هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أميركا تأمل من الكاظمي حرب على إيران والحشد وتحويل العراق لهراوة أمريكية

صائب خليل

A young Iraqi protesting against corruption, unemployment, and failing public services in Baghdad, on Oct. 2, 2019.

لا شك ان ما يدور وراء الكواليس في مثل هذه الأمور هو الأهم، لكن وقاحة وغرور الامريكان بكشف مخططاتهم يمكن استغلاله لاستشفاف بعض الحقائق

سأعتمد هنا على مقالتين، الأولى تبين مدى الصلافة والخطورة الشديدة لطموحات الأمريكان والقيادات الموجهة لأميركا في العراق، التي قد تصل الى دفع العراق الى الحرب ضد ايران، إن أمكن، او مواجهة الغضب الأمريكي المدمر وإنزال العراق إلى "الكارثة" حسب وصفهما.

إلا أن المقالة الثانية، والتي كتبها باحث وضابط سابق في البحرية الأمريكية، تبين لنا أن تهديدات المقالة الأولى قد لا تكون واقعية. فرغم أنها تكشف فقط مدى الوحشية والاستعداد تبالغ بإمكانيات اميركا لاستخدام وسائل العنف للضغط على العراق، إلا أنها كبيرة الكلفة وغير واقعية للولايات المتحدة، وان من الأفضل استخدام الوسائل الأخرى "اللينة" التي تملكها أميركا للسيطرة على القرار العراقي وتوجيهه لخدمة الصراع الأمريكي ضد ايران.

نشرت المقالة الأولى في مجلة "فورن بولسي" بعنوان "هكذا يجب ان نتفاوض مع العراق في حزيران"، بقلم الباحثين جون حنا ومسيح ظريف، وهي عبارة عن مسح للإمكانات المتوفرة لابتزاز العراق واستعمالها كأوراق ضغط عليه.(1)

يلمّح الكاتبان منذ البداية الى إمكانية وضرورة استخدام التظاهرات كوسيلة ضغط على العراق (استعملت المجلة صورة التظاهرات أعلاه للمقالة)، بالإشارة إلى أن "قوات الأمن العراقية قتلت بوحشية مئات المدنيين الأبرياء بسبب احتجاجهم السلمي على إخفاقات الحكومة" وأن إيران "استغلت الاقتصاد العراقي للتحايل على العقوبات الأمريكية." وان "المليشيات المدعومة من إيران"، "شنت العديد من الهجمات الصاروخية ضد القوات الأمريكية والدبلوماسيين والجهات الفاعلة في القطاع الخاص" (غريبة "القطاع الخاص"!) مؤكداً ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر.

ولا ندري ان كان الكاتبان يصدقان ما يقولان حول المساعدات "السخية" التي يقدمها الامريكان للعراق، وضرورة استخدامها للضغط على العراق، فالعراقيين يعلمون ان الامريكان اكثر من نهبهم. أما "المساعدات العسكرية" فلم تنتج الا جيشاً مشلولا أمام داعش، يأتمر بأمر السفارة، وهو معاد للعراق اكثر مما هو مفيد له. إضافة الى مماطلة تسليم أسلحة اشتراها العراق.

ويأمل الكاتبان بعكس هذا "المسار المدمر" التابع لإيران، من خلال "الحوار الاستراتيجي" القادم، وهو "فرصة لا يجب اهدارها"، كما يقولان، ليكملا مهددين: "يجب أن تدرك الحكومة العراقية بالكامل كم يجب أن تخسر إذا لم تبدأ في إظهار التصميم لمقاومة "الإمبريالية الإيرانية" والقتال من أجل السيادة العراقية."!

ليس الأمر فقط أن إيران هي "الإمبريالية" وإنما هي التي يجب ان يقاتل العراقي ضدها ليحفظ سيادته!! والكارثة هنا ان هذا الكلام يأتي عشية افظع انتهاك لسيادة العراق من قبل أميركا، بتنصيبها عميل لا ينكره احد، وبقيام السفير بتهديد الحكومة برسالة صريحة! كل هذا وعلى الحكومة ان تقاتل إيران وليس اميركا من أجل السيادة، فأية وقاحة!!

