.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لغةُ المرآيا ( تجريديّة – تعبيريّة – بوليفونية ) الفسيفسائيّة

كريم عبدالله هاشم

1-  قصيدة : متى يكتحلُ الشعورُ بلمسةِ أملٍ ..؟ - بقلم : سامية خليفة – لبنان.


2-  صوتي معي لمْ يزل يبحثُ عنّي - بقلم : ثائر العلوي –العراق .

3-  إضرام النصّ – بقلم : عائشة احمد بازامة – ليبيا .

4-  تراتيلفي حضرة الغياب – بقلم : أحلام البياتي – العراق .

 

ما هي لغة المرآيا , وما هي اللغة التجريديّة , وما هياللغة التعبيريّة , وما هي اللغة البوليفونية ..؟؟ .

يتعين على الشاعر أن يستحثّ الحالة الذهنيةالملائمة لدى المتلقي , ثم يتعيّن من أنّ قصيدته مغذّاة بالكثير من الدهشة ,وقابلة للتأمّل والتأويل والأنفتاح على تعدد القراءات , فالشاعر هو جامع صورهالشعرية وخياله وأنفعالاته , وعليه أن يقوم بصنع قصيدته بعناية فائقة , لأنّه علىدراية بمضمون قصيدته . انّ فكرة العمل العظيم هي دائماً ملتبسة , دائماً ذات وجهينعلى حدّ تعبير ( توماس مان ) , أنّها متعددة الأوجه وغامضة وغير محددة كما الحياةنفسها , المبدع بالتالي لا يستطيع ان يفترض بأنّ عمله يمكن ان يكون مفهوماً بطريقةمعينة , ووفقاً لأدراكه هو للعمل , كل ما يستطيع فعله هو أن يقدّم صورته الخاصةللعالم الى الآخرين لكي يكونوا قادرين على النظر إليها من خلال عينيه وأن يكونواممتلئين بمشاعره وشكوكه وافكاره . عندما تحقق عملاً إبداعياً فمن الطبيعي أن تكونواثقاً من أن الأمور التي تثيرك وتهمّك سوف تكون أيضاً ذات أهمية بالنسبة للآخرين, فالحياة لا تمنحنا جميعاً الفرص ذاتها لتطوير مداركنا الجمالية , فهناك الكثيرممن يقول : أنّ الناس لن تفهم هكذا قصائد .. مالذي يعنيه هذا , مَنْ يستطيع انيزعم بأنّه يعكس رأي المتلقي , ويصدر التصريحات والآراء نيابة عن الآخرين معناًأنّه يعبّر عن وجهة نظر أغلبية المتلقين .. ؟؟!! . مَنْ يستطيع ان يعرف ما سوفيفهمه الناس وما لا يفهمونه .. ؟؟!!  . مايحتاجونه وما يريدونه ..؟؟!! . هل قام احد ما في ايّ وقت مضى بعمل إستبيان أو مسحأو قام بادنى محاولة وفق ما يمليه الضمير , لأكتشاف أهتمامات الناس الحقيقية ,طريقتهم في التفكير , توقعاتهم , آمالهم , أو حتى خيبات آمالهم .. ؟؟! . اذا حاولتان ترضي الجمهور وتلبّي على نحو غير نقدي ما تفرضه ميولهم واذواقهم , فأنّ هذايعني شيئاً واحداً هو : أنّك لا تكنّ أحتراماً لهم . النصّ الأدبي يعتمد على تجربةالقارىء العاطفية والروحية والفكرية وذائقته مثلما يفعل كلّ شكل فني , والأمرالمثير للأهتمام بشأن الأدب هو أنّه مهما كانت دقّة التفاصيل التي يضعها الكاتب فيكلّ سطر , فأنّ القارىء سوف يظلّ ( يقرأ ) و ( يرى ) فقط ما هيّأته له تجربته الخاصةوصاغته شخصيته , نظراً لأنّ هذه هي التي شكّلت الميول والخصوصيات والحساسيات فيالذائقة التي اصبحت جزءاً منه , حتى المقاطع المفصليّة والأكثر طبيعية في النصّ لاتبقى ضمن سيطرة وتحكم الكاتب , كل ما يحدث سوف يدركه ويعيه القارىء على نحو ذاتي .بواسطة الكلمات تصف القصيدة حدث ما , عالماً داخلياً , وواقعاً ظاهرياً , يرغبالشاعر في إعادة أنتاجه وتصويره على الورق , ويترك القارىء ذو المخيلة النشطة ,الحيّة , ان يرى ما هو أبعد من الوصف الموجز , وأبعد من تصوير الشاعر نفسه . هناكجماعات من الناس تتوجّه الى الأدب بصورة عامة والشعر بصورة خاصة من أجل التسليةفقط , في حين يبحث آخرون عن حوار فكري , لماذا يقبل البعض كل ما هو سطحي وجميلظاهرياً كشيء حقيقي مع انّه سوقي ورديء ومبتذل وفظّ , بينما هناك آخرون مؤهلونلتلقي التجربة الجمالية على نحو حقيقي ..؟؟!!! . وبعد , فأنّنا حينما نصرّ وندعوالى كتابة القصيدة السرديّة التعبيريّة , فأننا مؤمنون بأنّها ستلغي الصمم الجماليالذي أبتلي به المتلقي نتيجة أجترار كل ما يفسد الذائقة الجمالية , أنّنا نؤمنإيماناً راسخاً بعظمة هذه القصيدة , وبأنّها ستكون قصيدة المستقبل , فهي القصيدةالتي تتجّلى فيها عظمة وجمالية اللغة . انّ الأعمال الزائفة التي تخلو من المعنىقادرة على ان تقوم بممارسة التأثير السحري على المتلقي اللاواعي , غير المثقفوالذي يمتلك قدرات نقدية , بينما الأعمال الفذّة بمقدورها تحريك مشاعر المتلقيوبثّ روح التفاعل الأيجابي الأبداعي لديه , كذلك تفعل القصيدة السرديّة التعبيريةعند المتلقي الواعي .

