي كانت تحكم من قبل سلالة ملكية ، وعندما فشلت في ادارة شئون البلاد سقطت بثورة شعبية جاءت بالإسلاميين الشيعة، لتدار ايران اليوم من قبل المؤسسات الدينية والطغمة الدينية حاكمة، تشكل مزيجا من علماء الدين والعسكريين المتدينين وتيارات أخرى. 

في مقابل ايران هناك جمهورية أذربيجان التي تحكها طغمة سياسية تنتهج نهجا قوميا وحكما تسلطيا تقليديا، ورغم كون اغلبية الشعب الادري مسلما على المذهب الشيعي على غرار ايران المجاورة، الا ان الدين لا يستثمر في الحياة السياسية وتمارس عليه السلطات سياسة الاحتواء حتى لا تتحول المؤسسات الدينية الى مؤسسات منافسة على السلطة او يكون لها شان في ادارة الشئون العامة، وترتبط أذربيجان بعلاقات قوية وتحالفية مع تركيا بحكم الانتماء القومي ، بينما تقيم علاقات حذرة وباردة مع ايران رغم انتمائهما المذهبي المشترك ، وتخشى أذربيجان انتقال النزعات الدينية والمذهبية اليها من ايران  لتفرض الأخيرة نفوذها ووصايتها عليها، في المقابل تخشى ايران من انتقال الثقافة القومية الأذربيجانية الى إقليم اذربيجان الايراني واوساط الأذربيين الإيرانيين الذين يعدون القومية الثانية في البلاد بعد الفرس، الامر الذي يشكل خطرا على استقرار نظامها السياسي القائم على ولاية الفقيه.

في عالمنا العربي لا تزال علاقة الدين مع الدولة في اطارها الكلاسيكي الذي نشا مع نشوء الدولة بعد الاسلام ، وامتد بعد ذلك الى كافة العصور العربية الإسلامية حتى عصرنا  الراهن، فالدين تسيطر عليه وتديره مؤسساته الدولة ، ومع ظهور حركات الإسلام السياسي في السبعينات الميلادية ظهر مفهوم ادارة المؤسسات الدينية للمؤسسات السياسية الدينية وهو ما يعرف عموما بالدولة الإسلامية ، الا انها لم تتمكن لعوامل عديدة من تحقيق اهدافها ، وظلت المؤسسة الدينية جزء من مؤسسات الدولة وخاضعة لنفوذ النخب الحاكمة.

على صعيد الشيعة العرب فأن المذهب الشيعي يسيطر عليه العنصر الفارسي منذ أيام الدولة الصفوية ، وقد أشار الى ذلك الدكتور علي شريعتي في كتابه "التشيع الصفوي والتشيع العلوي " ، حيث يعتقد شريعتي ان التشيع الخالص نشا عند الامام علي ومن بعده الائمة من ولده ، وان ما زيد عليه من طقوس وعقائد واحكام ، ادخلها الصفويون تحقيقا لمصالح سياسية تسلطية ، ما اذى الى تشوه المذهب الشيعي بعد ان حشي بالعديد من الطقوس والممارسات العقائدية البعيدة عن روح الاسلام والتشيع العلوي ، يقول " وتلبس الصفويون بلباس ولاية علي ونيابة الإمام والانتقام من أعداء أهل البيت.. وفي ظل كل هذه المحاولات كان الهدف الأصلي هو إضفاء طابع مذهبي على الحالة القومية، وبعث القومية الإيرانية وإحياؤها تحت ستار الموالاة والتشيع"

ويقول د. علي الوردي : عندما صار التشيع في عهد الصفويين مذهبا قوميا في إيران، اصطبغ من جراء ذلك بصبغة الغرور القومي وأمسى عقيدة سلطانية خامدة ـ لا تختلف ـ عن أي عقيدة أخرى من عقائد السلاطين، وخدر الصفويون مذهب التشيع وروضوه، فأزالوا عنه نزعته الثورية، وجعلوه مذهبا رسميا لا يختلف عن غيره من المذاهب الدينية الأخرى.

ويتزعم الايرانيون اليوم قيادة الطائفة الشيعية على وجه العموم ، فالمرجعيات والمؤسسات الدينية تقع تحت نطاق نفوذهم وسيطرتهم واغلبها من العنصر الفارسي، والانتاج المعرفي الديني يخرج من مدارسهم وحوزاتهم، ، في مقابل تبعية العرب لهم ، لتسجل كإحدى اهم صور الضعف العربي في العصر الحديث .

