هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرؤية الاستشرافية في شعر محمد زوطي قصيدة تورا ن اكنوان نموذجا

السعيد بابا

الاستشراف رغبة في الخرق، قراءة جديدة للعالم، تمرد وانعطاف، ثورة على كل شيء من اجل اعادة اكتشافه من جديد، إنه انجاز شعري يتجاوز به الشاعر ذاته ومجتمعه، ليكشف عن وجود جديد يتأسس على موقف تأويلي يحتل فيه الشعر الصدارة في تفسير وصياغة الوجود. 

ويعد ديوان " تيلاس ن وايور" للشاعر الامازيغي محمد زوطي ،ديوانا حقق مفهوم الرؤيا التي تستشرف ما وراء الواقع، هذه الرؤيا لا تعني الهروب من مواجهة هذا الواقع ، بقدر ماهي استباق لصنع وخلق واقع آخر ينتظر في المستقبل ، وتظهر بعض ارهاصاته الان.

لقد افلح الشاعر محمد زوطي في رسم ملامح عالمه الجديد بنفس انساني كوني، يحتل فيه الانسان مركز الصدارة والاهتمام، وهذا مرده الى سعة افق الشاعر وثقافته وحدسه الانساني، لتتحول اللغة الشعرية عنده الى ناطق ومعبر عن قلق الانسان وهواجسه الوجودية.

ومن بين القصائد التي استشرفت المستقبل في هذا الديوان قصيدة بعنوان " تورا ن اكنوان "، والذي يعني الوعيد الشديد، عنوان يخلق افق انتظار لدى القارئ، فهو يحمل بين طياته تساؤلات حول طبيعة هذا الوعيد وتجلياته ، ثم اسباب و دوافع إطلاقه ، اسئلة وغيرها ستحاول القصيدة الاجابة عنها ، وبالتالي اثبات هذا الافق او تخييبه.

يقول الشاعر في قصيدته، 

تافوكْتْ ننّايْكمْ توضنْمتْ كمّينْ أولا أيّورْ

إما إتْرانْ كلّ بادْلنْ مْكلّي تنْ سناغْ

حقّا إسدْ لْهمْ أكًيسنْ إلاّنْ نْ وكال


في هذا المقطع يعطي الشاعر صورة قاتمة عن الاوضاع التي ستعيشها الارض مستقبلا، باعتبارها اما رؤوما للإنسان ،اوضاع مأساوية تلك التي سيتخبط فيها المستضعف ويعايشها من لاحول له ولا قوة ، شيء جعل الشمس والقمر والنجوم يعلنون خوفهم و واغتمامهم بما سيقع على الارض من افعال لا تمت للإنسانية بصلة.

كْرا نْساقْسا إنّ أورْ إزْضارْأغْ فرونْ أوالْ

إكًنوانْ لّي ؤرْتا يوضينْ نوتْنينْ أغْ إنانْ

لْبحرْ تلْكمْتنْ تْماضونتْ أولا سولْ أكالْ

أورْ نْسامحْ إويلّي دْ إسْ مُوسّونْ لْعفيتْ

أودرْنْ فلأغْ إزْنادْ أورْ فلاّسْنْ اسكير يان

سّوكينْتْ غْ أوسْغارْ لاحْ تاكًوتْ إلحّاغْ أمانْ

أكًـّونْسْ أورْ إرْواسْ تاكًوتْ حرّانْ أرْنْقّانْ

أفْكًانْ أولا تايّوكًا أولا ماغْ إلاّ الرّوحْ

نُوسي لْهمْ إيفْرْخانْ مزّينْ أورْ إسّينْ أوالْ

إكًلّينْ أويلّي جّونْ أورْ إسّينْ أقرْيانْ

يمضي الشاعر في بحثه عن جواب لسؤاله عن المأساة التي ستخيم على كل تفاصيل الحياة فوق الارض، فلا يجد من يعطي له تفسيرا مقنعا، فاتجه بسؤاله للسماء ، بما ترمز اليه من الطهر والنقاء و العلو ، والتي لم تتأثر بعد بما يموج في البر والبحر من اسباب المعاناة ، ليؤكد الشاعر ان تمة من يتحرك في الظلام، ويدأب على اشعال نار الفتن و الحروب ، ويرغب ان يعم الجفاف و القحط كل شيء ، المسئول عن هذه الاوضاع التراجيدية و المأساوية التي تعيشها الانسانية وستعيشها في قادم الايام لا يملك ضميرا اخلاقيا ولا قيما سامية، بقدر ما هو اناني لا يؤمن الا بمصالحه الخاصة الضيقة، ولو ادى ذلك الى دمار العالم كله.


يردف الشاعر بقوله:

لْعاقْل إكًولاّ سربّي أمْكْ تلّيمْ ألمانْ

أزمْزادْ غْ نلاّ باينْتاغْ  تْميتارْ نْسْ

تفيراسْ نْسْ إيبايْنْ فلاّسْ إسْ أرّينْ

أدّيكًيزْ أنْزارْ أيْسو وكالْ فرْحنتْ لْغلاّتْ

إعمال العقل في التفكير في اوضاع الانسانية، يؤكد ، حسب الشاعر، ان كل المؤشرات تدل على ان الاتي يحمل الكثير من الألم ، والدليل على ذلك ما يمارسه الانسان من اضطهاد واستبداد وقمع في حق اخيه الانسان ، فالمتاجرون بالمآسي يستترون بالازمات والاوضاع المزية لاستغلالها في مصالحهم الذاتية.

يضيف الشاعر: 

إمّا يانْ أزْمزْ إسّودادْ  كُلّ  مّاكْرسنْدْ

ويلّي ميتْحوشْمْ أتنْـْد إسْماكْرسنْ فْلاّغْ

توسيمْ لْحْملْ غلّي غيزّايْ إوْرّ فلاّتونْ

كاتنْ توكًاسْ إمادْ إسّودانْ سرنغ يا لطيف

إكًنْوانْ رانْ أدْ رْزْمنْ إيدْرارْنْ فلاّتونْ

حقا دّونيتْ ترامْ أداسْنتْ تْكْمّلمْ أسّانْ نسْ

في هذا المقطع الشاعر يعلن صرخته المدوية لتسمعها كل الاذان وتعيها كل القلوب، هو وعيد وتحذير من زمن آخر مخيف  تلوح بوادره في الافق، زمن الازمة الخانقة والفردانية المتطرفة والانانية المكتسحة لكل قيم التضامن والتعاون، السبيل لتخفيف وطأتها هو الاستعداد بكل الإمكانيات المتاحة ، فتجاهل الإعداد للمواجهة سيؤدي حتما الى الاندثار .

لقد افلح الشاعر محمد زوطي في إقامة صلة وصل قوية بين الواقع والمستقبل، فاستطاع ادماجهما وجمعهما في إطار واحد ، لقد أزال الحواجز بين الزمنين فصارا زمنا واحدا ، زمن متناقض بطعم المرارة ، يعيش  الانسان في ظله كل الويلات والمآسي ، لا من يسمع لأنينه ولا من يرفأ لحاله، لكن رغم القتامة التي صور بها الشاعر هذا الزمن الجديد، إلا أن الامل في الانعتاق من وطأته يبقى قائما، فالشاعر باستخدامه لقاموس يمتح من الطبيعة دليل قوي على ايمانه ان العودة للاصل هي الحل الأمثل لتحصين الذات والحضارة من العبث بها و النيل منها ، هذا الأصل القائم على الاحتفاء بالقيم النبيلة و السامية ، التي تعلي من قيمة الانسان وتزكي وجوده.

السعيد بابا


التعليقات




5000