والان نعود لنجيب عن الأسئلة التي بدأنا بهامقالنا هذا . أنّ اللغة التجريديّة : هي اللغة التينستخدمها في نقل الأحاسيس والمشاعر , فتتخلّى الألفاظ عن وظيفة نقل المعنى الى نقلالأحاسيس المصاحبة له كمركز للتعبير , ففيها يرى القارىء هذه الأحاسيس والمشاعرالمنقولة أكثر مما يرى المعنى . اما اللغةالتعبريّة : فهي اللغة البلّوريّة التي من خلالها نرى ونشاهد اعماق الشاعر بوضوحأكثر . اما اللغة البوليفونية : فهي اللغةالتي تعتمد على السرد وتعدد الأحداث والشخوص , وتكون هذه الكتابة فيها على مستويين: المستوى البنائي , والمستوى القصدي . اما مانعنيه بلغة المرآيا : فهي طرح الفكرة ذاتها بتراكيب لفظية مختلفة , فيمكن ان نقولأننا نظرنا للشيء الواحد من زوايا متعددة , ولو نظرنا الى هذه التراكيب فيما بينهافأنّا سنراها تركيبة فسيفسائيّة .

انّ ما نقوم به وسنقوم ما هو الاّ لترسيخوإنضاج وتوسيع فكرة ومفاهيم ومعنى القصيدة السرديّة ( المستقبليّة ) , ونريد اننبيّن تجلياتها وعظمتها من خلال ما يكتبه شعراءها وشواعرها في ( مجموعة السرديّةالتعبيريّة ) والتي هي النواة الحقيقية والرافد الرئيسي والوحيد لها في هذا الزمن. اليوم وحسبما اعلن عن مسابقة لكتابة قصيدة سرديّة تعبريّة نموذجيّة تنتمي الىلغة المرآيا بشرط ان تتكون من ثلاثة مقاطع نصيّة , المقطع الأول يُكتب بلغةتجريديّة , والمقطع الثاني يُكتب بلغة تعبيريّة , والمقطع الثالث يُكتب بلغةبوليفونيّة . وقد فازت هذه القصائد كونها تمتاز بما أعلنا عنه , وسنقوم بقراءتهاوالاشارة الى جمالياتها .

