.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار شامل مع الباحث ناجح المعموري

احمد جبار غرب

في كثير من حواراتي اتوخى الدقة في اختيار من احاورهم وأحيانا اشذ عن هذه القاعدة والتفت صوب الطاقات المبدعة الشابة لتحفيزها وتقديم الدعم لها في مجال ابداعها وهذه مسؤولية …وكل من احاوره احاول خياطة ثوبه على مقاسه اي انظر لمستوى ثقافته وأهليته ومستوى عمق تفكيره لاصوغ له اسئلتي ضمن محيطه المعرفي فلا غرابة ان تجد في من اسأله من المحاورين اسئلة عادية جدا لا ترتقي لإبداع صياغة السؤال لأنني لا اتوقع اجابة تفوق حجم السؤال وهكذا .. واليوم احاور باحثا عميقا الثقافة والإطلاع له حجمه في ثقافتنا العراقية ورؤية بشأن الميثولوجيا والأديان والنقد الادبي وعليه ستكون اسئلتي دقيقة وعميقة للدكتور الباحث ناجح المعموري وبمستوى غزارة ثقافته المعرفية المتنوعة وعندما ترى شخصية لها نمط تفكير عميق ورؤية انسانية يغلفها نسق جمالي في التعبير عن ذاتها بأدوات رصينة من خلال مفردات مرنة بعيدة عن الانفعال ومحاولة احتواء المتلقي بأسلوب رصين فيه ثراء عقلي دون تعصب او انزواء لاتجاه ما ،  تلك السمات هي التي جذبتني للباحث الدكتور ناجح المعموري ذي الاكتناز المعرفي والسعة العقلية الفياضة وحاولت اكتشاف معالم هذه الشخصية ونمط تفكيرها وكيف تنظر للواقع في كثير من معطياته الاجتماعية والفكرية والسياسية كل ذلك شدني للتوغل في اعماق وجوانب هذا الانسان المثقف والباحث عن الحقيقة من خلال مؤلفاته وفعالياته الثقافية المتعددة في حوار جاد يبتغي المعرفة والاستزادة الثقافية وتسليط الضوء على ظلال تلك الشخصية المتميزة فكان لي هذا الحوار معها

