هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القصة القصيرة في طوز خورماتو..

جمال نوري

قراءة تحليلية لقصص بكر درويش وسالار إسماعيل سمين . 

إذا أردنا الحديث عن القصة القصيرة في طوز خورماتو فذلك يستدعي من دون شك التوقف عند التجارب المتنوعة التي ازدهر بها المشهد القصصي في المدينة منذ عقدين أوما يزيد ناهيك عن تجربة القاص المبدع أحمد محمد إسماعيل الذي استطاع أن يتصدرهذا المشهد بنتاجه القصصي  الإبداعي حيث تمكن من أدواته وأضاف بعدا ً فنيا ً أصيلا ً إلى تجربة الكتابة في القصة الكردية الحديثة ولعل الحديث ينطبق بعض الشيء على تجربة القاص الراحل الدكتور فاروق علي عمر الذي عانى من تجربة المرض القاسية فأصدر مجموعة قصصية باللغة العربية التي تمكن من لغتها وافلح في تقديم تجربة قصصية متميزة بمواضعيها وطريقة تناولها ولو أتيحت للراحل مساحة عمرية أكبر لقدم العديد من التجارب المهمة وفي هذا المقترب النقدي سنتوقف عند تجربة القاصي سالار سمين وبكر درويش في محاولتهما في تقديم نموذج قصصي مغاير يهتم بالبناء الفني والحبكة والسرد كقيم جمالية تمنح القصة توهجها وحضورها الفاعل .. وربما كانت قراءتي التحليلية لقصتين قصيرتين تشير إلى نجاح تعامل القاصين مع الواقع القصصي وتقدم تقنياتهم الفنية في صياغة عمل قصصي ينفتح على معطيات هذا الخطاب ويستفيد في ذات الوقت من التجارب المتنوعة التي حفلت بها القصة الغربية والعربية . اخترت من مجموعة بكر درويش الموسومة ((ومضيت مع الحياة)) نفس القصة التي عنون بها القاص مجموعته ليس لأن هذه القصة تختلف في تناولها وفنيتها ولكنها تؤرخ لحياة مبدع يسلبه السأم وتبعثره الاّ جدوى التي أحاقت به ودمرت حياته فالمكان يكادُ أن يكون شاهدا ً وعاملا ًفي إشاعة القرف والتأزم الذي لازم الشخصية المحورية في جولتها المكوكية بحثا ً عن المعنى في حياة تمزقها الملاحقة والترصد لكل حركات المثقفين وسكناتهم حتى أن الإحباط انعكس على حيواتهم التي اكتنفتها هذه الوتيرة المتصاعدة من الإحساس بالفراغ وعدم جدوى البحث عن معنى لوجودهم وتواصلهم لأن المثقف وببساطة لم تعد له مساحة رحبة أو فرصة مواتية للتعبير عن أحلامه وهواجسه وتطلعاته مع أن القاص حاول أن يخلط بين الحاضر والماضي عبر شواخص مكانية ووقائع تنتمي للحاضر والماضي في ذات الوقت (( كنت طوال الليل وفي قرارة نفسي أبحث عن نقطة ضالة ليستقر عليها غدي )) والغد كما تصف القصة رحلة عبثية في تفاصيل لا مجدية في تضاريس المكان ودهاليزه وأعطافه فهو بعد كل شيء أصبح بفعل تأزمه الفكري (( هكذا دائما ًً أبحث ُ عن شيء ٍٍ وأعملُ شيئا ً آخر ، في رأسي شيء وعلى لساني شيءٌ آخر )) وهو لا يكشف عن شيء ٍ جديد إنما يستعرض تأريخ حياته ِ التي بعثرتها الفوضى ولوثه الوعي الذي أكسبه حسا ً متفردا ً في فهم الحقيقة التي انطلت على الناس المنشغلين بهموم الحياة اليومية (( فغادرتها إلى نقطة ٍ  مجهولة ٍ منتشرة ٍ في مهب اغترابي )) وهو يحاول بالكاد محاولة كل مثقف لتغيير واقعه  عبر رؤية متفتحة تتمرد على كل ما هو متفسخ ولا إنساني في مجتمعه (( كنت ملفوفا ً برغبة ٍ جامحة ، أن أغير أشياء كثيرة من حولي كنت أفكر أن أغير خارطة نفسي وأن أبني قامتي من جديد وسط هذه الأفكار دخلت سوق ((جوار كولان)) من جديد )) والبطل لا يكف عن ارتياد الأماكن للتعرف عليها بطريقة ٍ مختلفة عله يستطيع بأفكاره وطروحاته أن ينتشل الواقع من رهاب المرض المهووس بمفردات واقعية بليدة لا ترقى إلى مطامح البطل في تغيير واقعه ومن ثم ينتقل في حركة روتينية نحو دار السينما ومن بعد ذلك إلى ساحل النهر حيث يتفاقم شعوره بالضياع من جديد وسط المارة ويتوقف مليا ً عند مكتبة ((الصباح)) التي يجد شيئا ً من ضالته في تصفح الكتب (ورائحتها العجيبة ) يكتفي بشراء مجموعة شعرية لشاعر تركماني يدعى (( قره وهاب )) وعند عودته يتوغل في دوامة الفصام التي تمزقه ((سرت مع الرياح كفزاعة ٍ فارغة ٍ جوفاء )) ولأن فعل الإخفاق والفشل يمنح البطل بالانكسار والتراجع فهو لا يلبث أن يفكر في تحقيق حلم الهرب من الواقع المحكوم بمؤسسات قسرية وقهرية تصادر الحريات وتؤثث البيت العراقي بكل مصادر القلق والاضطراب السياسي المتكون من صراع القوى وتنازعها الأبدي (( كنت أحلم بالسفر إلى أماكن نائية إلى مدن الخرافات خارج الخرائط والأسوار حيث هناك - فان كوخ وحقول قمحه الصفراء وبراريه الشاسعة -)) والعودة من ثنايا هذا الحلم لا تبشر بشيء (( الزمن لم يعد يغريني ، إنني أمضي باردا ً مع الطريق فلم تعد الشمس تدفئني ))

