هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل انقطع الوحي أم رسالات الله مستمرة إلى الأبد؟

راندا شوقى الحمامصى

"مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" الأحزاب40  .  

هل تكفي آية واحدة ليخبرنا الله بانقطاع رحمته للعالمين؟ 

ولماذا جاءت الآية الخاصة بموضوع ختم النبوة في القرآن الكريم في آية واحدة في سورة الأحزاب  (آيه 40)   


من الضروري الانتباه الي أنها الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي تنفرد باشتمالها علي لفظة (الخاتم) لذا فمن الضروري أن نتأمل هذه الآية في سياق السورة كاملة وليست بمفردها منقطعة عن ما قبلها وما بعدها كما يفعل البعض علنا نصل الي لب المعني المقصود منها.

فالبناء المتماسك للسورة لا يسمح بالاقتراب من فهم آية من الآيات منقطعة عن السياق العام للسورة. بالرجوع الي ما يقترن بالفكرة نفسها من آيات، وما يقترن بها من دلالات تاريخية ومعرفة الأسباب المنطقية للنزول حتي يتسني لنا الوصول الي جوهر الفكرة، والي ادراك الغرض الأساسي منها

خـــتم النبـــوة

أولا : سورة الأحزاب

(ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما)  

نبدأ تحليلنا لهذه الاشكالية بالآية السابقة مع ضرورة الانتباه الي أنها الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي تنفرد باشتمالها علي لفظت (الخاتم) لذا فمن الضروري أن نتأمل هذه الآية في سياق السورة كاملة وليست بمفردها منقطعة عن ما قبلها وما بعدها كما يقعل البعض علنا نصل الي لب المعني المقصود منها.

وهل في هذا إخبار بموضوع جديد وهو انقطاع الرسالات وتوقف الوحي بعد ذلك؟ وهل من المعقول خروج الآيات عن السياق العام للسورة وتجاهل أسباب نزول الآيات ليخبرنا الله بقضية مصيرية جديدة كهذه؟  وهل يمثل هذا الاختصار الشديد والاقتضاب الحاد يُعلن الرحمن الرحيم عن انتهاء الرسالات السماوية وانقطاع الوحي الإلهي وإغلاق أبواب الرحمة وانقطاع الصلة الأبدية بين الخالق والمخلوق والاكتفاء بما نزل في القرآن لكريم؟

هل تكفي آية واحدة ليخبرنا الله بانقطاع رحمته للعالمين؟

وهل بمثل هذه البساطة والغموض في الوقت نفسه يخبرنا الله بهذا التغيير الجذري في سنته التي أكد في كثير من الآيات بأنها باقية وليس لها من تبديل أو تحويل وكأنما يخبرنا بموضوع عابر؟ ولماذا فرق الله بين رسول ونبي، وذكر الختم للنبي ولم يذكره للرسول؟.

أولا: كما هو معروف بأن القرآن نزل علي الرسول (ص) في ثلاثة وعشرين عاما، إلا أن ترتيب الآيات كان بوحي من الله، وتحت رعاية الرسول نفسه، لذا فالبناء المتماسك للسورة لا يسمح بالاقتراب من فهم آية من الآيات منقطعة عن السياق العام للسورة. بالرجوع الي ما يقترن بالفكرة نفسها من آيات، وما يقترن بها من دلالات تاريخية ومعرفة الأسباب المنطقية للنزول حتي يتسني لنا الوصول الي جوهر الفكرة، والي ادراك الغرض الأساسي الذي من أجله استعملت لفظة (خاتم) تجنبا لأي سوء فهم يكون من شأنه حرمان أجيال وأجيال من الرحمة الإلهية والنعمة الربانية، فيقعون في نيران الضلال وهلاك العصيان.

