.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثيولوجيا الاسلامية .. نقد ابيستيمولوجي

حاتم حميد محسن

الهدف من الابستيمولوجي هو إستكشاف ماهية المعرفة وكيف تكتسب طبيعتها بالاضافة الى استكشاف صلاحية المعرفة. الثيولوجيا الاسلامية هي مصدر رئيسي للمعرفة الاسلامية النابعة من الوحي. طريقة اكتساب المعرفة هي عبر إشراك لعبة اللغة، حيث تُعتبر حقيقتها كحقيقة مطلقة معها الكثير من التصديق المنطقي. هذا البناء الابستيمولوجي يحتوي على بعض الأخطاء،خاصة عندما نجعل الدين وسيلة لحل المشاكل الاجتماعية مثل الفقر،عدم احترام التعددية،الكوارث البيئية،او الصراعات الاجتماعية. لذلك فان المسلم مجبر لإعادة النظر بكل مظاهر الثيولوجيا الاسلامية عبر استعارة طرق العلوم الاجتماعية لتوضيح الظاهرة الدينية،ثم بعد ذلك،هو يحاول إعادة صياغة بناء جديد للثيولوجيا الاسلامية طبقا للتطور الحديث. بعض "الاصلاح" المعروض هنا هو سؤال عن دور الجماعة في صياغة الايمان بالاضافة الى الحاجة لشكل ابستيمولوجي كلي ،وحتى الى ثيولوجيا غير تأسيسية لاتبرر إيمان معين.

مقدمة

طبقا لليجر وود (Ledger wood) ،الابستيمولوجي هو جزء من كنوز الفلسفة الغربية. المصطلح يُعرّف من بين آخرين كفرع من الفلسفة يحقق في أصل وهيكل وطرق وصلاحية المعرفة (1976). مانويل فيلاسويز عرّف الابستيمولوجي كفرع من الفلسفة التي تحقق في طبيعة وأصل ومحددات وصلاحية المعرفة (1999). ان بدايات الابستيمولوجي اساسا وضعها افلاطون. ولكن كفرع من الفلسفة،نما الابستيمولوجي بسرعة بعد تمجيد العقلانية من جانب ديكارت (هاملين،1994) في القرن السابع عشر و الثامن عشر وحيث لم يعد يشهد الفكر الاسلامي التقليدي بما فيه الثيولوجيا الاسلامية (علم الكلام) اي تطور هام.

وعموما،هناك تياران رئيسيان في الابستيمولوجي. التيار الاول مشهور اكثر بالمثالية او العقلانية  كمدرسة للفكر تؤكد على أهمية دور "الفكر" ،"الرأي"،"الشكل"،"الصنف" كمصدر للمعرفة. ان دور الحواس الخمس هنا يصبح أقل اهمية. اما التيار الثاني هو الواقعية ومشهور اكثر بالتجريبية مع التأكيد  على الحواس الخمس (اللمس،النظر،الشم،الذوق،السمع) كمصدر للمعرفة وايضا كوسائل لإكتسابها. ان دور الفكر هنا هو أقل اهمية (عبد الله،1992). وخلال تطورها،كانت دراسة الابستيمولوجي  في الادب الغربي أدخلت منظورا جديدا في دراسة العلوم المتعددة الأبعاد،بينما نزعة الابستيمولوجي في الفكر الاسلامي بما فيه علم الكلام،اقتربت اكثر الى مجال المثالية والعقلانية ولذلك  لم تهتم بالمعطيات التي وفّرتها التجريبية (عبد الله،1992).

ان سيطرة مظاهر العقلانية في الثيولوجي الاسلامي (علم الكلام) بالنهاية جعل هذا الفكر ينتقل الى تفكير ميتافيزيقي تأملي ووراء حدود إستيعاب وقدرة الانسان العادية . تلك حقيقة الفكر الكلاسيكي لعلم الكلام والذي هو مليء بالغموض. ان ظروف علم الكلام ليست فقط انها نتجت بفعل موضوع دراسة الميتافيزيقا وانما ايضا بواسطة العامل اللساني والذي يصعب فيه وصف الموضوعات. وكما في مقولات الاله ،لايمكن إثباتها او نفيها موضوعيا وتجريبيا. لذا عند فهم القرآن،يميل الفرد  لإستعمال معايير مزدوجة. شخص ما ربما يعتقد بقدرته وخبرته الانسانية التي تُوجّه نحو موضوع هو يؤمن به وانه وراء المنطق والحواس. بكلمة اخرى،هو يفكّر بناءً على عقيدته،وهو يعتقد بناءً على فكره. في الحقيقة،هناك منطقة معتمة بسبب  موقف الايمان الذي يُعتقد انه صحيح ، ولكنه غير معروف،وهو ليس في متناول المنطق.هذه المساحة هي التي أعطت الولادة لعلم الكلام (هدايت،1996).

