..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سقوط العالم العربي المعاصر في ضوء التفسير الإسلامي

التجاني بولعوالي

من خلال كتاب (التفسير الإسلامي لسقوط العالم العربي المعاصر)، للدكتور إدريس الكتاني 

في الحقيقة، إن دراسة حاضر الأمة الإسلامية، اعتراه الكثير من التضارب والخلط والعشوائية، حيث يحاول كل طرف فهم ذلك الحاضر، إما بناء على قناعاته الفكرية والمذهبية والأيديولوجية، وإما انطلاقا من السياق المكاني الذي ينتظم فيه، وإما على أساس هاذين الموجهين. فعلى سبيل المثال عندما نقرأ التنظيرات القومية العربية، نلمس فيها أنها تختزل الإسلام فيما هو عروبي، ضافية عليه طابع القومية العربية؛ تاريخا وثقافة ولغة! رغم أن المعطيات الواقعية والتاريخية، تفند مثل هذا الطرح، فالإسلام أكبر مما هو عربي، حيث إن  العرب المسلمين لا يشكلون إلا خمس الأمة الإسلامية، أي ما يقل عن 20% من عدد المسلمين الذي بلغ، حسب آخر إحصاء نشرته الموسوعة المسيحية، مليار و200 مليون نسمة.

إن قضايا وإشكالات العالم العربي لا يمكن فهمها وتفكيك المستعصي منها، إلا في ظل الرؤية الشمولية التي تنظر إلى ما هو عربي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، التي إذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، حسب التفسير النبوي الراقي. وقد عبر د. إدريس الكتاني عن هذه المسألة بأسلوب فريد، وهو يوازن بين العقل العربي والعقل الإسلامي، يقول: "لكن إذا استمر العجز العربي، ولم يتحول "العقل العربي" إلى "عقل إسلامي" - كما حدث في فجر الإسلام - فإن التاريخ يؤكد لنا أن العرب عندما يفتقدون "العقل الإسلامي" في مواجهة الأخطار الكبرى، يسعفهم المسلمون غير العرب بهذا العقل، ذلك لأن الانتصارات الإسلامية العظمى لم تتحقق في تاريخ الإسلام إلا بفضل العقل الإسلامي". ص 16

هكذا فإن مصطلح العقل الإسلامي يبدو أكثر شمولا واتساعا، فهو يحيل على مصطلحات أخرى، هي بدورها تظهر كذلك أكثر شمولا واتساعا، كالعالم الإسلامي والأمة الإسلامية والتاريخ الإسلامي، والجغرافيا الإسلامية، وهكذا دواليك. على أساس هذه الشمولية الفكرية والتاريخية والسياقية والسياسية وغير ذلك، يبني الأستاذ إدريس الكتاني تناوله لحاضر العالم العربي المعاصر، وهو حاضر ينعته، بلا تردد، بالسقوط والانهيار، وهذا ما يحيل عليه كتابه الموسوم، بـ (التفسير الإسلامي لسقوط العالم العربي المعاصر)، وهو في الحقيقة، رغم أنه مضى على صدوره ما يقارب 15 سنة، كما تشير مقدمة طبعته الأولى الموقعة بتاريخ: 19 غشت 1994، فإنه يستحق أن يقرأ قراءات جديدة ومتكررة، لأن الأفكار والقوانين التي يطرحها، تظل ثابتة في الدين الإسلامي، ينبغي للمجتمع المسلم أن يستحضرها في كل مراحله التاريخية ومجالاته التداولية.

ترى، ما هو الجديد في القوانين القرآنية التي، يرى الأستاذ د. إدريس الكتاني، أن من شأنها أن تقرر مصير المجتمعات الإنسانية؟ ثم ماذا يعني بمجتمعات الخريطة القرآنية؟ ثم بعدئذ، كيف يفسر سقوط العالم العربي المعاصر في ضوء العنصرين السابقين؟

 

