هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عـَـقـل لا يـَعــتـرف بـ "تـاء التأنـيـث"...

كان يبحـث عن حـب عـنيف ؛  

عن صـديقـة بكل ما تحمـله هـذه الكلمة من معـنى ؛  

صـديـقـة يريدها عـنوانا لكتاب يحـمـل في طـياته أحلى كلمات الحب ؛  

كلمات غير مـُنـَسـَّـقـة يرتـبها كما يشاء ؛ 

صـديـقـة  يريدها أن تكون الصـدر الذي يحـتويـه بكل فـصوله :

الـدفء في برد الشـتاء ،

والظـل في الصيف الحارق،

والوردة المبللة بالندى تنادي الربيع وتغازله...

وتمسح له دمعـة حـزنا على أوراق الخريف المتساقطة...


كان يبحـث عـن حـب عـنيف يزلزل كيانـه ، 

يعيش فيه بنشوة طالما افـتـقـدهـا... 


و"الـتـقـيـا..."

ومنذُ "لقائهـمـا" الأوّل حملـهـا وشــْما جـميلا  في ذاكرتـه... 

وفي لحظات الغـربة القـصوى ، 

في لحظات الفجيعـة والصّمت والانـهـيـار، 

كان يبحث عـنـهـا... 

كان يبحث عـنـهـا ، هـي بالذات...


أصبحـت تلازمـه كـظـلـه ، 

أصـبـحـت جزءا من كيـانـه ،

أصبحت ، بالنسبة لـه ،  

كالهواء  الذي يـتـنـفــَّسـه ....


لـم يـعـُـد قـادرا على أن يـُركز على شيء ، 

سواء في عملـه ، أو أي شيء يخـصـه ، 

قـلبـَت حياتـه رأساً عـلى عـقـب ...


عـندما يـقـرأ في كتاب يـجدهـا بين سـطـوره ،  

وعـندما يتـناول طعامـه يـتخيلـهـا  أمامـه ، 

وعـندما يـقوم بنزهــتـه اليومية  ، في الغـابة ، 

يشعـر وكأنـهـا  تسير إلى جانبـه ... 

تشـاركـه حتى ذلك الصـمـت الثـقـيل ... 


كتب لـهـا ذات يـوم :

"إذا مـَرَّ يـَومٌ ولـم أتـذكـَر 

أنْ أقـولَ بـه صـَباحـك سـُكــَّر

فلا تعـجَـبي من سـُكوتي وصَمتي 

ولا تحـسَبي أنَّ شـيئا قـد  تغـَـيــَّر

فـيـومٌ لا أقـول فيـه : " أحـِبـُُّــك ..." 

معـناه ... أنــّي أحـِبـُُّــك  أكـثـر!"


كان يكتـب إليها يوميـا ،

وكان يـتـفـقـد صـندوق بريـده الاليكتروني كل سـاعة ، 

على أمل أن يـقـرأ ما تـكـتـبــه...

وكان حـديثهـمـا على الهاتف يسـتغـرق سـاعات ، 

يتـنـاولان فيـه الكثير من الأمـور : 

آخر كتاب قـرأه ، أو مقـال أعجـبـهـا ، 

أو خبرا طريـفـا لفت انتبـاهـهـا...


ومع كل يوم ، ومع كل رسـالة ، ومع كل مكـالـمـة ، 

كان يـُخـَيـَّـل إليه أن هـذه المرأة ،

ملـكت عـليـه العـقـل،  والقلب ، والـوجـدان . 

وعلى الرغـم من تفكيرهـا البرجوازي ، 

ونشـأتهـا في أسرة محـافـظـة ، 

فـقـد اقتربت كثيرا من أسلوب تفكيره... 

أو لنـَقــُل أن هـذا مـا كانت توحي بـه إليه...


وفـجـأة ، وكـأن ما يجري مشـهـد من مُسَـلسـل مصري، 

تبين لـه أنهـا ، على الرغـم من أنهـا تجاوزت الأربعـين،

ما زالت غير قـادرة على "الخروج من الثوب" العـائلي ، 

وأن يكون لهـا شخـصيـتـهـا المسـتقـلـة ، 

بعـيـدا عن تأثير "الوسط" و "المحيـط"...


كان يـعـتـقـد (أو هـكـذا خـُيـِّـلَ إليه) أنهـا "مـخـتـلفـة"... 

وسرعان ما اكتشف أنـهـا لا تختلف في شـيء عـن الأخريـات...


وتـذكر أنـه قال لـهـا ذات يوم ، 

عـنـدما طـلـبـت إليه  أن يـصـف لهـا المرأة التي يبحـث عنـهـا : 

"أبحث عـن امرأة  مـخـتلفـة ،

لـديهـا عـقـل لا يعـتـرف بـ "تـاء التأنيث"... 

وعـنـدما يسـتعـيد في ذاكرتـه ردّ فـعـلهـا  ، 

لا يـجـد سوى طيف ابتسـامـة تحتوي الكثير من الألـغـاز...


وتـأكـدت شكوكـه في الآونـة الأخيرة ، 

عنـدما لاحـظ أن رسائلهـا لا تـتـعـدى بضـعـة أسطر ،

كتبت بأسـلوب هـو أقرب إلى "رفـع العـتـب" منـه إلى أي شيء آخر...


وبـعـد أيـام من التفكير في مـا ينبغـي عـليـه عـمـلـه ، 

توصل إلى قـنـاعـة بأنـه لا يسـتطيع (حتى لـو أراد ذلـك) ،

حمل المزيـد من العيش في حـلم تحول إلى كابوس... 

وقرر أن يكتب إليها رسـالـتـه الأخـيـرة ،

رسـالـة مـن سـطرين:

لو كانَ ظـنـّي بكـم في غـيـرِ مَوضِـعِــهِ

أو كانَ عـنـدَك طـيـفٌ لـلهَــوى ... رُدّي!



د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000