{ كيف تنظر لمشكلة الانسان الفلسفية ، في التساؤلات الملحة عن الوجود والذات ؟

– ليست المعرفة امرا ثقافيا سهلا ومن الممكن ان يتشارك به الانسان على نطاق واسع جدا ،  بحيث تصبح مشتركا بين الافراد والجماعات .وإنما هي خلاصة معرفية لنخب متميزة في الحياة والعالم .ومثل هذه الخلاصة تنطوي على تعبير مركزي يومي للجوهر الحياتي الدال على العقل الذي لا يصمت بل يستمر منشغلا بالمعرفة التي يظل مأخوذا بها عبر حياته وتنوع وظائفه التي قادته الى ذلك الفضاء ،  واعني به المعرفة ذات الطاقة القوية ، الذاهبة نحو المعارف التي سبقت وتدخل بها نقاش وحوار انسانيين . وكان للطبقة دور فاعل افضى بالتدرج وتطورا لاحقا نحو الثقافة الرصينة والمعرفة التي تمكنت من توجيه العالم وقيادته نحو مسارات عديدة ومتنوعة ، ومنحتنا فرصا ممتازة لنأخذ منها وساعدتنا على التشكل والتكون .انها الانا / الذات التي تعني بفلسفة هايدجر بالموجود الذي لا تتحدد ملامحه وخصائصه ألا عبر الوجود / الكينونة   . الموجود هو الفاعل الثقافي / الاجتماعي / السياسي / المعرفي وكلهم يقودون الكائن نحو الرضا  بالغرق ،  المعرفة التي تمثل اهم ما تكاتفت من اجله الجماعة او النخب التي امتحنت كل خصائصها .حتى تبرزها للآخر وتتباهى به .الموجود هو العارف ، وهو المتباهي بوجوده / كينونته .وبودي الحديث أكثر عن هذه الاثنينية التي جعلها الاستاذ استهلالا لأسئلته الحوارية العميقة ،  الحيوية والتي اختصرت كثيرا من اهتماماتي وعنايتي الثقافية والمعرفية لذا اريد العودة نحو هايدجر ، لأنه الفيلسوف الذي كرس المعرفة الانسانية واخضع كل ما في الحياة الثنائية / الكائن والكينونة . الانا / الموجود / الوجود ،  لأننا اذا تمكنا من ايضاح هذه الثنائية ، نتمكن من الوضوح ،  ليس المطلوب من الاخر ما الذي اريده انا ،  عتبة حوارية ، ستقودها الاسئلة الاخرى المنعكسة على الذات /الوجود مثل انعكاسات المرآة.. وقبل ان اذهب الى جوهر السؤال ، لابد من  ملاحظة تنطوي على عتبة او اصول ،  على الرغم من ان الفلسفة لم تتعامل مع الاصول ،  وابرز الفلاسفة اعتبروا وجودها قناعة بالميتافيزيقيا وهذا امر لا تريده الفلسفة ، لكن هايدجر وجد بأن العقل الفلسفي بإمكانه ان يدنو من عتبات التاريخ الحضاري من خلال اللحظات التي تكشف عنها العقائد والطقوس والشعائر وملاحظة هايدجر المهمة ضغط ،  لأنه اختلف مع هوسرل بسبب ظاهريته التي تذهب نحو الداخل ،  بمعنى تتجه نحو جوهر الاشياء والظواهر وهي التي تبقى في الذهن ، لان الداخل خندقها . بينما ظاهرية هايدجر المتأثر بأستاذه هوسرل . لا بل معجب به لحد الهوس فانه يذهب نحو الخارج ،  الكينونة او حضوره في هايدجر وجود أكثر كونها مجرد وجود يتوحد ، انها كينونة انطولوجية مطبوعة بطابع الظهور الانطولوجي ، كما انها ليست قبلية الهوية انما بعدية من خلال توحدها ، علاقة لا تتضمن اي تكريس ماهوي. لي ملاحظة اؤكد منها اني قارئ للفلسفة وأنا اتمثل هايدجر في الفلسفة ،  الكائن والكينونة /واللغة الاسطورة وبوصفه ناقد للشعر . لذا اجتهد باستعادة اهم الاراء المعروفة عنه وأتصرف في البعض منها ، لان ظاهرية هوسرل الية مساعدة لي في فحص الكائن / الذات والكينونة / الوجود ويستدعي هذا الرأي التأكيد على ان الطبيعة وجود والمادة موجودة منها ، هي كائن موجود ،  وهذا الثنائية هي التي تحكمت بالجدل والصيرورة بينهما .لذا تشكل الوعي بمعزل عنها ولم تؤثر بصيرورتها .ومثلما قال عبد الله الخطيب (اثبت العلم بطريقة لا تنقض من ان الوعي هو حصيلة التفاعل بين الانسان والمادة ذلك التفاعل هو سبب تطور عقل الانسان من خلال الممارسة والتجارب ، مما جعله يرتقي الى مرحلة الوعي ووضع اصوليات المنطق ، وان يحدد قوانين التغيير في الطبيعة والإنسان والمجتمع ،  وأصبح علم المنطق هو علم قوانين التطور . اساس المعرفة الانسانية التي تمثلت في نسبية المعارف الانسانية التي تعكس صور المادة  والطبيعة والمجتمع في نموهما المستمر غير المنقطع ابدا / عبد الله الخطيب / الانسان في الفلسفة / دار الشؤون الثقافية  2002- ص 194) سأذهب قليلا مع السؤال الاول لأهميته وتمظهر الاسئلة التالية من خلاله ونقلا عن هايدجر :الكينونة مفترضة سلفا في انطولوجيا وهي اوسع مدى من اي كائن ، لكنها ايضا ليست كينونة . الكائن ذاته كائن ما يعني خضرة وعشب الحقل انما ذاتها كائنات وموجوات وأشياء تخفي كينونتها ،  لكن كينونتها ليست في ذاتها ، هي الكائنات او الاشياء او الموجودات .على الرغم من قول هايدجر ان المكان يمكن ان يعني في كينونته ولهذا يمكن لكينونة خضرة الحقل ان تعين في جانب الطبيعة في الحقل ،  خصوصا ان الكينونة في كل مرة هي كينونة كائن ما / د. رسول محمد رسول/ الكينونة والزمان صفحة 35.

اخيرا للكائن حضور وقوة ما هية اقترانا لوجوده ولا يمكن لواحد منهما ان يكون بعيدا او بمعزل عن الاخر وكل واحد منهما يتبع الاخر .فالذات / الكائن تشكل قوتها وتبلور جوهرها عبر الكينونة .