ان وجود المسافة التاريخية والاختلافات في التقاليد خلق مشاكل في ابستيمولوجيا علم الكلام. كذلك،في تقاليد الفكر الاسلامي ،الادب الذي يعالج خصيصا سؤال الابستيمولوجي ككل يمكن استخدامه كمرجعية لإتجاه النقاش في ابستيمولوجيا العلوم،والذي يمكن القول انه غير كاف. الحديث عن الابستيمولوجي جرى تبسيطه الى نقاش حول مصدر وطرق وصلاحية علم الكلام الاسلامي مع الاشارة للحقائق التاريخية التي توجد في مدارس الثيولوجيا الاسلامية.

مصادر الحقيقة

جميع التيارات في مدرسة الثيولوجيا الاسلامية ترتكز على وحي الله كمصدر رئيسي. في هذه الحالة،الاختلافات برزت بسبب مختلف التفسيرات والاتجاهات لنصوص آيات القران والحديث. تلك التفسيرات المختلفة تخلق مختلف التيارات. بعض الثيولوجيين يعتقدون ان افكارنا لها قوة كبيرة للتفسير الحر لنصوص القران والحديث،ومن ثم يبرز الايمان بالثيولوجي الذي اعتُبر ليبراليا في الاسلام،خاصة من قبل المعتزلة. من جهة اخرى،هناك جماعة اخرى من المتكلمين اعتقدوا ان الفكر غير قادر على تفسير نصوص القرآن، واذا استطاع القيام بذلك فان مخاطرة الأخطاء تكون اكبر من الحقيقة المتصورة. وبالرغم من الحقيقة المتحصلة،فان غالبية الثيولوجيين يتفقون على ان جميع مصادر الحقيقة هي من وحي الله.

في هذا الإنموذج من التفكير توجد عادة مختلف القضايا ،اي، في فكر علم الكلام،النص الذي قُرأ هو عادة منفصل عن التقاليد او السياق التاريخي المحيط به اينما كان. في الحقيقة،ان التفكير السائد هو اكثر تعقيدا من النص. مثال على ذلك عرضهُ هدايت،حيث النص يشبه صورة لجبل على خارطة. في الحقيقة،الجبل هو اكثر تعقيدا مما يُتصور على الخارطة (1996). بالارتكاز على المنظور،يلعب النص دورا هاما للاتصال بين الله والكائنات البشرية او بين البشر،بين الجوهر (الله) الذي هو ميتافيزيقي والكائنات البشرية الذين هم ماديين. المشكلة غير العادية التي توجد عادة هي ان نص القران كوحي من الله اصبح مساحة تاريخية للنقاش. وهذا يفسر لماذا في فهم القران ، وجدنا عدة قياسات مفاهيمية بين عالم البشر وعالم الله. نحن لا نستعمل القياس التاريخي السياقي،مثلا، بين عالم النبي الذي هو عربي وعالم المسلمين الآخرين الذين يعيشون في أماكن واوقات مختلفة كليا. وبالرغم من اننا نعتقد ان نصوص القرآن كما لو كانت "تجسيدا للاله بشكل أرضي" و "حضور" للّه يعود لمنطقة تاريخية،فان وحي الله تقيّد بالقيود الثقافية لعالم الانسان.

هناك ثلاثة عوامل جعلت القرآن يستمر ولايزال يُعتقد به بقوة من جانب الانسان وهي:

1- انه حُفظ لفظيا من جيل الى جيل.

2- انه وثّق على شكل أنيق من الكتابة لتجنّب الاستغلال التاريخي.

3- انه دائما ضُمّن في التقاليد والطقوس الدينية عندما يُستشهد بالآيات القرآنية للقراءة والعبادة. وبالنسبة للتيارات القائمة في علم الكلام الاسلامي ،في كل من التيارات التقليدية والتحررية ،نجد جميع نماذج وطرق تفكير الجماعات لاتزال مرتبطة بالنصوص. الثيولوجي التحرري يُنتج رؤية تحررية لتعاليم الاسلام. المناصرون لهذا الثيولوجي يعتقدون بالدوغمائيات التي تعبّر بوضوح وتشير الى آيات القران ونصوص الحديث التي يمكن تفسيرها بمعنى مختلف عن المعنى الحرفي. وبدلا من ذلك فان  مناصري الثيولوجي التقليدي لديهم مساحة أقل لأنهم مقيدون ليس فقط بالدوغما وانما ايضا بالآيات المنطوية على مقاطع تحتوي على معاني حرفية،وانهم يترجمون تلك الآيات حرفيا.

