.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البطاطُ الهاشِّميُ يَبطُ صَمْت المجالس

عباس ساجت الغزي

صَّيادُ المَّللُ, قاتِّلُ الصَمتُ, سّارِقُ الكأبةُ, مُبدَّدُ الهّمُومُ, مُثيرُ الدعَّابةُ, صّانعُ الضِحّكاتُ, زاّرعُ الابتسامةُ على الشفاهِ الذابّلةِ من قساوةِ الحياة, كل تلك الصِّفات في خفيفِ الظّل السيد الكريم محسن عبد حسن أحمد البطاط.

رغم الطفولة الحزينة التي امتزجت بسنين العوز والفقر الجنوبي الذي رافق مدينة الحرف الاول بأحيائها الشعبية المعدمة عام1966, أينعت ثمار الفتى الهاشمي القوي المجاهد البطاط في محلة السيف شارع سديناوية وسط مدينة الناصرية, ليرسم طريق الاحرار بالثورة على الظلم والدكتاتورية من خلال المشاركة بالانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991.

"يا صبر أيوب".. حين بلغت القلوب الحناجر في معركة جسر الزيتون في بداية الانتفاضة الشعبانية أردى قناص مهزوزٍ رضَّع من ثديِ خضراء الدِّمن, المجاهدة العلوية شقيقة السيد محسن البطاط شهيدة وهي تحمل الطعام والماء للمجاهدين المرابطين قرب الجسر, لتصبح أول امرأة شهيدة بين ثوار الانتفاضة الشعبانية, مما زاد من اصرار وعزيمة اخوتها السادة البطاط وبقية الثائرين في بذل نفوسهم قرابين للخلاص من الظلم والدكتاتورية وتحرير المدينة من قبضة جلاوزة النظام البائد. 

"يالثارات الحسين".. بعد أن قرر المجاهدين الانسحاب من منطقة المنصورية وعبور سكة القطار والسير باتجاه سوق الشيوخ, كان المجاهد محسن وأخيه الشهيد المجاهد حسين البطاط قد اشتبكوا مع قوات من الحرس الجمهوري من أعلى سطح الدار, وقنابر الهاون تتساقط على المنطقة كالمطر وسط تحليق طائرات الهليكوبتر المقاتلة, وأنجلت الغبرة عن استشهاد السيد حسين البطاط, وقيام السيد محسن البطاط بإجلاء بقية افراد العائلة والتنقل بهم من دار الى اخرى للحاق بركب المجاهدين الناجين من المعركة الضروس.

"ما أشبهَ الليلة بالبارحه".. قالها طرفة بن العبد في مطلع قصيدة "أسلمني قوم ولم يغضبوا لسوأة حلت بهم فادحه .. كلُّ خليلٍ كنت خاللتهُ لا ترك الله له واضحه .. كلهم أروغُ من ثعلبٍ ما أشبه الليلَّة بالبارحه", بعد استشهاد السيد حسين البطاط عمد الجلاوزة للتمثيل بالجثمان الطاهر, وتوثيق أرجله وجره في شوارع المنطقة, انتقاماً لمقاومته الشرسة وتأخيره للقوات وعدم تمكينهم من اللحاق بركب المجاهدين المنسحب الى خارج المدينة.

"خيار المعارضة في المهجر".. ضاقت بالثائرين السبل بعد أقدام النظام على استخدام جميع الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة واساليب البطش والفتك والدمار, وقرروا الانسحاب الى منطقة "تل اللحم" الآمنة حيث كانت تتواجد هناك قوات التحالف الدولي بعد اخراج القوات العراقية من الكويت, كانت خطوات السيد محسن البطاط ثقيلة لهول الفواجع التي ألمت به كالصواعق النازلة على الرأس, والعيون تتلألأ بالدموع لفراق الاهل والوطن ورحيل الاحبة الى عالم الآخرة.

"أيام معسكر رفحاء" اربعُ سنين عجاف في صحراء السعودية العربية القاحلة, معسكر ضم قصص من المأساة قبل ان يَّعد الحرس عديد الشخوص, أيام وليالٍ طويلةٍ من الغربةِ والفراق وتفقد أخبار الاهل والوطن, اصبحنا فيها أخوة في الرضاعة لشرب الحليب من علبة واحدة نقتسمها على شكل جماعات, كل الخيارات كانت متاحة أمام الجميع الا خيار العودة الى الوطن, بعد أن أُغلقت الابواب بالسلاسل والنار لشدة بطش جلاوزة النظام, كان خيار البطاط الهجرة الى الولايات المتحدة الامريكية لينهي معاناة السنوات الاربع في رفحاء.