القوانين القرآنية المقررة لمصير المجتمعات الإنسانية

يعتقد الباحث أن القرآن الكريم يتضمن جملة من القوانين، التي تحدد مصير المجتمعات الإنسانية، وهي في الحقيقة بمثابة مسلمات لا جدال حولها في الدين الإسلامي، قد يعيها أي مثقف إسلامي، ويدرك أهميتها وجدواها في توجيه الحياة العامة للمسلمين، غير أن الجديد في بحث الأستاذ الكتاني، هو تناوله لهذه القوانين بأسلوب علمي، تحضر فيه بعض شروط البحث العلمي، كالحس المنهجي، والتصنيف، والترتيب، والمقارنة، والتعليل، وغير ذلك. ثم إنه لا يقصر هذه القوانين في المجتمعات الإسلامية فحسب، كما يصنع الكثير من الدارسين، وإنما يوسع من دائرتها، لتشمل كل المجتمعات الإنسانية، وقد حدد أربعة قوانين يتقرر بها مصير هذه المجتمعات، القانون الأول عام يتعلق بالإنسانية جمعاء، والقوانين الثلاثة الأخرى خاصة بالمسلمين، وهي كالآتي:

•1- قانون الإيمان بالإسلام باعتباره دينا عالميا وحيدا للبشرية كلها: حيث يفند الباحث ما يقوم به الكثير من المثقفين والسياسيين المسلمين المعاصرين، عندما يتعاملون مع الأديان السماوية الثلاثة، كما لو كانت كلها على درجة واحدة من حيث الصحة والشرعية، وهم يجهلون بذلك حقيقتين؛ أولاهما أن القرآن الكريم يؤكد بوضوح أنه ليس هناك إلا دين واحد لجميع الأنبياء والرسل السابقين هو الإسلام. وثانيهما أن الإسلام قد ختم الرسالات السابقة، فتميز بدعوة البشرية كلها للإيمان به، وبشريعة كاملة وشاملة لجميع جوانب الحياة الإنسانية، وصالحة لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة، وناسخة، بحكم ذلك للشعائر الدينية البسيطة التي جاء بها الرسل السابقون. ص 45 و46 ويتضمن القرآن الكريم الكثير من الشواهد، التي جاءت لتعلن القانون الإلهي بوحدانية الدين الإسلامي وعالميته، يقول الله سبحانه تعالى في سورة آل عمران/الآية 19: (إن الدين عند الله الإسلام، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم)، ويقول كذلك في السورة نفسها، الآية 67: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن حنيفا مسلما، وما كان من المشركين)، ويقول الله عز وجل في سورة سبأ/الآية 28: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

•2- قانون الابتلاء: يرى الباحث أن قانون الأخذ والعطاء أو قانون البيع والشراء، يجري بين بشر متساوين في الحياة الدنيا، معاينة بين طرفين، وفي زمن متقارب أو محدود. أما قانون الابتلاء الإلهي، فيجري بين الله وبين عبيده المسلمين بمنتهى ما يمكن أن يتصوره الإنسان من العدل والدقة الحسابية في المعاملة، ويختلف عن قانون الأخذ والعطاء الدنيوي، في أن المسلم يقدم عطاءه في الدنيا، ولا يأخذ ثمنه إلا في الآخرة، وفضلا عن ذلك فهو يؤمن إيمانا غيبيا جازما بأن الثمن الذي سيحصل عليه في الآخرة، ستكون قيمته يومئذ أضعاف قيمته في الدنيا، جزاء قبوله لهذه الصفقة الغيبية التي يتأخر إنجاز شطرها الثاني بزمن طويل عن شطرها الأول. ص 49 و50 ويصنف الباحث قانون الابتلاء إلى نوعين؛ أولهما ابتلاء مادي موجه لجسم الإنسان المسلم، كالابتلاء بالقتال في حالة الجهاد، والابتلاء بالمرض والموت ونكبات الحياة وغير ذلك، وثانيهما ابتلاء معنوي موجه لشخصية المسلم، كالابتلاء بالحسنات والسيئات لعله يتجنب السيئات حرصا على الحسنات، والابتلاء بالتفاوت الطبقي بين الناس، وغير ذلك. وقد سرد الكاتب الكثير من الأحداث السياسية والتاريخية التي مر بها العالم الإسلامي، فكانت وبالا عليه، كالاستعمارات المتوالية، واغتصاب فلسطين، والصراعات السياسية والحربية بين البلدان العربية والإسلامية وغير ذلك، ورأى أنها كلها أحداث مقدرة في علم الله تقديرا دقيقا بزمانها ومكانها وظروفها، طبق قانون الابتلاء الخاص بالمسلمين، وهذا في اعتقادي، تفسير في محله، غير أن ثمة من يتذرع به كذريعة لتبرير الوضعية المتردية التي آلت إليها الأمة الإسلامية، على أنها قدر مقدر على المسلمين، الذين ما عليهم إلا أن يسلموا به، حتى يأتي الفرج من السماء! وهذه نظرة سلبية إلى الواقع والحياة، لأنها عوض ما تحث المسلمين على رفض الوضعية التي وجدوا أنفسهم فيها، مرغمين ومجبرين من الحكام الداخليين أو من بعض القوى الخارجية، فإنها تبث فيهم بذور الاستسلام والركون إلى الأمر الواقع!

