.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دور الارشاد التربوي في معالجة التسرب الدراسي

أ.د.موفق الحسناوي

ان العلم هو أساس نهضة الأمم وتطورها ونقطة الارتكاز الرئيسة  لتقدم وتطور المجتمعات وفي ضوء هذه الاهمية الكبيرة له فان كل الدول تسعى إلى ترسيخ العملية التعليمية وتطويرها ومحاولة تذليل العقبات والمعوقات التي تعيق عملية تطورها . ومن هذه العقبات التي تواجه عملية التعليم هي ظاهرة التسرب من المؤسسات التعليمية وهو ما يسمى بالتسرب الدراسي . 

    والتسرب الدراسي هو انقطاع الطالب عن الدراسة وعدم إتمامه للمرحلة الدراسية وهي من الظواهر المنتشرة في مختلف المجتمعات وخاصة النامية والمتخلفة وهي تؤثر بصورة سلبية حياة الاطفال وبالتالي تعيق نمو المجتمع وتطوره في مختلف مجالات الحياة وتحدث هذه الظاهرة للعديد الأسباب التي ينبغي دراستها ومحاولة العمل على حلها .

   أي ان التسرب الدراسي هو عدم التحاق الطلبة بالمؤسسة التعليمية أو تركها قبل انتهاء المرحلة التعليمية التي هم فيها بنجاح وتشمل المراحل التعليمية الأساسية والمتوسطة والثانوية والجامعية سواء كان هذا التسرب الدراسي  حاصل بإرادة الطالب أو لظروف خارجة عن ارادته أجبرته على ذلك التسرب .

   والتسرب الدراسي ينتج عن أسباب عديدة ومختلفة حسب البيئة الاجتماعية والثقافية والمستوى المعيشي للأسرة والنظام التعليمي القائم في البلد . ومن اسباب التسرب الدراسي من المؤسسات التعليمية هو وجود مشكلات لدى الطالب مثل ضعف مستوى التحصيل الدراسي ووجود صعوبات في التعلم وضعف قابلية الطالب تجاه التعلم ووجود أصدقاء السوء.   

    بالاضافة  الى حدوث مشكلات لدى العائلة مثل حالات الطلاق حيث تقل درجة الاهتمام  بالأبناء من الوالدين  وكذلك فان وفاة أحد الوالدين قد يدفع بعض الطلبة للتسرب الدراسي من اجل العمل بالنسبة للذكور او القيام بدور الام بالنسبة للاناث . وعدم تشجيع الوالدين للطالب على الدراسة ومساعدته في حل المشكلات التعليمية . بالاضافة الى قلة اهتمام الأسرة بالتعليم بسبب بعض العادات والتقاليد الاجتماعية  . ولجوء الطالب إلى العمل أثناء فترة الدراسة بسبب فقر الأسرة ودخلها المعيشي المحدود.  

     وكذلك وجود بعض المشكلات في البيئة المدرسية مثل نفور الطالب من المؤسسة التعليمية وعدم احساسه بالانتماء وتعرضه للعقاب من قبل المدرسين وشعوره بوجود حالة من التمييز  بين الطلبة من قبل المدرسين وكذلك عدم وجود أشخاص مقربين من الطالب في المؤسسة التعليمية وبذلك فانه لا يوجد من يساعده في  حل المشكلات التي يواجهها والأساليب التقليدية المملة التي قد يتبعها  بعض المدرسين  في عملية التدريس.  

    بالاضافة الى احتمالية وجود مشكلات في البيئة التربوية التي يتواجد فيها الطالب  كطبيعة المناهج الدراسية وتركيزها على الجانب النظري فقط وإهمال الجانب التطبيقي والعملي في بعض الأحيان و ضعف ارتباط المناهج الدراسية بالبيئة المحيطة بالطالب وقد يكون أسلوب المدرس وطريقة تدريسه  لا تجذب الطالب إلى الانتباه للمادة الدراسية اثناء قيامه بالشرح في المحاضرة . 

    وعلى الرغم من وجود التسرب الدراسي في معظم دول العالم إلا أنه يختلف من حيث التأثير من بلد لآخر تبعا لدرجة انتشارها . ففي الدول المتقدمة يكون التسرب الدراسي  منخفضا وتؤثر نتائجه على الأفراد انفسهم أكثر منها تأثيراً في المجتمع .  لكن في الدول النامية والمتخلفة فإن للتسرب الدراسي تكون له آثار قد تنعكس على المجتمع بأكمله . 

