.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ثقافة العمل التطوعي

ياسين العطواني

تعتبر ثقافة العمل التطوعي من الثقافات المستحدثة التي يفتقر اليها مجتمعنا، وهذا الأمر لا يعني قصور في كينونة المجتمع، أنما مرد ذلك يعود الى فلسفة الدولة وطبيعة النظام السياسي والأجتماعي المتبع ، وهو ماحصل بالفعل طوال العقود المنصرمة ، فقد غــُيّب هذا المفهوم وهذه الثقافة تماما ًعن هذا المجتمع، وكان الهدف المراد تحقيقة من وراء ذلك هو التحكم بإرادة ومصيرالأنسان ومن ثم تمرير طروحات سياسية وأيدلوجية محددة، لهذا لم يكن للفرد او المجتمع اي دور او مساهمة في صنع الأحداث او المشاركة فيها، واختصر الدور على تلقي الأملاءات وتنفيذها.

وكان يفترض ان تكون ثقافة العمل الطوعي كفضيلة انسانية ووطنية وسلوك اجتماعي نبيل في مجتمعنا وبلادنا اكثر ثفشيا ً واتساعا ً من بقية المجتمعات والبلدان، على اعتبار ان ذلك من صلب قيمنا الروحية والحضارية وما تحمله من مفاهيم موروثة تحضنا جميعا ً على عمل الخير والتطوع ومساعدة الآخرين، إلا ان هذه القيم قد اصابها الخمول والتشويه وعدم الفعالية.

ومن المفارقات العجيبة ان العمل التطوعي لم يحظ في اي ثقافة اجنبية بمثل المكانة التي حظي بها في الثقافة العربية والأسلامية، ومع ذلك فأن ثقافة التطوع في المجتمع العربي الأسلامي المعاصر تتسم بدرجة متدنية من عدم الفعالية في معظم البلدان ، في حين اصبحت احدى اهم ركائزالعمل الأجتماعي والتنموي في البلاد الغربية، واصبح التطوع جزءا ً اساسيا ً من حياة غالبية الناس في تلك البلدان، ولعل السبب الرئيس في اضمحلال وتدهور العمل التطوعي في عموم دول العالم الثالث يعود الى طبيعة النهج السياسي والأيدلوجي الذي تتبناه الأنظمة السياسية في تلك البلدان والمتضمن عدم السماح للمواطن من المشاركة في الحياة العامة ناهيك عن العمل السياسي والأجتماعي. وهذا ينبع اساسا ًمن المفهوم الذي تروج له هذه الأنظمة والقائل: بأن الدولة ترعى المواطن من المهد الى اللحد، إلا ان هذا المفهوم لم يعد مناسبا ًفي العصر الحديث بسبب تعقيدات الحياة وتشعباتها وتطوراتها مما جعل الدولة لا تمتلك الأدوات الكافية التي تستطيع من خلالها ان تدير جميع شؤون المجتمع بكل تفاصيلة ،فلهذا جاء مبدأ الشراكة الأجتماعية ومفهوم العمل التطوعي الحر، وعادة ًما تقوم مؤسسات المجتمع المدني بهذا الدور المهم ، وتخفف عن كاهل الحكومات وذلك من خلال مشاركة المواطنيين في إدارة شؤون مجتمعهم ، وتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على انها علاقة تعاقدية أساسها القانون والحقوق والواجبات وشراكة تحدد فيها المسؤوليات والأدوار على الطرفين.