•3- قانون الجهاد وشروط النصر: يذهب الباحث إلى أن الجهاد يعتبر أحد أركان الدولة الإسلامية التي ارتبط وجودها وانتصارها تاريخيا، بممارسته عمليا، وانهيارها وسقوطها بتركه والتخلي عن متطلباته وقيمه الدينية، ولعل هذا ما يشير إليه الحديث النبوي: "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب". ص 55 لذلك فإن هزائم حكومات المسلمين القديمة، وهزائم الحكومات العربية المعاصرة، لم تحدث بطريق الصدفة، بل لعدم توفر شروط النصر الإسلامية، بينما استطاعت الشعوب الإسلامية، عربية كانت أو عجمية، أن تنتصر في معارك استقلالها الحديث، ضد المستعمرين في المشرق والمغرب، لأنها كانت تؤمن بقدسية الجهاد باعتباره قانونا إلهيا. ص 56 وتتحدد أهم شروط هذا القانون فيما يلي:

 

•ü    الجهاد فريضة.أ

•ü    الجهاد مشروع وواجب لدفع الظلم والعدوان.

•ü    الجهاد واجب للدفاع عن المستضعفين.

•ü    وجوب قتال المشركين كافة ضد قتالهم المسلمين كافة.

•ü    استمرار قتال الكفار للمسلمين.

•ü    التنديد بتاركي الجهاد.

 

أما شروط انتصار المسلمين على أعدائهم، فقد حددها الباحث من خلال العناصر الآتية:

•ü    الإيمان بأن الهدف من القتال هو نصر دين الله.

•ü    الإيمان بأن النصر من عند الله وحده وبإذنه.

•ü    الإيمان بأن الذين يقتلون في سبيل الله أحياء عند ربهم جزاؤهم الجنة.

•ü    الإيمان بأن القتال هو ابتلاء واختبار للمؤمنين من المنافقين.

•ü    أن يكون الجنود المقاتلون أنفسهم مؤمنين بالله.

•ü    وجوب الحذر والاستعداد العسكري الدائم.

•ü    وجوب الصبر وذكر الله في القتال.

•ü    وجوب طاعة القيادة المؤمنة بالله ورسوله.

•ü    التحذير من البطر والغرور.

 

•4- قانون إحباط الأعمال: ويقصد به أن العمل يحبط ويفسد ولا يحقق ثمرته، فتضيع كل الجهود التي بذلت فيه، وهذا ما ينطبق على العرب، لا سيما في العصر الحديث، حيث باءت كل محاولاتهم الإصلاحية والنهضوية بالنكوص والفشل، وقد اكتشف الباحث سر هذا الإحباط من خلال القرآن الكريم، وقد أرجعه إلى ستة عوامل، هي كالآتي:

•ü    العامل الأول: الإشراك بالله والردة عن الإسلام.

•ü    العامل الثاني: موالاة النصارى واليهود.

•ü    العامل الثالث: النفاق.

•ü    العامل الرابع: التكبر في الأرض بغير الحق.

•ü    العامل الخامس: الترف وحرص المترفين على نعيم الحياة.

•ü    العامل السادس: مخاطبة الرسول، أو التحدث عنه بما لا يليق بجلال النبوة.