قيم روحية

{ هل تؤمن بالعلم وحسمه لكثير من البديهيات الاخلاقية وتقاطعه مع القيم الروحية ؟

– العلاقة بين الكائن والموجود / المادة انتجت وعيا عاليا ومثل هذا التشابك بين الاثنين والجدل المعروف منذ بداية التاريخ هو الذي اخذ العقل نحو التفكير واختبار قدراته عبر التجارب والمزاولات مما ادى الى ان يرتقي الى عتبة الوعي الكامل وتحقق مطلوبات المنطق واختيار ثوابت هي فواصل تفضي نحو التحول والانتقال من عتبة الى ثانية أكثر تقدما في الحياة والطبيعة وأشار د.عبد الله الخطيب الى ان علم المنطق صار معيارا وخاصا بقوانين التطور التي اسست المعرفة الانسانية التي تمثلت في نسبة المعارف التي تعكس صور الحياة ،  ان الاكتشافات الجديدة في حقول العلوم الطبيعية قد ايدت بصورة تامة اراء نظرية المعرفة التي تعتمد قوانين المنطق العلمي الذي يعتمد على المادة كأساس له ،  لا (الفكرة) وفي الاكتشافات الحديثة التي كانت لها التأثير الكبير على قواعد المنطق بصورة عامة / عبد الله الخطيب سبق ذكره صفحة 195معروف بالجدل العلمي مضاد للطرح المثالي ، الجدل العلمي يتوافق تماما مع العلم والواقع والحقيقة  الذي يحدد من ان الافكار والتصورات لا تعد  ان تكون انعكاس للحقيقة الموضوعية وانعكاسا للعالم المادي وامتداداته على  (مخ) الانسان وسد يمكن فصل تلك الانعكاسات عن المادة او رفعها الى مستوى( الاخلاق ) العلم هو الزامات التطور ،  لا وجود لحداثة سياسية او اقتصادية واجتماعية بعيدا عن العلم / المنطق . وغيابهما كما في العراق كان فاصل وسيضل العراق متخلفا ركبت عليه كل مظاهر الفساد والجريمة . مظاهر العلم كافة تؤدي الى ترتيب مفاصل الحياة وحاضرها ومستقبلها وهو الناظم للعلاقات والمفعل للأفراد والجماعات يمنح امكانات تنشيط العقل وتحفيز قدرات الكائن .وحيوية العلم واتساع الفضاءات التي يحتاجها رهن بالإيمان الحقيقي بالحداثة التي اعتمدت العقل والمنطق وحضور العلم والعقل يستدعي سيادة الثقافة الجديدة في المدارس كلها وبتنوعاتها لذا ذهبت كثير من الدول الى اعداد مناهج التربية والتعليم بما تحتاجه تطورات الحياة ، حتى تضمن وجود اجيال جديدة لها ايمان برسالة التغيير والتطور ،  وتعتمد على العقل النقدي الذي سيأخذ مكانه الجديد ويعيد قراءة وفحص الدين ويضغط الى تنميته وتخليصه من الخرافات والطقوس المؤذية والعنفية والشطب على الزوائد المتعارضة مع قوانين الحداثة والتطور . نعم العلم ضابط يحقق الانسجام بين مطلوبات تقدم الحياة وضرورات التوفر على مساعدات روحية لا يتعارض ماهو موضوعي او تشاكسه وللتنوير بعديات كثيرة ،  اهمها سيادة العقل وممارسة الحداثة وأفكار الحياة المدنية ،  لان ذلك يعيد انتاج الحياة من جديد والإعلان عن ضرورات حصول تحولات ثقافية وسياسية . لكن هذا يستدعي تقليص الدور الممنوح للحركات الاصولية الناشطة لإفساد الحياة الثقافية والسياسية ، وصعود الارهاب مع اعلان دعم متشنج ومتوتر للأحزاب الاسلامية التي تعيش لدعم الاصولية ذات الوظائف المهددة لتحطيم التجربة الديمقراطية المخلخلة بسبب الوجه المشوه للدين والذي له دور سلبي في الحضور الثقافي الوطني .

خلق توازن

{ يقول كثير من الفلاسفة والباحثين وفق معطيات التطور الزمني والحضاري ان الاديان اوجدها الانسان لأجل خلق التوازن السيكولوجي بداخله .لإحساسه بالقلق دائما وخلق الطمأنينة لديه وموازنة بين المادي والروحي يخلق فكرة مطلقة والاحتماء بها ..مارأيك بهذه الافكار ؟

– نعم درست العلوم الانسانية الدين بوصفه محققا للتوازن بين الانسان والبيئة التي يعيش فيها وخصوصا في ابتداءات الحضارة الانسانية ، حيث كان الانسان وحده او مع جماعة له وسط الغابة ،  تكيف مع المكان ومتغيرات الطبيعة عبر فصولها وظواهرها الطبيعية .وأول ما تعرف عليه ذلك الانسان هو الخوف من المكان بسبب ظواهره مثلما ذكرت .وذكرت الدراسات الانثربولوجية له ان الدين في العتبات الاولى في التاريخ الانساني كان دينا تغريديا ومن قبله موحدا لأنه عرف الها واحدا فقط واقترب هذا الواحد مع أكثر الظواهر اثارة للخوف والفزع عندما ادرك بان المقدس الذي ابتكره الانسان وفر له نوعا من الطمأنينة والاستقرار وازدادت العلاقة بينهما عندما تحولت العلاقة الخطية اي توصل الى اختبار انموذج تجريدي لأله لم يره،  بل ذهب الى ان يشترك معه بالمواجهات مع الحيوانات او مع الجماعات التي اضطرته الى اختيار افراد او تنظيمها معا وهكذا تقدمت الحياة ،  تعرف الانسان على موجودات بحاجة الى قوى حامية تنجح بتوفير الانسجام ويأتي من اجل ذلك اله ثان وثالث حتى صار المقدس الى حب بالعائلة متعدد ومتنوع يمارس كل فرد وسط عائلته عقائده وطقوسه وشعائره وكان السحر اولها وأكثرها قوة .ومعروف ان علم النفس اول العلوم الانسانية التي توصلت الى ان الانسان كائن يفور بالظواهر النفسانية وأكد عالم النفس وجود ظاهرة العنف والكراهية في لحظة التعرف الاولى .كرست النظريات الخاصة بعلم النفس وجود نزعة عدوانية لدى الانسان وهذا ما اعترف به فرويد عندما اكد عدوانية وشراسة الكائن ،  لذا تمركزت الدوافع الحاضنة للكراهية والعدوانية في نظرية فرويد الخاصة بالدوافع الاولى التي قادت التأثير مع بروز دوافع (اللبيدو) او رغبة الحفاظ على الذات .وقالت الانثربولوجيا بوجود الروح المشاكسة والعنفية والدوافع المكونة لذلك احساس الانسان / الانا والذات  والسعي الحثيث للدفاع عنها ،  نعم كان الخوف سببا بوجود الدين ولمنح الانسان ضوابط التعايش مع المحيط ويوفر له فرصة العيش بأمان وسلم وقد اكتشف تدريجيا بان الدين الكامن في التمثال(الصنم) او التابوات ذات طاقة عالية تعرف تدريجيا الكائن على ما توفره  له من امكانات داعمة ومحققة له نجاحا في الغابة بالصراع مع الوحوش او الجماعات .لقد تكرس الدين بوصفه مجموعة الاساطير والعقائد والطقوس بوصفها نوعا من التخيلات التي ابدعتها الجماعات في مراء دافعت عنها لأنها (الجماعة) لن تستسلم للقوى المضادة لثقافتها وتخيلاتها. ومن هنا ذهبت كل الديانات نحو الدفاع عن ملامح  الهوية كحجاب يستوعب العنف والإرهاب لكني اضيف بان الدين لا يقوى على التواصل بدون عنف وقسوة .