"البطاط ورحلة البحث عن الامن والاستقرار".. عالم آخر كان ينتظر البطاط في الولايات المتحدة وبالتحديد في ولاية كاليفورنيا مدينة سان دييغو محط الرِّحال الاول, حيث عمل في تجارة "اليفايز" يعني البناطيل الكاوبوي الامريكي الاصلي وتصديره الى أوربا وأستراليا طيلة خمس سنوات, تحول بعدها الى ولاية مينيسوتا شمال شرق امريكا على الحدود الكندية وافتتح اسواق للمواد الغذائية وسوبر ماركت وأقام هناك ستة أعوام, ثم استقر بعد ذلك في ولاية نيومكسيكو مدينة ألباكركي وعمل في مجال تجارة السيارات وأمتلك معرضاً هناك.

"دعم الجالية العراقية في امريكا".. شارك البطاط في كثير من نشاطات الجالية العراقية السياسية والاجتماعية وعديد من التظاهرات, وكانت المطالب رفع الحصار الظالم عن الشعب العراقي المظلوم, وسخر ما يملك من امكانيات مادية ومعنوية في دعم أبناء الجالية في الغربة, وكذلك عمد الى مساعدة العراقيين في الداخل عن طريق بعض الاقارب وأهل الخير ممن كانوا ينقلون أخبار المرضى والمعوزين من أبناء مدينته الام الناصرية.

"الحنين الى الوطن".. التقيت السيد الجليل البطاط قبل أيام وتجاذبنا اطراف الحديث عن الغربة, فغابت عن وجهه كل معالم الابتسامة, وبانت معالم الحزن على محياه, تنهدَ الرجلُ قليلاً بحسرةٍ وأسرد قائلاً: "شعور الغربة مؤلم جداً مصحوباً بمرارة لا تصفها الكلمات ولا يدرك معناها الا من ذاق لوعتها, فحب الوطن غريزة في داخل كل أنسان وهي بمثابة حب الاب والام والاخوان, لا استطيع أن أصف لك كم كان يشدنا الشوق للأهل والاحبة والاصدقاء والجيران وحتى الاماكن وأضف عليها الذكريات التي كانت كالمطارق تدق لتسرق  لحظة صمت وسكون بعد عناء يوم عمل".

"العودة الى الديار".. ما أنَّ رفُعت الاقلام وجفت الصحف بإعلان سقوط الصنم حتى شمَّر البطاط وجمعٌ من المهاجرين عن سواعدهم في العودةِ الى الوطن, كان الحلم يراودهم في تفحص كل الاماكن قبل الوجوه ليستعيدوا تلك المناظر المؤلمة التي رسَّمت أخاديد الحزن على وجوههم, كان شوق البطاط يختلف عنهم هذه المرة وهو يحث الخطى بأنفاسٍ متسارعةٍ يسابق التفكير لرؤية قبر أخيه الشهيد السيد حسين الذي لا يزال مدفوناً في نفس منطقة سكناه (المنصورية) قرب خطوة الامام علي (عليه السلام).

"المجالس مدارس".. تتميز مُجالسة السيد محسن البطاط بتجاذب اطراف الحديث الشَّيق والقصص ذات العِّبرة المستوحاة من الواقع بروح الدعابة والفكاهة التي تعبر عن حزن دفين في داخله, كما أن كثرة السفر والتنقل من مكان لأخر أضاف للبطاط ثقافة التعامل الايجابي مع الاخرين والابتعاد عن التشنج والتقاطع في حال الاختلاف في الرأي, مما أضافَّ سماحة لسماحته, كما يتميز البطاط بالكرم الهاشمي والشجاعة والاقدام في المواجهة, ولا يمكن أن ينكر كثير من الاصدقاء افتقاده أن غاب يوماً عن الحضور الى مقهى البدري الذي يضم نخبة من الادباء والفنانين والصحفيين والاعلاميين والشعراء والرياضيين وأبناء المدينة الكرام وضيوفهم من مختلف المناطق.

تمكن البطاط من الثبات والتمسك بالنهج المعارض للنظام البائد, وامتاز بالروح الوطنية العالية وصناعة تاريخ جهادي مشرف في مرحلة الشباب, طرزه بالهجرة والعيش بالسيرة العطرة من الاخلاق والافعال الحميدة التي يشهد بتفاصيلها كل من رافقه في المهجر ومن عمل معه في الغربة, وما أجمله حين ينثر الابتسامة في ارجاء المكان أينما حلَّ, وما أروعه في تجسيد عنوان الصداقة وهو العّارف بأغنية قلبك ليذكرك بها ويغنيها لك حين تسرقك الاحزان.


عباس ساجت الغزي


التعليقات




5000