.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كورونا وتداعياته يمهدتفكيك الولايات المتحدة الأمريكية خلال العشرين سنة القادمة

فؤاد الكنجي

لقد شكلت أزمة انتشاروباء (كورونا) في (الولايات المتحدة الأمريكية) والتداعيات التي تركها الوباء علىالاقتصاد (الأمريكي)؛ وتسريح عدد كبير من العمال؛ ما اثر تأثيرا بالغا علىالمؤسسات الاجتماعية والسياسية؛ الأمر الذي رفع مستوى التوتر الداخلي بين (الحزبالديمقراطي) و(الحزب الجمهوري) قبيل الانتخابات الأخيرة، ومما زاد من حدة التوتراتبين الحزبين أسلوب معالجة المظاهرات التي اجتاحت مدن عدة في (الولايات المتحدة) ضدالعنصرية بسبب مقتل المواطن ذو البشرة السوداء (جورج فلويد) من قبل الشرطة (الأمريكية)بشكل متعمد وعنصري؛ وقد تلا مقتله إحداث شغب واسعة النطاق أدى إلى إحراق عدد كبيرمن الآليات الشرطة وتكسير واجهات المحلات الكبيرة والصغيرة؛ بعد إن زاد المدالشعوبي والعنصري والقومي في عدد من (الولايات الأمريكية) الخمسين، وقد عكس ذلك فيزيادة حدة التوترات بين الحزبين اثر الانتخابات (الأمريكية) الأخيرة –  كما ذكرنا سابقا –  واقتحام مبنى (الكابيتول) من قبل متظاهرينمؤيدي الرئيس (دونالد ترامب ) اثر خسارته في الانتخابات وفوز الرئيس (جو بايدن)،وهذه الإحداث تذكرنا بما حصل عام 1861 حين انقسمت النخب السياسية نتيجة الخلافاتالتي حدثت حول العبودية وأدت للحرب الأهلية (الأمريكية) واستمرت خمسة  سنوات وحصدت أرواح  ألاف (أمريكان) .


      لنجدبان هذه التطورات الأخيرة 2020  سواء علىمستوى الصراعات الانتخابية أو بسبب سوء معالجة وباء (كورونا) وارتفاع نسبة البطالةبين شرائح واسعة من المواطنين في الداخل (الأمريكي)؛ أدت إلى إعلان ثلاثة ولايات(أمريكية) وهي كل من (كاليفورنيا) و(واشنطن) و(أوريجون) إتحاد يجمعها بعيدا عنباقي (الولايات المتحدة الأمريكية)،  حيث أعلنحاكم (كاليفورنيا – جافين نيوسوم) وحاكم (واشنطن – جاي إنسلي) وحاكم ولاية(أوريجون – كيت براون)، بان هذا (الاتحاد الثلاثي) جاء نتيجة عدم ثقتهم بالإجراءاتالفيدرالية للحكومة (الأمريكية) لمعالجة مشكلة الوباء.. والعنصرية.. والصرع الحزبيبين الحزبين (الديمقراطي والجمهوري).


       ومنهنا يرى كثير من المحللين الاستراتجيين والخبراء إلى هذا الإعلان من قبل هذه(الولايات الثلاثة) بمثابة الشرارة الأولى لتقسيم (الولايات المتحدة الأمريكية)رغم إن تقسيم (الولايات المتحدة الأمريكية ذات خمسين ولاية) في هذه المرحلة غير وارد؛ولكن خلال العشرين سنة القادمة لا محال سيتمخض الكثير عن هذه الشرارة في تقسيم(الولايات المتحدة الأمريكية) وزوال إمبراطوريتها؛ كما زالت من قبلها إمبراطورياتكانت في زمانها أكثر قوة وغطرسة واتساعا من (الولايات المتحدة الأمريكية).