3- الطريقة

 اللغة هي مظهر يهيمن على كلام الفكر،خاصة عندما يسعى المتكلمون (الثيولوجيون الاسلاميون) لإصدار مخرجات قانونية او تعاليم. ان هيمنة دراسة اللغة في علم الكلام الاسلامي نتجت عن عوامل تاريخية،بمعنى ان حضور الثيولوجيين في البداية كان بمثابة  بروبوغندا  لتيار معين. ونظراً لعدم توفر أجهزة حاسوب كافية في ذلك الوقت،فان الممارسة البلاغية كانت هي الخيار الملائم. وعلى الجانب الآخر،يصوغ هؤلاء المتكلمون مفهوم الايمان ويصبحون المدافعين عنه (الجابري،1990). احدى مشاركاتهم الملموسة في قواعد تفسير النص هي ظهور مشاكل الإعجاز(الطبيعة العجيبة للقرآن غير القابلة للتقليد) والتأويل(التفسير). ان قضية اللفظ (نص او كلمة) والمعنى (المعنى او الروح) بين الثيولوجيين الاسلاميين كانت ايضا هامة جدا في نقاشاتهم حول القران كمخلوق او ككلمات لله. هذا يثير السؤال حول ما اذا كان كلام الله ذاته يتألف من لفظ ومعنى ام انه كلام نفسي (كلام الله عن ذاته) لايتألف من لفظ ومعنى. وبالنسبة للتأويل مثلا،كانت كثافة دراسة اللفظ والمعنى عالية جدا لأن التأويل في الفكر الاسلامي طُبق فقط في دراسة القرآن وحده والذي هو غير متحرر من قواعد اللغة. ان استخدام اللغة الصارمة في فهم المعنى يجعل تأويله ذو طبيعة ديالكتيكية او طريقة بلاغية (بيان). في المنطق الكلاسيكي، الديالكتيك يعني طرق النقاش في محادثات توجد فيها افكار متعارضة ومنظورات مختلفة. كل منظور يحاول بيان عيوب وزيف أحد ما بناءً على المعرفة والافتراضات التي اثبتت صلاحية الحقيقة. الاختلافات والتناقضات بين الثيولوجيين الاسلاميين (المعتزلة والاشاعرة مثلا) نتجت بفعل المدارس المسيطرة ايديولوجيا وليس من الاختلافات الابستيمولوجية.

ما حدث لتفكير علم الكلام لا يختلف كثيرا عن ذلك الموجود في التفكير القانوني الذي هو منطق اللغة ومشاكل المعنى. اساسا،وعلى الأقل ان المشاكل الوحيدة هي حول اللفظ والمعنى. قضية كيفية تحديد  العلاقة بين الاثنين هي ما ينخرط به خبراء اللغة العربية  في هذا الخطاب. النزعة العامة هي بدلا من دعم هذه الدراسة فهم يتصورون اللفظ والمعنى كعنصرين منفصلين ،او على الاقل يجعلهما كقطبين،كل واحد يقف لوحده (الجابري،1990). هذه النزعة توجد ايضا مرة اخرى بين اللسانيين لأن العلاقة بين الاثنين لاحقا اتخذت نزعة بدت مليئة بالتنوع وعرضة لتعريف مختلف . على هذا الاساس،يمكن القول عموما ان مختلف النقاشات التي حدثت واصبحت قضية مركزية هي العلاقة بين اللفظ والمعنى . القضية  الاساس لخبراء اللغة تصبح مناقشة فكرة "المعنى" من جهة و "اللفظ" و "الاسم" من جهة اخرى.

قضية اساسية اخرى في التأويل هي العلاقة بين الاسم (لفظ،اسم) و (معنى) معطى. الاسم طبقا للمتكلمين يتألف من نوعين،أي، اسم الجوهر(الجوهرانية) واسم الخاصية او النوعية )الاختزالية). اذا كان اسم الجوهر لايحمل علامة ذات معنى تضاف للجوهر،فان اسم النوعية له معنى يشير لنوعية الجنس لكي يصبح معنى فكريا. وبسبب ما يقوم به الديالكتيكيون من فصل بين اللفظ والمعنى،هم يعطون اولوية للمعنى على اساس اسماء الخاصية. وطبقا لذلك،لايوجد هناك معنى بدون اسم (لفظ). هذا يعني ان معنى اللفظ وُجد قبل ان يُعبّر عنه بـ (الاسم). لذا،قبل ان يُلفظ اللفظ،نحن يجب ان نعرف المعنى المطابق للسياق.

ان غرض وسياق المحادثة هما العنصران الأساسيان في التأويل. السياق هو اتفاقية بين المتكلم والمستمع، وحيث يتم الحصول على نية المتكلم بالقياس،اي، قياس المطلق على الملموس. في هذا القياس،يجب ان تكون هناك عملية تسمى الدليل والقرينة،وهكذا بين المطلق والملموس هناك عملية قياسية. هذا هو التأويل الذي قصده الثيولوجيون الاسلاميون كالمعتزلة. وبهذا،طبقا لعباراتهم،التأويل له ثلاثة مظاهر وهي السياق والغرض وحجة المحادثة. وهكذا، فان التأويل حسب رؤية المعتزلة ليس اكثر من الاشارة الى المقطع  كمتشابه (غامض) للمحكم (دقيق وهادف جيدا). طبقا لهذا تكون القطعة من صنفين ثم هم يقسمون نص الشريعة الى مجموعتين،مجموعة تسمى منظوم الكتاب (تُعالج حسب الترتيب) والمجموعة الاخرى تسمى مقول الكتاب (تُعالج على اساس العقل). فيما يتعلق بالعلاقة بين الاثنين،يمكن الاستنتاج انه 

اولا،اللفظ قد يشير للمعنى في قدرته كحجة ،والحجة لاتحتاج مساعدة . 

