.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نهر النيل والأسباب الجذرية لعداء إثيوبيا لمصر

"مصر هبة النيل" عبارة قالها المؤرخ اليوناني هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، فالحضارة المصرية ارتبطت منذ نشأتها بنهر النيل أطول أنهار الكرة الأرضية إذ يبلغ إجمالي طوله ٦٦٥٠كم، قدسه المصري القديم كشريان حياة، وفي مصر الحديثة نجد أن ٩٥ %من سكان مصر يعيشون على مساحة ٤ % من المساحة الكلية للبلاد وهي المساحة التي ترويها مياه النيل أما ما بقي فهي أرض صحراوية ما عدا بضع واحات تتخلل الصحاري

بدأت قصة حضارة مصر من منابع نهر النيل ببحيرة فيكتوريا، وهي أكبر بحيرة استوائية وثاني أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم وتطل عليها ثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا. و أيضاً من منابع نهر النيل أعالي الهضبة الأثيوبية قبيل بحيرة تانا. يليها منطقة الشلالات مسار نهر النيل و بلاد حوض النيل، وهي ثمان دول  أخرى خلاف التي تطل على بحيرة فيكتوريا، وهي الكونغو وبوروندي ورواندا وإثيوبيا واريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر

كانت مصر منذ ٤٠ مليون سنة مغطاة بمياه البحر "التيثي" وبعد انحساره بدأ ظهور الإنسان المصري ليعيش داخل الكهوف (كالتي تم اكتشافها بوادي "عبد الملك" ووادي "صورة" بالجلف الكبير  في الصحراء الغربية المصرية والتي تقع شمال واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد وعلى بعد ٥٠٠كم من القاهرة). وبعد أن إستوطن المصريون القدماء وادي ودلتا نهر النيل، كان قدماء المصريين يجعلون للنيل احترامًا اعتقاديًّا؛ لكونه السبب الفعال في صيانة أرواحهم من مهالك القحط والجدب، و كان عوامُّ الناس وخاصتهم مقبلين على الزراعة والاعتناء بها أكثر من كل شيء، وكانوا يقدِّمون للنيل بعض اعتبارات كالعبادة ويسمونه «حعبي»؛ أي الإله المقدس. وذُكر في كتاب الموتى: «أن النيل مولود من رع»؛ أي الشمس التي هي أكبر الآلهة عند المصريين القدماء

كان لنهر النيل مكانته الراسخة في نفوس قدماء المصريين، كمعبود يؤدون له فرائض العبادة والإجلال ما استطاعوا، وخصوصًا في الأوقات التي حددوها لذلك عند بدئه في الزِّيادة، وبلوغه منتهى الفيضان، ومبادئ تصريفِه في الأقاليم، ورتَّبوا على ذلك الأعياد والمواسم الشهيرة، التي تُراعى في الاحتفالات والمظاهر السنوية ترحيبًا بوفائه، وشكرًا لما يغدقه على الأرض من نِعيم الخصوبة والرغد. وكانوا يعتقدون أن النيل فيض من البركات الإلهية، يتنزل من السموات العلا إلى عالم الأرض، فيكون منها الرغد والسخاء وصلاحية الأرض لكل نبات يحتاجه الإنسان في أدواره المعاشية، ولهذا كانوا يسمونه أبا الآلهة «أتِفْ نترو»

ومنذ الألفية الرابعة قبل ميلاد السيد المسيح , عندما توحدت أراضي أقاليم مصر في دولة مُوحَدة (وعُرفت تاريخياً كأول "دولة نظامية مؤسساتية" نَشأت في العالم علي غرار أنظمة الحُكم في الدول الحديثة المعاصرة), إجتهد القدماء المصريين في البحث عن منابع النيل وينابيعه ومصادره العليا، فأرسل فراعنة مصر البعثات الإستشكافية الرسمية والجيوش المصرية لإكتشاف المنابع الأولى للنيل للسيطرة عليها لحماية الأمن القومي المصري، فوصلت إلى ما وراء الشلالات. وأخضعت الدولة المصرية القديمة لحُكمها وسُلطتها ونفوذها علي مدي تاريخها كل أقاليم حوض النيل الواقعة علي إمتداد الوادي جنوب مصر بداية من بلاد النوبة و السودان و الحبشة (وهي "أثيوبيا" حالياً والتي كان يطلق عليها قديماً إسم "كوش"), ولم تقف مصر عند ذلك الحد ، بل أنة في عهد الدولة الحديثة أثناء فترة حُكم الأسرة الثامنة عشر (١٥٤٩–١٢٩٢ ق.م) وصلت سُلطة الدولة المصرية القديمة إلي بلاد بونت (أرض البنط أو بونتلاند) وهي منطقة تقع شمال شرق الصومال حالياً, وبذلك التوسع الهائل لسُلطة الفراعنة المصريين من أجل السيطرة علي منابع النيل , أصبحت مصر أول إمبراطورية في تاريخ البشرية

