هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رواية تيار الوعي

هاشم كاطع لازم

 رواية تيار الوعي 

ترجمة: هاشم كاطع لازم - أستاذ مساعد -  

مقدمة

   يمثل (تيار الوعي)  stream of consciousness تقنية ثورية حديثة عملت جاهدة على التأثير على الفن القصصي في جوانبه المختلقة تقريبا. وكان الروائي الفرنسي أدوارد دوجاردين  Edward Dujardin أول من أستخدم مثل هذه التقنية في رواية قصيرة صدرت له في عام 1888. وعبارة (تيار الوعي)  أبتدعها عالم النفس الأمريكي وليام جيمس  William James  الذي ألف كتابه الموسوم (مباديء علم النفس)  Principles of Psychology في عام 1890. 

   وحين أطلق جيمس تسمية (تيار) على الوعي الأنساني فأنه قصد أن مثل هذا الوعي يتسم بالجريان أي أنه تيار منساب من المشاعر والأنطباعات والأخيلة والأفكار نصف المتبلورة والوعي بالمعنى العام. ويتسم الوعي بالأنسياب المتواصل مثل الزمن لكنه مستقل عنه. وربما يكون وعي شخص ما مهتما تماما بالحاضر في أية لحظة زمنية معينة حيث أنه قد يعيش تجربة تعود الى الماضي أو أنه يستغرق  في أحلام اليقظة حول المستقبل فساعة الوعي الفردي لاتمت بصلة لساعة الزمن الآلية. في هذا السياق يسعى روائيو تيار الوعي الى نقل وعي شخصياتهم أجمالا (مع عدم أستبعاد حتى المكون أو العنصر الواقع قبل الفعل) دون أي تدخل يذكر من جانب المؤلف ودون تنظيمه بصيغة قصة منطقية واضحة تعتمد القواعد اللغوية. أن أعمالا أدبية مثل رواية (يوليسيس)  Ulysses التي كتبها جيمس جويس  James Joyce تتسم بالثورية في تاريخ الرواية الأنكليزية.

خلفية نفسية وفلسفية

   مع أن وليام جيمس هو الذي أبتدع عبارة (تيار الوعي) فأن روائيي تيار الوعي لابد أن يقروا بفضل كل من فرويد  Freud  ويونغ  Young  وبيرغسن  . Bergson لقد أدت نظريات فرويد عن الجنس واللاشعور والكبت والأحلام ونظريات يونغ حول اللاوعي الجمعي والخرافة والنماذج الأولية وكذلك نظريات بيرغسن عن الذاتية ونسبية الزمن الى أستنباط ماأسماه ألين  Allen  حوالي عام 1914 بحق (بيئة الأفكار)  environment of ideas  التي ساندت روائيي تيار الوعي مثل جويس وفرجينيا وولف  Virginia Woolf ودوروثي ريتشاردسن  Dorothy Richardson  التي أستفادت من التقنية في سلسلة الروايات الأثني عشر التي كتبتها.

مفهوم الواقع

   أن ثورية تقنية تيار الوعي تستند الى مفهوم ثوري للواقع. ومن المألوف أن تتم مقارنة الحداثة  Modernism  مع الواقعية  Realism  وكأن كتاب الحداثة غير مهتمين بالواقع ، غير أن الواقع يشير الى غير ذلك فهم مهتمون بالواقع مثلما هو حال الذين سبقوهم. غير أن مفهومهم للواقع يختلف تماما مثلما تختلف تقنيتهم في طرح مثل هذا الواقع. ثم أن الواقع بالنسبة اليهم ليس أمرا سطحيا أو أليا أو عقلانيا أو (علميا) صرفا فهو شيء أكثر عمقا وخرافية وغير منطقي وحتى غير عقلاني. وتتعاطى فرجينيا وولف في مقالتها الشهيرة الموسومة (الرواية الحديثة)  The Modern Novel  مع مفهوم الواقع الجديد وكذلك مع أهتمامات الروائيين النفسيين الحداثويين مثل جويس و وولف في ذات الوقت الذي ترفض فيه نظرية الكتّاب الأدوارديين  Edwadians الذين سبقوها وممارساتهم مثل ويلز  Wells  وكالزويرثي  Galsworthy  وبينيت  Bennet  ، بل أنها تشجب أولئك الروائيين (الماديين) الذين يسعدون ب (صلابة  البنية) دون المجازفة بالتمسك بواقع الحياة الداخلية. وهم يثيرون الكثير من الجلبة حول أستنباط شخصيات متأنقة ونابضة بالحياة. كما أنهم يسعون لخلق أطر أستقطاب للتماسك والسببية والأحتمالية وبلورة الحبكة وغيرها من أدوات صناعة الرواية. أما بالنسبة للروائية وولف فأنها تعمد الى نقل الحياة تماما كما يتعاطى معها البشر.  وماهي الحياة؟  تقول فرجينينا وولف :( الحياة ليست سلسلة من المصابيح الصغيرة المرتبة بشكل متناسق ، أنها هالة مضاءة ، غطاء شبه شفاف يحيط بنا من البداية ....)