        فلو أخذنا على سبيل المثال وليس الحصر (الإمبراطوريةالأشورية) بعظمتها وقوتها وبكل ما كانت تمتلكه من قوة الجيوش والسلاح والمواردالبشرية والزراعية؛ وما كان يدور في رحاب مؤسساتها من أفاق التقدم العلمي والمعرفيوازدهار الأنشطة الثقافية والإبداعية في شتى صنوف العلم والمعرفة و الفن والأدبوالثقافة والصناعة والزراعة والري وبناء السدود، فهم أول من عرف فن الكتابةوالتدوين كما فطنوا إلى فن صناعة الجلود والملابس والأواني وابتكار العربات للنقلوالقتال وصنعوا أسلحة قتالية  بشتى أنواعهامن السهام والرماح بما أمكنهم من توسيع نفوذهم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، لدرجةالتي لقب ملوكها بـ(ملوك الجهات الأربع) وقد حكم (الإمبراطورية الأشورية) منذ سبعةألاف سنة قبل الميلاد 116 ملكا لحين سقوطها في 621 قبل الميلاد؛ وبكل ما كانتتمتلكه من قوة والسلاح؛ إلا إن انهيار إمبراطوريتها أصبح واقع حال .


    ونقرافي صفحات التاريخ البشري القديم أيضا؛ إمبراطورات عدة عقبت انهيار (الإمبراطوريةالأشورية) كأول إمبراطورية في التاريخ البشري في الشرق والغرب، وفي التاريخ الحديثنقرا أيضا كيف اضمحلت (بريطانيا العظمى) التي وصفت بان الشمس لا تغيب عن أراضيها،ليخبرنا التاريخ بان اضمحلال الإمبراطورات ليس بالأمر المستحيل وضربا من الخيال؛كما إن اضمحلال (الاتحاد السوفيتي) التي استطاع قادتها إن يحولوا بلادهم من دولةمحراثيه إلى دولة نووية؛ واستطاعوا تحقيق انتصارات عظيمة خلال (الحرب العالميةالثانية)، ولم يكن بالحسبان احد؛ لا من قادة (السوفيت) ولا من قادة العالم بان(الاتحاد السوفيتي) سيأتي عليها يوم لتضمحل وتتقوقع في دولة (روسيا) كما هي اليوم .


     لذلكفان اضمحلال (ولايات المتحدة الأمريكية) ليس بالأمر المستحيل وهي اليوم ترضخ تحتوطأة عواصف وهزات وارتجاجات واختناقات سياسية واقتصادية واجتماعية قاتله؛ ليس علىمستوى الداخلي فحسب بل والخارجي؛ بعد إن أخذت تتكبد خسائر متعددة في الساحاتالدولية نتيجة تخبط في سياساتها الخارجية؛ وهذا ما أدى إلى قضم نفوذها والذي يسيربخطى بطيئة مشلولة نحو التراجع والتقوقع على ذاتها بانهيار تام .


      وحين أحست (الولايات المتحدة) خطورة مايحصل في (الساحل الأمريكي الغربي) سارعت لتبرير هذا (الاتحاد) بكونه نوع جديد منالفيدرالية بمفهوم المعاصرة، ولكن ما يستشف من هذا (الاتحاد) المعلن بكونه رفضلدستور (الأمريكي)، وما شكل أكثر خطورة هو تصريح حاكم (كاليفورنيا – جافين نيوسوم)بقوله بان الحكومة الفيدرالية لم تعد شريكا لولاية (كاليفورنيا) بعد إن أساءتالحكومة الفيدرالية معاملة ولايته كأنها (دولة قومية) في معالجة أزمة (كورونا)والعنصرية، ولهذا فانه يسعى إلى التركيز على الذات –  أي على إمكانيات ولاية كاليفورنيا –  في معالجة كل قضايا المتأزمة التي تمر بهاالبلاد سواء على سعيد وباء (كورونا) أو على سعيد الأزمة الاقتصادية؛ بكون ولايتهتعتبر أكثر سكانا وأغنى وأكبر مساحة في عموم (أمريكا)؛ وان اقتصادها يعتبر مناقتصاديات واعدة ليس فحسب في (الولايات المتحدة الأمريكية) بل على المستوىالعالمي؛ إذ تعتبر مركزا اقتصاديا وتكنولوجيا ضخما، ومن ممكن إذ ما استقلت ستصبحضمن اكبر عشر اقتصاديات في العالم .


     ولهذا نجد بان دعوات الانفصال (كاليفورنيا)تعالت منذ عام  2015 اثر توسع نطاق حركة (نعم كاليفورنيا) الداعمة للانفصالوالتي تعمل على نطاق سياسي واسع لحشد المواطنين على إجراء استفتاء شعبي لتقريروالتمهيد للانفصال عن (الولايات المتحدة) ومع ذلك فان الحركة ترفض الانفصال عنطريق الثورة .