لقد وجدنا ومن خلال هذه المسابقة وجود أربعةقصائد سرديّة تعبيريّة تمتاز وقريبة جدا من شروطها , وسنتحدث عن كلّ مقطع من مقاطعهذه القصائد على حدى , لتبيان ملامح اللغة ( المرآيا – التجرديّة – التعبيريّة –البوليفونية ) .

أولاً : اللغة التجريديّة وكما في :

1 - متى يكتحلُ الشُّعورُ بلمسةِأملٍ ؟ - للشاعرة : سامية خليفة .

الأماني أيقظتِ الخمودَ النّائمَلتضجَّ براكينُ قلبي بالأمل لتكونَ الحممُ دموع فرح يا لَتلكَ القبلاتِ المستعرةِالمكبوتةِ كيفَ أطلقتها وأحرقت بهاِ المُحرَّم نشيجهاُ هديرُهُ لا يكفُّ كالتنّينيأتي منَ الفوهةِ ليدحر يأسا جاثما فوق صدري يأس أرخى قدميْهِ للرّيحِ وابتعد هوالأمل بذراعيه الجبارتين صهره وأذابه.

أنّنا نستخدم اللغة من أجل إيصال معنى معينواضح ومفهوم للمتلقي , فاللغة هي أداة توصيلية نستخدمها في القصيدة الأعتياديةلهذا الغرض , أما اللغة التجريديّة فهي اللغة التي تتخلّى عن مفهوم التوصيلية ونقلالمعنى الواضح إلى المتلقي , اذاً فالقصيدة التعبيريّة هي القصيدة التي تكونمشحونة بزخم شعوري عنيف وأحساس عميق وبطاقات تعبيريّة وعمق فكري والنفوذ في الوعي, ففيها لا ترى الشخوص والأشكال , وإنّما نرى المشاعر وهي تتجلّى والأحاسيسالمرهفة التي تقوم هذه اللغة بنقلها للمتلقي . فهنا نرى الأماني واضحة تضجّ بهذاالزخم الشعوري المنبعث من القلب , بينما نرى أن الشاعرة خلقت لنا صوراً حسّيةغريبة وغير مألوفة في هذا المقطع النصّي , فالححم دومع فرح , والقبلات مستعرةمكبوتة , واليأس جاثم فوق الصدر وقد ارخى قدميه للريح , فهنا نرى صوراً للمشاعروالأحاسيس تتحرك ضمن هذا النسيج الشعري المتماسك والفريد . فنقأ هنا مثلاً / الأمانيأيقظتِ الخمودَ النّائمَ لتضجَّ براكينُ قلبي بالأمل لتكونَ الحممُ دموع فرح يالَتلكَ القبلاتِ المستعرةِ المكبوتةِ كيفَ أطلقتها وأحرقت بهاِ المُحرَّم / .

2- أما في قصيدة الشاعر : ثائر العلوي ,فنجد اللغة التجريديّة مثمثلة في هذا المقطع الشعري الجميل :

صوتي معي لم يزل يبحث عني

في تجاويف الكلام وكلما تنحنحللمنح تتقطع السبل الفريدة عنه يتبعها بسدوده ويحيط أذرعها بحر تساؤل أرهقته مرارةعواصفه متناسيا كل طوابير الذين خلفوا آثار ألغازه دهشة ظن ترن في كهوفها وتمتهنالتسلق خلف آكام بصيرة .

