.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من بائعة البخور زهراء في مدينة الصدر إلى بائع الشاي في ساحة الطيران الموت واحد وأدوات الجريمة واحدة ..

علي الغزي

 التفجيرات الانتحارية الأخيرة في ساحة الطيران  جعلتني استذكر  حادثة استشهاد  زهراء  بائعة البخور من مدينة الصدر  في تفجير انتحاري  بمجلس عزاء  عام ٢٠١٣  والذي راح ضحيته  مائة   شهيد  من ضمنهم  اليتيمة  زهراء . 

 ولهول  الفاجعة   كتبت مقالا في حينها  تحت عنوان ..

 ( بائعة البخور  زهراء والعشاء الاخير ) .. 

 وفي الإعادة  فايدة  كما يقولون  قررت إعادة كتابة الموضوع للذاكرة  .

 كانت  مقدمتي  قصيدة  العشاء الاخير للشاعر المصري  أمل  دنقدل .


أعطني القدر حتى أبتسم 

فشعاع  الشمس يهوي كخيوط  العنكبوت.

والقناديل  تموت 

قدمي تلتمس السلمة الأولى لكي أصعد فوقا 

ويدي تلتمس الحاجز اذا أخشى  السقوط

كيف ابقى  ؟؟

عفى الموتى ، وأطياب  الحنوط  

نكهة تكسو فناء البيت ، تسري في دمي 

عرقا فعرقا  ..منهك قلبي في الظلمة ، اني لا أرى 

آه لو لم التهمه_ القمر  الشاحب  لو .. ربما  نور في الظلمة برهة 

غير اني جائعا 

وأنا فقدت القمرا 

.....جائع يا قلبي  المعروض في سوق  الرياء  جائع .. حتى العياء 

ما الذي آكله الآن إذن .. كي لا أموت ..

 مأساة الشهيدة  زهراء   هي طفلة  عراقية  في ربيعها الثالث عشر  من مدينة الصدر  قطاع ( ٥ ) ..

زهراء  تلك الام  العراقية الصغيرة  التي طلقت طفولتها  ،  بالرغم من صغر سنها  لتكون امأ  وربة بيت  لاخوتها   الصغار  بعد وفاة والديها .

وشعرت بالمسؤولية الملقاة على عاتقها  لكونها أكبرهم  سنا .

 كانت زهراء  تمتلك من الغيرة والعفاف  والطيبة  وكأن الله  خلقها لتكون قدوة ومثالا  لجيلها . 

 بعد وفاة  ابويها   توشحت  بالسواد  في ارتداء العباءة والحجاب  لترسل  رسالة إلى بنات جنسها  بالحشمة والوقار   للمرأة المسلمة ،  وشرفها  الرفيع   .

 زهراء لم تمد يدها  للآخرين ولن تسرق  أو تحتال   أو تستجدي  وتنزل لعالم الرذيلة  ولن تقف على باب  المسؤول  لتتوسل  ، بل عاشت  حرة كريمة شامخة  فنزلت  لساحة العمل  لتبيع  عطر الجنة  ( البخور )  .  وهي ابنة  بلد  تحت أرضه  بحارا  من النفط   ونهران  وارض خصبة  .

وهذا هو حال  العراقيين  والأيتام  وأطفاله   تتحمل مسؤوليات معيشتهم   تاركين الدراسة  ليتفرغوا للعمل .

 زهراء  مع كل صباح تعمل الفطور لاخوتها الصغار  ومن ثم  تخرج لساحة العمل  حاملة سلة البخور  إلى السوق القريب من دارهم لتفترش  الرصيف في بسطيتها  المتنوعه بأنواع البخور . 

وما يجود عليها الله  من  الرزق الحلال  لتعود إلى اخوتها   حاملة علاكة  المسواك معها .

 الإرهاب  في بلدي  لايعرف غير لغة  القتل والدمار  لا يفرق  بين سني وشيعي   أو مسيحي  وصابئي  ،  الإرهاب  من عالم آخر  يختلف عن عالم  الإنسانية  ،  لا يؤمن   بقدسية  المكان  فجروا الأضرحة  والكنائس والمقدسات وقبور الانبياء .

 لا يحترمون  حتى الطقوس الدينية   فكان أخر تفجير   مأتم  فاتحة ومجلس عزاء  في مدينة الصدر  قطاع ( ٥ ) .  ليحصد   أكثر من مائة شهيد   عدى الجرحى .

  فكانت بائعة البخور زهراء  من بين الشهداء .

 حاملة  قدرا بين يديها لتأخذ  الطعام  من  مجلس الفاتحة  كونها  لم تحصل على رزقا في ذلك اليوم .

 سقطت زهراء  شهيدة   مضحية بحياتها  من أجل  اخوتها الأيتام.   تاركتهم  للقدر  دون أن تأكل   معهم العشاء الأخير  .

وتوقفت عن بيع البخور لترقد على دكة الموتى في الطب العدلي .

وحتى في موتها لم  يحسب لها تابوتا  أو نعشا وتشيع  مع الشهداء  لكونها فقيرة الحال . 

 ماذا اقول لك  يا زهراء  وانت تودعين   عالمك الدنيوي  وتكونين حورية  من حوريات الجنة ،  وما شهادتك هذه إلا أن تكوني   اسطورة  ورواية  خلدها التاريخ  في صفحاته الخالدة وتكوني محط أنظار  الكتاب والشعراء والمدونين .

  لم  تكن شهادتك  وانتي تبيعين  البخور  هي الاخيرة  في بحر القتل والتفجيرات   بل هنالك من تبعك   في الشهادة  بائع  الشاي  الذي  سقط على الأرض في ساحة الطيران  حاملا قوري  الشاي بيده  ولم يعلم  انه سيكون شهيدا  في هذا اليوم المشؤوم  وسقط معه شهداء  من بائعي الخردوات والبالات  .

 هذا هو قدرنا  يا زهراء   نامي  قريرة  العين  ومن معك من شهداء العراق  فأنتم  والله  اوفر حظا منا  لأنكم  فزتوا  بشهادتين  شهادة الوطن  وشهادة العمل  طوبى لكم  وهنيئا لكم الجنة

علي الغزي


التعليقات




5000