   ومن أهم اثار انتشار التسرب الدراسي في المجتمع هو زيادة نسبة الأمية لان انتشارها يجعل  عدد كبير من أفراد المجتمع يكونون من غير المتعلمين وهذا يسبب انتشار الأمية بينهم وارتفاع مستوى الجهل في المجتمع وبذلك قد تنشر فيه الخرافات وتدني المستوى الصحي لايناء المجتمع  بسبب غياب الثقافة العامة عندهم .

    كما ان ذلك يؤدي الى زيادة مستوى البطالة في المجتمع لان انخفاض مستوى التعليم للفرد يعني بالضرورة انخفاض فرصة الحصول على عمل لان غياب المؤهلات الدراسية يقلل مجالات الأعمال التي يستطيع القيام بها وهذا يؤدي الى زيادة نسبة البطالة في المجتمع . 

   كما ان من اثار التسرب الدراسي هو سبب ارتفاع مستوى العنف والجريمة في المجتمع لان   الأمية والبطالة تؤدي إلى تدني المستوى المعيشي للافراد في المجتمع وهذا يجعلهم يقومون او يشاركون في اعمال قد تكون غير قانونية وغير أخلاقية او السرقة والاعتداء على الاخرين  لغرض الحصول على الأموال من اجل توفير متطلبات المعيشة والحياة .

   اما بالنسبة لكيفية الحد من التسرب الدراسي فانها تكمن في معالجة الاسباب التي تؤدي الى التسرب الدراسي بالاضافة الى تشريع القوانين التي تحمي حقوق الطفل في التعلم حيث تنص المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة على أنه لكل طفل الحق في التعليم. 

   حيث ينبغي أن يكون التعليم الابتدائي مجانياً وأن يكون التعليم الثانوي والتعليم العالي متوفرين.  والتاكيد على ضرورة تشجيع الأطفال على الذهاب إلى المدرسة للحصول على أعلى مستوى تعليمي ممكن . مع مراعاة احترام حقوق الأطفال وعدم ممارسة العنف بمختلف انواعه ضدهم من قبل المؤسسات التعليمية .

   ولغرض معالجة  التسرب الدراسي للطلبة  ينبغي الحد من قيام الأطفال بالعمل لسد حاجة العيش وذلك عن طريق توفير الدعم للأسر الفقيرة . و توفير بيئة تعليمية  ممتعة للطفل  . والتوسيع في انتشار المراكز المهنية في جميع المناطق وتقديم التسهيلات التي تشجع الطلبة على الالتحاق بها.  

    وكذلك التنويع في المناهج النظرية  والبرامج العملية في المراكز المهنية لمواكبة حاجات سوق العمل والانتاج .  بالاضافة الى وضع قوانين تحدد الحد الأدنى لاجور العاملين ومراقبة تنفيذها للحد من استغلال الأيدي العاملة . 

   والعمل على تشجيع القطاع الخاص الذي يدير المراكز المهنية لغرض تنويع برامجه التعليمية والتدريبية  لمواكبة سوق العمل والانتاج مع الإشراف عليها  ومتابعة الخريجين . بالاضافة الى نشر مراكز لمحو الأمية للمتسربين وتوفير تعليم مهني يتناسب مع قدراتهم .

  وهناك عدد من الاجراءات التي من الممكن ان تساعد في تقليل  التسرب الدراسي من المؤسسات التعليمية ومنها نشر الوعي في المجتمع على أهمية الدراسة النظامية في المؤسسات التعليمية والتأكيد على ضرورة التحاق جميع الطلبة على فرصة التعليم . ودعم مجانية التعليم  والأسر الفقيرة ومحدودة الدخل لكي  تتمكن من أرسال أبنائها إلى المؤسسات التعليمية . 