 

فاللغة هنا وفي هذا المقطع نجدهاقد إبتعدت كثراً عن خاصيتها التوصيلية ومنطقيتها , فنحن أمام كتل شعوريّة حسّية ,وكأنّها صوراً ملوّنة بالمشاعر والأحاسيس الرقيقة , فالمفردة هنا عبارة عن وحدةجمالية شعوريّة حسّية قد تخلّت عن خاصيتها التوصيلية المعرفية , فصوت الشاعر هنايبحث عن الشاعر في تجاويف الكلام , فلقد استطاع الشاعر أن يجرّد لغته الشعريّة ,والنفوذ عميقاً إلى جوهر الأشياء . أنّنا أمام صور مجرّدة المعنى ولكنها مشحونةبالمشاعر والأحاسيس , صورا تتحرك مشاعرها وعواطفها . فمثلاً نقرأ هنا / في تجاويفالكلام وكلما تنحنح للمنح تتقطع السبل الفريدة عنه يتبعها بسدوده ويحيط أذرعها بحرتساؤل أرهقته مرارة عواصفه / .

 

3 – اما في قصيدة الشاعرة : عائشةأحمد بازامة :

إضرام النص

حضور :آنسني حضوره المهيب فيإشراقة يوم ليس كامل التكوين في محياه لكنه مكتمل الذهول كلجة موج التهمه اليمساعات الفجر ليلقي به في سحنة الغروب على شواطيء محيط غربة التيه زمان العشقالرهيف سريع التفتح على ابواب جهنم يحاول الفكاك يحمل في قلبه باقة من جوعى الحبعاشقي اللهفة المجنونة لكنه يغرق تحت سماء مسافة العواء البعيد .

هنا نرى بأنّ اللغة تعتمد على ثقلالكلمات الشعوري وزخما الأحساسي وطاقتها التعبيريّة , لغة هذا المقطع النصّيالتجريدي تصل إلى المتلقي قبل ان تصل إليه المعاني , فيدرك المتلقي هنا النظامالشعوري والأحساسي قبل التوصيلية , فهي لغة تعتمد على نقل الأحساس والشعور , فعلىسواحل هذا المقطع النصّي نجد الصور الرهيفة كيف تتفتح في قلب الذات الشاعرة ,واللهفة المجنونة تغرق في عوالم العواء البعيد . فمثلاً نقرأ هنا / في سحنةالغروب على شواطيء محيط غربة التيه زمان العشق الرهيف سريع التفتح على ابواب جهنم/ .

 

4 – اما في قصيدة الشاعرة : احلام البياتي:

تراتيل في حضرة الغياب

على كومة من قش، فاضت دقائق الوحشةالبريئة المحملة نقاط ضعف النفس الأمارة بالحب، متداولة ذبول سكينة الروح الخارجةعن المألوف والضاربة في الطعن نتوءات صبار كرماح إسطورية تقذفها بقوة أهتزازالنخيل يوم الخماسين لتبرر لسيف الوقت ماللشوق المدفون في آخرصفحات الأرض الطاعنةفي الخراب وبقوة ريختر الغاضب.

أما هنا في هذا المقطع النصّي ,فنحن أمام صور ملوّنة بالمشاعر والعواطف , فالشاعرة أستطاعت أن تقتنص اللحظةالشعورية العميقة والقوية , فقراءة هذا المقطع نرى بوضوح تجلّيات هذه اللحظةالشعورية والثقل الأحساسي , فمثلاً نقرا / لتبرر لسيف الوقت ماللشوق المدفون فيآخرصفحات الأرض الطاعنة في الخراب وبقوة ريختر الغاضب / .

 

فلابدّ أن يكون الشاعر رسّاماً حاذقاًحقيقياً مبدعاً كي يستطيع تلوين نسيجه الشعري بالكتل الحسّية والشعورية إذا ماأراد أن يكتب قصيدة تعبيريّة , وكلّ هذا الفضاء الواسع تمنحه القصيدة السرديّةالتعبيريّ’ , فهي التي تمنح الشاعر أجنحة عديدة عن طريقها يحلّق عالياً وبعيداً فيعوالم المشاعروالأحاسيس والعواطف المتاججة .