إن  إثيوبيا القديمة  "كوش" ، كما أطلق عليها المصريون القدماء ، هي إمتداد طبيعي للأراضي الخصبة الممتدة  من مرتفعات الهضبة الأثيوبية  في جنوب الحبشة إلى الشمال منها حتي بداية سهول نهر عطبرة السوداني قبل ملتقى النيل الأبيض مع النيل الأزرق. عبر إثيوبيا ، تم جلب العاج وجلود الحيوانات البرية والنباتات العطرية والأبنوس إلى مصر ، كما كان هناك الفضة والنحاس والحديد و الأحجار الكريمة ، وما إلى ذلك ، في هذا الوقت ، تم تصدير  الذهب والعبيد والأبقار، بشكل منهجي من إثيوبيا إلي مصر. تم إرسال المحاربين والمسؤولين والكهنة والحرفيين المصريين إلى هناك لتعزيز حكم مصر وتطوير ثروة البلاد

كان أيضاً للثقافة المصرية خاصة الديانة المصرية القديمة تأثير كبير على الطبقات العليا من المجتمع الإثيوبي ، ولا سيما تقاليد عبادة آمون. في وقت لاحق من القرون الأولي بعد ميلاد السيد المسيح طورت أثيوبيا كتابة أبجدية مستقلة ، تم إنشاؤها على أساس تبسيط كبير للغة المصرية القديمة أو ما يسمى بالخط الديموطيقي. كما أن إعتناق الشعب الأثيوبي المذهب الأرثوذكسي للديانة المسيحية يرجع فية الفضل إلي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية ، حيث تعود العلاقات بين الكنيستين المصرية والإثيوبية إلى النصف الأول من القرن الرابع الميلادى وهو تاريخ دخول المسيحية إلى إثيوبيا عندما تمكن أحد المصريين ويدعى ” فرومينتوس ” من نشر الدين المسيحى بين رجال البلاط الأكسومى وعند عودته إلى مصر طلب من البطريرك القبطى أن يرسمه مطرانا على إثيوبيا وأصبح بهذا أول مطران للكنيسة الإثيوبية عينته الكنيسة المصرية وبذلك نشأ تقليد بأن يقوم بطريرك الإسكندرية بترسيم مطران الكنيسة الإثيوبية من بين الرهبان المصريين ويأخذ المطران الجنسية الإثيوبية بمجرد وصوله إلى مقره وظل هذا التقليد الكنسى معمولا به حتى عام ١٩٥٠م , أى طوال ما يزيد على ستة عشر قرناً من الزمن

إستمرت إثيوبيا في الخضوع التام لمصر وإستمرت سيطرة المصريين على وادي النيل بأكمله من دلتا النهر في شمال مصر إلى المنحدرات السادسة في أقصي جنوب المنابع. لكن الدولة مثلها مثل أي شئ مخلوق في هذا العالم تمر بدورة حياتية بين القوة والضعف, فكما إمتدت قوة الدولة والحضارة المصرية القديمة لأكثر من ٣٥٠٠ عام قبل الميلاد, مرت الدولة أيضاً بمرحلة ضعف تقلص خلالها نفوذ مصر في بلاد الحبشة الأثيوبية, كما أدي إلي سيطرة الإغريق اليونانيين ومن بعدهم الرومان علي مصر لأكثر من ثمانية قرون متتالية وذلك حتي الفتح العربي الإسلامي لمصر في ٦٣٩ ميلادي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب

لاحقاً في فترة القرون الوسطي منذ أن أصبحت مصر ولاية ضمن دولة الخلافة الإسلامية ومروراً بعهد الدولة الأموية والعباسية لم يكن هناك إحتكاكات أو صراعات تُذكر بين مصر والحبشة , وإستمر ذلك حتي عندما إستقلت مصر عن سُلطة الدولة العباسية في بغداد وأصبحت القاهرة عاصمة الدولة الفاطمية ومن بعدها الأيوبية , لكن في عهد دولة المماليك كان هناك بعض المناوشات البسيطة عند أقصي الحدودية الجنوبية لمصر مع بعض الممالك الصغيرة في الحبشة (الممالك الكوشية ، الممالك النوبية السودانية). ومن المعروف أن في تلك الحقبة من القرون الوسطي هاجرت جماعات عربية كثيرة إلى بلاد الحبشة وإستقرت في مناطق مختلفة في أواسط السودان وشرقة وغربه وجنوبة ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية. ولذلك بعد إضمحلال ممالك الحبشة وتراجع نفوذها السياسي أمام الهجرات العربية والمد الإسلامي كان من السهل اليسير علي مصر محاولة إعادة أمجاد الماضي بالسيطرة علي منابع النيل وإخضاع بلاد السودان والحبشة للنفوذ المصري خاصة بعد أن إستعادت مصر قوتها في بداية القرن التاسع عشر أثناء فترة حُكم محمد علي باشا بعد الإستقلال عن الدولة العثمانية وتوسيع رقعة المملكة المصرية في الحجاز والشام والسودان

خلال القرن الثامن عشر كانت الحبشة تشكل تهديدا للمصريين والسودانيين بتحويلها لمجرى النيل وخاصة بعد الأنباء التى أشاعت أن الإنجليز وأوروبا عامة يسعون لمساندة فكرة التحويل، فأراد محمد على تأمين هذا لإدراكه قيمة وأهمية النيل بالنسبة للحياة فى مصر. ولذلك في سنة ١٨٢٠ أرسل محمد علي باشا حاكم مصر حملة عسكرية لغزو وضم السودان إلي أراضي الدولة المصرية بقيادة ابنه إسماعيل باشا. نجحت الحملة في ضم السودان حتى مناطقة الاستوائية جنوباً , وكردفان غرباً حتى تخوم دارفور, وسواحل البحر الأحمر وإريتريا شرقاً. (وكان لمصر دور فاعل في تشكيل السودان ككيان سياسي على حدود مقاربة لحدوده الحالية قبل تقسيمة لشمال وجنوب عام ٢٠١١). وهكذا فمنذ عام ١٨٢٠ إلى عام ١٨٧٤ تم غزو السودان بأكمله من قبل الأسرة العلوية , حيث إستكمل الخديوي إسماعيل ما بدأه جده محمد علي باشا الكبير

سعت مصر تحت حكم  الخديوي إسماعيل باشا لتوسيع أملاك الدولة والسيطرة علي الحبشة؛ لأن حدود إثيوبيا مرتبطة بحدود السودان، ولأن بها منابع النيل الأزرق الذي يشكل نسبة ٨٠% من المياه المغذية لنهر النيل. كان إسماعيل باشا  يرغب في إنشاء إمبراطورية تغطي نهر النيل بأكمله ، وللقيام بذلك قام ببناء جيش كبير، وأرسل ثلاث حملات عسكرية متتالية إمتدت من عام ١٨٦٤ إلي عام ١٨٧٦ : حملة بيسون عام ١٨٦٤ ؛ حملة ضم سواكن ومصوع عام ١٨٦٥ ؛ حملة صمويل بيكر إلى أعالي النيل ومضيق باب المندب عام ١٨٦٧ ؛ حملة أرندروب بك عام ١٨٧٤ ؛ حملة منزنجر باشا  لمنطقة القرن الأفريقي عام ١٨٧٥ ؛ حملة راتب باشا عام ١٨٧٦

توسع وتوغل الجيش المصري في أثيوبيا الحبشة والقرن الأفريقي وكذلك سيطرة مصر علي كامل الساحل الغربي للبحر الأحمر حتي مضيق باب المندب أدي إلي إستثارة غضب القوي الإستعمارية الأوروبية إنجلترا وفرنسا  وإيطاليا والتي كانت تطمع في بسط نفوذها ليس فقط علي القرن الأفريقي وأثيوبيا بل علي مصر نفسها ولذلك دعمت تلك الدول الثلاث أثيوبيا بالسلاح والقادة العسكريين لوقف التوسع المصري في داخل أثيوبيا. مما أدي  إلي إشتعال معركة "جوندت" في عام ١٨٧٥ و معركة "جورا" عام ١٨٧٦ الحاسمتين بين الجيش الإثيوبي بقيادة يوحنس الرابع المدعوم أوروبياً وبين بعض كتائب الجيش المصري المتواجدة داخل أثيوبيا - الأمر الذي أدى إقتتال عنيف نتج عنه خسائر فادحه للطرفين. وغنم الإثيوبيون إثنان من المدافع المصرية اللذان ما زالا يزينان الساحة الكبرى  لمدينة أكـسوم العاصـمة القديمة للحبشة (إثيوبيا المعاصـرة) والتي أطـلقت إسـم "جوندت" على أسـمى وسـام عسـكري لديها. وكنتيجة لتلك المعركتين تم عقد الصلح مع الملك يوحنا حاكم أثيوبيا الحبشية ، على أن تنسحب الجنود المصرية من أثيوبيا ، ويُفتح طريق التجارة مع المملكة المصرية

