هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أحكام القرآن للقاضي أبو بكر بن العربي المالكى ( ت 543 هـ)

هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي المعافري الإشبيلي المالكي , يكنى أبا بكر , ولد عام ( 468 هـ - 1076م )  كان أبوه من فقهاء بلدة أشبيلية ورؤسائها . 

    صحب ابن العربي أباه بعد انقضاء دولة إشبيلية إلى الحج سنة 485 هـ وفي هذه الرحلة اكتملت ثقافته بعد أن تأدب في بلده على يد أبيه وغيره من علماء عصره . ففي مصر التقى بأبى الحسن الخلعي وأبي الحسن بن شرف بن داود الفارسي , وفي الشام التقى أبا نصر المقدسي وأبا سعيد الزنجاني وأبا حامد الغزالي وأبا سعيد الرهاوي وأبا القاسم بن أبي الحسن المقدسي والإمام أبا بكر الطرطوسي ، وقد تفقه عند الأخير . وفي بغداد التقى كبار شيوخها وعلمائها في ذلك الوقت ، وكان حجه سنة 489 هـ فسمع بمكة من أبي الحسن بن على الطبري وغيرهم من العلماء ، وفي عودته بعد رحلة الحج أقام ابن العربي خمس سنوات في كنف أبي بكر الطرطوسي ثم عاد إلى الأندلس سنة 495 هـ لنشر علمه في أشبيلية .

     كان ابن العربي من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها , متقدما في المعارف كلها , متكلما في أنواعها نافذا في أحكامها حريصا على أداءها  ونشرها , وكان يجمع إلى ذلك كله أدب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الجانب  وكثرة الاحتمال وكرم النفس وحسن العهد وثبات المودة . 

     وكان ابن العربي في بلده مستشارا ومسموعا ، درس الفقه والأصول وجلس للوعظ والتفسير ورحل إليه للسماع ، وقد تولى منصب القضاء في أشبيلية ، وعرف في أحكامه بالصرامة والشدة ،يقول القاضى عياض : " استقضى ببلده ، فنفع الله به اهلها ولصرامته وشدة احكامه كانت له في الظالمين سورة مرهوبة وتؤثر عنه في قضاياه أحكام غريبة "  ثم صرف عن القضاء فأقبل على نشر العلم يبثه ويدرسه لمن أراد , أما وفاته فكانت في ربيع الأول سنة ( 543 هـ - 1148م ) منصرفة من مراكش ، فحمل ميتا إلي مدينة فاس ودفن بها ، ولابن العربي تصانيف كثيرة منها :

- أحكام القرآن 

-  كتاب المسالك في شرح موطأ مالك

- عارضة الأحوذى على كتاب الترمذى 

-الناسخ والمنسوخ 

-العواصم القواصم 

 - تخليص التخليص

 - القانون في تفسير القرآن

- أنوار الفجر  في تفسير القرآن

- الإنصاف في مسائل الخلاف 

- ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين .

  وغيرها من الكتب . أما الكتاب الذي نتحدث عنه أي ( أحكام القرآن ) فيعد عمدة كتبه وخيرها ، كما يعد أيضا من أهم كتب التفسير الفقهى خاصة لدى المالكية ، وقد تتبع فيه ابن العربي، جميع سور القرآن مقتصرًا على تفسير الآيات المتعلقة بالأحكام دونما التعرض إلى غيرها من الآيات .


  طريقة ابن العربي في تأليف الكتاب ومنهجه في التفسير :

    يأتي المؤلف بآيات الأحكام مرتبة في كل سورة ، ثم يشرحها ويستخرج ما فيها من أحكام ، وهو يعتمد في شرحه وتفسيره على اللغة والحديث وما كان من أفعال النبي (صلى الله عليه وسلم ) وصحابته ثم يوازن بين المذاهب ، مؤيدا رأيه بالحجة الدامغة والمنطق القويم ، كما أنه شديد النفرة من الخوض في الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة . ويحسن بنا أن ندع المؤلف يتحدث بنفسه عن منهجه في التفسير إذ يقول في ممقدمة مصنفه : 