المقالة موجهة بشكل عام للبحث عن الكماشات التي يمكن استخدامها لتركيع العراق لمطالب أميركا، مثلا "إدخال شروط أكثر صرامة للدعم الأمريكي، ووضع خيارات صعبة أمام الحكومة العراقية." أو "المساعدات" التي يجب استخدامها للضغط على العراق "الحصول على مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي."!!

وبالطبع القصد هو مليارات الدولارات من قروض البنك الدولي المسمومة، والتي راح ضحيتها اقتصادات دول عديدة، وكتب عنها كتب كثيرة ودراسات لا تحصى، ولعل من اخر تلك الدراسات المهمة ما صدر عن البنك الدولي نفسه بعنوان" استيلاء النخب على المساعدات الأجنبية" وكشفت ان أموال المساعدات عبارة عن رشاوى للسياسيين في البلدان المقترضة اكثر مما هي لمساعدة تلك البلدان(2)

أما المساعدة الأخرى فأكثر غرابة، حيث يعتبرون وضع احتياطيات العراق الأجنبية في الاحتياطي الفدرالي، والتي تستفيد منها اميركا، وتعتبر قيداً لخنق العراق بيدها، هي "مساعدة" للعراق، وانه بالإمكان حجب هذه "المساعدة"!!

ويؤكد الكاتبان بسعادة ان حرمان العراق هذه المساعدات سوف يجعله "ينزلق أكثر فأكثر الى الكارثة، خاصة مع أسعار النفط المنهارة"! مع التهديد بـ "حظر السفر وتجميد الأصول ... الضربات المستهدفة ضد قادة الميليشيات ... منع العراق من بيع النفط كما هو الحال مع ايران."!

ولكن من اجل ماذا كل هذا الأذى؟ إنه من أجل "خنق أبشع مخططات إيران لانتهاك العقوبات في العراق"!

من الصعب ان يجد المرء عبارات اكثر صفاقة ووقاحة من أن تسمى محاولات الضحية المحاصرة لفك الحصار عن نفسها بأنها "ابشع المخططات"! وليس العقوبات التي ليس لها أي مبرر، بل تعتبر عدواناً بأسلحة التدمير الشامل على الشعوب. ومن يصدر تلك العقوبات؟ ليس جهة قانونية او دولية، بل دولة أخرى لا يميزها سوى قوة الهيمنة والوحشية المفرطة والعدوانية والصلافة! هذه القوة لا تفرض "عقوباتها" على ضحاياها فقط، بل تجبر الآخرين المشاركة بتلك الجريمة وتهدد من لا يشاركها إياها بـ "الخطر الشديد من العقوبات الثانوية"!

بعد ذلك، تؤكد المقالة على ضرورة تحويل القوات العراقية الى قوات لحماية الجيش الأمريكي والمصالح الامريكية، من خلال "نشر أجهزة المخابرات والأمن العراقية بشكل حازم لردع وتعطيل ومعاقبة الهجمات، بما في ذلك قطع رواتب الحكومة لأعضاء الميليشيات."

ورغم كل ذلك، فالولايات المتحدة ستحتفظ بـ "حق" القتل لن تتخلى عنه، "بالتصرف من جانب واحد للدفاع عن أفرادها" لكن إن قامت القوات العراقية بواجبها فلن يكون هناك داع لممارسة ذلك "الحق" بشكل كبير!

أخيراً، نلفت النظر إلى أخطر نقطة في المقال توضح حجم الشر في الطموحات الأمريكية باستغلالها للعراق ضد إيران والحشد، فيقولان بأسف واضح: "بغض النظر عن مقدار الضغط الذي قد تمارسه واشنطن، فإن العراق لن يخوض حربًا مع إيران. كما ان بغداد لن تعمل على القضاء على الميليشيات بين عشية وضحاها."

ويفهم من هذا أنه اعلان شبه صريح أن دفع العراق الى الحرب مع ايران هي امنية كبيرة وبعيدة المدى للسياسة الأمريكية، لكن وقتها لم يحن، حسب تقدير الكاتبان، لذا "يجب ان لا نبالغ بطموحاتنا."، حسب المقال.