      ويذكر بان(كاليفورنيا) كانت ولاية تابعة لدولة (المكسيك) وقد انتزعت منها عام 1847، وقدتزايد نشاط هذه الحركة عقب فوز الرئيس (دونالد ترامب) بالرئاسة وتسلمه الحكم فيعام (2017 ) ورفعت شعار (كاليكسيت) المشتقة من كلمة (بريكست) أي خروج (بريطانيا)من (الاتحاد الأوربي)؛ ولهذا أصدرت هذه الحركة كتاب تطرح فيه قضية استقلال(كاليفورنيا) لتصبح دولة مستقلة ذات سيادة بعيدة عن (الولايات المتحدة) .


      ونتيجة تحدى الذي أبدته ولاية (كاليفورنيا)و(واشنطن) و(أوريجون) نجد بان عديد من الولايات رفضت سياسة الحكومة المركزية بشانجائحة (كورونا)؛ وهنا نجد بوضوح بان أغلبية حكام من الحزب (الديمقراطي) رفضواانصياع لأوامر الحكومة المركزية التي يتزعمها (الجمهوريين) بقيادة الرئيس (دونالدترامب) والعكس أيضا صحيح، وهو ما يشكل تمرد واضحا من حكام الولايات على السياساتالفيدرالية في (الولايات المتحدة الأمريكية) .


       وهنانلاحظ من خلال قراءة (التاريخ الأمريكي) في أيام الرئيس (أبراهام لينكولن) حينانتخب عام 1860 انسحبت ولاية (كارولاينا) الجنوبية من الاتحاد وأعلنت استقلالهابعد انتخاب الرئيس ( أبراهام لينكولن) لرئاسة الجمهورية (الأمريكية)؛ لتكون أول الولاياتالمنسحبة، بعد إن اعتقد  سكان (كارولاينا)الجنوبية من أن الرئيس سيصدر أوامر بإلغاء (الرق)، فانسحب قادة الولايات الجنوبيةبقيادة (كارولاينا) بعد إن لحق بها ستة ولايات جنوبية أخرى وأعلنوا في عام 1861بقيام حكومة كونفدرالية معارضة للحكومة الاتحادية في الشمال فاندلع حرب أهلية بينالشمال والجنوب عام 1861 وانتهت بانتصار الشماليين واسترجاع الاتحاد .


      ومعذلك بقيت (كارولاينا الجنوبية) تطالب بالانفصال واسترجاع جمهوريتهم السابقةالمسماة (جمهورية باملتو الثالثة) بعد إن أخفقت عام 1776 وعام 1860، علما بانولاية (كارولاينا الجنوبية) هي واحدة من ثلاثة عشره مستعمرة ظلت تحت الحكم(البريطاني) حتى قيام الثورة الأمريكية ونشوء (الولايات المتحدة الأمريكية)لتنضم إليها عام 1788 .


       أما في ولاية (تكساس) التي تعتبر ثانيأكبر ولاية في (الولايات المتحدة الأمريكية) من حيث عدد سكانها والمساحة فانالنزعة الانفصالي عن (الولايات المتحدة الأمريكية) متجذر بشكل ملحوظ منذ القدموقبل قيام الاتحاد في (الولايات المتحدة الأمريكية) حيث كانت ولاية (تكساس) للفترةما بين عام 1836و عام 1845 جمهورية مستقلة وقد انضمت إلى الاتحاد اختياريا عام1845، وآنذاك وضعت شرطا في وثيقة الاتحاد بان يكون لها حق الخروج من الاتحاد مع(الولايات المتحدة الأمريكية) في أي وقت تريده وتختاره، وبعد أمد قصير أعلنتانفصالها عن الاتحاد، ولكن عند قيام الحرب الأهلية (الأمريكية) انضمت مجددا إلى(الولايات المتحدة الأمريكية)، ومع هذا التردد من دخول الاتحاد مع (الولاياتالمتحدة) وخروجها؛ ظلت فكرة انفصالها النهائي عنها قائم، ومنذ عام 1980 حين نشأةفي ولاية (تكساس) حركات سياسية وشعبية تنادي بالانفصال، وقد أعادة (تكساس)مطالبتها بالانفصال خلال الانتخابية في عام 2018 بعد إن أخذت الحركات الانفصاليةفي (تكساس) دروس من التجربة الانفصالية التي قامت بها (بريطانيا) عن (الاتحاد الأوربي).