ثانيا،اللفظ قد يشير للمعنى المقصود ولكن المعنى هو معنى الآخر.

ثالثا،فقط اللفظ يذكّر بالمعنى الذي تم الحصول عليه ،في الظرف الاول دور اللفظ هو فقط كوسيلة للفهم وتجميع المعنى.

 الظرف الثاني لدور العقل هو وسيلة توضيحية تبحث عن المعنى.

الظرف الثالث،العقل هو اداة للتأويل والاستنتاج. من الواضح،ان العلاقات الكلية والمعنى هم فوق اللفظ  لا يهم الدور المستقل ولن  يطغى عليهما النص الشرعي .اذا كان الامر هكذا،عندئذ فان انماط العمل لوجهة النظر اللغوية المعاصرة ،يمكن توضيحها بان تفكير الكلام وعقلية العقيدة هم حول تدفق الوحدانية،وليس الثنائية او التعددية. هناك ثلاثة أصناف من وجهات النظر عندما نناقش مسألة اللفظ والمعنى:

اولا، تقول الوحدانية ان اللفظ والمعنى هما وحدة واحدة لايمكن فصلهما. بكلمة اخرى،لا توجد هناك امكانية للاختلاف في فهم النصوص لأن النصوص والمعنى هما في وحدة واحدة.

ثانيا،الثنائية تقول ان اللفظ والمعنى يمكن فصلهما. بكلمة اخرى،كل واحد وُجد متفردا رغم ان هناك علاقات لكن هذه العلاقة ليست معقدة جدا.

ثالثا، التعددية تقول ان العلاقة بين اللفظ والمعنى هي معقدة جدا. طبقا للتعددية،النص هو بناء ما بعد وظيفي يتألف من معنى خيالي،شخصي،وسياق. بكلمة اخرى،ليس فقط كل معنى وشكل له وجود وانما ايضا العلاقة بينهما هي معقدة جدا (عبد الله 2000).

4- صلاحية الحقيقة في علم الكلام الاسلامي

بناءً على نقاش موضوع الثيولوجيا الاسلامية،اي، وجود الله وصفاته في العلاقة مع الكون والانسان،فان الطرق المستخدمة هي استنتاجية لتثبت وجود الله الذي يُعتقد انه حقيقة. طريقة المنطق الاستنتاجي تتطلب استخدام نظرية متماسكة كقياس للحقيقة في عملية صنع المعرفة. طبقا لنظرية تماسك الحقيقة،الاقتراح يمكن قبوله فقط اذا كان في تطابق مع الاقتراحات السابقة التي قُبلت كحقيقة (برومير،1981). 

عندما كان المعتزلة منشغلون بقضية حرية الرغبة والعمل،فان نقطة البداية هي ليست التفكير بالمشكلة ذاتها وانما هم ينظرون للمسألة من زاوية أي شيء له علاقة بوجود الله والرغبة الحرة،وما اذا كان ذلك تم او لم يتم طبقا لمفهوم الله العادل الأعظم . بالنسبة للمعتزلة،وكما وصفهم (جبار)،يرون ان وجود علاقة وثيقة بين حقوق العدالة ومفهوم الله يعني ان كل شيء يقوم به الله هو جيد،لأن الله لا يمكن ان يعمل خطأ ولايمكنه تجاهل التزاماته تجاه الانسان (1965).

وعلى عكس المعتزلة الذين تمسكوا بمفهوم عدالة الله،هناك ايمان الاشاعرة بمفهوم القوة المطلقة لله. عقيدة الأشاعرة حول علاقة النشاطات الانسانية بالقوة المطلقة لله جرى وصفها بـ (الكسب) الذي يخلقه الانسان. طبقا للأشاعرة،ينبثق الكسب من المكتسب (الانجاز) المخلوق بأيدي السلطة (1955). بكلمة اخرى،الكسب هو حقا الله ذاته لأنه ،طبقا للأشاعرة،الله لديه قوة مطلقة تتطلب كل ما يمكن ان يكون مرغوبا. اذا كان الله يريد شيئا ،فهو بالتأكيد غير موجود،واذا كان الله سيقوم به ،فهو ليس ضروريا (الاشعري،1990). هذا يرتكز على كلمات الله،"انت لا تريد مالم يرغب الله به"(القرآن76:30). هذه الآية فسرها الأشاعرة بـ "ان الانسان لايستطيع ان يريد شيئا لا يريده الله ". لذا فان مفهوم القوة المطلقة لله دفع الأشاعرة لاحقا للاستنتاج بان نشاطات الانسان خُلقت من جانب الله (الاشعري،1955).