إن اسم السورة هو سورة (الأحزاب) وقد ذكر لفظ (الأحزاب) سبع مرات في سور مختلفة، وبتدبر معانيها نجد أن المقصود منها هو تلك الجموع التي تألبت علي النبي (ص) وتظاهرت علي حربه. وقد يكون في الآية 21 من السورة ما يعكس المضمون العام لهذه السورة بكاملها

فسورة الأحزاب بآياتها الثلاث والسبعين تدور حول بيان مقام الرسول مع كل من آل البيت ومجتمع المؤمنين. علي الرغم من أنها سُمًيت باسم احدي عزوات الرسول. إلا أن الحديث عن الغزوة نفسها لم يتجاوز السبع عشرة آية بدءاً بالآية التاسعة. ولكل الحكمة الالهية من وراء ذلك هي قوة دلالة هذه الغزوة علي بيان مقام الرسول(ص).

ثانيا: تبني الرسول الكريم زيد ابن الحارثة وكان من كرمه ورضاه عليه أن زوجه زينب بنت جحش ابنة عم الرسول.(ص). وبتقدم السن برسول الله بدأ المؤمنون يجهزون انفسهم لقبول أحقية زيد في وراثة النبي حتي أنهم كانوا ينادونه زيد ابن محمد .. 

ولما حدثت كدورة بين زيد وزينب تطلقت منه وأمر الله الرسول بالزواج منها لهدف الهي وهو أن يثبت عدم بنوة زيد ابن الحارثة كما يعتقدون (كانوا يعيبون عليه كيف يتزوج من زوجة ولده) ولكنا نجد هذا النص الذي جاء في نفس سياق الآيات التي جاءت في سورة الأحزاب 

(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا {33/37} مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا {33/38} الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا {33/39} مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا {33/40}

لقد جاء في الآيتين السابقتين لآية الختم المذكورة توجيه صريح الي مجتمع المؤمنين مبينا لهم مقام الرسول عليه السلام، وضرورة امتثالهم لما يأتي به النبي من أحكام وأوامر، مع التأكيد علي أن مهمة الرسول هي تبليغ ما أمر به من الله من دون حرج أو خوف من أن يصدم القوم في معتقداتهم أو في تغيير عاداتهم السابقة.

ونري روعة التطابق بين الآية 38 والآية الرئيسية هي الآية 40 موضوع بحثنا من الناحية اللفظية أولا وذلك في البدء بكينونة النفي (ما كان). وثانيا من الناحية المعنوية حيث تبث كل منها روح الاعتزاز والإكبار للنبي (ص) والتنزيه الكامل لحضرته. كما نلمس التمهيد والتخفيف عن النبي فيما فرض الله عليه من تبليغ أمر مخالف تماما لما اعتاد عليه القوم، وتذكيره بأهمية تبليغ ما فرض عليه من دون حرج أو ما قد يسمي تواضعا لتبرير كل أمر مكتوب ومقدر من لدنه. مؤكدا بأن الرسل الذين يبلغون رسالات الله لا شخئون سواه علي الرغم من استنكار أقوامهم وحتي المؤمنين منهم خاصة عند إبطال عادات أو أمور كانوا يعتقدون بأبديتها علي مر الدهور والأزمان. وهذا ما تؤكده عبارة (الذين خلو من قبل).

أما فيما يتعلق بالحديث عن لفظة (خاتم)  فلقد جاء في أسباب النزول بأن هذه الآية نزلت من أجل تطبيق حكم جديد من أحكام الأحوال الشخصية، وهو ليس إبطال حكم الميراث للإبن المتبني فحسب، بل وإبطال حكم التبني نفسه والذي كان سائدا في الجاهلية فكانوا يطبقون الأحكام الخاصة بالإبن الشرعي علي الإبن المتبني بالكامل.