        اماولاية (فيرمونت الأمريكية) فقبل أن تنضم إلى (الولايات المتحدة الأمريكية) عام1791 كانت في الأصل جمهورية تحت السيادة (البريطانية) منذ عام 1777 وقد نشطتالحركات الانفصالية في ولاية (فيرمونت) نتيجة استبداد الشركات الصناعية(الأمريكية) وحكومة المركز، لذلك فهي تتطلع إلى الانفصال وكانت حركة الانفصاليةالتي تشكلت في عام 2010 والتي انطلقت تحت التسمية (جمهورية فيرمونت الثانية) انطلتبتوجهاتها الليبرالية بعيدة عن الحس القومي بكونها تطرح نفسها كتيار فكري مناهضللاستبداد (الشركات الأمريكية) وسطوة السلطة المركزية في (الولايات المتحدة الأمريكية)،ولهذا عقد زعماء ونشطاء هذه الحركة مؤتمر عام 2005 تحت أسس (مؤتمر استقلالفيرمونت)  والتي تسعى إلى الانفصال عنالولايات المتحدة وإعلان استقلالها بطرق سلمية .


       اما الولاية (ألاسكا) التي هي أساسا ولايةمنفصلة عن الأراضي (الولايات المتحدة الأمريكية) تقع في أقصى الشمال الغربي من(كندا)  اشترتها (أمريكا) من (روسياالقيصرية) بسعر سبعة ملايين ومائتان ألف دولار سنة 1867، وأعلنتها رسمياولاية (أمريكية)  في عام 1959، ومنذ عام1984 والى يومنا هذا يطالب سكانها بالاستقلال عن (الولايات المتحدة الأمريكية)  فتم تأسيس الكثير من الحركات الانفصالية في(ألاسكا)  منها (حركة استقلال ألاسكا) التيعملت عام 2006 على أجراء استفتاء شعبي للانفصال عن (الولايات المتحدة الأمريكية)وكاد الأمر ينجح لولا تدخل المحكمة (الأمريكية) العليا واعتبرت الانفصال أمر غيرمشروع ولم يسمح بإجراء أي استفتاء؛ ومع ذلك طالب الناشطون في (ألاسكا) المجتمعالدولي بمساعدتهم في إجراء استفتاء لتقرير المصير، وهناك أيضا مطالباتبالانفصال في كل من ولاية ( كنتاكي) و(بنسلفانيا) و(جورجيا) و(ويسكونسن) و(ماساتشوتسن) و(برتوريكو) وغيرها من الولايات .


      ورغم ما ورد من الانفصال، ورغم أن (دستورالولايات المتحدة الأمريكية) يسمح بتشكيل أنشطة وحركات انفصالية وحيازة الأسلحةعلى المستوى الشعبي وفي بعض الحالات على مستوى السياسي، إلا أن (المحكمة العليا) لمتتعاطى مع هذه النزعات إذا ما سارت الأمور بشكل جدي نحو الانفصال كما حدث مع ولاية(ألاسكا) عام 2006، ولكن يقينا بان النزعات الانفصالية في تاريخ (الولايات المتحدةالأمريكية) مطروح؛ وإن لم تحقق النجاح، ولكن لا محال ستشهدها (الولايات المتحدةالأمريكية)؛ لان المواطنون سيسعون خلال الحقبة القادمة إلى التفكير في الانفصالأجلا أم عاجلا أو تغيير شكل الاتحاد القائم الآن؛ وسيتعالى صوت الشعوب (الأمريكية)في الولايات الخمسين والطعن بجدوى وجود شرعية المركز والسلطة الفيدرالية، ومنالملاحظ بان خلال أية انتخابات رئاسية في (الولايات المتحدة الأمريكية) والتي تجريكل أربعة سنوات؛ تسبب احتقان جماهيري واسع النطاق واحتكاك حاد بين الحزبينالرئيسين (الجمهوري والديمقراطي) الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الصراعات والانشقاقاتبين صفوف الشعوب (الامريكية) ذات تشعب وانتماءات وأعراق متعددة والذي ينعكس فيالولايات الخمسين وإداراتها وسلطاتها الإقليمية؛ كما حدث في انتخابات 2020 وماأعقبها في مطلع عام 2021 وتحديد في يوم السادس من كانون الثاني من اقتحام جماهير وأنصارالرئيس (دونالد ترامب) الخاسر في الانتخابات ورفضت نتائج الانتخابات متهمين بتزويرنتائج الانتخابات من قبل الحزب الديمقراطي؛ وهذا اقتحموا الجماهير مبنى الكونكرسومجلس الشيوخ وما أعقبها من أحداث شغب حيث قتل عدد من المحتجين واعتقل عشرات منهم؛بحيث شكلت هذه الاحتجاجات وإعمال شغب واقتحام مبنى (الكابيتول) انتكاسة في مفهومالديمقراطية التي ضلت ترفعها (الولايات المتحدة) زيفا وبهتانا؛ بينما هي تمارس أبشع ممارسات العنف والتميز بحقمواطني (الأمريكان) الذين هم من أصول متعددة؛ حيث يصادر حق التعبير والنقد ويتم تقيدنشرها في مؤسسات الإعلامية؛ كما فعلت مؤسسة (تويتر) و(فيسبوك) و(انستغرام) و(يوتيوب)من عدم نشر تغريدات الرئيس (دونالد ترامب)، فكيف الحال بالنسبة لبقية المواطنين ............؟