 

ثانياً : اللغة التعبيريّة وكما في :

1-  المقطع النصّي الثاني من قصيدة الشاعرة : سامية خليفة :

/ ذلكَ اليأسُ المتقافزُ بحطامِه المتسربلُ رداءَ الهروبِ أتاكصاغرًا هو قرَّرَ الاختفاءَ أتى يودِّعُكَ أنتَ أيُّها الهاربُ المتلفِّعُبالشُّكوكِ تلكَ الخيوطُ الذهبية المشعة منْ نسيجٍ حاكتْهُ الشَّمسُ اخترقَتْنافذتَكَ لتهديَكَ دفءَ الأملِ لتقولَ لكَ عدْ إلى أحضانِ حبيبتِكَ هي تنتظرُانعكاسَ نورِكَ على وجهِها فلا تخذلها /  .

أنّ ما نعنيه باللغة التعبيريّة هي اللغةالبلّورية الشفّافة والتي من خلالها نرى العوالم العميقة والبعيدة للذات الشاعرة ,فهي التي تعبّر بوضوح عن مشاعر الذات الانسانية وعمّا يدور في داخلها واعماقها ,وعن طريقها نستطيع ان نتلمّس ونشاهد تلك العوالم البعيدة للذات والتي لابدّ مِن أنتظهر على السطح وتستفزّ المتلقي , أنّها اللغة البعيدة جداً عن المباشرة والزاخرةبأنزياحاتها العظيمة . فنقرأ مثلاً / لتهديَكَدفءَ الأملِ لتقولَ لكَ عدْ إلى أحضانِ حبيبتِكَ هي تنتظرُ انعكاسَ نورِكَ علىوجهِها فلا تخذلها / .

2 - المقطع النصّي الثاني من قصيدة الشاعر : ثائر العلوي :

/ وأنت ترتقين طريقك كل حين كانقلبي هنالك مترقبا شغفاينوء سبيا به وبأشواقه صدري و تلتفتين كأنك الشمس تشق حجاب الغمام وتبسمين وأبسمفيضحك الكون نشوانا  / .

انّ الكتابة باللغة التعبريّة تحتاج إلىمتلقي يمتلك حدساً وأحساساً ويقظة نشيطة , هذا الحدس يمكّن المتلقي من أكتشافالعوالم الداخلية والبعية عند الذات الشاعرة , ان اللغة التعبيريّة هي التعبير عنعن القيم المعنوية لدى الذات الشاعرة بدلاً عن محاكاة الواقع . فمثلاً نقرأ / وأنتترتقين طريقك كل حين كان قلبي هنالك مترقبا شغفا ينوء سبيا به وبأشواقه صدري / .

 

3 - المقطع النصّي الثاني من قصيدة الشاعرة : عائشة احمد بازامة :

/ صرخة : تجوب ضجيج القلب عناءلقاء يتغلغل نحيبًا شوقًا آزفًا لرحيل المسافة القابضة على نياط قلب الغربة أبديةالقطاف يتعمق صداها كبد سماء العطش النيء في ضفاف المستحيل تعلو أوداج قطرات دمالسحاب النازف للتو يستميل العطاشى لإعلاء صوت الصراخ الملائكي لأول وهلة / .

. اللغة هنا تعبّر عمّايدور ويتجلّى في داخل الذات الشاعرة , فهي الشراقات الذهتية والنفسية دون اللجوءالى الرومانسية والخيال , هي النعكاس لما يحدث في هذا العالم من الخراب والموتوالظلم والطغيان ومدى تأثير كلّ هذا في نفس الذات الشاعرة . فمثلاً نقرأ / تجوبضجيج القلب عناء لقاء يتغلغل نحيبًا شوقًا آزفًا لرحيل المسافة القابضة على نياطقلب الغربة أبدية القطاف يتعمق صداها / .