أما "القضاء على الحشد"، الأمنية الأخرى التي يصرح بها بوضوح، فهي ممكنة، لكنها "للأسف" (حسب الكاتبين) لا بد أن تأخذ بعض الوقت!!

ويمكننا من كل هذا ان نفهم بوضوح ما يقصد الأمريكان عندما يقولون "سيادة العراق" ومعنى "الصداقة الأمريكية" وأيضا معنى الديمقراطية التي يفهمها هذا الوحشان البشريان المنتميان إلى مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطية"!

لكن هذه الغطرسة لا تعكس الواقع في إمكانيات اميركا على فرض ارادتها على العراق، إن أراد العراقيون ان يرفضوا. وهذا ما نستشفه من المقالة الثانية والتي كتبها ضابط البحرية السابق، الباحث جيل بارندولار نشرت في مجلة عسكرية أمريكية (ميلتري تايمز)،(3)

ويوضح الكاتب أن السيطرة على العراق من خلال القوات العسكرية الامريكية، مكلف جداً لأميركا، وان الأفضل هو سحب القوات والاقتصار على السيطرة السياسية والاقتصادية.

فالقوات الأمريكية ستكون "رهينة للقوة العسكرية الإيرانية في المنطقة."، وأن من الصعب تحميل "الحشد الشعبي" مسؤولية ضربها. ويؤكد الكاتب ان الخطة التي وضعها البنتاغون لتدمير "الميليشيات" لا يمكن تحقيقها بدون "تصعيد عسكري أمريكي هائل".

كما حذر ان "قتل رجال الميليشيات العراقية، حتى عندما تكون هناك مبررات لها، ستجعل العراقيين يتحدون ضد اميركا ولن يدعم العراقيين حكومة "يرون انها دمى أميركية". كمام ان بقاء القوات الامريكية ستسبب "ترسيخ القوة الإيرانية في بغداد‪". حسب رأيه.

ويرى الكاتب ان المعركة غير متكافئة لأن الجندي من القوات الخاصة الأمريكية يكلف أكثر من مليون دولار للتجنيد والتدريب والتجهيز، بينما صواريخ الكاتيوشا تكلف المقاومة 450 دولارًا فقط.

وبالتالي "ومع وجود عدد وافر من المجندين المتاحين لقوات الحشد الشعبي، فإن حرب الاستنزاف لن تكسبها الولايات المتحدة! إ

ويشير الكاتب الى ان نقطة أخرى هي أن خوض نزاع في العراق سوف "يشتت الانتباه عن مواجهة الخصم الرئيسي الوحيد للولايات المتحدة: الصين."

وهنا أود لفت الانتباه إلى ان "الصين"، تلعب هنا دور اللاعب الثالث في الشطرنج الثلاثي، والذي يمكننا ان نعتمد عليه كثيرا في حساب قدرتنا للرفض، حسب مقالتي: "كيف تقف بوجه قوة أكبر منك؟ 1- مبدأ الشطرنج الثلاثي"(4)، وفكرتها أننا لا نحتاج الى ان نكون اقوى من اميركا لطردها من بلادنا، يكفي ان نجعل كلفة بقائها اكثر من فائدتها لها، وستنسحب لأن عدم انسحابها سيجعلها اضعف في مواجهة "اللاعب الثالث"، الذي لا تنسى هي ان لها معركة أخرى معه.

الكاتب لا ينطلق طبعا من موقف انساني، بل حساب افضل الخيارات للهيمنة الامريكية. وهو يستبشر خيراً بوجود "صراع على القيادة في الحشد الشعبي"، واعترها "نتيجة إيجابية غير مقصودة" لعملية الاغتيال الأمريكي للقادة في بداية العام الحالي. ويمكننا هنا ان نتوقع ان الامريكان سيحاولون ادامة هذا "الصراع"، هذا ان لم يكن لهم يد في إطلاقه!

كذلك يستبشر الكاتب خيراً من قرار الكاظمي إعادة الساعدي، الذي وصفه بـ "الصديق للولايات المتحدة"، إلى رئاسة قوات مكافحة الإرهاب. وهو الرجل المشبوه أيضاً بالعمالة لأميركا من خلال مؤشرات عديدة.