وإذا كانت الدلالات كلها تؤكد سلبية البطل ونوازعه النفسية المرضية نحو تحقيق الذات عبر التواصل الإنساني المبتور مع الأشياء فأنه في ذات الوقت يحلم بطريقة ٍ ما في تغيير الواقع إلا إن فعل الإصرار على التغيير يصطدم بالواقع  وتفاصيله العجائبية من كوابيس ومفخخات وفخاخ لاصطياد الكلام وملاحقة الأحلام ومصادرة المطامح ثم يدخل المقبرة ليعقد تصالحا ً أو ربما ليبحث عن مستوى آخر للحوار مع الموتى (( غادرت المقبرة ومضيت مع اغترابي كصقر ٍ يائس )) وتبدو له - طوز خورماتو - (( كتفاحة ٍ ناضجة .. تفوح منها رائحة ذكية )) إلا أنها سرعان ما تفوح برائحة ٍ نتنة مليئة(( بالقاذورات وشوارعها مكتظة بالناس واللافتتات والسيارات المفخخة وبالأماكن السرية والعلنية ))  ورغم رفض البطل للواقع بكل مثالبه إلا إن مجساته الاستشرافية تشتغل على انتظار يوم ٍ جديد ٍ مشرق ينتصر على كل هذه الظواهر الآنية التي هيمنت على كل شيء وصادرت الرهان الثقافي في تصدر المشهد الحياتي وتغييره نحو الأفضل .. ثم يتساءل البطل مستشهدا ً برأي إليوت حين يقول (( أين هي الحياة التي ضيعناها في العيش ؟ ))  ويتلازم مع ذلك السؤال الوجودي شعوره المتفاقم بالقرف والأغتراب (( أشعر بالغثيان من جريان دمي داخل شراييني )) وهو لا يتوقف عن ذكر أسماء ومسميات مثل (حانة حمورابي) و(عشتار) و(عرش ياسمين) مرتفعا ً بالقصدية التي أراد أثارتها في تداخلات الماضي والحاضر بكل تباينهما المعرفي والحياتي وينتهي قرار البطل باتخاذ الانتحار خلاصا ً وملاذا ً من واقع ٍ لم يعد المثقف فيه قادرا ً على امتلاك أدواته المعرفية الفاعلة ورؤاه المجددة على تغيير شيء .. إن البطل بتأزمه يعكس محنة الكاتب الذاتي في مواجهة اللامعقول الذي أصبح أكثر رسوخا ً وثباتا ً في عالمنا الذي لم يجد بطل بكر درويش مناصا ً من المضي معه رغم  كل الخسائر أما القاص سالار إسماعيل سمين فأنه استطاع بفطنة القاص المبدع أن يشتغل على تفعيل دور المعادل الموضوعي الرمزي الذي تزامن دراميا ً مع نمو الحدث وتعقده في قصته الموسومة ( المتاهة ) وربما اختلف كثيرا ً عن القاص بكر درويش الذي سطر سيرة ذاتية لمثقف يواجه هول الواقع وبشاعته بينما انهمك سالار سمين بإيداع ذاكرة  متخمة بالفجائع التي عصفت ببطل سالار سمين والمنفي إلى صحراء قاحلة ليشتغل في إخراج الماء من بئر وربما أراد القاص أن يوظف الصحراء والكلاب والبئر حيث يستهل قصته ببانوراما سينمائية للمكان (( وسط تلك الصحراء المحروقة المنبسطة على امتداد المتاهة تحشدت أمواج من سيول الهموم والأشجان ))