فوائد أستخدام تقنية تيار الوعي

   توفر تقنية تيار الوعي في الأقل  ثلاث فوائد رئيسية لكتّاب الرواية هي: (1) الحرية من قيود الزمن؛ (2) الموضوعية التامة ؛ (3) الأستبطانية 1 والعمق الكبيرين. حول النقطة الأولى يقول ديشز  Daiches أن تيار الوعي (وسيلة للتهرب من أستبداد البعد الزمني) فالكتاب التقليديون بحسب وارد  Ward (يهتمون كثيرا يالتقويم والساعة). ولأن الوعي الأنسانى لن يقف موقفا منصفا حيال الزمن وأن واجب الروائي النفسي القيام بنقل ذلك فأن الزمن بسبب ذلك يفقد صلابته الأستبدادية. وتيار الوعي يختلف عن جريان الماء بسبب قدرته على التدفق بأوجه مختلفة وسرعات مختلفة مخربا الحواجز الزمنية كافة. من هنا يتسم روائيو تيار الوعي بتجاربهم الجريئة مع الزمن ، فجويس في روايته (يوليسيس) عمد الى حصر الفعل الخارجي بيوم واحد (16 حزيران 1994) ، كما عمد الى تجسيد ماصدر عن وعي من تلك الشخصيات المركزية بنحو ألف صفحة أو مايقارب ذلك. من جانبها تعمد فرجينيا وولف في روايتها (السيدة دالاوي)  Mrs. Dallaway الى حصر الحبكة الخارجية بيوم واحد في عام  1923 ، غير ان تعاطيها مع الزمن يتسم بالدقة المتناهية بحيث أن الذكريات وأحلام اليقظة وحتى الهلوسة تشكل نموذجا دقيقا وموحيا للغاية يقدم للقاريء ليس تبصرا الى أعمق أعماق السيدة دالاوي أنما يتعداه الى ماتتسم به الحياة ذاتها من غموض ومعنى. ورواية فرجينيا وولف الموسومة (الى الفنار)  To the Lighthouse تضم ثلاثة أجزاء حيث يغطي الجزءان الأول والثالث العمل الخارجي ليوم واحد لكل جزء فيما يغطي الجزء الثاني ، وهو أقصر الثلاثة ،فترة زمنية تمتد لسنوات عديدة. ومثل هذا التعامل مع الزمن يمثل فائدة واضحة المعالم. 

   وثانيا يرى بيتش  Beach أن ماحصل من تطور للرواية في القرن العشرين ادى الى غياب المؤلف ، أي أن الرواية قد قاربت حالة الدراما. في هذا السياق يسعى روائي تيار الوعي الى نقل دفق الشعور لشخصية ما بشكل مباشر وموضوعي قدر الأمكان دون أي تعليق ، وهو بذلك يعمد الى أن يكون خارج الصورة. وبحسب جويس فأن الأديب الحقيقي  يظل داخل عمله الأبداعي أو وراءه أو بعيدا عنه ، وهو غير مرئي وبعيد عن الوجود ولامبال مثله في ذلك مثل الله الخالق ....)

   وثالثا بأمكان روائي تيار الوعي أن يحقق أستبطانية ، وهو أمر يصعب تحقيقه من خلال الوسائل التقليدية وذلك من خلال نقل مركز الأهتمام من الواقع التجريبي الى الذات المجربة.  وقد لجأت فرجينيا وولف الى تصوير كل من السيدة دالاوي والسيدة رامزي  Mrs. Ramsay  من خلال تسليط الضوء على أعماق نفسيهما وباصالة مدهشة. كما ميز جويس شخصية بلوم  Bloom بصفته البطل الخيالي الذي تبؤا منزلة بارزة في الأدب العالمي. أن الأمر لايقتصر على عمق الشخصيات وأتساعها في تمييز عمل روائيي تيار الوعي أنما يتعداه الى فهمهم العميق لمعضلة الوجود. ومايقوم أولئك الروائيون بنقله بدقة أو تضمينه أمر قابل للنقاش حتما.  