بناءً على تحليلات العقيدة التي طُرحت من جانب المدرستين في الثيولوجي أعلاه،من الواضح ان استعمال الطريقة الاستنتاجية في دراسة الكلام (ثيولوجي منهجي) اختزل العقيدة العامة الى عقيدة ذات طبيعة خاصة مع محصلة تجسدت في نظرية التماسك للحقيقة كمعيار. ان استعمال نظرية متماسكة كمعيار للحقيقة يجعل السمة الكلاسيكية للفكر الميتافيزيقي للكلام تصبح تأملاً ميتافيزيقيا غير قادر على الانخراط  في حوار مع الواقع الميداني للمجتمع المتغير باستمرار. ان اسلوب بناء الثيولوجيا الاسلامية مثل الابستيمولوجي ومعيار الحقيقة انما يرتكز على منطق المطابقة بين المذاهب المتأسسة التي تتطلب وجود نقد تاريخي. ان نتاج الفكر الكلاسيكي للكلام استجابة لظاهرة شخص ما يظهر في جزء تاريخي معين ربما يكون ملائما لقضايا زمانه،ولكن سيكون عقيما وفاقدا للمعنى عندما يُواجه بالظاهرة التجريبية المعاصرة. في هذا الجانب، من المحتمل مطلوب تجديد للابستيمولوجي الكلاسيكي للعلوم مثل الكلام. ان نموذج منطق الكلام القائم على التفكير الاستنتاجي هو مشابه لإسلوب التفكير الافلاطوني. افلاطون يؤكد ان كل شيء يمكن تمييزه من جانب الانسان هو مشتق من الافكار المتضمنة والمتأصلة في الكائن البشري  بفعل الطبيعة منذ البدايات الاولى. فمثلا،ان فكرة الفضيلة والعدالة،طبقا لافلاطون،لا يتم تمييزها من خلال التجربة الاستنتاجية والتجريبية التاريخية وانما تُشتق من افكار فطرية جاءت مع الانسان قبل الولادة. الناس يعيشون في استذكار للافكار الفطرية التي كانت متأصلة  بهذه الطريقة في الوجود. عبد الله زعم ان افلاطون لم يتفق ابدا على ان المعرفة البشرية يمكن اكتسابها من خلال المعرفة،او اختبار الطبيعة او الواقع الاجتماعي،اوعن طريق الملاحظة والتجربة الحسية. الفكر الاسلامي هو ايضا فكر كلام وهو استنتاجي. انه فقط وظيفة الافكار الفطرية في ذهن افلاطون والتي لا يمكن القول انها اسلامية جرى استبدالها بآيات القرآن ونصوص الأحاديث،وعادة تمتد الى الاجماع والقياس . الانتباه للحاجة للتأمل و الاستدلال كأساس للتفكير والفعل في الحياة اليومية للمسلمين يقود الفرد او الجماعة بسهولة نحو انموذج من التفكير المبرر للنص الموجود (عبد الله،1992).

بناء الثيولوجيا الاسلامية المعاصرة

اذا كان الثيولوجي  يريد حقا ان يكون علما،كما نقل مورفي عن بانبيرغ،فلا يكفي مجرد دراسة القرآن، وانما يجب ايجاد والبحث عن عدد من المداخل المرتكزة على بيانات تجريبية معاصرة (1990). ونفس الشيء،أعلن كابس capps ان مستقبل الدراسات الدينية يجب ان يستعير ويكيّف بعض الاستيعابات والاكتشافات لنطاق واسع من الحقول العلمية الاخرى(1995). في بداية هذه الورقة ،ذكرنا ان الذهنية والمنطق المستخدم في الثيولوجيا الاسلامية (عقيدة،مذهب ،دوغما) هي ذهنية استنتاجية، تعتمد كثيرا على المصادر الاولية (النصوص). العقلية الاستنتاجية هي مجرد طريقة  للذهنية القائمة. لايزال هناك ما  يسمى الاستنتاج الاحتمالي والاستقراء (بوهر،1980). العقلية الاستنتاجية تقترح ان العلوم تأتي من واقع تاريخي تجريبي متغير،يمكن فهمه بالحواس وبتجارب فكرية متخيلة،وايضا انها يمكن ان تُلخّص الى مفاهيم،وصيغ،وافكار،وحجج أنتجها العقل وحده. في العقلية الاستقرائية ،لاشيء يسمى وهمي. كل ما هو معروف للانسان في هذا العالم المادي يمكن استخدامه كمعرفة مادية اساسية ،الثيولوجي الاسلامي ليس استثناءً. ولكن طبقا لعبد الله،في تحليل التطور التاريخي للمعرفة (تاريخ العلوم)،النماذج الاستقرائية والاستنتاجية لا تُعتبر كافية لكي نكون قادرين على توضيح اجراءات العمل للحصول بشكل دقيق على علم واقعي(1992). ان تطور العلوم في القرن العشرين خلق صنفا جديدا في العقلية العلمية،والتي هي احتمالية. هذه العقلية تؤكد على منطق الاكتشاف وليس منطق التبرير، هي الاختبار النقدي لما يسمى بناء العلوم ،بما فيه صياغة المعرفة الدينية او (العقيدة). ان الصياغات يمكن إعادة فحصها من حيث الصلاحية والحقيقة من خلال التجارب التي تتطور باستمرار في التطبيق العملي الاجتماعي الحقيقي. المشاكل التي تُواجه حاليا تصطبغ كثيرا بقضايا استدعت مشاكل بشرية عالمية. قضايا،مثل الديمقراطية،الاديان،التعددية الثقافية،حقوق الانسان،التحطيم البيئي،او الفقر الهيكلي تصبح تحديا هائلا امام الجيل الحالي. هذه القضايا بوضوح تختلف عن القضايا في القرون الوسطى والعصر الكلاسيكي التي برزت في دراسة الثيولوجي الاسلامي والفلسفة الكلاسيكية للاسلام. عندما نُواجه بمثل هذه القضايا،لابد من تطوير وتجديد الثيولوجي الاسلامي . كانت هناك محاولة لإستعادة التوازن بين ثقل التفكير العلمي الذي حفز اخلاقا معيارية للكلام الكلاسيكي ومتطلبات العلوم التجريبية المعاصرة التي هي اساسية جدا في النقد الابستيمولوجي. كذلك،جهود الترميم يجب ان تقود نحو ثيولوجيا يمكنها ان تصوغ حوارا مع الواقع وتطوير التفكير السائد  حاليا ، لأن موضوع الدراسة العلمية للكلام الكلاسيكي المتعالي ذات الطبيعة التأملية،مثل مناقشة صفات الله،والتي هي أقل وضوحا في مدى ملائمتها لحياة اليوم،يجب ان يُستبدل بدراسة اكثر راهنية،مثل علاقة الله بالانسان والتاريخ والارتباط بين العقيدة الدينية في صيانة العدالة والعديد من المظاهر الاخرى. حتى (حسن حنفي)،الفيلسوف المسلم المعاصر افصح عن الحاجة لتحول راديكالي  يتجه من التركيز الفكري السابق على مشاكل نموذج الالوهية الى التفكير بجدية اكبر وتقييم مشاكل الانسانية (انثربولوجي،1981).