الكاتب يتفق مع كاتبي المقالة أعلاه على استخدام التظاهرات، والتي اسماها "موجة الاحتجاجات المناهضة للفساد التي لم تهدأ حتى الان." للضغط على بغداد كأحد الأدوات لإجبارها على الرضوخ للإملاءات الأمريكية.

إن أي من المقالتين لا تمثل وجهة النظر الرسمية لحكومة ترمب، لكنها من مصادر مهمة، تعرف جيدا اهداف تلك الإدارة، ولا تكتب عادة شيئا بعيداً جداً عما تعتبره تلك الإدارة خيارات معقولة لتحقيق تلك الأهداف.

ختاماً، لنلاحظ ثلاث نقاط اساسية:

الأولى هي تركيز الكتاب الثلاثة للمقالتين، على أهمية استغلال التظاهرات، لابتزاز الحكومة العراقية. وجدير بالملاحظة هنا ان العقوبات الامريكية التي اطلقت ضد ما تسميه "الميليشيات" كان بتهمة قتل هذه "الميليشيات" للمتظاهرين، دون ان تقدم أي دليل بالطبع.(5)

وبالتالي يبدو ان هناك تنسيق بين الجهات المسيطرة في اعلام التظاهرات وبين السفارة الامريكية التي توجهها إلى اتهام تلك "الميليشيات" بالقتل للاستفادة منها لاحقاً كغطاء لمذبحة محتملة قادمة، فتردد أقلام المتعاطفين ذلك الاتهام دون دليل واحد، ودون أي إحساس بالمسؤولية.

النقطة الثانية الأخطر وهي متوقعة، ان أميركا تعامل عملائها في العراق كما تعامل امثالهم في مصر وفلسطين، فهي تأمر هؤلاء بالمشاركة في محاصرة إيران كما تفعل إسرائيل مع مصر بتكليفها بمحاصرة غزة. وهي تطلب منهم ايضاً التحول الى فرقة لحماية الامريكان والقوات الامريكية ضد اية مقاومة للاحتلال، تماما كما تفعل إسرائيل مع محمود عباس الذي لا يمكن تسميته الا قائد كتيبة إرهاب إسرائيلية لحماية إسرائيل من الفلسطينيين المطالبين بحقوقهم. وما تطمح اليه اميركا من حكومة الكاظمي ليس اقل من ذلك.

أما النقطة الثالثة فهي أننا لا نلاحظ أي مكسب للعراق في كل هذه المخططات للمفاوضات التي تسمى "صداقة" او "شراكة استراتيجية"! فخير ما يحصل عليه العراق هو ان يأمن اشد شرور هذا "الصديق" مقابل ان يكون ذيلا له وهراوة يضرب بها الآخرين!

كيف يمكنذلك، والمفاوضات بطبيعتها أخذ وعطاء، ينتظر كل جانب منها ان يحقق بعض مصالحه؟

إن تفسير ذلك هو أن هذه المفاوضات ليست بين جانبين، بل هناك جانب واحد يفاوض نفسه! فبعد تنصيب "المفاوض الثاني" التابع لهم، فلهم أن يطمحوا بكل المكاسب، واللعب "تك گول" على ملعبنا!!

(1) The U.S.-Iraqi Relationship Is Coming to a Head—and That's a Good Thing

https://foreignpolicy.com/2020/05/04/united-states-iraq-iran-relationship/

(2) اموال المساعدات للدول النامية من الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية هل هي مساعدات ام رشاوي للسياسيين فيها؟

 https://www.raialyoum.com/index.php//اموال-المساعدات-للدول-النامية-من-الدو/

(3) العراقيون، وليست القوات الاميركية، هم من يجب ان يواجه النفوذ الايراني في العراق https://www.facebook.com/zaidbenjaminnow/photos/a.1494903187435558/2654761531449712/ 

(4) كيف تقف بوجه قوة أكبر منك؟ 1- مبدأ الشطرنج الثلاثي

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=104006481320875&id=103987361322787

(5) وزارة الخزانة تفرض عقوبات على زعماء الميليشيات المدعومة من إيران الذين قتلوا المتظاهرين الأبرياء في العراق

https://iq.usembassy.gov/ar/12-7-19-pr/


 

صائب خليل


التعليقات




5000