      فحريةالتعبير وإبداء الرأي والرأي الأخر مقيد بشكل سافر؛ والتميز العرقي والعنصريةوالشعوبية هي سائدة في اغلب مؤسسات الدولة في (أمريكا)؛ وما يحدث فيها من إحداث شغبواعتقالات عشوائية والقتل وانتهاك لحقوق الإنسان والحريات العامة أبشع بكثير ممايحدث في دول العالم الثالث .


      وانمجريات الإحداث وارتفاع نبرة التميز والعنصرية والشعوبية في مؤسسات (الولاياتالمتحدة الأمريكية) والتي تتفاقم يوما بعد أخر؛ هو الأمر الذي  يجعل (الاتحاد) بين الولايات أمر صعبا إن لمنقول مستحيل خلال العشرين سنة القادمة؛ بعد إن يتفاقم الصراع السياسي الداخليوالذي يمكن إن يتحول هذا الصراع بين سلطات الولايات الخمسين والمركز الفيدرالي نحوالانفصال وإعلان استقلالهم عن المركز، ليعاد سيناريو انفصال جمهوريات (الاتحاد السوفيتي) وإعلان استقلالهم بعد إنضعفت سلطة المركز ولم يردع انفصال (الجمهوريات السوفيتية) عام 1990 عن (الاتحادالسوفيتي) حجم القوة والسلاح التي كانت بيد (الاتحاد السوفيتي)؛ حيث كانت اكبر قوةفي العالم .


       وبعد انهيار (الإتحاد السوفيتي) وزوالالقطبية الثنائية للعالم بين (أمريكا) و(الاتحاد السوفيتي) حيث كانتا يحققان نوعمن التوازن دولي بين القوتين العظمتين، ولكن بعد هذا التاريخ من زوال (الاتحادالسوفيتي) فأن العالم كله اتجه ويتجه نحو التفكك والانقسام والانشطار ابتداءا منانقسام (تشيكوسلوفاكيا) إلى دولتين هي (تشيك) و(سلوفاكيا) وتقسيم (يوغسلافيا) إلى(صربيا) و(كرواتا) و(البوسنه) و(سلوفينيا) و(مقدونيا) و(الجبل الأسود) و(كوسوفو الصربي)،وقد تدخلت (أمريكا) في بهذا الشكل وذاك لتقسيم دول العالم وتفتيتها بعد إن نالت من(الاتحاد السوفيتي) وحققت هدفها بانفرادها على النظام الدولي والهيمنة علية؛ لتسعىبكل ما أتى لها من قوة وسلاح لتفتيت اكبر عدد من دول العالم لتستطيع السيطرة عليهاواستغلال ثرواتها، وهذا ما سعت وتسعى لتحقيقه في العالم بعد إن استطاعت تقسيم(السودان) و(صومال) واليوم تجري محاولات لتقسيم (اليمن) و(العراق) و(مصر) و(إيران)و(لبنان) و(سوريا) و(ليبيا) و(المغرب) ودول (الخليج العربي)، ولكن من دون إن تدركبان التقسيم اخذ ينخر جسدها من الداخل لتجد ولاياتها الخمسين بين ليلة وضحاهامشتتة إلى دويلات وجمهوريات مستقلة كما حدث في (الاتحاد السوفيتي) السابق، وهوسيناريو المرجح لـ(الولايات المتحدة الأمريكية)؛ فان انفصال (الولايات الخمسينالأمريكية) عن (الولايات المتحدة الأمريكية) لن ولن يردع  حجم القوة والسلاح التي بحوزتها من الانفصالوإعلان جمهورياتهم واستقلالهم عن (الولايات الأمريكية) وكما حدث في (الاتحادالسوفيتي) السابق؛ في ظل تشتت وانقسام الحاصل في سلطة المركز وضعفها؛ نتيجة :