{ كيف تنظر للحداثة وهل تتعارض مع الرؤى الميتافيزيقية ؟

– لعبت افكار التنوير في الغرب ابان القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر دورا بارزا وجوهريا في خلخلة السيادة المطلقة للدين وإزاحة الكنيسة عن الطريق . وكثيرا ما تمثلت هذه اللحظة الذهاب نحو العلمنة والانشغال العقلي والنقدي بإعادة فحص التراث . ولم تكن لحظة الفحص سهلة ،  بل انطوت على تعبيرات قوية جدا لمقاومة هذا التحول الذي قاده العقل والفكر الفلسفي متمثلا بالعديد من الاسماء الرائدة في مجال خطير ،  قاد الاعلان عن ضرورات حصول تحولات جوهرية . مع الحياة والمجتمع . واعتقد بأن مقاومة الحداثة المتمثلة بفصل الدين عن الدولة وصعود العنف الديني متمثلا بالكنيسة واشتعال اشكال تدميرية ، وهذا يفضي بنا الى تأكيد دور الكنيسة بإشعال الدمار في الغرب هذا لم يستطع ان يعطل الحداثة التي اكدت حضورها وإشكالها على الرغم من استمرار العنف وكان الصراع بينهما قويا وشرسا لكن نجاح العقل والفكر الفلسفي متمثلا بأسماء عديدة لعل ابرزها كما ذكرت مصادر قراءة الحداثة والتنوير والعلمنة هي مونتسيكيو وجان جاك روسو / فولتير /توماس هوبز / جون لوك. وأسست هذه الشبكة عتبة اولى لتأثير العقل بين مؤسسات السلطة الدينية المتمثلة بالكنيسة والمتراكم من فكرها وبين السلطة الزمنية التي تعني حصرا الدولة .ولعل اهم الاشارات التي ادت دورا مؤكدا على قضية الفصل بين السلطتين وتصاعدت اراء ركز عليها المفكر د.محمد سبيلا كاشفة عن النجاح البارز ونقد الراسب الروحي / الدين واستهداف منظومات فكرية تنتقد الحق الالهي وجاءت الية الفصل بين الدين والدولة بمثابة حل للمعضلات والصراعات التاريخية ومنها على سبيل المثال الدعوة التي اجتاحت بلدان الغرب الاوربي ما لله لله وما لقيصر لقيصر ولم تكن الطريق سالكة ،  بل تصاعد دور العنف الديني لتعطيل الحداثة التي تعني اولا التجديد السياسي  ولان البلدان العربية ضمن جغرافيا العالم ،  فالتأثر حاصل والمهمة صعبة ومعقدة لكن الانبعاث الذي قاده محمد علي باشا الكبير منذ سنة 1850 كان لحظة قبول الحداثة العربية  بالإصلاح السياسي ، عبر العديد من الافكار ذات الحضور الجديد مثل الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان واحترام المواطنة التي يجب التعامل معها بوصفها معيارا لمعرفة مدنية الدولة .وواضح عبر هذه اللحظة التاريخية بأن الدين هو الذي يقود رقبة السياسيين وتحديدا المؤسسات الخاصة بالدولة ،  وصف الدين مهيمنا وضاغطا،  حتى تحول الى ايديولوجيا كما قال د. محمد سبيلا الذي وضع تصوراته الجوهرية على ما ادته النهضة العربية بقيادة رفاعة الطهطاوي وقد شملت بلاد الشام ، شبلي شميل /فرح انطوان/ انطوان سعادة / ولابد من التذكير بقراءة د. محمد سبيلا الجديدة وإشارتها الى اعتبار هذه الاسماء ذات دور علماني لانه اعتمد ذلك مستقصيا بروز علائم واضحة ،  متمثلة بالملامح الحديثة في المجتمع العربي ولعل العقلانية والإيمان بالاصطلاحات الذي يستدعي بالضرورة  تبلور التباين .