ثم يفتتح القاص بجملة إخبارية حالة بطله ( عامل المضخة المائية ) حيث يقول(( كان قلقا ً منزعجا ً لا يقر له قرار من جراء عواء تلك الكلبة التي ولدت حديثا ً وهريرها المستمر داخل الخيمة الوحيدة المنصوبة هناك )) وكأن القاص أراد بابتكاره للفنتازيا أن يفترض مكانا ً قصيا ً يحاذي الصحراء كمنفى إجباري لهذا العامل الذي أنتزع من كنف الجبل ليصبح نديم الصحراء التي ستفصح عن لغتها عبر استنطاق القاص لها من خلال تصوير حشود الكلاب الجائعة وهي تبحث من دون كلل عن جثث  الأطفال والنساء والشيوخ الذين دفنوا في أرض غريبة ٍ وكأنه قدر لهم فضلا ً عن حياتهم الكارثية كأكراد أن يكون موتهم أيضا ً في منفى قسري وفي صحراء ٍ موحشة وأستطاع القاص من دون إفصاح ٍ مباشر وتقريرية فجة أن يشير إلى مواطن الجمال  في ذلك البناء المحكم لمتن القصة ولعل الملاحظة التي أثارت حفيظة البطل هي رائحة الدم (( انه ومنذ مدة تفوح روائح الدماء من النسائم الهابة ليلا ً عبر هذه الصحراء . لقد استقرت أرواح غرباء هذا العصر وذابت في أعماق المفازات الغادرة من هذه المنطقة)) وحين يتفاقم القلق بعد مشاهدة ٍ مؤكدة لأضوية مصابيح رتل من السيارات توقف بعيدا ً عن عامل المضخة الذي انشغل تماما ً في البحث عن تفسير مقنع لوجود هذه السيارات (( في تلك الليلة لم تذق عيناه طعم النوم .. وفي صبيحة اليوم التالي أنجلى الأفق عن ضياء ٍ متكدر ٍ برذاذ السخام )) وتختلط الصور والمشاهد اليومية لتربك هذا المنفي الذي ما عاد يقر له قرار لأن الحقيقة أقضت مضجعه فما عاد يحفل بقطعان الماشية العائدة لقبائل الرحالة الساكنين في خيام ٍ تعانق الرياح وعويل الكلاب انه منشغل تماما ً في معرفة ِ تلك الأسرار التي تحيق به وتثير لديه الأسئلة التي طالما حيرته فيعزم أخيرا ً أن يقترب من ذلك المكان الذي توقفت عنده السيارات في تلك الليلة العصيبة (( ثم تابع سيره مرة ً أخرى حتى وصل المكان المقصود ، فانحنى بجذعه كليا ً .. لاحظ أثار أقدام بشر كثيرين مطبوعة ً على الرمال وقد اختلطت بآثار عجلات السيارات والآن قررت أن أطلق على هذا المكان (المتاهة) مجاهيل التغييب .. صحراء الكوابيس .