         أولا ..  ارتفاع معدلات الديون الأميركية العامة؛ وحسبالمعطيات التي نشرتها وزارة الخزانة (الأمريكية) توقعت بأن تصل الديون في عام 2015إلي تسعة عشر فاصل سبع تريليون؛ أي أن (الولايات المتحدة الأمريكية) في طريقها إلىالإفلاس لا محال .


        ثانيا ..  ارتفاع حجم التضخم بشكل هائل؛ نتيجة طباعةأموال غير مغطاة من قبل (البنك المركزي الأمريكي)، إضافة بان عديد من بنوك(الأمريكية) بما تجاوز عددها عن مائة وخمسون بنك تم الإعلان عن إفلاسهم؛ في وقتالذي يقال بان هناك أكثر من خمسمائة بنك علي حافة الإفلاس، وإفلاس البنوك معناهبان (الولايات المتحدة) تسير نحو الهاوية بسبب الشلل الذي يصيب كل المجالاتالاقتصادية (الأمريكية) .


         ثالثا ..  ركود وتراجع معدلات نمو (الاقتصاد الأمريكي) نتيجةأزمة (كورونا)، وهذا ما سبب إلى زيادة نسبة البطالة بسبب تراجع معدلات النمو والإقفالالعام للمراكز التجارية والمصانع والشركات (الأمريكية) وتسريح العاملين، وانتقالبعض شركات الصناعات (الأمريكية) إلى دول آسيوية بسبب رخص الأيدي العاملة هناك .


        رابعا .. تنافس دولة (الصين) على الأسواقالتجارة العالمية لدرجة احتكارها وعدم إمكانية منافستها أية دولة أخرى فيالعالم؛  وهذا ما إربك أسواق التجارية(الأمريكية) بعد إن تم إغراق أسواقها المفتوحة بالبضائع (الصينية) الرخيصة، إضافةإلى قيام (الصين) بشراء سندات الخزينة ومن أوراق الدين (الأمريكية) بما تملك اليوم(الصين) وحدها نحو تريليون دولار من هذه السندات وهذا يجعلها قادرة على إسقاط(الاقتصاد الأمريكي) إن أرادت ذلك بالتخلص من هذه السندات في أي لحظة تريدها(الصين) .


       وهذه العوامل مجتمعة وغيرها هي السائدةاليوم على مسرح الحياة في الداخل (الأمريكي)، حيث هذه المشاهد المثيرة بتعددالاتجاهات والإرهاصات والاختناقات الاجتماعية المتعلقة بالاقتصاد ومستقبل الإفرادومستوى المعيشية والتي تتطور آلياتها شيئا فشيئا والتي ستحدث الفرقة والانقساموالانفصال عن المركز؛ وان نقطة التحول والسير هذه الاتجاهات سيحدث لا محال خلالالسنوات العشريين القادمة، لان الانتخابات الأخيرة احدث شروخا واسعة في جسد(الولايات المتحدة الأمريكية) بما أصبح الانقسام الغير المعلن رسميا و واقعا منخلال ما حدث في (الولايات الغربية الأمريكية) أو ما حدث في (ولاية تكساس)، أو ماحدث بين الحزبين الرئيسين (الجمهوري) و(الديمقراطي) في الانتخابات الأخيرة 2020–   2021 وهي ممهدات باتت جاهزة لمثل هكذا توجهات الانفصالية .   