وقدم د.محمد سبيلا اشارات ضاغطة بقدرتها المركزية للتعبير عن الحداثة وأهمها الدور الصناعي / وجود ملامح سياسية .وتحولا في العلاقات المجتمعية وبروز دعوات للانفتاح على الغرب والاستفادة منه بما يتناسب مع الشخصية العربية ..ان رياح الحداثة الثقافية والمعرفية قوية جدا وردود الفعل ضدها اقوى لان التيارات السلفية والرجعية والمتخلفة  والانقياد للروحي ، كلها شكلت عائقا كبيرا امام صيرورة الحداثة . التي ظلت عرجاء لأنها لم تستطع ان تنجح في قراءة الماضي نقديا ، بل كرسته بوصفه مقدسا . ان العناصر التي تنهض بالتنوير هي التقدم / التحرر / العلم وتعني عبارتها فك السحر عن العالم التي شيطنها في  الحداثة في العراق والبلدان العربية ،في جدل التنوير التخلص من الاحيائية ،مايريان 0ماركس جورلهايمر )اضافة الى ادورنو فيمكن ان نضيف كلمتين افقيتين اخريين الى شبكة المفاهيم المتبعة هذه وهما العقل والمستقبل .العقل الذي هو اداة التقدم والتحرر والعلم في وجهة ( المستقبل ) حيث التنويريون وباقتباس لمقولة لكونزو روسيه بأنه سوف يأتي اليوم الذي تشرق فيه الشمس على الرجال الامل فقط ، اولئك الذين لا سيد لهم سوى عقلهم زمن اصحاب هذه المفاهيم يقبع الكائن الانساني ، محور فكر التنوير :الكائن الذي يجب تحريره من الخوف وجعله سيدا في العالم .وكان عمانؤيل كانت قد عرف التنوير بأنه خروج الانسان من قصوره الذي اقترفه بحق نفسه من خلال عدم استخدامه لعقله ألا بتوجيه من انسان اخر ولذا فأننا حين نقول التنوير جاءنا نقصد وجهة الاخر ايضا ، اي الانسانية ، اذا في سياق التعريف للتنوير ذكر كانت على السلطة والعقل المحررة والمستقلة لقيادة الشؤون الانسانية بدلا من انصياعها للعقيدة والخرافة والنبوءة …على ان يغير المجتمع وان يحرر الفرد من قيود العادات والسلطات الاعتباطية وهذا الفهم الواسع لفحوى التنوير وابعاده جعله يتدارك بعبارة (ان تكون عند الانسان الشجاعة ان نعرف فهذا هو جوهر التنوير وقد كان كانت على دراية بمشكلات التنوير وواعيا بان عصره لم يكن عصر تنوير انما عصر من التنوير وكان من شروط التنوير وتجلياته عند تحقيق الاستقرار في المجتمع والدولة( نقلا عن سعد محمد رحيم (المثقف الذي دس انفه)_+ جدل التنوير ص57/58/59 اما الحداثة في العراق والبلدان العربية فقد ارتبطت بالدولة وبناء مؤسساتها ،لكن هذا الحلم صعب وواجه عقبات عديدة ادت لصراعات عنيفة تمثلت بين الاحزاب والحركات الوطنية والديمقراطية وبين قوى سلطة الدولة وما برز من مؤسسات لها ذهبت نحو الحداثة بالمجال السياسي وعرفت البلدان العربية الديمقراطية الشكلية. ويؤكد هذا ما ذهبت اليه الباحثة فاطمة المحسن من ان الحداثة اعتنت ببناء مؤسسات الدولة ولان الحداثة الوافدة ذات ريح قوية ،فقد حملت معها الكثير من الافكار والقيم ومع ماحملته للإصلاح السياسي والمجتمعي /الاقتصاد / التربية العلاقات بين الافراد والجماعات ،اهتمت ايضا بما هو جمالي قادر على زرع نزوع نحو التحولات بوسائل التعبير وضرورات توفر الحرية وكسر ظاهرة ركود وسائل التعبير الحديثة ،كالشعر / ألسرد التشكيل  لان هذه دعائم ضرورية برزت قوية ، متمثلة بحداثة الشعر / الفنون /و/ السرد ولعل ابرز ما كرسته افكار الحداثة الاستمرار بناء اركان الدولة ، وهذا يعني بان المثقفين ادوا دورا جوهريا في فتح منافذ الحداثة وتوسيع افاق افكارها وقيمها . اما علاقة الحداثة والميتافيزيقيا فقد تضمنت الاجابة اشارات واضحة وكافية عن الاشكالات البارزة والقوية بين افكار الحداثة وبين الدين ومازالت حتى هذه اللحظة ، نظاما ديمقراطيا مثلما في العراق ومصر لكن حاضن للقوى الاسلامية المتطرفة المتسللة للتجربة السياسية والمتعكزة على الديمقراطية لكنها اكدت عبر تعطيلها للتحول الحقيقي. في العراق كونها خلايا الفكر السلفي والإيمان بالماضي والطقوس المتخلفة ، انا واثق بان الحداثة هي الطريق الوحيد الذي تحقق لنا فرصة نشوء دولة متكاملة مع مؤسساتها الثلاث ، وهذا لا يتعارض مع ما تعنيه العلمانية التي تذهب الى الفصل بين مؤسسات الدولة وبين الدين ، شرط احترام الديانات كلها والتعامل معها وفق القانون والدستور واحترام حقوق القوميات ، وتساعدنا العلمانية على احترام الدستور والحضور البرلماني مع الاخذ بعناصر الحرية الخاصة بالأفراد والجماعات والعمل على منح السلطات حرية العمل وبدون تداخل بالوظائف واحترام التنوع المعرفي والسياسي والدفاع عن المتحقق من اصول الديمقراطية على الرغم من بساطتها وكذلك دعم المنظمات المدنية والأهلية لأنها من الاذرع الفاعلة في دعم عمل الدولة وإرساء تقاليد احترامها وتسيد القوات الامنية والعسكرية والعمل تحت قيادة القائد العام والالتزام بأوامره ومحاربة الجماعات المسلحة ذوات البرامج العنفية والإرهابية وحماية الفرد والمواطنين وتوفير مايساعد على ادامة الحياة وتطويرها وإشاعة الثقافة والفنون تأهيلا للمواطن وتطوير خصائصه الفنية والجمالية ، انا مع الحرية لأنها تعني العلمانية ومزاولة الملامح الديمقراطية بنماذجها الممتازة وأقول مذكرا بمقولة فولتير (اننا نتوفر على ما يكفي من الدين لكن نكره ونضطهد لكننا لا نملك منه ألا القليل من اجل الحب وتقديم العون للآخرين ).