هناك ثمان خطوات عرضها حنفي نحو هذا التغيير:

1- من الله الى الارض

2- من الخلود الى الزمن

3- من القدرية الى الرغبة الحرة

4- من السلطة الى العقل

5- من النظرية الى الفعل

6- من الكاريزما الى مشاركة الجماهير

7- من الروح الى الجسد

8- من الايمان بالآخرة الى الايمان بالمستقبل

ان مصدر حقيقة الكلام في العلم المعاصر لا يركز فقط على مفهوم الوحي  وانما منهجيا يجب ان يتلقى مدخلات من مختلف حقول المنتجات المعاصرة (كاب،1995). أشار مورفي  الى النظرية المتماسكة للحقيقة كمعيار في دراسة الثيولوجي الكلاسيكي،وان العلم المعاصر للكلام  لم يعد الخيار الابستيمولوجي الوحيد (1990). هنا،ينظر مورفي اولا في ما نقل عن ماكنتير وبيلاه وآخرون حيث انهم جددوا رؤاهم عن الدور الهام  للجالية. 

الحداثيون يؤكدون على الفرد الذي هو قادر على تأسيس مختلف العقائد والتحدث بلغة . المعرفة واللغات المجتمعية هي مجموعة من الافراد. مع ذلك،في فترة ما بعد الحداثة،تلعب الجالية دورا هاما. العلماء يقررون حينما يُنظر الى الحقائق كحقائق منحرفة . الجالية يجب ان تقرر التغيير وكيف يجب ان تعمل. القواعد في اللغة التي ينخرط بها الفرد  تقرر ماذا يجب وما لا يجب التركيز عليه في اهتماماتنا. باختصار،اللغة والمعرفة تُمارسان تقليديا. كلاهما يُعتبر إنجاز للجالية.

في عصر ما بعد الحداثة،تمتلك الكلية (holism) كشكل من الابستيمولوجي ونظرية في المعنى، علاقات لايمكن التساوم فيها. لذلك،حسب رؤية مورفي،لكي نؤسس شبكة للعقيدة خاصة بنا في النظر الى العالم،نحن يجب اولاً ان نغيّر الايمان بـ (الاستيعاب) الخاص للعالم بالاضافة الى تأسيس مختلف المعاني للحصول على افضل النتائج. العقيدة والهدفية لايمكن فصلهما عن بعضهما. وفيما يتعلق بثيولوجيا  ما بعد الحداثة،يضع مورفي ثيولوجيا ما بعد الليبرالية لـ  لندبيك مع النظرية الكلية للمعرفة واطّلاع جيد  بوظيفة مختلف اللغات. كذلك بالنسبة الى تينمان الذي ينظر بعناية للتبرير الذي لايرتكز مؤسسيا على مذهب الوحي (لندبيك،1984).

