.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأدب بين التقديس والسخرية

سامي عادل البدري

نعاني في مجتمعاتنا العربية بعض المشاكل من ناحية موقفنا تجاه الأدب والفن. فهناك تلك السخرية من الأدب والفن التي نراها لدى الكثير من أفراد مجتمعنا، لكن في مقابل تلك السخرية هناك ربما بعض التقديس المبالغ به أيضاً.   

كمثال على السخرية أذكر أنه سألني يوماً أحد الأشخاص وهو أكبر مني سناً، وكنت وقتها في عمر المراهقة، عن الكتاب الذي أقرأه في ذلك الوقت، فأجبته بفخر بأنها رواية روسية بعنوان (كلب الصيد الأبيض ذو الإذن السوداء)، لكن ذاك الشخص فاجأني بأنه قهقه ضاحكاً بصوت عال وقال لي بأني علي أن أفكر في أن لا أضيع وقتي في قراءات لا تفيد. لم أعرف بماذا أجيبه، هزيت رأسي موافقاً ولم تعد في رغبة في إكمال تلك الرواية.  

وبالمقابل كمثال على التقديس المبالغ فيه أذكر أني في أولى محاولاتي لكتابة مقالة أدبية قمت بتناول رواية لأحد الكتاب العراقيين الكبار، وكنت قد سجلت اعتراضي فيها على بعض تفاصيلها، وأذكر أن أحد الأصدقاء قال لي بما معناه: من أنت لكي تكتب على هذا الروائي العملاق؟


هل يحق لأي كان أن يكتب رواية؟

وكمثال اخر على التقديس الذي يصل لحد رغبة المنع من تناول الادب أنه فاجأنا أحد الزملاء يوماً ما بأنه نشر رواية من تأليفه، وقد جلب لنا لمكان العمل نسخة منها. فقال لي أحد من كانوا حاضرين في ذلك اليوم وكان قد تسلم نسخته أيضاً: كيف يجرؤ من هب ودب أن يكتب كاتباً في يومنا هذا؟ وكأن من يكتب كتاباً على ان يكون شخصاً عملاقاً فريداً له قدرات خاصة لكي نسمح له بنشر ما يريد نشره. قمت حينها بدوري بمفاجئة زميلي وصاحب التعليق الساخر ذلك بأني بعد أيام كتبت مقالة نقدية عن رواية صاحبي تلك، شكرني عليها صاحب الرواية وكان فرحاً حقاً.


نعم، فقد يبلغ ذلك التقديس للأدب أحياناً حداً يشلنا عن أن نستفيد مما يمكن أن يتيحه الأدب لنا، فالأدب يفتح لنا الأبواب لكي نتحاور ولكي نكتب المقالات ونفكر.


روائيون فرنسيون جدد 

أن سبب تذكري لتلك المواقف التي ذكرتها أعلاه هو أني كنت أشاهد صدفة أحد برامج التلفزة الفرنسية وهو برنامج (الكتب وأنتم Livres & vous) الذي تقدمه القناة البرلمانية الفرنسية المجانية (Public Senat)، وقد أستضافت تلك الحلقة ثلاثة من أكثر الكتاب الفرنسيين مبيعاً هذه الأيام، وقد تفاجأت من بساطتهم وعدم تكلفهم. 