 

4 - المقطع النصّي الثاني من قصيدة الشاعرة : أحلام البياتي :

/ وك شرفة متروكة للخراب يداعبغبار الريح النازل بثورة سماوية، تخبر الكرسي الهزاز لحظة الفراغ عن تلك المتهدجةفي الصحراء بأن انتظار هطول السحاب لا يأتي بعزف أنامل خشبية تدق روح الصمت فيقهقهالمارد ببرود العجوز لقد فاتتك الريح محملة ببذور النماء ./ .

انّ اللغة التعبريّة تحاول أن تبثّالنشاط والحيوية في عقل الأنسان , فهي لا تنقل صور الواقع كما هو , وتسخير الخيالالخصب ورسم هذه المشاعر العميقة والأحاسيس , أنّ اللغة التعبيريّة هي غرابة اللغةوأنزياحاتها العظيمة بطريقة أبداعية محبّبة لدى الذات الشاعرة المازومة نفسياوعاطفياً . فنقرا مثلاً / وك شرفة متروكة للخراب يداعب غبار الريح النازل بثورةسماوية / .

 

كلّما تزداد الأزمات تظهر القصيدةالتعبيريّة عند شاعرها بعدما ينصهر الوجود في خياله واعماقه , أنّ الشاعر يحاول أنيفرغ حالات القلق واليأس والغربة من خلال قصيدته التعبيريّة , وكأنّه يقتطع جزءٍمن قلبه الرهيف المفعم بصدق المشاعر , فنرى بوضح عوالمه الدفينة والبعيدة .

 

 

ثالثاً : اللغة البوليفونية وكما في :

1 – المقطع الثالث من قصيدة الشاعرة : سامية خليفة

/ الأدوارُ ثابتة والمخرجُ هوالزَّمنُ سأبدل الأدوار ليحيا العالم بالأمل المتَّهم الآن يرتدي دورَ قاضٍالضَّحكاتُ تختال ميساء فالغنج سيراقص ذبذباتها آه لو الزمن يبوح لي بسر الوقارفيها حينها سأشطب بلا تردد الأحكام العرفية من لائحة الأدوار لأسمع رنين تلكالضحكات ولأرسمَ على أنغامِها أناشيدَ الفرحِ / .

 

لا تتحقق اللغة البوليفونية في الشعر ما لم تكن اللغة التي يكتب بهالغة تعتمد على السرد , فعن طريق اللغة السرديّة التعبيريّة يتمكن الشاعر من أنيبثّ في نسيجه الشعري الأصوات المتعددة والشخوص النصيّة . انّ الشعر التصويريالمعتمد على الصورة الشعرية والمجاز في التعبير و لا يسمح بتعدد الأصوات كونه لايعتمد على السرد . فالبوليفونية تعتمد على بعدين , بُعد رؤيوي وبُعد أسلوبي ,فتتحرر القصيدة من سلطة الشاعر , فتتعدد الرؤى والأفكار والايدلوجيات , وكذلك تعتمدعلى تعدد أساليب التعبير والشخوص , وقد قد تتعدد حتى  الأجناس الأدبية في داخل القصيدة البوليفونية .هنا نرى أختفاء الشاعر وراء الشخصيات التي تتحدّث بشكل ديموقراطيّ دون سيطرته ,فكل شخصية اتخذت لها دوراً معيناً في هذا النشيج الشعري , شخصيات متمثّلة بـ /المخرج / العالم / المتهم / القاضي / الضحكات / الغنج / الزمن / الرنين /والأناشيد . تركتها الشاعرة تتخذ موقفاً معينا بعيداً عن سلطتها .