   بالاضافة الى اهمية كون المناهج الدراسية مناسبة لمستوى الطلبة واستخدام الوسائل ذات التأثير الأفضل لتعليم الأطفال . وضرورة تدريب المدرسين وتأهيلهم للتعامل مع مختلف الطلبة  بمختلف المستويات التعليمية ومراعاة الفروق الفردية بين الاطفال . والتأكيد على  أهمية وجود مرشد تربوي مختص بالدوانب التربوية والنفسية في كل مؤسسة تعليمية لغرض التعامل مع المشكلات النفسية والتربوية التي من الممكن أن يعاني منها الطفل  بسبب المدرسة او العائلة او المجتمع بصورة عامة . وينبغي التركيز على بناء المؤسسات التعليمية بمختلف تخصصاتها ومراحلها الدراسية في جميع المناطق  بما فيها المناطق الريفية والنائية لتكون قريبة من مقر سكن الطالب اينما كان . 

   ومن الممكن ان سكون للمؤسسة التعليمية دور كبير في معالجة التسرب الدراسي عند الطلبة من خلال تفعيل الارشاد النفسي والتوجيه التربوي في هذه المؤسسات  وتفعيل دور المرشد التربوي في معالجة حالات التسرب الدراسي  والعمل على توفير مرشد تربوي لكل مؤسسة تعليمية مهما كان تخصصها او مرحلتها الدراسية و مهما كان عدد الطلبة فيها .

   وهذا يتم من  خلال تفعيل دوره في مساعدة الطلبة في حل مشكلاتهم التربوية والنفسية في مختلف الجوانب بالتعاون مع المدرسين والادارة في المؤسسة التعليمية والمجتمع المحلي وأولياء امور الطلبة .

 بالاضافة الى ذلك ينبغي متابعة غيابات الطلبة بشكل مستمر ومعرفة الأسباب المؤدية الى هذه الحالة ومحاولة  معالجتها، وتشجيع وتكريم الطلبة الملتزمين بحضور المحاضرات الدراسية ومساءلة الطلبة الآخرين المتلكئين بالحضور . والسعي لاقامة ورش عمل لاولياء الامور لتوضيح أهمية التحاق الاطفال بالمؤسسات التعليمية لغرض التعلم .

    وينبغي السعي لتقليل عدد الدروس والمواد الدراسية التي يكلف بها المدرس من اجل ايجاد الوقت الكافي لمعرفة أسباب التسرب الدراسي  عند الطلبة  ومساعدتهم على حل المشكلات التي تواجههم وكتابة تقارير تقييمية دورية عن الطلبة  وإشعار أولياء الأمور بمضمونها لغرض متابعتهم للطلبة وحثهم على الدراسة والتعلم .  

    كما ينبغي استخدام المبادىء التربوية في تعديل سلوك الطلبة للتعامل مع المشكلات السلوكية وتدريب المعلمين والمرشدين عليها. والتركيز على النشاطات اللاصفية المتنوعة والتي تكون مرغوبة  من قبل الطلبة وتنويع هذه الأنشطة على مختلف الجوانب .وضرورة مشاركة المدرسين في هذه النشاطات لكي يتعرفوا عن طلبتهم عن قرب . مع اهمية استخدام العدالة في التعامل مع الطلبة وعدم التمييز بينهم داخل المؤسسة التعليمية وتعزيز العلاقة التربوية الشفافة بين المدرسين والطلبة . 

   وينبغي العمل على منع العقاب بكل أنواعه في المؤسسة التعليمية . والسعي من اجل توفير مؤسسة تعليمية مهنية تكون  قريبة من سكن الطلبة . وضرورة مراعاة ميول وقدرات واهتمامات الطالب في اختياره نوع التعليم الذي يرغب به  .كما ينبغي العمل على نشر الوعي الديني  والثقافة الدينية التي تحث على طلب العلم وتشجيع المتعلمين .

   وينبغي العمل على توفير تعليم من اجل التمكن لمعالجة حالات الطلبة ذوي صعوبات التعلم . والعمل على تفعيل قانون التعليم الالزامي في المرحلة الابتدائية ووضع آليّات دقيقة  للمتابعة والتنفيذ على مستوى المؤسسة التعليمية .

   ان على المؤسسة التعليمية  العمل على توفير وحدات فاعلة للارشاد النفسي والتوحيه التربوي وكذلك مراكز مصادر للتعلم فيها من اجل مواكبة التقنيات الحديثة وإثارة دافعية الطلبة للتعلم عن طريق مخاطبة عقول الطلاب بما يحبون ويرغبون من امور واهتمامات .