ڤيرجيني گريمالدي 

تحدثت (ڤيرجيني گريمالدي Virginie Grimaldi) عن روايتها الأخيرة (أتمنى أن لا تستمر إلا اللحظات الحلوة Et que ne durent que les moments doux)، التي تتحدث عن أم ترى أولادها يغادرون البيت من جهة، وأم أخرى تلد طفلاً قبل الموعد المحدد للولادة فيكون الطفل غير كامل النمو ويحتاج لرعاية خاصة. تقول (گريمالدي) أن فكرة تلك الرواية أتتها حين كانت في ردهة الرعاية الخاصة بعد الولادة فقد ولدت طفلاً مؤخراً. تقول ذلك فرحة مبتسمة. حين يسألها مقدم البرنامج عن مشاعر الأمومة لا تجيب بتقديس كبير لتلك المشاعر بل بالعكس تقول بما معناه أنها من المشاعر البدائية جداً، بل المتوحشة حتى، فيكفينا دليلاً أن الحيوانات لديها هذه المشاعر الأمومية، ثم تضيف بأنها أنتظرت طويلاً أن تصير حاملاً وأنها فرحة بابنها الذي يبلغ عدة أشهر من العمر اليوم، وبروايتها كذلك. يسألها المقدم عن الأسلوب فتقول بأنها استخدمت الأسهل من الأساليب وبانها قامت بتخيل رسائل نصية قصيرة عبر الهاتف (SMS) تتبادلها شخصيات روايتها وقامت بكتابة كل ذلك ببساطة. إن هذه الكاتبة البسيطة هي الأكثر مبيعاً هذه الأيام في فرنسا. يسألها المقدم عما يشاع عن رواياتها بأنها ذات نهايات سعيدة، فتجيب بكل تواضع بأنها لا تعارض تلك الإشاعات عن الروايات بشكل عام، لكن ربما الأصح القول أن في رواياتها هناك بعض الكوميديا السوداء، فإنها تتناول المواضيع الجادة مثل الأمومة وصعوباتها بأسلوب خفيف وساخر. وهنا نرى أن هذه الروائية لا تدعي الجدية الثقيلة ولا تتكلف تلك الكآبة التي تدمغ وجوه الفلاسفة المكفهرين. إنها فعلاً روائية عصرية مليئة بالحياة. 


جويل ديكير 

ينتقل المقدم إلى الكاتب الثاني (جويل ديكير Joël Dicker) الذي هو من مواليد الثمانينات والذي قد نشر روايته الأخيرة (لغز الغرفة ٦٢٢ L’enigme de la chambre 622)، الذي يتكلم عن روايته التي يعمل البطل فيها بصفته كاتباً، فيتساءل (ديكير) عن معنى أن تكون كاتباً، فلا توجد شهادة معترف بها لكي تصير كذلك، ثم يضيف: (هل من يكتب كل يوم في يومياته بلا أن ينشر ما يكتب يعتبر كاتباً)؟ ويبقى يكيل الأسئلة التي فعلاً تقلل ذلك الشعور المقدس الذي تحدثت عنه في بداية المقالة أمام مهنة الكاتب. يذكر أن (ديكير) قام بنشر إعلان صدور روايته الجديدة في صفحته في الأنستغرام، وقام بالحديث مع المقدم عن فائدة الحوار مع القراء في صحفات التواصل الاجتماعي وسماع آراءهم وأفكارهم عن الروايات. 


تاتيانا دو روناي 

من هنا ينتقل المقدم للروائية الثالثة (تاتيانا دو روناي Tatiana De Rosnay) فبطلة روايتها روائية تستلم رسالة من قارئة بعمر التاسعة عشر تقول لها بأنها تحفظ روايتها عن ظهر قلب. هذا ويذكر أن شهرة (تاتيانا دو روزناي) تأتي من أن بعض رواياتها كانت قد تحولت إلى أفلام سينمائية. وتدور أحداث الرواية في باريس سنة ٢٠٣٥، تتخيل الروائية ان هناك تغير مناخي كبير يحدث في باريس، ترتفع درجات الحرارة وتموت بعض الحيوانات. وفي تلك الأجواء يحدث انفجار في احد اساسات برج ايفل فيهوي. فيصار الى حضر تجوال في باريس، ويجري اللجوء الى الذكاء الاصطناعي من روبوتات وطائرات مسيرة عن بعد حاملة للكاميرات (الدرونات) لكي تراقب الشوارع من فوق. ويبداون بالتحدث عن وضع تصوير تجسيمي (هولوجرام) لبرج ايفل في مكانه المعتاد. وفي كل ذلك وعلى طول المقابلة كذلك تبدو الكاتبة تاتيانا دوروناي انسانة عصرية عادية متشوقة للحديث عن روايتها بلا إدعاءات فلسفية عميقة، هي تقول ما تعرف بلا مبالغة وتمزج كل ذلك بروح العصر.


خاتمة

بالنهاية هذه دعوة لتشجيع كل من يحب أن يكتب رواية على أن يقوم بذلك، فذلك من حقه، على أن يكون هو بالفعل كما هو، وأن لا يدعي ما ليس له، سواء من علم أو حكمة. وبالمقابل فعلينا كقراء ان نعرف كيف نختار الروايات التي سنقرأها، فنختار الروايات التي تهم وضعنا، تتحدث عن مدينتنا، عن تاريخ يهمنا، عن حالة انسانية مررنا بها، وهلم جراً. رواية تجعلنا أعمق مما نحن عليه وأكثر تنوراً.


سامي عادل البدري


التعليقات




5000