 

2 - المقطع الثالث من قصيدة الشاعر : ثائر العلوي :

/ غادرته الفصول وهو يدندن ألحانهاوسنا وصحوا وارتهانا حيثما تصاعد من عيون الحديد دخان الحروب أباحت الأرض أسرارعقم الأماني وهي تجلس وحيدة في حضن كون يدور بها في دروب لم يدر العابثون أوالعابثات إلام وأين ستنتهي بهم و على رحابتها الآفاق تنغلق /  .

 

هنا نجد بروز حدثيّة نصّية متحركة داخل النسيج الشعري , إضافة إلىتعدد الأصوات والرؤى , فنجد الشخصات النصّية متمثّلة بـ / الفصول / عيون الحديد /دخان الحروب / الأرض / كون يدور / الدروب / العابثون / العابثات / الآفاق . كلّشخصية نجد وراءها سيلاً مِنَ الأحداث المبطّنة بتعدد الرؤى .

4 - المقطع الثالث من قصيدة الشاعرة : عائشة احمد بازامة :

/ عواء الروح : خواؤهاالنارالصراخالهدوءالعاصف تآلفت ثلاث حكايات تحفهم نطفة خواء ألتهمت النار ما لاتلتهمه عاصفة هادئة البوح زين الصراخ لوحة وجود سموات العبث الآزف للرحيل ترجلتالأرواح تغترف خطيئة المحيا والممات تاريخ يشير للساعة بالتوقف فالزمن يلتهم صرخاتالحياة ليعلن البعث من جديد /  .

 

وهنا نجد بروز تعبيرات نصّية أسلوبيّة كاشفة عن الرؤى والأفكار لدىالذات الشاعرة . نرى هنا عواء الروح / الصراخ /العاصفة / ثلاث حكايات / النار /البوح / سماوات العبث / الرحيل / الأرواح / تاريخ / الساعة / الزمن / الحياة / ,كلّ مفردة من هذه المفردات هي عبارة عن صوت يكشف عن رؤية لدى الذات الشاعرة .

 

4 - المقطع الثالث من قصيدة الشاعرة : أحلام البياتي :

/ بصوت خافت غرد عصفور الحرية، مطرمطرمطر، سيأتي الرب حاملا بكفيه زغاليل الجنة يرتل بصوته الحنون ، هذا زرعي الذيكونته من حبي، تقاطرت عليه سهامكم ايها الأبالسة فستستيقظون على ريح صرصر أقض بهامضاجعكم وأحمل زرعي لأنثره بفردوسي لتغني لهم ملائكتي مرحى مرحى بأحباب الرب فلهمالمجد و الكوثر / .

 

واخيراً نجد في هذا المقطع الشعريالجميل الأصوات وهي تتزاحم فيه , والشخوص النصيّة تتجلّى بوضوح , تكشف عن الرؤىوالأفكار والحداث , لقد أختفى صوت الشاعرة وراء تعابيرها النصّية ومفرداتها , فلانحسّ بسلطتها على شخصيات النصّ , ولا حتى بتوجيهها لهذه الشخوص النصّية , مستعينةبانزياحات اللغة وتشظّيها والأبتعاد عن معايرها اللغوية المعودة .

 

رابعاّ : لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي :

لو نظرنا بتمعن إلى هذه القصائد المتنوعة ,فسنجدها تطرح فكرة واحدة , ولكن بتراكيب لفظية مختلفة , فمرّة تطرح نفس الفكرة /الموضوع / بلغة تجريدية  , وأخرى بلغةتعبيريّة , واخرى بلغة بوليفونية , أي اننا لو نظرنا إلى هذه القصائد من عدّةزوايا متعددة  , فأنّنا سنراها تراكيب تشبهالفسيفساء , مختلفة ومتنوعة , كلّ هذه التراكيب تتجه إلى فكرة واحدة تتمركّز حولها, متناسقة , متناغمة , عن طريق العمق التعبيري , فهي تتوحد فيما بينها مكوّنةموضوعاً واحداً محدداً , وهذا ما ندعوه بلغة المرآيا .

كريم عبدالله هاشم


التعليقات




5000