ان الاعمار والبناء في اطار الدولة الوطنية يبدا دائما من خلال اصلاح الأنظمة المركزية المنظمة لبيئتها ، كالأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والثقافية ، حتى تتحول الى بيئة حيوية وديناميكية ، ومن هذا المنطلق فأن على العالم العربي ان يعيد صياغة علاقة الدولة بالدين ، ولا شك ان النموذج المدني السائد هو الذي اثبت نجاحه وفاعليه من خلال فصل المؤسسة الدينية عن السلطة وتحويلها الى احدى مؤسسات المجتمع المدني ، ومن تم إعادة صياغة علاقة الدين بالدولة من خلال تحولها الى مؤسسة مدنية لا تلعب دورا في الحياة السياسية ، في مقابل عدم تدخل المؤسسة السياسية في الشئون الدينية ، ان العالم العربي لم يحدث أي تغيير تطوري تجديدي في نظامه السياسي منذ اكثر من الف واربعمائة ، بل وما قبل ذلك أيضا، حيث كانت علاقة السلطة الدينية في الممالك العربية ما قبل الإسلام جزء من السلطة الزمنية أيضا ، وبينما تمكن العالم الغربي من إعادة تأسيس بيئته واجراء إصلاحات جوهرية وحاسمة على كافة انظمته المركزية ، في مقدمتها النظامين السياسي والديني ، فمن الملكيات المطلقة الى الدستورية، ومن الامبراطوريات العسكرية الى الجمهوريات الدستورية، ومن الدولة الاستبدادية الى  المدنية ، ومن الاقتصاديات الاقطاعية الى الرأسمالية ، بينما العالم العربي ظل اسير التقادم والخمود والتخلف عن منجزات العلم والنهضة الإنسانية على مختلف الأصعدة والاتجاهات.  

من ناحية اخرى ، لا بد ان يسود في الاوساط الدينية للشيعة العرب هدفية الاستقلال والإنتاج الديني ، بعنوان المنافسة وتحقيق الذات ، وإنتاج ديني معرفي عربي ينطلق من بيئته العربية وتأسيس مرجعيان وكيانات دينية عربية مستقلة ومنتجة وقادرة على المنافسة والابداع في اطار انتمائها القومي والديني ، يقول الباحثان عباس كاظم وعبد الله الربح في بحثهما المعنون " إمكانية التحول لدى الشيعة / هل سيظهر مرجع من الجزيرة العربية : ( منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979، أظهرت بعض الدول العربية التي لديها مجتمعات شيعية كبيرة تحسسها من القيادات المرجعية الإيرانية العابرة للحدود، وقد كان لدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي قلق شديد تجاه العلاقة بين مواطنيها الشيعة ومراجعهم الدينيين الذين يقيمون خارج الحدود، إن تاريخ المجتمعات الشيعية في دول مجلس التعاون الخليجي يسبق تحول إيران إلى دولة ذات أغلبية شيعية في القرن السادس عشر الميلادي، لكن ظهور حكومة دينية شيعية، بالتزامن مع زعامة المجتهدين الإيرانيين في العراق، ضاعف من قلق حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً في ضوء التأثير الإيراني الواضح في المشهد اللبناني منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفي العراق منذ إسقاط نظام حزب البعث في العام 2003).

إأن بناء حضارة وطنية من اساسيتها وجود مؤسسات دينية مستقلة عن اية تأثيرات سياسية او أي نفوذ خارج الحدود ، الغرب عندما بدا في قيادة الحضارة المعاصرة بنى حضارته على اساس استقلاليته الدينية والسياسية والاقتصادية ، واستقلال المؤسسات الدينية عن أي نفوذ خارجي، ففي بريطانيا الكنيسة الأنجليكانية تعد الكنيسة الرسمية لإنجلترا،  والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية ، تعد الكنيسة الوطنية لليونان، وكنيسة روسيا الأرثوذكسية المسيحية، تعد الكنيسة الوطنية لروسيا.

في لبنان ظهر السيد محمد حسين فضل الله  كمرجعية دينية متأثرة بالبيئة اللبنانية القائمة على التعدد والتنوع ، وخرج بآراء عقائدية وفقهية وقراءة مغايرة للنص الديني على خلفية معايشته لمنتجات الحضارة وافرازات العصر ، كقوله بحجية رؤية هلال رمضان والعيد بالمنظار الفلكي ، وجواز سماع الغناء والموسيقى ، وانكاره بعض العقائد الخاصة بالشيعة كالولاية التكوينية وبعض الاحداث التاريخية والطقوس وغيرها.

في الغرب وبسبب الحريات الدينية ظهرت اتجاهات دينية إسلامية محدودة متأثرة بالبيئة الغربية القائمة على الهامش الواسع للحريات المدنية ، ورغم كونها مبادرات لا تستند على أسس فقهية وعقائدية معترف بها ، الا ان تدل بكل وضوح على تأثر الدين ببيئته ، فظهر مثلا الدكتور خالد أبو الفضل أستاذ الشريعة بجامعة كاليفورنيا ليقول بأن القران لا يحرم امامة المرأة للرجل في الصلاة، والدكتورة امينة ودود التي تؤمم المصلين الذين يؤدون الصلاة رجالا ونساء الى جانب بعضهم بعضهم البعض وتخطب فيهم أيام الجمع في جامع بنيويورك سمي بالمسجد الليبرالي ، وفي الدنمارك افتتح مسجد مريم، مخصص للنساء يوم الجمعة وللجميع بقية أيام الأسبوع ، وتؤممه امرأة، واذانه بصوت امرأة، وتعقد فيه الزيجات المتناغمة شروطها مع 

القوانين الاحوال الشخصية المدنية كاشتراط عدم الزواج المتعدد ، وجواز الزواج بين المسلمين وغيرهم. 

، لا شك ان مثل هذه الاتجاهات سرعان ما ستنتحسر لكونها لا تستند على مرجعية دينية قويمة الا ان على عالمنا العربي ان يتحلى بالشجاعة الكافية لإصلاح بيئته وإعادة صياغة العلاقة بين انظمته المركزية والتأسيس لنظام ديني عربي حيوي ومتجدد وناهض.


رائد قاسم


التعليقات




5000