   ويجب توفير بيئة دراسية مريحة ومناسبة للطالب من قبل المؤسسة التعليمية . والسماح للطلبة المتسربين بالعودة الى الدراسة مرة اخرى  بغض النظر عن السن القانوني المحدد ووفق شروط وتعليمات  محددة  . كما ان على وسائل الاعلام بمختلف انواعها التركيز على طرح مشكلة التسرب الدراسي وآثارها السلبية على المجتمع بصورة عامة .

   ان الطالب هو جزءِ من المجتمع  وتؤثر عليه المشكلات الاجتماعية ومن أكثر المشكلات التي تعيق تقدم الطالب؛ هي ظاهرة التسرب من المدارس.

   ونظرا لأهمية الطالب في المجتمع فقد سعت المؤسسات التعليمية الى وجود مرشد تربوي فيها لغرض تقديم النصح والارشاد والتوجيه للطلبة عند الحاجة وزيادة رغبتهم في الدراسة والتعلم . وذلك لأهمية وجوده بجانب الطلبة  في مختلف المراحل .

      وللارشاد التربوي والمرشدين التربويين دور كبير في مساعدة الطلبة وتشجيعهم على الاستمرار بالدراسة ومواجهة التسرب الدراسي . فالمرشد التربوي يقوم بعملية الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي الجماعي للطلبة من خلال الجلسات الإرشادية وقد تكون من خلال الإرشاد الفردي لطالب واحد أو الإرشاد الجماعي لمجموعة من الطلبة يعانون من نفس المشكلة والتي قد  تعيق دراستهم وتدفعهم نحو التسرب الدراسي من المؤسسة التعليمية بإرادتهم  .

   وينبغي العمل على تنفيذ النشاطات الإرشادية والبرامج والمهارات الحياتية التي تركز على النظافة والحد من العنف ومكافحة التدخين والنظر الى الحياة بايجابية والرغبة في الدراسة والتعلم والتفوق . وتشجيع الطلبة على التعلم وزيادة دافعيتهم نحو الدراسة من خلال النشاطات المختلفة للتخلص من التوتر والقلق أو من خلال المسرحيات والألعاب والمهرجانات  وعقد الاجتماعات مع المدرسين وأولياء أمور الطلبة لوضع الخطط الكفيلة بحل مشكلات الطلبة وزيادة دافعيتهم للتعلم  والقناعة بأهمية استمرارهم في الدراسة في المؤسسات التعليمية وعدم التسرب منها  .

    كما ان على المؤسسة الجامعية إقامة لقاءات مابين اولياء الامور والطلبة والمدرسين من أجل مناقشة مستويات الطلبة التعليمية والسلوكية والمهنية والأخلاقية وغيرها وتوجيه الوالدين الى الافكار المناسبة لغرض حث ابنائهم على الالتزام بالحضور الى المؤسسة التعليمية وعدم التغيب عن المحاضرات .

    وهناك عدد من الاستراتيجيات المناسبة التي من الممكن ان يستخدمها المرشد التربوي في المؤسسة التعليمية من اجل توجيه وارشاد الطلبة لزيادة دافعيتهم للتعلم وعدم التغيب عن المحاضرات وبناء شخصياتهم الايجابية التي تسعى للحصول على العلم والمعرفة والتعلم  بجدية  واجتهاد وعدم التهاون في هذا الموضوع  .

    ومن هذه الاستراتيجيات هي إستراتيجية العمل البنائي الذي تقوم على تعزيز مفاهيم وقيم وعادات جيدة لدى الطالب ويكون العمل البنائي  قبل وقوع المشكلة التي قد تؤدي بالطالب الى التسرب الدراسي من المؤسسة التعليمية . وكذلك إستراتيجية العمل الوقائي والتي يتم فيها مساعدة الطلبة على تجنب الوقوع في المشكلات في المستقبل والتي قد تؤدي بهم الى عدم الاهتمام بالدراسة والتسرب الدراسي من المؤسسة التعليمية .  بالاضافة الى إستراتيجية العمل العلاجي التي تعمل على معالجة المشكلات التي يتعرض لها الطلبة  بعد وقوعها من اجل التوصل إلى حل لهذه المشكلة  بمشاركة الطلبة وكذلك محاولة وضع الحلول المناسبة للمشكلات التي قد تؤدي الى التسرب الدراسي للطلبة من المؤسسات التعليمية .

 

 

 

أ.د.موفق الحسناوي


التعليقات




5000