       فـ(الولايات المتحدة الأمريكية) نتيجةتخبطاها وتدخلاتها في شؤون دول العالم؛ ودورها في الهيمنة والتأثير في العلاقاتالدولية؛ وإرسال قواتها وتورطها في حروب عبثية في (العراق) و(أفغانستان) و(صومال)،أرهق كاهل اقتصادها؛ وهو ما اثر تأثيرا سلبيا لبعض الولايات (الأمريكية) التيتتميز بقوة اقتصادها كـ(كاليفورنيا) وهذا ما أضعفها داخليا، ولكن نتيجة للقوة العسكريةوالاقتصادية والتكنولوجية التي تمتلكها هو ما دفعها للممارسة التأثير على دولالعالم وفي توجهات النظام السياسي الدولي، ولكن هذه الحقائق عمرها لن تكون ثوابتلان متغيرات الحاصلة في النظام الدولي وصعود دول كـ(الصين) تنافس (الولاياتالمتحدة) وكذلك (الدول الأوربية) و(روسيا) من شانها خلال هذه الحقبة أو خلال العشرينسنة القادمة إن تغير من موازين القوى لا محال وستتوزع ادوار للقوى أخرى تنافس(أمريكا) وستؤثر في توجهات النظام الدولي؛ بعد إن يأخذ أفل (الولايات المتحدةالأمريكية) بالزوال من الساحة الدولية تدريجيا؛ وحين يأخذ المد الانفصالي يتصاعددخل (الولايات المتحدة)، لان النظام الدولي سياسيا يمر اثر اجتياح جائحة (كورونا)وما خلفه من انهيار الأنظمة الاقتصادية والصحية بمرحلة مهمة من مراحل صيرورتهالتاريخية المعاصر وفق طبيعة التحولات الدولية وتأثيراتها والمتغيرات الدولية، لأنالنظام السياسي الدولي متجه بعد هذه الحقبة نحو تعدد الأقطاب و زوال النظام ذاتالقطب الأحادي الذي تتزعمه (أمريكا)؛ وان بوادر هذا التوجه وحسب معطيات التي تفرزمن داخل (الولايات المتحدة) وتصاعد نبرة الانفصال (الولايات الخمسين) تتجه لبروزبنسبة عالية على ارض الواقع؛ بعد إن اخذ الضعف والقدرة السياسة الأمريكية ينخرجسدها من الداخل والخارج؛ وهذا ما سيغيب ممارسة دور الهيمنة المطلقة على النظامالدولي خلال عشرين سنة القادمة، لان نظامها السياسي الذي تشكل عبر مراحل التاريخمنذ ما بعد الحرب الباردة وزوال (الاتحاد السوفيتي)؛ استنفذ مقومات تطوره أكثر مماهو عليه الآن؛ وعدم قدرتها على قراءة المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعيوالثقافي بشكل سليم؛ وهذا التوقف هو الذي سيسارع انهيار (الولايات المتحدةالأمريكية) .


      لان سياسات (الولايات المتحدة الأمريكية)الاقتصادية واقع تحت وطأة العجز في الميزانية نتيجة النفقات الهائلة التي تبذر فيالتسليح وبناء قواعد ومستودعات محصنه لترساناتها النووية وأساطيلها البحريةوالجوية ومنظوماتها الصاروخية العابرة للقارات وبرؤوس  نووية هائلة ودخولها في سياسات دولية لإسقاطالأنظمة بحجة دعم حلفائها ضد الإرهاب، وهذا ما أنهك ميزانيها وموارد خزينة(الولايات المتحدة الأمريكية)  لحجم نفقاتالحروب ومستلزمات اللوجسيته الداعمة لهذه التدخلات الغير المشروعة والتي تستقطعوتأخذ من القوى العاملة في (الولايات المتحدة) ومن دافعي الضرائب، لدرجة التي وصلانهيار اقتصادها وخزينتها بما جعلها من غير الممكن إن تحارب على عدة جبهات سواء في(العراق) أو في (أفغانستان) وهذا ما جعلها تسحب قواتها من هنا وهناك؛ بل انها لمتجرأ بمحاربة (إيران) التي أخذت توسع من بناء أنشطتها النووية التي تعارضها(أمريكا) وكذلك بسبب دعم (إيران) للميلشيات الطائفية المسلحة تسلحا ثقيلا التيتهدد مصالحها في (العراق) و(سوريا) و(لبنان) و(اليمن)  بسبب نقص في الموارد المالية والبشرية، لذلكفهي تترد من مهاجمتها ما لم تجيش دول أخرى لمساعدتها في قضية غزو (إيران) كما حدثفي غزوها لـ(العراق) عام 1990 و عام  2003بعد إن جندت ثلاثة وثلاثين دولة لغزو (العراق)، لأنها اليوم لا تملك عدد كافي منالجيوش ولا الموارد الكافية لمهاجمتها لان عدد سكان دولة (إيران) يفوق عدد سكان(العراق) ثلاثة أضعاف، إضافة بكون (الولايات المتحدة الأمريكية) تعاني أساسا منمشاكل داخلية بسبب سياساتها الاقتصادية التي إربك النظام المصرفي نتيجة توسيع نطاقمنح القروض بغية الحصول على الإرباح من دون إن يوجد غطاء ائتماني لها؛ ومن ثم عدمإيفاء بالتزاماتهم نتيجة العجز، إضافة إلى عدم قدرة الاقتصاد (الأمريكي) على النمووتشغيل الأيدي العاملة مما أدى إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل وهذا ما زاد منعدد المطالبين بالإعانات الاجتماعية، وهذه عوامل هي التي تنخر من جسد (الاقتصادالأمريكي) ويجعله يتراجع ويعجز من تقديم خدمات بشكل ملائم مع ارتفاع الأسعارللمواطنين؛ الأمر الذي جعلهم ناقمين ومناهضين من سياسة الحكومة المركزية بعد إنزاد في المجتمعات (الأمريكية) الهوة بين الطبقات الارستقراطية والطبقات الكادحةذات الغالبية في المجتمع (الأمريكي) وهذا ما أدى إلى وجود مشاكل لا حدود لها لهذهالطبقات المسحوقة بسبب الفقر والعوز والإمراض بما رفع مستويات الفقر لتأثر عليهمعلى مستوى الأخلاق والجريمة والانحراف السلوكي .