ومن هنا يقوم المجتمع المدني على عدة ركائز أهمها التطوع الاختياري الحر في العمل الجماعي القائم على تجميع الطاقات الفردية وزجها في المشاريع المختلفة والنمط المؤسسي في العمل القائم على التنظيم والإدارة لتحقيق أهداف معينة على المدى البعيد، وهو أيضاً يقوم على مبدأ الاستقلالية في العمل والنشاط فكلما ابتعدنا عن المركزية والبيروقراطية والعمل الحكومي كلما كان التطوع أكثر فعالية وتأثيراً في المجتمع مع الإلتزام بمنظومة القوانين المرعية في البلاد والتقيد بها فالعمل المدني والتطوعي هو عمل تكاملي وتعاوني مع الحكومة ويلتزم التزاماً تاماً بالأنظمة والقوانين ويراعي أخلاقيات المجتمع والعرف والتقاليد السائدة ولا يعمل ضد الأنظمة والقوانين بل هو لبنة اضافية من لبنات المجتمع يبني ولا يُهدم، يُــصلح ولايُخرب.

وما يهمنا في المقام الأول ما يحدث اليوم في بلادنا ، وضرورة تبني المفاهيم الحديثة التي تنسجم مع الواقع الأجتماعي والثقافي للمجتمع العراقي يصاحب عملية التغيير والتحول السياسي النوعي الذي حدث في البلاد، ورغم محاولة البعض رسم صورة سوداوية في مخيلة الناس عن الوضع الجديد إلا ان تلك الصورة لا يمكن لها ان تحجب الكثير من البوادروالصورالأيجابية، ومن بين الصور الأيجابية التي اعقبت عملية التغيير تلك المحاولات الجادة للتعريف بثقافة العمل التطوعي والترويج لها من قبل منابر سياسية وأعلامية متعددة، اضافة ًالى ظهور العديد من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية وحتى على مستوى الأفراد، اخذت تمارس عملها التطوعي على الأرض، وعلى الرغم من البداية المتواضعة لهذه المنظمات، ودخول بعض الجهات الأنتهازية على هذا الطريق إلا انها خطوة مباركة في الأتجاه الصحيح على الجميع احتضانها ودعمها.

وفي هذا الصدد لفت نظري قيام احد المواطنيين الناشطين بعمل خيري تطوعي متميز، فقد تبنى مفهوم العمل المؤسسي في مساعدة الآخرين وليس ردود الافعال المتمثله بتقديم الصدقات والتبرعات للمحتاجيين والتي لا تعالج المشكلة من جذورها ، وذلك عندما قام بمساعدة وتأهيل وأعالة أكثر الشرائح الأجتماعية حرمانا ً ومظلومية والمتمثلة بهذا الكم الهائل من الأرامل والأيتام والعوائل المتعففة، ويبدو ان هذا المواطن كان لديه اكثر من بـُـعد أنساني وأجتماعي وأقتصادي، فهو لم يعتمد الأسلوب المباشر في تقديم المعونة لهذه الشرائح كما تفعل بعض الجهات والمؤسسات الأنسانية بل عمد الى انشاء معمل متواضع للمواد الغذائية المصنعة جمع فيه عشرات الأرامل ممن فقدن معيلهن في ظروف شتى وتشغيلهن مقابل أجر على ان يتم توزيع الأنتاج على العوائل المتعففه بأجر رمزي ، وبذلك ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد، ولكن الضرب هذه المرة ليس مبرحا ًبل هو المسح بأيدي حانية وكريمة على رؤوس اليتامى، والحفاظ على كرامة وانسانية المرأة العراقية . والحقيقة ان إدارة هذا المشروع الخيري ليس بالبساطة والسهولة التي نتحدث عنها بل يحتاج الى دعم مادي وعمل ميداني شاق ، على اعتبار انه جهد فردي لم يــُدعم من قبل اي جهة او مؤسسة حكومية. فهذا المواطن (السوبرمان) قد بذل من الجهد والعمل ما يفوق عمل اربع وزارات خدمية، ونعني بهذه الوزاراة ، العمل والشؤون الأجتماعية ، والنفط ،والكهرباء، والتجارة، أذ أختزل مهام تلك الوزارات مجتمعه في هذه الورشة، فقد مارس دور وزارة العمل وذلك عندما قام بتشغيل هؤلاء النسوة بعد ان عجزت تلك الوزارة عن تشغيلهن او على اقل شمولهن بشبكة الحماية الأجتماعية. وكذلك الحال مع وزارة النفط ، عندما تكفل بتهيئة مادة الغازالمستعملة في عملية الطهي وبالأسعار التجارية ، كذلك الحال مع وزارتي الكهرباء والتجارة ، فقد قام بشراء ونصب مولدة كهربائية لتشغيل هذا المعمل بعد ان يأس من الكهرباء الوطنية ، وايضا ً الأمر مع وزارة التجارة فهو يقوم بشراء المواد الغذائية من الأسواق المحلية المرتفعة الأسعار، وكان يفترض ان تقدم تلك المواد من قبل هذه الوزارة مجانا ً او على الأقل مدعومة كما هو الحال مع البطاقة التموينية لينسجم هذا الدعم مع البعد الأنساني المتوخى من وراء هذا المشروع الوطني.