    "...   و لما من الله سبحانه بالاستبصار في استثارة العلوم من الكتاب العزيز حسب ما مهدته لنا المشيخة الذين لقينا ، نظرناها في ذلك المطرح ، ثم عرضناها على ما جلبه العلماء ، و سبرناها بعيار الأشياخ ، فما اتفق عليه النظر أثبتناه ، و ما تعارض فيه شجرناه ، و شحذناه حتى خلص نضاره و ورق عراره ، فنذكر الآية ، ثم نعطف على كلماتها بل حروفها ، فنأخذ بمعرفتها مفردة ، ثم نركبها على أخواتها مضافة ، و نحفظ في ذلك قسم البلاغة ، و نتحرز عن المناقضة في الأحكام و المعارضة ، و نحتاط على جانب اللغة ، و نقابلها في القرآن بما جاء في السنة الصحيحة ، و نتحرى وجه الجميع ؛ إذ الكل من عند الله ، و إنما بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم  ) ليبين للناس ما نزل إليهم ، و نعقب على ذلك بتوابع لابد من تحصيل العلم بها منها ، حرصاً على أن يأتي القول مستقلاً بنفسه ، إلا أن يخرج عن الباب فنحيل عليه في موضعه مجانبين للتقصير و الإكثار ، و بمشيئة الله نستهدي ، فمن يهده الله فهو المهتدي لا رب غيره " 

     ولكل ذلك يعد هذا الكتاب مرجعا مهما للتفسير الفقهى لدى اصحاب المذهب المالكى ، بل عند كافة المذاهب . ولأهمية هذا الكتاب وخطورته اقتبس منه العلماء الأجلاء واعتمدوا عليه في تأييد حجتهم , ويكفي أن القرطبي ينقل عنه فقرات كاملة , وينسبها إليه في موضع الاحتجاج . وقد طبع الكتاب أكثر من مرة , بيد أن أكمل الطبعات وأحقها بالقراءة , طبعة دار المعارف بمصر المنشورة في سلسلة الذخائر العدد رقم (63) بتحقيق الأستاذ الجليل ـ رحمه الله ـ محمد على البجاوي .

   وفيما يلي أنموذجا من هذا التفسير :

  سورة النبأ ( فيها آيتان ) : 

الآية الأولى ـ قوله سبحانه وتعالى " وجعلنا الليل لباسا "

امتن الله تعالى على الخلق بأن جعل الليل غيبا يغطي بسواده , كما يتغطى الثوب لابسه , ويستر كل شيء كما يستره الحجاب , قال أبو جعفر فظن بعض الغافلين أن الرجل إذا صلى عريانا ليلا في بيت مظلم أن صلاته صحيحة , لأن الظلام يستر عورته , وهذا باطل قطعا , فإن الناس بين قائلين : منهم من يقول إن ستر العورة فرض إسلامي لا يختص وجوبه بالصلاة , وكلاهما اتفقا على أن ستر العورة للصلاة في الظلمة كما هو في النور , إثباتا بإثبات , ونفيا بنفي , ولم يقل أحد أن يجب في النور ويسقط في الظلمة اجتزاء يسترها عن ستر ثوب يلبسه المصلي , فلا وجه لهذا بحال عند أحد من المسلمين .

الآية الثانية قوله سبحانه وتعالى: " لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا " 

 امتن الله سبحانه على عباده بإنزاله الماء المبارك من السماء ، وبإخراجه الحب والنبات ولفيف الجنات وكل ما امتن الله به من النعم ; ففيه حق الصدقة بالشكر فإن الله جعل الصدقة شكر نعمة المال ، كما جعل الصلاة شكر نعمة البدن.  وقد بينا ذلك في سورة الأنعام وغيرها ، وحققنا تفصيل وجوب الزكاة ومحلها ومقدارها بما يغني عن إعادته لظهوره وشموله في البيان بموضعين .( أحكام القرآن لابن العربي جـ 4 ، ص 1904 ) 

     واضح من تفسير الآية الأولى أن المؤلف يخلص إلى الحكم الشرعي في اللباس وهو وجوب ستر العورة في الظلام والنور .واستخلص من الآية الثانية أن الصدقة شكر نعمة المال وأن الصلاة شكر نعمة البدن . 



د.محمد عبد الحليم غنيم


التعليقات




5000