ثم يأتي بعد ذلك الحكم الذي يجب أن يبلغه الرسول لقومه دون حرج والذي يقوض واحدا من أهم قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في ذلك الوقت وهو أن الإبن بالتبني ليس كالإبن الشرعي - فبعد أن بينت الآيات بأن الرسول يجب أن يبلغ أوامر الله من دون حرج، وبأن هذه سنة الله ومشيئته. يأتي الحكم القاطع والنفي البات في أن يكون محمد (ص) أبا لأحد من رجال هذه الأمة مع التأكيد علي صفته ومكانته بأنه رسول الله وخاتم النبيين.... 

هنا نتساءل، لماذا ذكر الله عبارة (وخاتم النبين) في هذا السياق؟  وما علاقتها بالموضوع الذي تتحدث عنه السورة بأكملها، وعلي وجه الخصوص الآيات التي مهدت لهذه الآية؟... بل ما علاقة ختم النبوة بتنزيه الرسول عن كونه أبا لأحد من أبناء هذه الأمة في الآية نفسها؟ .. وما علاقة إبطال عادة التبني بموضوع عقائدي بل ومصير وهو ختم النبوة ؟  فهل لنا أن نلاحظ بأن السياق بترتيبه المنطقي يشتمل علي النقاط التالية وهي:

1-   رفع الحرج عن الرسول في تبليغ ما أمره الله به.

2 -   تنزيه الرسول عن تمييزه بمقاييس التفاخر القبلي وهي الذرية دون سائر البشر ليكون رسول الله المؤيد بالسلطة الإلهية التي تفوق أي سلطان. لذا لن يكون أبالأحد من رجال هذه الأمة. فكما هو معروف أن أبناء الرسول الذكور قد توفاهم الله قبل أن يبلغوا الحُلم لذا عايه بعض الكفار ونعتوه بلقل (الأبتر) بسبب عدم بقاء أحد أولاده الذكور كي يحمل اسمه. وقد جاء الرد الإلهي علي هده المعايرة في سورة الكوثر : "إن شانئك هو الأبتر"

الاستدراك بكلمة (لكن) للتنبيه إلي مقام الرسول ودرجته العظيمة بينهم وهي أنه رسول الله.  وإذا تتبعنا تسلسل الآيات نجده واضحا ونري كيف أن السياق متماسك، ولكن لماذا جاء العطف التالي علي عبارة (رسول الله) بعبارة أحري وهي (خاتم النبين)؟

ألا يكون ذكر عبارة الختم هذه تأكيدا ضمنيا بأنه لن يكون للرسول ابن ذكر ليس فقط بالتبني بل ولا حتي من صلبه؟ 


ذكر الزمخشري في تفسيره لهذه الآية بأنه لو عاش لمحمد ابن لورث النبوة كما كان معروفا ومتبعا من قبل، وبذلك لن يكون محمد هو خاتم النبيين، لأن النبوة كانت تورث لأبناء الرسل كما نري في أنبياء بني اسرائيل. وقد أكد لنبي (ص) علي هذه النقطة عند وفاة ابنه ابراهيم وهو طفل. فقد جاء في شرح صحيح البخاري قوله: (ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي لعاش ابنه ابراهيم ولكن لا نبي بعده) .. ومن حديث ابن عباس قال (لما مات ابراهيم ابن النبي (ص) صلي عليه وقال: إن له مرضعات في الجنة ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولأعتقت أخواله القبط) 


وبذلك يكون قد رد الله علي تساؤلات اليهود في ذلك الوقت عن توريث النبوة (لزيد ابن الحارثة) الأبن المتبني والتي أكدها في الآيتين 4 و 5 من السورة نفسها وهي النفي الواضح لهذا الادعاء.

(وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 


كما جاء الحديث الشريف الذي يبين فيه الرسول السبب في ختم النبوة.

( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون. قالوا:  فما تأمرنا قال: فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم) عن البخاري

ونرى في تاريخ الاديان وفي حولنا في الوقت الحاضر إن المسلمين ليسوا منفردين في إيمانهم بأن دينهم هو آخر الاديان. فأتباع كل عقيدة, ومنهم المسيحيون واليهود وغيرهم, وبناءاً على آيات ونصوص في كتبهم المقدسة, توصلوا أيضا الى نفس النتيجة. فنرى اليهود على سبيل المثال لم يؤمنوا بسيدنا المسيح (ع) الى يومنا هذا, ولا بالاسلام, بناءاً على مفهومهم وتفسير فقهائهم ورجال الدين لهذه النصوص وغيرها في العهد القديم (التوراة)...

فقال اذهب يا دانيال لان الكلمات مخفية ومختومة الى وقت النهاية.‏ - دانيال 12:9

والنصوص على عدم كسر حكم السبت وهو من اهم احكامهم, كثيرة في التوراة. وحكم الطلاق الذي حرمه حضرة المسيح وغيره من الاحكام التي نسخت حين مجئ الرسالة العيسوية, كل ذلك دعى الى اصرارهم على عدم الإيمان والى الآن.


أما جواب الله عز وجل لهم فكان:

وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. - 5: 64(المائدة)....

أما اخواننا المسيحيون, فاستدلوا بنصوص أخرى (كما يتلي تحت) وأقنعوا انفسهم بأن رسالة المسيح(ع) سوف لن تليها رسالة أخرى مما دعاهم الىعدم الإيمان بالاسلام وحتى الى محاربته, متمسكين بمثل هذه النصوص من الإنجيل:

قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة. ليس احد يأتي الى الآب الا بي. - يوحنا 14:6

السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول.‏ - لوقا 21:33

الله بعد ما كلم الآباء بالانبياء قديما بانواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي صائرا اعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما افضل منهم. - عبرانيين 1:1-4

هذه النصوص و غيرها من التي تحدثت كيف ان معرفة الأب السماوي (الله عزوجل) ليست ممكنة سوى عن طريق المسيح(ع) وكيف إن كلمات المسيح سوف لن تبدل أبدا, أدت بالمسيحيين وبسبب تمسكهم بالتفسير الحرفي لهذه النصوص, أن لا يؤمنوا بأي رسول أو نبي بعد المسيح.


ونرجع في بحثنا عن معنى (أو معاني) ختم النبوة فنرى إن الآية المباركة في سورة الأحزاب (آيه 40) وغيرها من الآيات التي تحدثنا عن إكمال الدين في الإسلام , قد فسرها معظم المسلمين وفقهاء الإسلام بمعنى إنقطاع وإنتهاء ليس مقام النبوة فحسب, بل مقام الرسالة ايضا (أو قدوم أي مبعوث من الخالق بأي صفة كان). والكثير من المسلمين يضيفون كلمة "المرسلين" عندما يذكرون الرسول(ص) فيقولون مثلا "الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين".


غير أن هناك اخرين من الفقهاء المسلمين  ممن ينظر أيضا الى ايات اخرى في القرآن الكريم من التي تحدثنا عن الطبيعة اللانهائية للكلمات و المعاني الإلهية وعدم نفاذها واستحالة انقطاع فيضها ويبقون المجال مفتوحا لاحتمالات أخرى في التفسير, والعلم لله, فهو جل وتعالى قد حذرنا من تفسير القرآن الكريم تاركا لنفسه هذه المهمة الجسيمة:

لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه - 75:16-19(القيامة).....

هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ -3:7(آل عمران)....

وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُل أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً - 17:36(الإسراء).....

بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ - 10:39(يونس)..

وكذلك في الحديث الشريف:

‏حدثنا ‏ ‏محمود بن غيلان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏بشر بن السري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الأعلى ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن جبير ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من قال في القرآن بغير علم ‏ ‏فليتبوأ ‏ ‏مقعده من النار ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح ‏ -- 2874 تفسير القرآن عن رسول الله - سنن الترمذي

وكثير من الأيات يشير الي استمرارية الوحي الالهي للبشرية منها

 قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا - 18:109(الكهف)....

‏ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ -31:27(لقمان)‏...

