..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التراث و غربة الروح

طارق الخزاعي

الصدفه وحدها والغربه قادتني للتعرف بسيدة سويديه تجاوزت السبعين من عمرها, فتحت لي قلبها وفكرها بعد أن عرفت اني كاتب مسرحي من العراق...في البدء كنت أتوقع أن تسألني عن الحرب والأحتلال والأرهاب, لكنها طلبت مني موعد للقاء أخر.

ألتقينا في مكان معطر بالثقافه والفن , وكانت تلك  السيدة الكريمه تحمل معها صور عديدة وسجادتين صغيرتين نسميها نحن أهل الجنوب ... البسط ... نزين بها جدارغرف الآستقبال العربيه أو توضع علي صندوق أو ربما تتخذ كخلفيه للجلوس..طول كل واحده متر ونصف وعرضها 70 سم...كانت تحوي على رسوم لحيوانات مختلفه وطلاسم وخطوط مربعه ومثلثه ومستطيله ومكعبه ولكن باألوان زاهيه...لم تبهرني السجاده وماحوته من رسوم وخطوط وألوان لأني سبق وأن شاهدت مثلها مئات البسط والسجاد في جولاني بجنوب العراق أو بقرب الجامعه المستنصريه القديمه, ناهيك عن أن والدتي تحتفظ بالقليل منها والتي كنت أعتبرها مجرد قطع تباع للآجانب ولاقيمه لها في بيوتنا الحديثه بجانب السجاد الآيراني أو الآجنبي الحديث.!!

سألتني بهدوء...هل تعرف تأريخ صنع هاتين البسطتين فأجبتها بالنفي...فاأردفت قائله أن تاريخها يمتد مائة عام وأمتلك منها أكثرمن مائه قطعه أثريه جمعتها في بدايه الستينيات من القرن الماضي وأستطعت أن أقيم معارض ومحاضرات وأولف كتب عديدة...وأهديت أربعون قطعه لوزارة الأعلام العراقيه قبل عشرون عاما مضت , لآنها جزء من حضارة شعب بسيط من جنوب العراق...أعتدلت في جلستي وأصغيت لها بكل حواسي وعلي شفتي استقر سؤال...مانوع الحضارة في هذه الطلاسم البسيطه...أبتسمت وفرشت أمامي على الطاوله البساط الجنوبي العراقي...فقالت ...أنظر لهذا الكتاب...فأجبتها...أنه بساط صغير..فردت بغضب بارد...أنه كتاب بالصور...كما يفعل الفراعنه...تصور هذه السجاده نسجتها فتاة أميه بعمر 16 سنه وهي مقطوعه عن العالم الخارجي ولم تشاهد قط حيوانات  شرسه ماعدا الطيور البريه والجاموس والآسماك...أنظر أنها تحكي حلم جميل لها وتترجم مشاعر صديقاتها في الحب والزواج والحياة...عصفور على شجره...تعني الحريه... عصفورين مجاور نخله تحمل الرطب...حبيب وحبيبه والنخله ديمومه وحلو الحياة...جمل ...رمز للهدايا والحرير والعطور...زهرة كبيرة تحيطها زهور صغيرة رمز للآمومه وتكوين عائله...صورة أيل ذو قرون أو ثور منفوخ الصدر...رغبة في أمتلاك رجل قوي يحميها...شمس...هلال...نجوم... رموز للآمل والفرح...شجرة علي شكل شجرة الميلاد وقد تدلت منها ثمار...رمز للعائله الواحده...سعف نخيل مكون علي هيئه قوس باألوان قوس قزح...يرمز للتواصل والنقاء الروحي مع عظمة السماء...أنظر شمس أشوريه يتسلل منها النور مثل ماء النهر...صور لشناشيل بصراويه...رمزللحلم في بيت صغير.. أسماك صغيره.. رمزللوداعه والرقه والخوف..

أصبحت الطلاسم بعد كل شرح  تفتح أمامي كلغه مرئيه من خلال الصورالمتتابعه في كل بساط...وشعرت بلذة وأعجاب لاأولئك الصبايا الجنوبيات الأميات...كانت الرسوم ترتبط بنبض الحياة ورؤية المستقبل ونكهة التأريخ وخيال رائع لطفولة بريئه وذكاء جيد لمزج الألوان وأختيار الصورة المرتبطه  بدقة في التنفيذ بالأبرة والأصبع وحدهما...لم يكن هناك رسم  لسيف أو درع أورمح  قط...ياترى..كيف تسنى لتلك الفتيات الآميات أن يتواصل خيالهم مع أجدادهم الذين سكنوا الجنوب في مملكة أور والأهوار قيل الآلآف السنيين..أي وحي وخيال رائع منحهم كي يلتقطوا تلك الصور التي لم يشاهدوها قط في حياتهم...كيف أمتد الأرث البابلي والأشوري والكلداني ألى مخيلة تلك الفتيات الصغيرات اللواتي غالبا ما يقومون بحياكة تلك البسط أو مانسميه قطع  السجاد الصغيرة... ماهو السحر في أمتلاكهم...تلك المهارات عبر أستخدام الأدوات البسيطه وذلك الأبداع العظيم  لينقشوا بالأبرة وخيط الصوف الملون بأيقاع منظم في التكوين  الفني والجمالي المتداخل بأنسجام اللون بتناسق رائع قصص لواقع حياتهم وأحلامهم...وكانت المفاجأة والصدمه أكثر علئ حين قدمت لي أكثر من صورة للوحات لفنانيين عراقين كبار يعيشون في المهجر والداخل قد سرقوا من تلك البسط صور ورسوم  مع تعديل بسيط في حرفية النقل التشكيلي !!

ليبهر هولاء الرساميين بتلك اللوحات المسروقه من الفتيات الأميات البريئات من جنوب العراق الجمهور الأوربي الذي تشده تلك الرموز والألوان بأسعار غاليه الثمن...!!

أصارحكم ...بأني أزدريت نفسي بتلك اللحظات...لجهلي جزء مهم ورائع من تراث بلادي...كيف لي لم أفهم وأفسر تلك الدلالات والرموز والصور الأنسانية البهيه طيلة عقود من الزمن قيمة تلك البسط التي تقتني  بحب وأعجاب وتباع بمبالغ وأسعارعاليه جدا...ياألهي كم أحسست بصغري ويحيط جبهتي خجل كبير...وتسائلت...مهما بلغنا وتشدقنا بالعلم والثقافة  سنظل نفتقد الكثير من المعلومات التي نجهلها وستبقى فينا ثغرات لايمكن ردمها تظل نتقصنا سواء في حياتنا أو تراثنا الشعبي او العربي او الأنساني...لقد أيقظتني تلك المرأة الجليله التي جمعت بحب وشغف من خلال زيارتها المتكررة للعراق... أيقظتني حقا, من سبات ومنحتني يقظة أتواصل معها بحذر وأنتباه مع كل تراث أنساني وتراث بلادي من الشمال الى الجنوب,وما السبب في شغف الأجانب بتراث العراق الى هذا الحد من الأعجاب والأنبهاروالتقديس...وحمدت الله على أن متاحف العالم تحتفظ بأجمل وأعظم أثار بلادي وتحترمها أكثر من ابناء بلادي وأعني بهم من الرعاع والجهله الذين أبتلينا بهم في ديننا ودنيانا...!!!

 

طارق الخزاعي


التعليقات




5000