        ومن خلال إحصاءات التي تقدمها المنظماتالإنسانية في الداخل (الأمريكي) فان هذا المظاهر تسود في الاحياء الفقرة التييسكنه السود والآسيويين، وهذه الأزمات المجتمعية في داخل (أمريكا) ترك أثارها السلبيةفي الداخل (الأمريكي) وهذا ما لاحظناه اثر الانتخابات التي تقام كل أربعة سنواتويحصل انقسامات واضحة في توجهات الشعوب (الأمريكية) وتحديدا لدى الطبقات المسحوقةذات الغالبية السكانية في (الولايات المتحدة) بين تأيد هذا الحزب أو ذاك؛ وهذا مايسبب إرهاصات بين الناخبين سواء في تقبل النتائج أو رفضها؛ وتحدث مشاحنات وتتصاعدنبرة الاتهامات بين مؤيدي الحزبين كما حدث في الانتخابات الأخيرة، لان (الشعوبالأمريكية) منقسمة في توجهاتها ولم يعد يمثلها أي من الحزبين سواء (الجمهوري أوالديمقراطي) وهذه توجهات تخلق ضعفا في وحدة (الولايات المتحدة الأمريكية) والتيستتوجه نحو الانفصال لتقرير كل ولاية مصيرها في الحرية والاستقلال، وقد حفز خروج(بريطانيا) من (الاتحاد الأوربي) عديد من (الولايات المتحدة الأمريكية) التي تسعىإلى الانفصال لتجديد مطالبها الانفصالية وتشجيع مواطنيها بالمطالبة بذلك؛ لترتفع أصواتهمرغبة للانفصال واستقلال ولاياتهم، لنجد اليوم على ارض الواقع كيف تنشط هذه الحركاتبفعالياتها وعملها الدؤوب لاستقطاب الرأي الدولي ومنظمات ألحقوقيه على مطالبهمالمشروعة في الحرية وحق تقرير المصير؛ نتيجة ما تمارسه السلطة المركزية في(الولايات المتحدة الأمريكية) من سطوة وفرض أرادتها عليهم في زيادة الضرائب؛ لدرجةاخذ الكثير من الولايات في (الولايات المتحدة الأمريكية) تعيد وتجدد الدعواتالسابقة من تاريخ ولاياتهم بالمطالبة بالانفصال؛ وخاصة بعد إن وجدوا من خروج(بريطانيا) من (الاتحاد الأوربي) فرصة ليرفوا أصواتهم ودعواتهم بالانفصالية عن(الولايات المتحدة الأمريكية)، بما انبعث الأمل لديهم بالانفصال وإعلاناستقلالهم كجمهوريات مستقلة عن (الولايات المتحدة الأمريكية) وهذا ما جعلهميتحركوا باتجاه المنظمات الدولية لتأيد توجهاتهم في الحرية وحق تقرير المصير . 

 

 

فؤاد الكنجي


التعليقات




5000