وهنا نقف قليلا ً، أولا ً لننحني إجلالا ً امام مقام هذه الشهامة والرجولة التي جسدها هذا المواطن، وثانيا ً لأستنباط الدروس والعبر من هذه التجربة الأسانية وضرورة تعميمها في اكثر من مكان ، خصوصا ً بعد الأطلاع على الأحصائيات المخيفة التي تصدرها جهات حكومية وغيرحكومية والمتعلقة بالأرقام الفلكية لعدد الأرامل والأيتام مقارنة مع الحجم السكاني للبلاد. الأمر الثالث هو دعوة ملزمة وليس توسلا ًالى المؤسسات والجهات الرسمية وغير الرسمية والمراكز البحثية والأعلامية المتخصصة بدعم العمل التطوعي ونشر هذه الثقافة بين الناس، ليس ذلك فحسب بل ان حتى الخطاب التطوعي أو الخيري المتعارف عليه حسب هذا المفهوم لم يعد مجدياً أو مؤثراً في الأوساط الأجتماعية وذلك لاعتماده على الاسلوب التقليدي في النصح والارشاد فنحن نكاد أن نكون أكثر المجتمعات على وجه الأرض تلقياً لهذا الكم الهائل من الوعظ والارشاد والخطب والنصائح في البيت والعمل وأماكن التعليم وفي الأماكن العامة حتى أصبحنا نسمع هذا الخطاب التقليدي في كل مكان حتى في السيارة وعند إشارات المرور فما هي النتيجة لهذا الخطاب؟ النتيجة ان هذا الخطاب لم ينعكس بشكل حقيقي على سلوكنا اليومي ولم يقدم حلولاً عملية لقضايا مجتمعنا فالمهم ليس ما نردده بلساننا كل يوم ولكن المهم هو السلوك والممارسة فنحن نتحدث كثيراً ونعمل قليلاً فلهذا لم يعد من المناسب استخدام الكلمات التقليدية. ورغم ذلك كله إلا ان الرغبة والحماس في التطوع موجودة لدى الكثير من أفراد المجتمع ولكنها بحاجة إلى التنظيم والتوجيه لهذا فلا يكفي فقط وجود روح المبادرة والحماس والرغبة في العمل التطوعي لدى أفراد المجتمع ولكن لابد من فتح المجال لذلك وتوجيههم واعطائهم الثقة بالنفس وذلك من خلال إنشاء جمعيات غير حكومية للمتطوعين ومراكز للتدريب لدراسة امكانات المتطوعين وتوجيههم للمكان الصحيح وتلقيهم التدريب الفني والإداري ليكون التطوع بذلك قائماً على أسس علمية ومنهجية صحيحة حتى يحقق الهدف المطلوب منه. فالتطوع يعبر عن إرادة وطنية نابعة من تصميم أفراد المجتمع على النهوض والتقدم والأخذ بزمام المبادرة في مواجهة القضايا الاجتماعية وهو بذلك يعكس درجة وعي وفعالية هذا المجتمع وتماسكه وإرادته الحرة في البقاء والعيش والتقدم.

 

ياسين العطواني


التعليقات




5000