 

الخريطة القرآنية للمجتمعات الإنسانية

بعد احتكاك طويل مع النص القرآني، توصل الباحث إلى أن القرآن الكريم يقسم المجتمعات الإنسانية إلى ثلاثة مجتمعات، هي: مجتمع المؤمنين، ومجتمع الظالمين، ثم مجتمع الكافرين. وقبل أن يشرع في تعريف هذه المجتمعات وإظهار خصائصها، تعرض إلى تحديد بعض المفاهيم الأساسية، التي تحيل، بشكل أو بآخر، على هذه المجتمعات.

•ü    ثنائية الإيمان/الإسلام أو المؤمنون/المسلمون: فهو يكتفي بما ورد في القرآن الكريم لتوضيح هذه الثنائية، حيث يقول الله تعالى: (قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)، وقد أضاف الله تعالى ضرورة توفر ثلاثة شروط لكي يتحقق وجود هذا الإيمان عند المسلمين بقوله: 1- (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله)، 2- (ثم لم يرتابوا)، 3- (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون)، الحجرات/14 - 15، أي في انتسابهم لمجتمع المؤمنين. وهذا يعني أن مفهوم كلمة الإسلام عام، بينما مفهوم كلمة الإيمان خاص. ص 71

•ü    مفهوم الكفار: ينطلق الباحث كذلك لتحديد هذا المصطلح من القرآن الكريم، وتحديدا من سورة البينة، التي جاء فيها: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين...) آية 1، و(إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين...) آية 6، هكذا يستفاد أن مفهوم الكفار أو الكافرين تنضوي تحته طائفتان: أولاهما أهل الكتاب، لأنهم كفروا بآيات الله، وثانيهما المشركون عبدة الأصنام والأوثان. ص 74

•ü    مفهوم أهل الكتاب: ويقصد بهم اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم، وقد وجه القرآن إليهم خطابا خاصا بهم، ودعاهم للإسلام، ولكنهم أصروا على الكفر باستثناء من أسلم منهم، وهم فرق وطوائف دينية مختلفة، لا تكون مجتمعا خاصا، متميزا، ولكنها توجد في طليعة مجتمع الكافرين. ص 74 و75

•ü    مفهوم المنافقين: فهم أفراد أو جماعات يتظاهرون بالإسلام، ويخفون الكفر، ويندسون داخل الجماعات والشعوب الإسلامية لمحاربة الإسلام من الداخل، بوازع من عقائدهم الإلحادية، أو كجواسيس وعملاء لقوات معادية، فهم في الواقع فريق ينتمي لمجتمع الكافرين، الذي يكلفهم غالبا بتنفيذ مهمات الحرب النفسية أو الثقافية ضد مجتمع المؤمنين. ص 76

 

ومع أن القرآن الكريم يتطرق إلى فئات عدة من الناس، فإن هذه الفئات كلها يمكن أن تختصر في فئات ثلاث، يفضل الباحث أن يطلق عليها مصطلح المجتمع، وهو يؤسس تفسيره على شواهد من القرآن الكريم، وهذه نصوص قرآنية تتعلق بكل فئة أو مجتمع على حدة:

•·       مجتمع المؤمنين: (والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض) التوبة 71.

•·       مجتمع الظالمين: (وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض) الجاثية 19.

•·       مجتمع الكافرين: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) الأنفال 73.

غير أنه كيف يمكن تبرير هذا التقسيم الثلاثي، علما بأن ثمة تقسيمات كثيرة في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، سواء أتعلق الأمر بالدار الأولى، حيث بالإضافة إلى ما ذكره الباحث، فثمة التقسيم الثلاثي، الذي ورد في حديث جبريل المشهور، وهو تقسيم يصنف المسلمين حسب ثلاث مراتب، أولها الإسلام، وثانيها الإيمان، وثالثها الإحسان، ثم إنه تنضوي تحت المسلمين فئات عديدة، فبالإضافة إلى المنافقين، هناك المفلسون والفاسقون وغيرهما، أم بالدار الآخرة، حيث ورد في سورة الواقعة التقسيم الثلاثي للناس أجمعين يوم الحساب، حيث منهم المقربون ومنهم أصحاب اليمين ومنهم أصحاب الشمال. وغيرها من التصنيفات التي تصادف قارئ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

 

إن الأستاذ الكتاني يدعم تصنيفه الثلاثي للمجتمعات الإنسانية بثلاثة أدلة، وهي كالآتي:

•1.   الدليل الأول: فالباحث يعي ذلك التنوع في الفرق المذكورة في القرآن الكريم، إلا أنه يرى أن ثمة خصائص مشتركة بين بعض الفئات، مما يمكن إدراجها في المجتمع نفسه، فالمنافقون وأهل الكتاب يعتبرهم القرآن الكريم كفارا يندمجون بحكم صفاتهم الكفرية في طليعة مجتمع الكافرين، والمسلمون والمؤمنون ينتظمون في مجتمع المؤمنين، على أن بين ظهرانيهم فئات من الظالمين والمنافقين والعاصين، وغالبا ما يتسلطون على المؤمنين حسب قانون الابتلاء. ص 83

•2.   الدليل الثاني: فالقرآن الكريم لم يصف أي فريق أو طبقة من الناس بهذا الوصف الاجتماعي المتميز النادر: (بعضهم أولياء بعض) إلا هذه المجتمعات الثلاثة المذكورة في الآيات الثلاث، من السور الثلاث. غير أن الباحث يكاد ينفي كلامه عندما يقول بأن هذا الوصف تكرر مرة واحدة بالنسبة لفريقي الأنصار والمهاجرين كنموذج لأول مجتمع مثالي للمؤمنين في صدر الإسلام، ثم تكرر مرة أخرى بالنسبة لفرق أهل الكتاب كنموذج لأخطر مجتمع متطرف للكافرين ضد المؤمنين. ص 83 ولم يتكرر هذا الوصف بالنسبة لمجتمع الظالمين، ويفسر الباحث ذلك، بأنه ربما لأن الظالمين في الواقع يعيشون على هامش المجتمعين السابقين، فهم ليسوا "طرفا فكريا عقيديا" كالمؤمنين أو الكافرين، ليكونوا بحاجة إلى (نموذج) يضرب به المثل، لكنهم استحقوا نفس الوصف المشترك الجامع لأنهم يمثلون غالبا الطرف الأقوى ماليا أو سياسيا أو عسكريا. ص 84

•3.   الدليل الثالث: يرى الباحث أن القرآن الكريم لم يصف هذه المجتمعات وصفا عقيديا أو لغويا، يتطابق مع الاتجاه الفكري لكل منها، وإنما جاء بوصف فريد متميز، ومعبر أصدق تعبير عن ظاهرة نفسية اجتماعية بمفهومها العلمي - المنهجي، وتتمثل في انتصار الشخص تلقائيا، انطلاقا من مجموع مكونات شخصيته الثقافية، لمن يشبهه ويتفق معه في العقيدة أو الفكر أو المصلحة بصفة خاصة. ص 84 و85

 

 

خلاصة القول...   

إن الأستاذ د. إدريس الكتاني يثبت بأن استيعاب تاريخ المسلمين عامة، وأسباب السقوط العربي المعاصر خاصة، لا يتم إلا بالاحتكام إلى القوانين القرآنية الأربعة التي تم تناولها آنفا، وهي قوانين تمت بصلة وطيدة إلى التصنيف القرآني للمجتمعات الإنسانية، لذلك فإن الوضعية المتردية التي آل إليها العالم العربي، مترتبة عن أنه تارة يتجاهل تلك القوانين ولا يأخذها بعين الاعتبار، وتارة أخرى يتخلى عن المجتمع الذي ينحدر منه، وهو مجتمع المؤمنين، حتى أنه كلما ظل مرتبطا بهذا المجتمع، كلما تأتت له أسباب الازدهار والانتصار. على هذا الأساس فإن تلك القوانين "ثابتة وواضحة بمفاهيمها وصفاتها وحدودها وعقوباتها، لا يستطيع أي إنسان في أي مجتمع، وأي مجتمع في أية أمة، وأية أمة في أي حضارة، في أي زمان أو مكان، أن يفلت من تنفيذ الحكم الإلهي عليه عاجلا أو آجلا، طبق هذه القوانين الأربعة، فليس في هذه الخريطة منطقة حياد، ولا مجال للهروب أو اللجوء السياسي، كما ليس هناك مجال للتأويل أو الاجتهاد أو الاحتيال على الله".

 ص 38   

 

 

التجاني بولعوالي


التعليقات




5000