موقف ثقافي

{ هل تعتقد ان الدين في مجتمعنا هو مكتسب دون قناعات شخصية او ارادة ذاتية او هو مفهوم مقدس مسلم به لا يمكن مناقشته او التفكير به ؟

– موقفي الثقافي من الدين لم يخضع للاعتقاد البسيط ، بل هو يمثل قناعة معرفية وتشكل لدي منذ وقت مبكر لاهتمامي السياسي والثقافي ،ولعمق هذا الموقف كلما ازداد انشغالي بالقراءة والذهاب نحو الفلسفة والعلوم الانسانية التي اهتمت كثيرا بالدين كنمط حياتي ، ينطوي على تلبيات للحاجات اليومية للإنسان الذي عرف من عتبات الحضارة مخاوف عديدة في المحيط وما تسيد فيه من  جماعات متوحشة وحيوانات ضارية في عنفها لذا اختار الفرد انذاك الها له، ليستعين به ويستجيب له مثلما اعتقد الانسان وابتدأت تلك القناعات  تتوالد حتى صارت ركنا جوهريا ومجالا اضفى على الدين نوعا من القداسة وتشكل مجال العقائد مع المكونات الفاعلة الاخرى في الدين ،وتنوعت الديانات ،وتمثلت الجماعات بما يتناسب واهتمامها بالمقدس حيث ذهبت لاختيار مقدساتها وتحديد شعائرها .انا لا اعتقد بالذي تضمنه سؤالك ،بل واثق ان ديننا لم نكن سببا في اختياره بل هو جزء من هويتنا الممنوحة لنا من العائلة التي اختارتها ،مثلما هو حاصل لأفراد كثر في الديانات الاخرى وأضيف لك باني على ثقة بان تعطل الحياة والتخلف والارتباك السياسي ،سببه الاليات التي يطبق بها الدين ،من قبل اللاهوت الاسلامي الذي اعاد الحياة الى العتبة التي عليها . في فجر التاريخ ،لان رجال اللاهوت لا يذهبون نحو حوار مع الاخر انما بالإلزام ومزاولة القسوة ،لان للدين سلطة قوة اخضاعية ،عندما تواجه العجز لا تتريث باتخاذ قرار مرن ولين ،بل تذهب سريعا نحو العنف والإزاحة ،لذا انا واثق بان كل مقدس في الحياة منذ لحظة الخلق والتكوين انحاز برجال اللاهوت نحو العنف ،ولا نكاد نجد دينا منذ الوثنيات الاولى ومرورا بالديانات التاريخية ومن بعدها السماوية ،متحررا من العنف ،لان المقدس لا تتكرر قداسته بعيدا عن القسوة والدم .وأدعو من اطلع على هذا الرأي ان يفكر بالديانات التي لديه معرفة ثقافية بها،هي خالية من الدمار والقتل والدم . وبودي لفت الانظار الى واحد من اهم انجازات الانثربولوجيا الفرنسية وهوية مجتمع ضد الدولة تأليف بيار كلاستر ،وهي من الطلبة الذين اشرف عليهم شتراوس مؤخرا ،وقد قدم له المفكر علي حرب بدراسة طويلة اكد فيها بان حذف الدين ،يفتح الباب للجماعات المتباينة ويشجع ايضا على الاشتباك واستمرار الحروب .هذا يعني من خلال الاستقراء بان الدين منذ سلطة الكنيسة وما قبلها وحتى الانسان يهوى العنف ليحقق جذبا وتوسيعا لقاعدة العباد فيه .ولم يكن غريبا  الحروب التي قادتها مقاومة التنوير والاسوأ ثقافيا مايشاهده من انقسامات في الدين وطوائفه وتشظيه لجماعات ما صار مألوفا مع الاسلام الغارق بالعنف . لم يكن السبب كامنا في الدين الاسلامي ،بل بالتصورات التي انتجها رجال الدين وتخندقها في فرق ومذاهب ،لم تكن تصوراتها حالمة بإشعال الحروب ،بل تعتقد وفق قناعتها بان ما توصلت اليه هو الحل ،لكن الحل تحول الى تعقيدات ولا اجد ضرورة لتذكير العراقيين بالالتفات للوراء واستعادة ما تعرضنا له من قتل وحروب ودمار وفساد وانحطاط سياسي ورذائل كبرى مارسها من ادعى الدين .