في ثيولوجيا لندبيك،هو اولا يستعمل "عمق لامحدود"، وهو تعبير مبسط، بدون ان يتقيد بمذهب مؤسسي او دين مؤسسي معين. في منظور الثيولوجيا الاسلامية،مثلا،الاسلام لم يعد خوارج،الاشعرية،المعتزلة،المالكية. تينمان هنا استعمل نموذج المعرفة المتحررة من نظرية (مؤسسية) او نقطة البدء او ادّعاء الحقيقة او تبرير العقيدة. ان عصر ما بعد الحداثة يرى الظاهرة الاجتماعية، ظاهرة للتنوع كما هي بدون وجوب ان  "تنغلق" اولاً بالافتراضات الاساسية والنظريات خصوصا المعيار الخام الذي خُلق في اطار زمني معين (الحداثة). ونفس الشيء،الديني والثقة يُنظر لهما وفق هذا المنظور(مورفي،1990). 

وجهات النظر حول الثيولوجيا بدون هذا المفهوم الاولي،كانت في الأصل صورة للعقيدة المسيحية الرئيسية وممارسات العبادة. انه يحاول بيان العقيدة التي يستطيع المسيحيون فهمها وضبط حدودها وضمان دقتها، ويوفر رؤية شاملة للاهتمامات العملية المتأصلة في المعتقدات الدينية وممارساتها بدلا من مجرد نظرية عظيمة للعقلانين. ان نظريات العلوم الاجتماعية الحديثة تفترض سلفا وجود هيكل لإعادة بناء مواد خام  يمكن بنائها بقوة وتطبيقها عالميا. ما يسمى النظرية العظمى،عظيم جدا،لكي يعتقد الناس بالمبالغة في فاعلية النظرية. النظرية العظمى اعتُبرت قادرة على توضيح مختلف انواع الظواهر الاجتماعية على مر الزمن. ان سيطرة مثل هذه النظريات العظمى ،التي ذُكرت من جانب عبد الله،تستبعد ظهور نظريات اخرى ربما اكثر فائدة في فهم الواقع وحل المشاكل. الادّعاء بمعيار ميثدولوجي ،والذي لايمكن مخالفته،هو محل رفض من جانب الكثيرين امثال Feyerabend .

عندما ترتبط المفاهيم أعلاه  بالاسلام،تنشأ مختلف الخصائص لثيولوجيا غير تأسيسية. اولاً، التبرير الخاص للعقيدة هو إيمان المسلم،الجماعة الدينية ومختلف التقاليد. ثانيا،تقديم لغة ثيولوجية هو مقيد بمظهر الايمان. ثالثا،استعمال تبرير ثيولوجي  من خلال البحث عن علاقات بين الثقة في الخلافات وشبكة من العقائد المترابطة الكامنة في عملية الاتجاه العقلاني. رغم ان روح الاصولية قوية في هذه الظاهرة،لكنها ليست العارض الوحيد. في الحقيقة،هناك تطورات متناقضة. التغيرات تميل لتكون فوضوية وان الخطاب التعددي حفز بعض الباحثين ليأتوا بنماذج تفكير اكثر شمولية ،فيها التسامح،وفهم حاجة الجماعات الاخرى. لذلك،طبقا لمورفي،يجب على المرء الانتباه لسؤال Stout "ما هي حقيقة وصلاحية مختلف الجماعات  في فهمهم الخاص بهم فقط "، وهكذا يكشف عن تشاؤمه من احتمالات دعم المعتقدات بنفس معايير "التفكير المحتمل"(مورفي،1990). اما ثينمان (Thienmann ) فقد أعلن ان لا وجود هناك لأي تلميح على الاطلاق  للاختيار بين مختلف الانظمة الثيولوجية،حيث يختلف كل واحد منها عن الاخر.  طبقا لـ  لنبيك (Linbeck)،ان المشاكل تبرز في شكل الحقيقة. اولا،الانسجام او تماسك كل جزء من النظام،نظام الحجج المقدّمة،البيانات المذهبية الثيولوجية  وممارسات الجماعات الدينية. ثانيا،ان لنبيك نفسه طرح اسئلة حول حقيقة الدين (ذاته). في النظر الى الدين كعقيدة،يقارن لنبيك دينه الثيولوجي  بفهم نظري للمعرفة،خاصة العلوم. من الناحية النظرية، يجب على المرء تقييم مزاعم الحقيقة بناءً على تجارب وأحكام في عقائد مختلفة . لأجل هذا التقييم،يجب على المرء ان يستعمل مختلف المعايير ،بما في ذلك القدرة على فهم بيانات جديدة وإعداد تفسيرات يسهل فهمها في مختلف المواقف (لنبيك،1984).

6- نقد: الثيولوجي كفعالية نظرية

عبّر مورفي عن افكاره حول كتاب (رونالد ثينمان:الوحي والثيولوجي) وانتقد الاتجاهات الحديثة في رؤية الثيولوجي كدراسة نظرية خالصة. وبالنسبة للثيولوجي الاسلامي،وباستخدام هذا الاتجاه،هناك قضيتان هامتان في دراسة الثيولوجي،أي، اعتباره حرا من عقائد الحجج المنطقية  والممارسات الدينية للمسلمين المحليين الذين هم في زمان ومكان معينين،ثم انه يحتوي على مراجع لقياس الرأي الداخلي الاسلامي والتقاليد الاسلامية ذاتها.