المثالب

   هناك مظهران سلبيان أو أعتراضان على تقنية تيار الوعي: (1) الأستخفاف بالواقع المادي / الخارجي ؛ (2)الأفتقار الى الشكل والنموذج وحتى المعنى. في هذا السياق يركز روائيو تيار الوعي على مكون الواقع الذي يترك أثرا في وعي شخصياته. وهو لايبدي ثمة أهتمام بالأحداث حتى تلك الهامة منها والتي لاتؤدي الى ذلك. لذا فهو يفشل في نقل صورة للحياة بمجملها.

   وحين يسعى روائيو تيار الوعي الى تحرير أنفسهم من أستبداد الزمن فأنهم يعرضون أنفسهم الى خطر الفوضى والأفتقار الى الشكل. وفي حين يمثل الألتزام بالتسلسل الزمني أمرا مقيدا فأنه في الوقت ذاته يضمن وضوح الحدود الخارجية. في هذا الشأن يمكن أعتبار رواية (يوليسيس) بمثابة عمل خارق لكنها تظل لغزا كبيرا للكثير من القراء ، فالصفحات الخمسين  الأخيرة من الرواية أو مايقارب ذلك تنقل تيار الوعي ل (مولي بلوم)  Molly Bloom  دون أية علامة ترقيم ، أما رواية جويس اللاحقة الموسومة (يقظة فينيغان)   Finnegans Wake   فما تزال تشكل صعوبة في قراءتها رغم مضامينها ، فهي بالنسبة للقاريء قليل التجربة تبدو مثل كتلة من المفردات التي لانجد للعديد منها وجودا في أي قاموس!  

المستخدمون الرئيسيون لهذه التقنية

   كانت دوروثي ريتشاردسن أول كاتبة بريطانية أستخدمت هذه التقنية في روايتها الطويلة (الحج)  Pilgrimage التي ضمت 12 جزءا ، التي نشر أول جزء منها تحت عنوان (الأسطح المدببة)  Pointed Roofs في عام 1915.  ورواية (الحج) عمل روائي يشبه سيرة ذاتية ويطرح حياة البطلة (ميريام هندرسن)  Miriam Hindersen. تجدر الأشارة أن تعبير (تيار الوعي) لم يرق للروائية دوروثي ريتشاردسن ، فهي لم تكن روائية تجريبية جريئة مثل وولف أو جويس. كما أن معلوماتها عن علم النفس ماقبل فرويد شكّل عامل تقييد أخر.

   ويعتبر جيمس جويس أبرز الروائيين الذين أستخدموا تقنية تيار الوعي ، فروايته الأولى (صورة الفنان شابا)  The Portrait of the Artist as a Young Man  ، 1916، عبارة عن سيرة ذاتية متكاملة لكنها موضوعية في الوقت ذاته فهي تخبرنا عن الكيفية التي أدرك فيها البطل (ستيفن ديداليس)  Stephen   Dedalus طبيعة عمله (فنان) بعد أن خاض تجربته مع كل من الدين والسياسة. أما روايته الثانية (يوليسيس) ، 1922، فكانت عملا أكثر تعقيدا وروعة ، فبطل الرواية ليوبولد بلوم  Leopold Bloom اليهودي الأيرلندي الكهل يجعله الروائي تظيرا لبطل هوميروس (أوديسيوس)  Odysseus ، كما أن كل حلقة من الحلقات الثمانية عشرة في الرواية تماثل حلقة في (الأوديسة) Odyssey. أن مثل هذا التشابه الموسع يعقّد أهمية رواية جويس ويثريها.  أما رواية جويس الأخيرة (يقظة فينيغان) ، التي أكملها في سبعة عشر عاما ، (مقابل سبع سنوات أستغرقها في كتابة يوليسيس) ، فهي عمل أدبي معقد للغاية.

  وتعتبر روايات فرجينيا وولف روايات شعرية فهي تتميز جدا في تصوير الفوارق الدقيقة والمرهفة للمشاعر التي تعبر عنها شخصياتها الأنثوية ، كما أن رقة شعورها ورهافة حسها تجعلها تبتعد عن الأمور الدارجة أو العامية. ويبدو أن لاقيد يقف أمام جويس وأن كان بذاءة جنسية. لكن وولف تختلف تماما حيث يرى أحد النقاد أن نقطة ضعفعا الأساسية هي (خشيتها من التطرق الى الجماع الجنسي!).


https://neoenglish.wordpress.com
2010/12/27/the-stream-of-consciousness-novel/


-------- 


1  أستغراق المرء في حياته العقلية أو الروحية وما تختلج في داخله من أفكار ونزعات  (المترجم)

 

 


هاشم كاطع لازم


التعليقات




5000