فمثل هذه التمظهرات تستدعي بالضرورة اعادة قراءة الدين بروح موضوعية ، ساعية نحو التنقية وتفسر التراث اعتمادا على الفحص النقدي وتوظيف العقل موضوعيا للاتفاق بشأن دين اسلامي ابيض لا تلوث فيه لفساد سياسي والانفلات الذي يلطخ وجوهنا بالدم والسواد لذا انا واثق بان غياب التشارك باتخاذ قرار اختيار الديانة ،خلق لنا خضوعا وعبودية لم يساعدنا على اقتراح الصواب ، اعتمادا على النصوص المقدسة التي لم تغلق الابواب امام ذلك ،بل اللاهوت مكمن الكوارث والتهديد بالقتل والإبادة لم يجد لديه رغبة حرية المعتقد .وهنا تبرز حضورات غياب الارادة الذاتية ،وحضور القهر والعنف بالاختيار ،مع تحطم كلي للقناعة الثقافية والانصياع للإخضاع الذي يمارسه المقدس .وأمام هذه السيادات المثيرة للاستغراب لا تتوفر فرصة للحوار ومناقشة ذلك .وهذا سبب الانهيار الذي مازلنا نواجهه بالعراق لان الجماعات الاسلامية دمرت البلاد وسرقت كل شيء تحت مظلة الدين ومزاولة الطقوس التي لم تشهد مثيلا لها عتبات التاريخ ولا اريد التنبيه بالخسارات وهذه الاموال الضخمة لتغطية طقوس وفاة وميلاد وعلى طول العام .

{  الحركات الاصولية المتطرفة استمدت قوتها المنطقية وآراءها من النصوص المقدسة والأحاديث النبوية في بطشها ووحشيتها وهناك نماذج تاريخية اسلامية تدل على ذلك ،،ماذا تقول حول هذا الامر؟

– سأستعير مصطلحا مهما اطلقه د. جابر عصفور  وهوية التهوس بالماضي  حيث مازالت هذه النزعة حاضرة وهي من اهم العناصر التي تشيد عليها تفاصيل الدين وتكرس عناصر السيادة الاصولية الداعية الى العنف المتضمن في النصوص المقدسة وهذه الثقافة لا تختلف عن الارهاب الحامل لآلياته الثقافية المشرعة له ومن اجل ممارسة القسوة واللوذ بالعنف والتدمير ومعلوم بان ثقافة الاستدعاء والإخضاع اقترفتها الحركات الاسلامية  الاصولية، واعني بها الكيانات والأحزاب الشيعية والسنية والتي استولدت جيوشا راديكالية ،تحتل الشوارع وتخطف وتحاكم وتقتل ، منتهكة سيادة الدولة الوهمية وتؤدي في البلاد عبر جغرافيتها الطويلة والمريضة معطلة القضاء الذي ظل متمتعا بحضور وطني على الرغم من الصراعات التي يعيشها القضاء بسبب ضغوط خارجية تزاولها الحركات السياسية الاصولية والتي مارست الخطف والقتل للمحامين وبعض القضاة .وذكر د.جابر عصفور :ينتصر اهل العقل في فترات الاستقلال والازدهار ،وينتصر اهل النقل في فترات الهزائم والانكسارات ،فيأخذون بثأرهم من العقلانيين الذين شنعوا عليهم ،ويشيعون شعار (من تمنطق تزندق )لقمع العقل وأهله،ولا يتردد بعضهم في حرق كتب العقلانيين المتهمة وأصحابها بالكفر وكان انتصارهم النهائي انتصار لثقافة الاتباع التي لا تزال غالبة على الثقافة العربية الى اليوم ،وذلك على الرغم من اعادة فتح ابواب الاجتهاد وحيوية بعض التيارات الاخلاقية التي لا تزال  في اطار الهامش المقموع في الثقافة العربية المعاصرة / د.جابر عصفور/ نقد ثقافة التخلف /دار الشروق / القاهرة 2010/ص99/