تسبب الإحتلال البريطاني لمصر عام ١٨٨٢ إلي ضعف سيطرة الجيش المصري علي الأطراف الجنوبية للدولة مما ساعد علي نشوب الثورة المهدية في السودان بين عامي ١٨٨١ و١٨٨٥, حيث قوبل حكم الأسرة العلوية بثورة ناجحة بقيادة محمد أحمد المهدي الذي أعلن نفسه المهدي المنتظر، مما أدى إلى إنشاء الدولة المهدية. لكن تم تدمير هذه الدولة في نهاية المطاف في عام ١٨٩٨ من قِبل الجيش المصري والبريطاني معاً، حيث تم التوافق بين مصر و بريطانيا علي أن تكون السودان مستعمرة مشتركة بينهم.  وتم وضع السودان تحت إدارة حكم ثنائي مشترك بموجب إتفاقية عام ١٨٩٩، بين إنجلترا ومصر التي نصت على أن يكون على رأس الإدارة العسكرية والمدنية في السودان حاكماً عاماً إنجليزياً ترشحه حكومة إنجلترا ويعينه خديوي مصر

بعد تغير شكل نظام الحُكم في مصر من ملكي إلي جمهوري بعد يوليو ١٩٥٢ ، فإن واضعى السياسة الخارجية المصرية استهدفوا إقامة علاقات دولية جيدة ، وخاصة مع دول حوض النيل ، ولذلك فقد كانت تجمع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والإمبراطور هيلا سلاسي علاقة قوية، حيث كانت مصر تركز على الجانب الديني، فإثيوبيا في ذلك الوقت كانت تابعة للكنيسة الأرثوذكسية المصرية بل وكانت الكنيسة الأم في مصر ترسل القساوسة من مصر للعمل في الكنائس الإثيوبية وكان للبابا السابق كيرلس علاقات شخصية بالإمبراطور هيلاسلاسي وكثيراً ما كان الرئيس جمال عبد الناصر يوظفها في خدمة المصالح المشتركة. ولكن عندما إقترح الرئيس ” جمال عبد الناصر ” إقامة تجمع أو تكتل أو حتى حلف عسكرى يجمع بين مصر والسودان وإثيوبيا , لم يجد هذا الاقتراح قبولا وخاصة من إثيوبيا. وعندما أعلنت مصر عن نيتها فى إنشاء السد العالى عام ١٩٥٥، آثار ذلك حفيظة هيلاسيلاسى الذى أعلن انتقاده الصريح لعدم إستشارت مصر لإثيوبيا فى إنشاء السد. وبعد الإطاحة بهيلاسلاسي بدأت تتراجع قوة العلاقات المصرية الإثيوبية إلى أن وصلت إلى مرحلة العلاقات الرسمية الشكلية، وكانت من نتيجة ذلك أن استقلت الكنيسة الإثيوبية عن الكنيسة الأم في مصر والتي ظلت منذ دخول المسيحية إلى إثيوبيا تابعة للكنيسة المصرية حتى عدة سنوات مضت وأصبح لها باباً إثيوبي خاص بها وانفصلت قيادتها عن مصر