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير - 2:106(البقرة)... 


موضوع ختم النبوة الخلاف فيه يتعدي مجرد التفسير ومنهجه: فالبهائيون يؤمنون بأن محمداً رسول الله هو خاتم النبيين، وما في ذلك شك ولا جدال، وذلك هو صريح عبارة الآية 40 من سورة الأحزاب، قوله تعالي: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما".. وتؤكد الأحاديث بصورة قاطعة أنه لا نبي بعده. وليس في ذلك نزاع. ولم ينسب بهاءالله إلي نفسه مقام النبوة في أي موضع من كتاباته، بل أكد مرارا أن النبوّة خُتمت بظهور "من تنورت به يثرب والبطحاء وما في ناسوت الإنشاء".  وأما ابنه عباس فقد تلقّب بعبدالبهاء تبديداً لكل شك.، وإعلانا بأن حقيقته ونسبته وظاهره وباطنه هو مفام العبودية الصرفة ولا دعوي له ولا ادعاء له بأكثر من ذلك، وهكذا ينظر إليه البهائيون. فلا خلاف إذاً بين المسلمين والبهائيين حول ختم النبوة، وإنما الخلاف هو في ما يترتب علي ذلك من آثار. 

فبينما ذهبت الكثرة الغالبة من علماء المسلمين إلي أن ختم النبوة يستتبع إنتهـاء التنزيل وانقطاع الوحي، وتوقّف الرسالات، وانعدام المزيد من الأديان، لم يُرتّب البهائيون عليه ذلك. فهم يرون أن تنزيل كلمات الله لهداية خلقة هي سُـنّة الله لهداية خلقه هي سُـنّة سـنّها الله "..فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا"  وقوله تعالي في القرآن الكريم: "يا بني آدم إمـا يأتيكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقي وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون".. جاء مطلقاً يترك الباب مفتوحا لمجئ المزيد من الرسل مستقبلا ومن ثم لتتابع الأديان.

ويوفق البهائيون بين ختم النبوة واستمرار تنزيل الأديان بعدة نظريات يكفينا منها هنا واحدة، ألا وهي نظرية الدورات الدينية. فكما أن للحياة الطبيعية دورات فكذلك للحياة الروحية أيضا دورات، تتمثل في تعاقب الأديان وما يتبعها من حضارات. فلا يُـعقل أن يكون الجانب الروحي للحياة، وهو الأصل والجوهر، أقل دقّة وتنظيما من جانبها العارض المادي. ولكل دورة من هذه الدورات أهدافها ومعالمها المميزة لها. فهي بمثابة الدورات التعليمية التي يتدرج في الطالب لتحصيل المعرفة من ابتدائية وثانوية وجامعية.. الخ. والدورة التي بدأها آدم وكان هدفها تعليم التوحيـــد، ومن معالمها أحاديث الأمثال والنبوءات، قد ختمها محمد بن عبد الله. فخَـتم النبوة، وفــقا لهذا النظـر، إنما يعني انقضاء مرحلة من مراحل التطور الروحي للبشرية. ومجئ بهاءالله هو أيذان بدخولها في مرحلة جديدة تختلف عن سابقتها في معالمها وأسلوبها وأهدافها وإن كانت تربطها بها أوثق الروابط. ولهذا إذا كانت البهائية لا تناقش بتفصيل وإسهاب إثبات وحدانية الله فمرجع ذلك أنها تأخذها كقضية مسـلّم بها سبق إثباتها وتعليمها في الدورة السابقة، ولكن البهائية لا تبرح قيد شعرة عن مبدأ التوحيد، فإنه الأس المكين وأساس مقومات الدين. وإلا كان ذلك نكوصا علي الأعقاب مخالفا لقانون التقدم والترقي.


مقتطف من كتاب جنة الكلمة الإلهية د. سوسن حسنى، الأستاذ عبد العزيز الهادي


راندا شوقى الحمامصى


التعليقات




5000