في هذه المشكلة ،تحدث لاكنوتس Lakntos ،وهو عنصر مؤثر كبير في تفكير مورفي، كثيرا عن الكيفية التي يتم بها التعامل مع هذا الثيولوجي بواسطة برنامج بحث، يشبه  مابعد الحداثة التي تسعى لتعديل، إصلاح،تحطيم،إعادة بناء التفكير الديني وهو ما اعتبره اقل تأثراً بتحديات التنمية والتغيرات التاريخية الجارية . عبر برنامج بحث،يتم التعامل مع التغيرات الحاصلة  ليس بناءً على اساس ديني ككل وانما هو تفسير هامشي او مناطقي للعقيدة. في برامج بحث لاكنوتس، هناك قواعد ميثدولوجية، واحدة منها تسمى negative heuristic وهو برنامج بحثي يوجّه العلماء الى قضايا اخرى. ان الغرض من هذه الطريقة هي المحافظة على نواة صلبة لكنها توجّه الى فرضيات مساعدة حول النواة الصلبة التي تعمل كحزام آمان. الفرضية المساعدة التي هي هدف البحث يجب دائما تعديلها او استبدالها ككل لتأمين النواة الصلبة (لاكتوس،1970،00،1989). وبتعبير آخر،المنطقة المركزية (النواة الصلبة) للوحي والأبعاد المعيارية للدين سوف تبقى كما هي. فقط منطقة تفسير التعاليم الدينية التي هي تاريخيا نسبية سوف تبقى تتطور طبقا لتطور علوم الانسان الفكرية. هذه سوف تتعرض لعملية تفكيك. اذا كان الامر هكذا،عندئذ فان عملية التفكيك تشير بالضبط لديناميكية التنوع الانساني في المشهد الواقعي. وبالمقارنة مع لاكتوس،يريد ثيمان ثيولوجيا بصرف النظر عن قوة المؤسسات او اصول  النظريات السابقة لكي يصبح شخصا ما قادرا على ان يرتجل ما هو خاص به. تينمان أعلن ان لا وجود هناك لأدلة لاختيار واحدة من بين مختلف الانظمة الموجودة. لذا،فان شكل الثيولوجي بالنسبة  لما بعد الحداثة هو مفهوم مناهض للتأسيس يرفض اي شكل يعمل كنقطة بدء لبناء الحقيقة. ما بعد الحداثة هي ايضا ضد تجميع النظرية الاساسية لمجمل الواقع (آدم،1995). مورفي يحاول طرح اطروحة  تأخذ الكثير من نماذج برنامج البحث في افكار لاكاتس لأجل ثيولوجيا توفيقية يمكنها ان تقيّم مزايا مختلف أنظمة العقيدة. كل برنامج بحث ثيولوجي يُظهر منطقهُ الداخلي مرتكزا على عقائد وتبريرات عُرضت من جانب جالية ملائمة. باختصار،الحقائق الدينية سُمح لها تذهب لما هي عليه،ان جوهر حقيقة ما حدث هو بلا شك  نادرا ما يُرفض. الشيء المهم جدا هو الحاجة لإعادة بناء مختلف المفاهيم والنظريات التي بُني في ظلها  الثيولوجي الاسلامي. 

استنتاج

لا نية هناك في إزالة الخدمات الكبيرة لعلم الكلام الاسلامي كنتاج كلاسيكي للثيولوجيين الذين كانوا يقدمون الشحنات الروحية الاسلامية، لكن النقد الابستيمولوجي لابد منه اذا اراد المسلمون معرفة مختلف الانحرافات التي تحدث في حياتهم ولكي يجعلوا الدين وسيلة لحل المشاكل الاجتماعية لديهم. ان الحاجة للتحسين الذي يتضمن بناء ابستيمولوجيا تحتوي على المصادر،المنهجية،صلاحية الحقائق المتحصلة. الثيولوجيا الاسلامية يجب ان تطوّر من مظهر المصدر مصادر للمعرفة ليس فقط من الوحي والتقاليد وحدها،وانما ايضا من حقيقة مركزية الانسان. يجب على الثيولوجي الاسلامي ايضا ان يشرك من طريقته المنهجية حقولا اخرى كشريك له في حل المشاكل الاجتماعية. اذا لم تكن هناك مشاركة للحقول الاخرى،فان الثيولوجي الاسلامي يكون فقط حقل يهتم بالآخرة وأقل اهتماما في شؤون الحياة الواقعية. ان صلاحية الحقيقة التي تنشأ من الثيولوجي الاسلامي هي ايضا ليست صلاحية معيارية موجهة، صحيحة وجيدة فقط امام الله،وانما الحقيقة قيست امام الانسان كمخلوق لله ايضا. عندما يصبح الثيولوجي الاسلامي حقلا،لم يعد يمنع النقد. الحقل يسمى معرفة عندما يصبح غير محصّن ضد النقد.

Islamic Theology: an Epistemological criticism
, Research on Humanities
and social sciences, ISSN (paper) 2224-5766


حاتم حميد محسن


التعليقات




5000