وفي نهاية سبعينات القرن الماضي بعد وصول السادات إلي إتفاقه المبدئي مع إسرائيل حول السلام صرح قائلاً "إن المسالة الوحيدة التي يمكن أن تقود مصر للحرب مرة أخري هي المياه". وكان تحذيره موجهاً لكل من إسرائيل وأثيوبيا بعد أن وصل إلي علمه أن المهندسين الإسرائيلين يساعدون في إعداد خطط أثيوبية لبناء سدود علي نهر النيل. وحين أبلغت المخابرات المصرية "السادات" بأن أثيوييا بدأت ببناء سدود على مجرى منابع نهر النيل , أرسل السادات لأثيويا وللأمم المتحدة وللمنظمات الدولية وللولايات المتحدة وللإتحاد السوفيتي إحتجاجاً علنياً بأنها تخترق الإتفاقات الدولية الموقعة بين دول في حوض نهر النيل التي تمنع بناء أي سدود علي منابع النهر بدون موافقة جماعية من كل دول حوض النيل ، ولكنهم جميعهم ردوا على السادات منكرين وجود أي سدود تقام في إثيوبيا. و سجل السادات جميع المباحثات و الرسائل و التصريحات المعلنة. فاضطر السادات  إلي ارسال طائرة إستخبارات صورت السدود و رجعت بالصور لمصر. وأرسل بعدها عدد ست طائرات مصرية جمعيها ملونة بلون واحد وبدون علم مصر وبدون إشارة تدل على مصدر هذه القاذفات، لضرب السدود كلها بجنوب إثيوبيا. تلك الطائرات أقلعت و عادت إلى المطار المصري العسكري الذي كان موجود حينها في جذوب السودان وفقاً لإتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان التي أقامها السادات مع جعغر النميري رئيس السودان سابقاً. صالت و هاجت الدنيا بعدها و أرسلت أثيوبيا تشتكي للأمم المتحدة و المنظمات الدولية بأن مصر قامت بتوجيه ضربة عسكرية جوية أدت إلي تدمير جميع السدود. فأرسلت الأمم المتحدة للسادات مستنكرة هذا الفعل و تتهم مصر بضرب السدود في أثيوبيا وإختراقها لحدود وسيادة دولة أخرى, فأنكر السادات و قال "وهل يوجد سدود في أثيوبيا !؟. ألم تبلغونا بعدم وجود سدود هناك. فكيف لنا أن نقصف شيء لا وجود له؟!". وإنتهي الموضوع ولم تجرأ أية دولة أخرى علي بناء أية سدود في عهده وتهديد مصر أو السودان

وما زاد من فتور العلاقات المصرية الإثيوبية هو محاولة إغتيال الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك في أثيوبيا. ففي عام ١٩٩٥ تعرض مبارك إلى محاولة إغتيال في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، حيث كان في طريقه لحضور القمة الأفريقية، لكن تمكن حرسه الشخصي من إنقاذه من الاغتيال وهو ما أدى به للعودة إلى القاهرة فورا وإلغاء حضوره القمة الإفريقية، خاصة أن الشواهد أكدت وجود إستهداف آخر فى الطريق كان ينتظر الرئيس الأسبق "مبارك". يُذكر أن محاولة الإغتيال كانت من تخطيط وتنفيذ تنظيم "القاعدة" بقيادة "أسامة بن لادن" ونائبه "أيمن الظواهري" وذلك برعاية نظام حُكم "عمر البشير" الرئيس السابق للسودان والذي كان يحتضن "أسامة بن لادن" علي أرض السودان في تلك الفترة

وهكذا فإن كل تلك الأسباب السابق ذكرها أدت في النهاية إلي تدهور العلاقات بين مصر وإثيوبيا وهو ما تجلى في الخلاف بين دول المنبع ودول المصب لحوض نهر النيل، إذ قادت إثيوبيا وشجعت توجه دول المنبع إلى التوقيع منفردة على إتفاق لإعادة تقسيم مياه النيل رغم اعتراض مصر والسودان. كما إستغلت أثيوبيا ضعف نفوذ الدولة المصرية إثر إنشغالها بتريب أوضاعها الداخلية عقب إندلاع ثورة ٢٥ يناير عام ٢٠١١ ومن بعدها إحتجاجات ٣٠ يونيو عام ٢٠١٣ والتي زادت الأوضاع سوءاً وقامت أثيوبيا ببناء السدود علي مجري منابع نهر النيل قاصدة بذلك تهديد الأمن القومي المصري سواء عن طريق جفاف وادي ودلتا النيل في مصر أو عن طريق إغراقها في حالة إنهيار السد سواء كان بضربة عسكرية مصرية أو إنهار من تلقاء نفسة بسبب العيوب الفنية في جسم السد أو بسبب الطبيعة الجيولوجية للأرض الهشة المبني عليها السد. فمع الأسف إن كل الخيارات المتاحة الأن أمام مصر تؤدي في النهاية إلي عواقب كارثية وخيمة قد تتسبب في خراب مصر. فلم يبقي لنا إلا أن نأمل للوصول إلي حل سلمي يضمن حق مصر عن طريق المفاوضات


محمود عبد القوي الشقشة


التعليقات




5000