وهكذا يصبح المكان مهيمنة شاغلة ومربكة للبطل لأنها تضمر وجه الحقيقة البشع الذي أنطلى على الكثير من العراقيين ويصطدم ُ البطلُ بعد حين عندما يعثر على قلادة من القرنفل مرصعة بفصوص ٍ زرقاء يتوسطها فص حنائي  كبير على هيئة قلب . والقلادة ترتبط بالهدية .. والهدية تسعد صاحبها ولاسيما إذا كانت امرأة هذا فضلا ًعن إكسابها جمالا ً مضاعفا ً للمرأة ويكتشف البطل على حين غرة (( إنها شبيهة بقلادة ابنتي ((كلاويش)) .. هذه هي قلادتها القرنفلية )) ولاحظ في ذات الوقت احتشاد الكلاب الجائعة على المكان المزدحم بآثار الخطوات الضائعة التي أبت أن تبقى ماثلة ً على أديم الصحراء لتعلن صرختها ضد جلاديها الذين ما انفكوا يمارسون القتل الجماعي وتكميم الأفواه وانتزاع الكردي المسالم من أحظان الجبل ليختاروا له موتا ً مجانيا ً في صحراء موحشة  (( كان تتابع أعداد الكلاب في ازدياد ٍ مستمر فتحولت من جرائها آفاق الصحراء إلى قطعة ٍ من العواء والعويل عندئذٍ نبت في أعماقي هاجس من الخوف والرغبة )) ولعل انتقال القاص بين السرد الموضوعي والذاتي هي  أشارة إلى إدراك القاص الواعي بأدواته السردية التي يوظفها باقتدار ليمنح أساليبه وتقنياته دلالات ورؤى ترتقي بالشكل الذي يحضن الموضوع  وفي لجة هذا البحث المتواصل عن هول الحقيقة يتوقف بطل سالار ليشهد باعتباره ضميرا ً حيا ً على كل تلك الخطايا التي أقترفها تجار الحروب في تمزيق شعوبهم وتشريدهم من دون أي مبرر ويستشرف البطل وجه الحقيقة عبر حلم ٍ يتمثل له بصورة شيخ ٍ يهش الكلاب المزدحمة على آثار الجريمة ويقدم كتابا ً كبيرا ً مكتوب ُ عليه (أفيستا ) قائلا ً للكلاب ((  كفى .. أيتها  الكلاب المفترسة الضارية .. هنا مثوى الغرباء .. إياكن أن تحرمنهم من نومتهم الهانئة ))  ثم يمضي الشيخ نحو دياجير الظلام ليطوي صفحة ً أخرى من سيرة تأريخ ٍ تلوث بالحروب والمآسي التي ما أنفكت ترافق مسيرة الأجيال المتواترة في وطن جبل على الموت والكوارث .  

 

جمال نوري


التعليقات

الاسم: سالار سمين
التاريخ: 2010-09-13 08:42:24
كل عام وانت بخير وايامك كلة اعياد استاذ جمال

الاسم: سالار سمين
التاريخ: 2010-09-13 08:41:06
شكري وتقديري على هذة المقالة الادبية التي قراتها حول المجموعة القصصية المتاهة وهي لوالدي سالار سمين انا ابنة القاص

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 2008-12-13 11:11:05
تحياتي إليك أخي المبدع الرائع جمال نوري , مع عميق تقديري لجهدك الخلاّق في رصد التجارب الإبداعية الرصينة , مع كل محبتي وتقديري

الاسم: جمال نوري
التاريخ: 2008-12-11 14:55:09
وعيدك مبارك واسعد ياخي المبدع سلام نوري

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-12-10 11:30:19
سلاما ياجمال نوري
عيدك مبارك وكل عام وانت بالف خير
كل الحب




5000