{ هل تشكل القيم الروحية (الدينية) الزاما للجميع في التعامل معها مبدأ يجب الاخذ به وما رأيك بمناقشة قضايا المسكوت عنه(ماديا وروحيا) او ذوات الخطوط الحمر من خلال العقلية الانتقادية المتبصرة بدل ترك الامور عائمة وتزداد غموضا كلما مر بنا الزمن والا ترى ضرورة اعادة صياغة الكثير من المفاهيم بشكل معاصر لتشذيبها مما علق بها من لوثة فكرية نتيجة تراكمات ومعطيات ماضوية ؟

– لا وجود لقانون ملزم يجبر الافراد على الانخراط بممارسة الطقوس ومراسيم العزاء لكن وجود سلطة رمزية حاضرة لها تأثير واضح وضاغط بشكل غير مباشر يستدعي الالاف لإقامة طقوس المشي، لان الدخول في هذه الفعاليات يوفر فرصا للحصول على وظيفة التي لا يصطادها العراقي ألا بشروط ، يعرفها العراقيون، نعم فضاء الدين واسع للغاية والطوائف متنوعة ولكل قراءاتها الخاصة. ومنذ بداية الخمسينات برزت مساحات تنويرية لقراءة النصوص الدينية الخاصة بالنصوص المقدسة لا بل ذهبت بعض التجارب العربية العلمانية لقراءة النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ولعل التجربة المصرية البارزة التي قادها ومازال الباحث اسلام بحيري انموذجا مهما ومن قبل د. نصر حامد ابو زيد وأيضا نشطت مثل هذه المحاولات في سوريا ولبنان وتونس التي ذهبت ابعد من الجميع بخصوص الاحوال الشرعية والذي ذهبت نحو النص العراقي .قبل هذا الفضاء نحن بحاجة الى وجود عقل نقدي ليتمكن ان يحقق نوعا من التوازن بين المقدس والموضوعي لان احترام قناعات الافراد والجماعات قضية مهمة .ويوجد الكثير من المفاهيم والتصورات والعادات يمكن فحصها ،لكن هذا يحتاج عقلا دينيا منفتحا ومماثلا للعقل الذي تميز به الشيخ علي عبد الرازق الذي قدم بحثا مهما وجريئا حول الخلافة والحكومة في الاسلام بكتابة (الاسلام واصول الحكم). ومما قاله الشيخ علي عبد الرازق في كتابه الحكمة الرصينة والحق ان الدين الاسلامي بريء من تلك الخلافة التي تعارفها المسلمون ،وارى في كل ما هيئوا حولها من رغبة ورهبة ،ومن عز وقوة .والخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية ،ولا القضاء ولا غيرهما من وظائف الحكم ومراكز الدولة . وإنما تلك كلها خطط سياسية صرفة ، لا شان للدين بها. فهو لم يعرفها ولم ينكرها ولا امر بها .ولا نهى عنها ، وإنما تركها لنا، لنرجع فيها الى احكام العقل وتجارب الامم وقواعد السياسة .

قوى ناعمة

{ هل تستطيع القوى الناعمة عندنا ان تفرض منطقها الاخلاقي في عملية التغيير السياسي بعد ان سئمنا القوة العسكرية وقوى الاسلام الراديكالي والبراكماتيين التي فشلت في بناء بلد وفق معطيات جديدة لنزع الثوب الذي البسته له تلك القوى؟

– نعم القوى الناعمة قادرة على فرض اقناع الاخر الوطني على تصحيح المواقف وبيان الموقف الجديد وكلنا يعرف جيدا بأن القوى الناعمة ذات تأثير في التيار المدني حيث الزم الحكومة او مجلس النواب لإعادة مشروع ما وتصويب بعض القراءات ولان الاحتجاجات الصاخبة ضاغطة وبقوة على ما هو متحفظ عليه وتستعيد الذاكرة تحفظات مجلس النواب على بعض المشاريع القانونية والتي ضـغطت من اجلها الاحزاب الدينية وتدخل رئيس الجمهــــورية لتعطيل ذلك المشروع .انا واثق بان الشارع كان نشطا وجاذبا بقوة لممارسة دوره المكفول بالدستور على الرغم من العنف والقسوة التي تمارسها الشرطة والجيش ضد المعارضين لصمت الحكومة وباقي مؤسسات الدولة .وسقط الكثير من الشهداء في احتجاجات البصرة والعمارة والناصرية وأتذكر باني التقيت رئيس الحكومة د. حيدر العبادي حول مزاولة العنف من قبل القوات المسلحة والشرطة وبإفراط .نفى ما ذكرت وأكدت له حصول ذلك .لم تكتف الشرطة بالمراقبة ولا حيادية الجيش الذي غادر حياده ومهنيته وأطلق الرصاص الحي مما ادى لوقوع عدد اخر من الشهداء


احمد جبار غرب


التعليقات




5000